هيئة التحرير  ||  اتصل بنا  ||  عن الباحث العربي  ||  الرئيسية


الباحث العربي
      
المصدر: لسان العرب مقاييس اللغة الصّحّاح في اللغة القاموس المحيط العباب الزاخر
 


يرجى مساعدة الباحث العربي على تحسين الخدمة و تطوير نسخة للأجهزة المحمولة



النتائج حسب المصدر نصب نَصِبَ نصب نصب ألَّ بنن أنن عرض أيا حقق علا خيل عرق إلا كمم



نصب (لسان العرب)
النَّصَبُ: الإِعْياءُ من العَناءِ.
والفعلُ نَصِبَ الرجلُ، بالكسر،نَصَباً: أَعْيا وتَعِبَ؛ وأَنْصَبه هو، وأَنْصَبَني هذا الأَمْرُ.وهَمٌّ ناصِبٌ مُنْصِبٌ: ذو نَصَبٍ، مثل تامِرٍ ولابِنٍ، وهو فاعلٌ بمعنى مفعول، لأَنه يُنْصَبُ فيه ويُتْعَبُ.
وفي الحديث: فاطمةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُنْصِـبُني ما أَنْصَبَها أَي يُتْعِـبُني ما أَتْعَبَها.
والنَّصَبُ
التَّعَبُ؛ قال النابغة: كِليني لـهَمٍّ، يا أُمَيْمَةَ، ناصِبِ قال: ناصِب، بمعنى مَنْصُوب؛ وقال الأَصمعي: ناصِب ذي نَصَبٍ، مثلُ لَيْلٌ نائمٌ ذو نومٍ يُنامُ فيه، ورجل دارِعٌ ذو دِرْعٍ؛ ويقال: نَصَبٌ ناصِبٌ، مثل مَوْتٌ مائِت، وشعرٌ شاعر؛ وقال سيبويه: هَمٌّ ناصبٌ، هو على النَّسَب.
وحكى أَبو علي في التَّذْكرة: نَصَبه الـهَمُّ؛ فناصِبٌ إِذاً على الفِعْل. قال الجوهري: ناصِبٌ فاعل بمعنى مفعول فيه، لأَنه يُنْصَبُ فيه ويُتْعَبُ، كقولهم: لَيْلٌ نائمٌ أَي يُنامُ فيه، ويوم عاصِفٌ أَي تَعْصِفُ فيه الريح. قال ابن بري: وقد قيل غير هذا القول، وهو الصحيح، وهو أَن يكون ناصِبٌ بمعنى مُنْصِبٍ، مثل مكان باقلٌ بمعنى مُبْقِل، وعليه قول النابغة؛ وقال أَبو طالب: أَلا مَنْ لِـهَمٍّ، آخِرَ اللَّيْلِ، مُنْصِبِ قال: فناصِبٌ، على هذا، ومُنْصِب بمعنًى. قال: وأَما قوله ناصِبٌ بمعنى مَنْصوب أَي مفعول فيه، فليس بشيءٍ.
وفي التنزيل العزيز: فإِذا فَرَغْتَ فانْصَبْ؛ قال قتادة: فإِذا فرغتَ من صَلاتِكَ، فانْصَبْ في الدُّعاءِ؛ قال الأَزهري: هو من نَصِبَ يَنْصَبُ نَصَباً إِذا تَعِبَ؛ وقيل: إِذا فرغت من الفريضة، فانْصَبْ في النافلة.
ويقال: نَصِبَ الرجلُ، فهو ناصِبٌ ونَصِبٌ؛ ونَصَبَ لـهُمُ الـهَمُّ، وأَنْصَبَه الـهَمُّ؛ وعَيْشٌ ناصِبٌ: فيه كَدٌّ وجَهْدٌ؛ وبه فسر الأَصمعي قول أَبي ذؤيب: وغَبَرْتُ بَعْدَهُمُ بعيشٍ ناصِبٍ، * وإِخالُ أَني لاحِقٌ مُسْتَتْبِـعُ قال ابن سيده: فأَما قول الأُمَوِيِّ إِن معنى ناصِبٍ تَرَكَني مُتَنَصِّباً، فليس بشيءٍ؛ وعَيْشٌ ذو مَنْصَبةٍ كذلك.
ونَصِبَ
الرجلُ: جَدَّ؛ وروي بيتُ ذي الرمة: إِذا ما رَكْبُها نَصِـبُوا ونَصَبُوا.
وقال أَبو عمرو في قوله ناصِب: نَصَبَ نَحْوي أَي جَدَّ. قال الليث: النَّصْبُ نَصْبُ الدَّاءِ؛ يقال: أَصابه نَصْبٌ من الدَّاءِ.والنَّصْبُ والنُّصْبُ والنُّصُبُ: الداءُ والبَلاءُ والشرُّ.
وفي التنزيل العزيز: مَسَّني الشيطانُ بنُصْبٍ وعَذابٍ.
والنَّصِبُ
المريضُ الوَجِـعُ؛ وقد نَصَبه المرض وأَنْصَبه.
والنَّصْبُ وَضْعُ الشيءِ ورَفْعُه، نَصَبه يَنْصِـبُه نَصْباً، ونَصَّبَه فانْتَصَبَ؛ قال: فباتَ مُنْتَصْـباً وما تَكَرْدَسا أَراد: مُنْتَصِـباً، فلما رأَى نَصِـباً من مُنْتَصِبٍ، كفَخِذٍ، خففه تخفيف فَخِذٍ، فقال: مُنْتَصْباً.
وتَنَصَّبَ
كانْتَصَبَ.
والنَّصِـيبةُ والنُّصُبُ: كلُّ ما نُصِبَ، فجُعِلَ عَلَماً.
وقيل: النُّصُب جمع نَصِـيبةٍ، كسفينة وسُفُن، وصحيفة وصُحُفٍ. الليث: النُّصُبُ جماعة النَّصِـيبة، وهي علامة تُنْصَبُ للقوم. والنَّصْبُ والنُّصُبُ: العَلَم الـمَنْصُوب.
وفي التنزيل العزيز: كأَنهم إِلى نَصْبٍ يُوفِضُونَ؛ قرئ بهما جميعاً، وقيل: النَّصْبُ الغاية، والأَول أَصحّ. قال أَبو إِسحق: مَن قرأَ إِلى نَصْبٍ، فمعناه إِلى عَلَمٍ مَنْصُوبٍ يَسْتَبِقُون إِليه؛ ومن قرأَ إِلى نُصُبٍ، فمعناه إِلى أَصنام كقوله: وما ذُبِحَ على النُّصُب، ونحو ذلك قال الفراء؛ قال: والنَّصْبُ واحدٌ، وهو مصدر، وجمعه الأَنْصابُ.
واليَنْصُوبُ: عَلم يُنْصَبُ في الفلاةِ.
والنَّصْبُ
والنُّصُبُ: كلُّ ما عُبِدَ من دون اللّه تعالى، والجمع أَنْصابٌ.
وقال الزجاج: النُّصُبُ جمع، واحدها نِصابٌ. قال: وجائز أَن يكون واحداً، وجمعه أَنْصاب. الجوهري: النَّصْبُ ما نُصِبَ فعُبِدَ من دون اللّه تعالى، وكذلك النُّصْب، بالضم، وقد يُحَرّكُ مثل عُسْر؛ قال الأَعشى يمدح سيدنا رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم: وذا النُّصُبَ الـمَنْصُوبَ لا تَنْسُكَنَّهُ * لعافيةٍ، واللّهَ رَبَّكَ فاعْبُدا(1) (1 قوله «لعافية» كذا بنسخة من الصحاح الخط وفي نسخ الطبع كنسخ شارح القاموس لعاقبة.) أَراد: فاعبدنْ، فوقف بالأَلف، كما تقول: رأَيت زيداً؛ وقوله: وذا النُّصُبَ، بمعنى إِياك وذا النُّصُبَ؛ وهو للتقريب، كما قال لبيد: ولقد سَئِمْتُ من الـحَياةِ وطولِها، * وسُؤَالِ هذا الناسِ كيف لَبيدُ! ويروى عجز بيت الأَعشى: ولا تَعْبُدِ الشيطانَ، واللّهَ فاعْبُدا التهذيب، قال الفراء: كأَنَّ النُّصُبَ الآلهةُ التي كانت تُعْبَدُ من أَحجار. قال الأَزهري: وقد جَعَلَ الأَعشى النُّصُبَ واحداً حيث يقول: وذا النُّصُبَ الـمَنْصُوبَ لا تَنْسُكَنَّه والنَّصْبُ واحد، وهو مصدر، وجمعه الأَنْصابُ؛ قال ذو الرمة: طَوَتْها بنا الصُّهْبُ الـمَهاري، فأَصْبَحَتْ * تَناصِـيبَ، أَمثالَ الرِّماحِ بها، غُبْرا والتَّناصِـيبُ: الأَعْلام، وهي الأَناصِـيبُ، حجارةٌ تُنْصَبُ على رؤوس القُورِ، يُسْتَدَلُّ بها؛ وقول الشاعر: وَجَبَتْ له أُذُنٌ، يُراقِبُ سَمْعَها * بَصَرٌ، كناصِـبةِ الشُّجاعِ الـمُرْصَدِ يريد: كعينه التي يَنْصِـبُها للنظر. ابن سيده: والأَنْصابُ حجارة كانت حول الكعبة، تُنْصَبُ فيُهَلُّ عليها، ويُذْبَحُ لغير اللّه تعالى.
وأَنْصابُ الحرم: حُدوده.
والنُّصْبةُ
السَّارِية.
والنَّصائِبُ: حجارة تُنْصَبُ حَولَ الـحَوض، ويُسَدُّ ما بينها من الخَصاص بالـمَدَرة المعجونة، واحدتها نَصِـيبةٌ؛ وكلُّه من ذلك.
وقوله تعالى: والأَنْصابُ والأَزْلامُ، وقوله: وما ذُبِحَ على النُّصُبِ؛ الأَنْصابُ: الأَوثان.
وفي حديث زيد بن حارثة قال: خرج رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، مُرْدِفي إِلى نُصُبٍ من الأَنْصاب، فذَبحنا له شاةً، وجعلناها في سُفْرتِنا، فلَقِـيَنا زيدُ بن عَمْرو، فقَدَّمْنا له السُّفرةَ، فقال: لا آكل مما ذُبحَ لغير اللّه.
وفي رواية: أَن زيد بن عمرو مَرَّ برسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، فدعاه إِلى الطعام، فقال زيدٌ:إِنَّا لا نأْكل مما ذُبحَ على النُّصُب. قال ابن الأَثير، قال الحربيُّ: قوله ذَبحنا له شاةً له وجهان: أَحدهما أَن يكون زيد فعله من غير أَمر النبي، صلى اللّه عليه وسلم، ولا رِضاه، إِلاَّ أَنه كان معه، فنُسِب إِليه، ولأَنَّ زيداً لم يكن معه من العِصْمة، ما كان مع سيدنا رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم.
والثاني أَن يكون ذبحها لزاده في خروجه، فاتفق ذلك عند صنم كانوا يذبحون عنده، لا أَنه ذبحها للصنم، هذا إِذا جُعِلَ النُّصُب الصَّنم، فأَما إِذا جُعِلَ الحجر الذي يذبح عنده، فلا كلام فيه، فظن زيد بن عمرو أَن ذلك اللحم مما كانت قريش تذبحه لأَنصابها، فامتنع لذلك، وكان زيد يخالف قريشاً في كثير من أُمورها، ولم يكن الأَمْرُ كما ظَنَّ زيد. القُتَيْبـيُّ: النُّصُب صَنَم أَو حَجَرٌ، وكانت الجاهلية تَنْصِـبُه، تَذْبَحُ عنده فيَحْمَرُّ للدمِ؛ ومنه حديث أَبي ذرّ في إِسلامه، قال: فخَررْتُ مَغْشِـيّاً عليّ ثم ارْتَفَعْتُ كأَني نُصُبٌ أَحمر؛ يريد أَنهم ضَرَبُوه حتى أَدْمَوْه، فصار كالنُّصُب الـمُحْمَرِّ بدم الذبائح. أَبو عبيد: النَّصائِبُ ما نُصِبَ حَوْلَ الـحَوْضِ من الأَحْجار؛ قال ذو الرمة: هَرَقْناهُ في بادي النَّشِـيئةِ داثرٍ، * قَديمٍ بعَهْدِ الماءِ، بُقْعٍ نَصائِـبُهْ والهاءُ في هَرَقْناه تَعُودُ على سَجْلٍ تقدم ذكره. الجوهري: والنَّصِـيبُ الـحَوْضُ.
وقال الليث: النَّصْبُ رَفْعُك شيئاً تَنْصِـبُه قائماً مُنْتَصِـباً، والكلمةُ الـمَنْصوبةُ يُرْفَعُ صَوْتُها إِلى الغار الأَعْلى، وكلُّ شيءٍ انْتَصَبَ بشيءٍ فقد نَصَبَهُ. الجوهري: النَّصْبُ مصدر نَصَبْتُ الشيءَ إِذا أَقَمته.
وصَفِـيحٌ مُنَصَّبٌ أَي نُصِبَ بعضُه على بعض.
ونَصَّبَتِ
الخيلُ آذانَها: شُدِّد للكثرة أَو للمبالغة.
والـمُنَصَّبُ
من الخَيلِ: الذي يَغْلِبُ على خَلْقه كُلِّه نَصْبُ عِظامه، حتى يَنْتَصِبَ منه ما يحتاج إِلى عَطْفه.
ونَصَبَ
السَّيْرَ يَنْصِـبه نَصْباً: رَفَعه.
وقيل: النَّصْبُ أَن يسيرَ القومُ يَوْمَهُم، وهو سَيْرٌ لَيِّنٌ؛ وقد نَصَبوا نَصْباً. الأَصمعي: النَّصْبُ أَن يسير القومُ يومَهم؛ ومنه قول الشاعر: كأَنَّ راكِـبَها، يَهْوي بمُنْخَرَقٍ * من الجَنُوبِ، إِذا ما رَكْبُها نَصَبوا قال بعضهم: معناه جَدُّوا السَّيْرَ.
وقال النَّضْرُ: النَّصْبُ أَوَّلُ السَّيْر، ثم الدَّبيبُ، ثم العَنَقُ، ثم التَّزَيُّدُ، ثم العَسْجُ، ثم الرَّتَكُ، ثم الوَخْدُ، ثم الـهَمْلَجَة. ابن سيده: وكلُّ شيءٍ رُفِعَ واسْتُقْبِلَ به شيءٌ، فقد نُصِبَ.
ونَصَبَ هو، وتَنَصَّبَ فلانٌ، وانْتَصَبَ إِذا قام رافعاً رأْسه.
وفي حديث الصلاة: لا يَنْصِبُ رأْسه ولا يُقْنِعُه أَي لا يرفعه؛ قال ابن الأَثير: كذا في سنن أَبي داود، والمشهور: لا يُصَبِّـي ويُصَوِّبُ، وهما مذكوران في مواضعهما.
وفي حديث ابن عمر: مِنْ أَقْذَرِ الذُّنوبِ رجلٌ ظَلَمَ امْرَأَةً صَداقَها؛ قيل للَّيْثِ: أَنَصَبَ ابنُ عمر الحديثَ إِلى رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم؟ قال: وما عِلْمُه، لولا أَنه سمعه منه أَي أَسنَدَه إِليه ورَفَعَه.
والنَّصْبُ
إِقامةُ الشيءِ ورَفْعُه؛ وقوله: أَزَلُّ إِنْ قِـيدَ، وإِنْ قامَ نَصَبْ هو من ذلك، أَي إِن قام رأَيتَه مُشْرِفَ الرأْس والعُنُق. قال ثعلب: لا يكون النَّصْبُ إِلا بالقيام.
وقال مرة: هو نُصْبُ عَيْني، هذا في الشيءِ القائم الذي لا يَخْفى عليَّ، وإِن كان مُلْـقًى؛ يعني بالقائم، في هذه الأَخيرة: الشيءَ الظاهرَ.القتيبي: جَعَلْتُه نُصْبَ عيني، بالضم، ولا تقل نَصْبَ عيني.
ونَصَبَ
له الحربَ نَصْباً: وَضَعَها.
وناصَبَه الشَّرَّ والحربَ والعَداوةَ مُناصبةً: أَظهَرَهُ له ونَصَبه، وكلُّه من الانتصابِ.
والنَّصِـيبُ: الشَّرَكُ الـمَنْصوب.
ونَصَبْتُ
للقَطا شَرَكاً.
ويقال: نَصَبَ فلانٌ لفلان نَصْباً إِذا قَصَدَ له، وعاداه، وتَجَرَّدَ له.
وتَيْسٌ أَنْصَبُ: مُنْتَصِبُ القَرْنَيْنِ؛ وعَنْزٌ نَصْباءُ: بَيِّنةُ النَّصَب إِذا انْتَصَبَ قَرْناها؛ وتَنَصَّبَتِ الأُتُنُ حَوْلَ الـحِمار.
وناقة نَصْباءُ: مُرْتَفِعةُ الصَّدْر.
وأُذُنٌ نَصْباءُ: وهي التي تَنْتَصِبُ، وتَدْنُو من الأُخرى.
وتَنَصَّبَ
الغُبار: ارْتَفَعَ.
وثَـرًى مُنَصَّبٌ: جَعْدٌ.
ونَصَبْتُ
القِدْرَ نَصْباً.
والـمِنْصَبُ شيءٌ من حديد، يُنْصَبُ عليه القِدْرُ؛ ابن الأَعرابي: الـمِنْصَبُ ما يُنْصَبُ عليه القِدْرُ إِذا كان من حديد. قال أَبو الحسن الأَخفش: النَّصْبُ، في القَوافي، أَن تَسْلَمَ القافيةُ من الفَساد، وتكونَ تامَّـةَ البناءِ، فإِذا جاءَ ذلك في الشعر المجزوءِ، لم يُسَمَّ نَصْباً، وإِن كانت قافيته قد تَمَّتْ؛ قال: سمعنا ذلك من العربِ، قال: وليس هذا مما سَمَّى الخليلُ، إِنما تؤْخَذ الأَسماءُ عن العرب؛ انتهى كلام الأَخفش كما حكاه ابن سيده. قال ابن سيده، قال ابن جني: لما كان معنى النَّصْبِ من الانْتِصابِ، وهو الـمُثُولُ والإِشْرافُ والتَّطاوُل، لم يُوقَعْ على ما كان من الشعر مجزوءاً، لأَن جَزْأَه عِلَّةٌ وعَيْبٌ لَحِقَه، وذلك ضِدُّ الفَخْرِ والتَّطاوُل.
والنَّصِـيبُ: الـحَظُّ من كلِّ شيءٍ.
وقوله، عز وجل: أُولئك يَنالُهم نَصيبُهم من الكتاب؛ النَّصِـيب هنا: ما أَخْبَرَ اللّهُ من جَزائهم، نحو قوله تعالى: فأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى؛ ونحوُ قوله تعالى: يَسْلُكْه عذاباً صَعَداً؛ ونحو قوله تعالى: إِن المنافقين في الدَّرْكِ الأَسْفل من النار؛ ونحو قوله تعالى: إِذا الأَغْلالُ في أَعْناقِهِم والسَّلاسِلُ، فهذه أَنْصِـبَتُهم من الكتاب، على قَدْرِ ذُنُوبِهم في كفرهم؛ والجمع أَنْصِـباءُ وأَنْصِـبةٌ.
والنِّصْبُ
لغة في النَّصِـيبِ.
وأَنْصَبَه
جَعَلَ له نَصِـيباً.
وهم يَتَناصَبُونَه أَي يَقْتَسمونه.
والـمَنْصِبُ
والنِّصابُ: الأَصل والـمَرْجِـع.
والنِّصابُ: جُزْأَةُ السِّكِّين، والجمع نُصُبٌ.
وأَنْصَبَها جَعَلَ لها نِصاباً، وهو عَجْزُ السكين.
ونِصابُ السكين: مَقْبِضُه.
وأَنْصَبْتُ
السكين: جَعَلْتُ له مَقْبِضاً.
ونِصابُ كلِّ شيءٍ: أَصْلُه.
والـمَنْصِبُ
الأَصلُ، وكذلك النِّصابُ؛ يقال: فلانٌ يَرْجِـعُ إِلى نِصاب صِدْقٍ، ومَنْصِبِ صِدْقٍ، وأَصْلُه مَنْبِتُه ومَحْتِدُه.وهَلَكَ نِصابُ مالِ فلانٍ أَي ما اسْتَطْرفه.
والنِّصابُ من المال: القَدْرُ الذي تجب فيه الزكاة إِذا بَلَغَه، نحو مائَتَيْ درهم، وخَمْسٍ من الإِبل.
ونِصابُ الشَّمْسِ: مَغِـيبُها ومَرْجِعُها الذي تَرْجِـعُ إِليه.
وثَغْرٌ مُنَصَّبٌ: مُسْتَوي النِّبْتةِ كأَنه نُصبَ فسُوِّيَ.
والنَّصْبُ
ضَرْبٌ من أَغانيّ الأَعراب.
وقد نَصَبَ الراكبُ نَصْباً إِذا غَنَّى النَّصْبَ. ابن سيده: ونَصْبُ العربِ ضَرْبٌ من أَغانِـيّها. وفي حديث نائل (1) (1 قوله «وفي حديث نائل» كذا بالأصل كنسخة من النهاية بالهمز وفي أخرى منها نابل بالموحدة بدل الهمز.) ، مولى عثمان: فقلنا لرباحِ بن الـمُغْتَرِفِ: لو نَصَبْتَ لنا نَصْبَ العَرب أَي لو تَغَنَّيْتَ؛ وفي الصحاح: لو غَنَّيْتَ لنا غِناءَ العَرَب، وهو غِناءٌ لهم يُشْبِه الـحُداءَ، إِلا أَنه أَرَقُّ منه.
وقال أَبو عمرو: النَّصْبُ حُداءٌ يُشْبِهُ الغِناءَ. قال شمر: غِناءُ النَّصْبِ هو غِناءُ الرُّكْبانِ، وهو العَقِـيرةُ؛ يقال: رَفَعَ عَقيرته إِذا غَنَّى النَّصْبَ؛ وفي الصحاح: غِناءُ النَّصْبِ ضَرْب من الأَلْحان؛ وفي حديث السائبِ بن يزيد: كان رَباحُ بنُ الـمُغْتَرِفِ يُحْسِنُ غِناءَ النَّصَبُ: الإِعْياءُ من العَناءِ.
والفعلُ نَصِبَ الرجلُ،. . النَّصْبِ، وهو ضَرْبٌ من أَغانيّ العَرب، شَبيهُ الـحُداءِ؛ وقيل: هو الذي أُحْكِمَ من النَّشِـيد، وأُقِـيمَ لَحْنُه ووزنُه.
وفي الحديث: كُلُّهم كان يَنْصِبُ أَي يُغَنِّي النَّصْبَ.
ونَصَبَ الحادي: حَدا ضَرْباً من الـحُداءِ.
والنَّواصِبُ: قومٌ يَتَدَيَّنُونَ ببِغْضَةِ عليّ، عليه السلام.
ويَنْصُوبُ: موضع.
ونُصَيْبٌ: الشاعر، مصغَّر.
ونَصيبٌ ونُصَيْبٌ: اسمان.
ونِصابٌ: اسم فرس.
والنَّصْبُ،
في الإِعْراب: كالفتح، في البناءِ، وهو من مُواضَعات النحويين؛ تقول منه: نَصَبْتُ الحرفَ، فانْتَصَبَ.
وغُبار مُنْتَصِبٌ أَي مُرْتَفِـع.
ونَصِـيبينَ: اسمُ بلد، وفيه للعرب مذهبان: منهم مَن يجعله اسماً واحداً، ويُلْزِمُه الإِعرابَ، كما يُلْزم الأَسماءَ المفردةَ التي لا تنصرف، فيقول: هذه نَصِـيبينُ، ومررت بنَصِـيبينَ، ورأَيتُ نَصِـيبينَ، والنسبة نَصِـيبـيٌّ، ومنهم مَن يُجْريه مُجْرى الجمع، فيقول هذه نَصِـيبُونَ، ومررت بنَصِـيبينَ، ورأَيت نَصِـيبينَ. قال: وكذلك القول في يَبْرِينَ، وفِلَسْطِـينَ، وسَيْلَحِـينَ، وياسمِـينَ، وقِنَّسْرينَ، والنسبة إِليه، على هذا: نَصِـيبينيٌّ، ويَبْرينيٌّ، وكذلك أَخواتها. قال ابن بري، رحمه اللّه: ذكر الجوهري أَنه يقال: هذه نَصِـيبينُ ونَصِـيبون، والنسبة إِلى قولك نَصِـيبين، نصيبـيٌّ، وإِلى قولك نصيبون، نصيبينيّ؛ قال: والصواب عكس هذا، لأَن نَصِـيبينَ اسم مفرد معرب بالحركات، فإِذا نسبتَ إِليه أَبقيته على حاله، فقلت: هذا رجلٌ نَصِـيبينيٌّ؛ ومن قال نصيبون، فهو معرب إِعراب جموع السلامة، فيكون في الرفع بالواو، وفي النصب والجر بالياءِ، فإِذا نسبت إِليه، قلت: هذا رجل نَصِـيبـيّ، فتحذف الواو والنون؛ قال: وكذلك كلُّ ما جمعته جمع السلامة، تَرُدُّه في النسب إِلى الواحد، فتقول في زيدون، اسم رجل أَو بلد: زيديّ، ولا تقل زيدونيّ، فتجمع في الاسم الإِعرابَين، وهما الواو والضمة.

نَصِبَ (القاموس المحيط)
نَصِبَ، كفَرِحَ: أعْيا.
وأنْصَبَهُ
وهَمٌّ ناصِبٌ: مُنْصِبٌ، على النَّسَبِ، أو سُمِعَ:
نَصَبَهُ الهَمُّ: أَتْعَبَهُ،
و~ الرَّجُلُ: جَدَّ.
وعَيْشٌ ناصِبٌ، وذُو مَنْصَبَةٍ: فيه كَدٌّ وجَهْدٌ.
والنَّصْبُ والنُّصْبُ، وبِضمَّتينِ: الدَّاءُ والبَلاءُ.
وككَتِفٍ: المَريضُ الوَجِعُ.
ونَصَبَهُ المَرَضُ يَنْصِبُهُ: أوْجَعَهُ،
كأَنْصَبَهُ،
و~ الشيءَ: وضَعَه، ورفَعَهُ، ضدٌ كَنَصَّبَهُ فانتَصَبَ وتَنَصَّبَ والسيرَ رَفَعَهُ: أو هو أن يَسيرَ طُولَ يومِهِ، وهو سَيْرٌ لَيِنٌ،
و~ لِفُلانٍ: عاداهُ،
و~ الحادي: حَدَا ضَرْباً منَ الحُداءِ،
و~ له الحَرْبَ: وضَعَها، وكُل ما رُفِعَ واسْتُقْبِلَ به شيءٌ،
فقد نُصِبَ، ونَصَبَ هو.
والنَّصْبُ: العَلَمُ المَنْصُوبُ، ويُحرَّكُ، والغايَةُ،
و~ في القَوافي: أن تَسْلَمَ القافِيَةُ منَ الفَسادِ، وهو في الإِعْرَابِ كالفتحِ في البِناءِ، اصطِلاحٌ نحوِيٌّ.
ونَصْبُ العَرَبِ: ضَرْبٌ من مَغانِيها، أرَقٌّ من الحُداءِ، وبضمَّتينِ: كلُّ ما جُعِلَ عَلَماً،
كالنَّصِبَةِ، وكُلُّ ما عُبِدَ من دونِ اللَّهِ تعالى،
كالنُّصْبِ، بالضمِّ.
والأنْصابُ: حِجارَةٌ كانت حَوْلَ الكَعْبَةِ تُنْصَبُ فَيُهَلُّ عليها، ويُذْبَحُ لغيرِ اللَّهِ تعالى،
و~ من الحَرَمِ: حُدُودُه.
والنُّصْبَةُ، بالضمِّ: السارِيَةُ.
والنَّصائِبُ: حِجارَةٌ تُنْصَبُ حَوْلَ الحَوْضِ، ويُسَدُّ ما بينَها من الخَصَاصِ بالمَدَرَةِ المَعْجونَةِ.
وناصَبَهُ الشَّرَّ: أَظْهَرَهُ له،
كنَصَّبَهُ.
وتَيْسٌ أنْصَبُ: مُنْتَصِبُ القَرْنَيْنِ.
وناقَةٌ نَصْباءُ: مُرْتَفِعَةُ الصَّدْرِ.
وتَنَصَّبَ الغُرابُ: ارْتَفَعَ،
و~ الأُتُنُ حَوْلَ الحِمارِ: وقَفَتْ.
وكمِنْبَرٍ: حَدِيدٌ يُنْصَبُ عليه القِدْرُ.
والنَّصيبُ: الحَظُّ،
كالنِّصْبِ، بالكسرِ،
ج: أنْصِباءُ وأنْصِبةٌ، والْحَوْضُ، والشَّرَكُ المَنْصُوبُ.
وكَزُبَيْرٍ: شاعرٌ.
وأنْصَبهُ: جَعَلَ له نَصيباً.
والنِّصابُ: الأَصْلُ، والمَرْجِعُ،
كالمَنْصِبِ، ومغيبُ الشمسِ، وجُزْأةُ السِّكينِ،
ج: كَكُتُبٍ، وقد أنْصَبَها،
و~ مِنَ المالِ: القَدْرُ الذي تَجِبُ فيه الزَّكاةُ، إذا بَلَغَهُ، وفَرَسُ مالِكِ بنِ نُوَيْرَةَ.
والنَّواصِبُ والنَّاصبيَّةُ وأهلُ النَّصْبِ: المُتَدَيّنونَ بِبِغْضَةِ عليّ، رضي الله عنه،
لأنَّهُمْ نَصَبُوا له، أي: عادَوْهُ.
والأَناصيبُ: الأَعْلامُ، والصُّوى،
كالتَّناصيب، وع.
والنَّصِبُ: فَرَسُ حُوَيْصِ بنِ بُجَيْرٍ.
ونَصيبونَ، ونَصيبينُ: د، قاعِدَةُ دِيارِ رَبيعَةَ، والنِّسْبَةُ إليه: نَصيبِنيٌّ ونَصِيبِيٌّ.
وثَرىً مُنَصَّبٌ، كَمُعَظَّمٍ: مُجَعَّدٌ.
وهذا نُصْبُ عَيْني، بالضمِّ والفتحِ، أو الفتحُ لحنٌ.
وثَغْرٌ مُنَصَّبٌ: مُسْتَوِي النِّبْتَةِ.
وذاتُ النُّصْبِ، بالضم: ع قُرْبَ المَدِينةِ.

نصب (الصّحّاح في اللغة)
النَصب: مصدر نَصَبْتُ الشيء، إذا أقمته.
وصفيحٌ مُنَصَّب، أي نُصِبَ بعضُه على بعض.
ونَصَّبَتِ
الخيلُ آذانَها، شدِّد للكثرة والمبالغة.
ونَصَبْتُ
لفلانٍ نَصْباً، إذا عاديته.
وناصَبْتُهُ الحربَ مُناصَبَةً.
ونَصَبَ
القومُ: ساروا يومهم، وهو سيرٌ لَيِّنٌ.
والمَنْصِبُ
الأصل، وكذلك النِصاب.
والنِصابُ من المال: القَدَر الذي تجِبْ فيه الزكاة إذا بلغَه، نحو مائتي درهم، وخمسٍ من الإبل.
ونِصابُ السكين: مقبضه.
وأنْصَبْتُ
السكِّين: جعلت له مَقبِضاً.
ونَصِبَ
الرحل بالكسر نَصَباً: تَعِبَ.
وأنْصَبَهُ
غيره.
وهُمٌّ ناصب، أي ذو نَصَبٍ، مثل تامِرٍ ولابِنٍ.
ويقال: هو فاعِلٌ بمعنى مفعولٍ فيه، لأنَّه يُنْصَبُ فيه ويُتعبُ، كقولهم: ليل نائم، أي يُنامُ فيه، ويوم عاصف، أي تعصِفُ فيه الريح.
وتيسٌ أنْصَبُ وعنزٌ نَصْباءُ بيِّنة النَصَبِ، إذا انتصبَ قرناها.
وناقةٌ نصباء: مرتفعة الصدر.
وتَنَصَّبَتِ
الأُتُنُ حول الحمار، وغِناءُ النَصْبِ: ضربٌ من الألحان.
وفي الحديث: "لو نَصَبْتَ لنا نَصْبَ العرب"، أي لو غَنَّيْتَنا غِناءَ العرب، وهو غناءٌ لهم يشبه الحُداء إلا أنَّه أرقُّ منه.
والنَصْبُ
في الإعراب: كالفتح في البناء، وهو من مواضَعاتِ النحويِّين. تقول منه: نَصَبْتُ الحرف فانتصب.
وغبارٌ منتصب، أي مرتفع.
والنَصْبُ
ما نُصِبَ فعُبِدَ من دون الله تعالى.
وكذلك النُصْبُ بالضم، وقد يُحَرَّك.
والنُصْبُ
الشرّ والبلاء.
ومنه قوله تعالى: "مَسَّنِيَ الشيطانُ بنُصْبٍ وعَذابٍ".
والنَصيبَةُ: حجارة تُنْصَبُ حول الحوض ويُسَدُّ ما بينها من الخَصاص بالمَدَرَةِ المعجونة. قال الشاعر:

قديمٍ بعهد الماء بُقْعٍ نَصائِبُهْ    هَرَقْناهُ في بادي النَشيئَةِ داثِرٍ

والنصيب: الحظَّ من الشيء.
والنصيب: الحوض.
والنَصيب: الشَرَكُ المنصوب.

نصب (مقاييس اللغة)

النون والصاد والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على إقامةِ شيءٍ وإهدافٍ في استواء. يقال: نصَبتُ الرُّمحَ وغيرَه أنصِبهُ نصباً.
وتيسٌ أنْصَبُ، وعنْزٌ نصباءُ، إذا انتصب قرناها وناقَةٌ نَصْباء: مرتفعة الصَّدر.
والنَّصْب
حجرٌ كانَ يُنصَب فيُعبَد، ويقال هو النُّصُب، وهو حجرٌ يُنصَب بين يدي الصَّنَم تصبُّ عليه دماءُ الذّبائح للأصنام.
والنَّصائب: حجارةٌ تنصَبُ حوالَيْ شَفِير البئر فتجعلُ عضائد.ومن الباب النَّصَبُ: العَناء، ومعناه أنَّ الإنسان لا يزال منتصباً حَتَّى يُعييَ.
وغبارٌ منتصب: مرتفع.
والنَّصيب: الحوض يُنصَب من الحجارة. فأمَّا نِصاب الشَّيء فهو أصلُه؛ وسمِّي نِصاباً لأنَّ نصله إليه يُرفَع، وفيه يُنصَب ويركّب، كنصاب* السِّكِّينِ وغيره.
والنَّصيب: الحظُّ من الشَّيء، يقال: هذا نَصِيبـي، أي حظِّي.
وهو من هذا، كأنَّه الشيءُ الذي رُفِعَ لك وأهْدَف.
والنَّصْب
جنسٌ من الغِناء، ولعلَّه مما يُنصَب، أي يعلَّى به الصَّوت.
وبَلغَ المالُ النِّصاب الذي تجِب فيه الزَّكاة، كأنَّه بلغَ ذلك المبلغَ وارتفعَ إليه.
ويقول أهلُ العربيّة في الفتح هو النَّصْب، كأنَّ الكلمة تنتصِب في الفم انتصاباً.

ألَّ (القاموس المحيط)
ألَّ في مَشْيِهِ يَؤُلُّ ويَئِلُّ: أسْرَعَ، واهْتَزَّ، أو اضْطَرَبَ،
و~ اللَّوْنُ: بَرَقَ وصَفا،
و~ فَرائِصُهُ: لَمَعَتْ في عَدْوٍ،
و~ فلاناً: طَعَنَه، وطَرَدَهُ،
و~ الثَّوبَ: خاطَهُ تَضْريباً،
و~ عليه: حَمَلَهُ،
و~ المريضُ، والحزينُ يَئِلُّ ألاًّ وألَلاً وألِيلاً: أنَّ وحَنَّ، ورَفَعَ صَوتَهُ بالدُّعاءِ، وصَرَخَ عندَ المصيبَةِ،
و~ الفرسُ: نَصَبَ أُذُنَيْهِ، وحَدَّدَهُما،
و~ الصَّقْرُ: أبى أن يَصيدَ.
وكأَميرٍ: الثُّكْلُ،
كالأَليلَةِ، وعَلَزُ الحُمَّى، وصَليلُ الحَصى والحَجرِ، وخَريرُ الماءِ.
وكسفينةٍ: الراعِيَةُ البعيدةُ المَرْعَى،
كالأُلَّة، بالضم.
والإِلُّ، بالكسر: العَهْدُ والحَلِفُ،
وع، والجارُ، والقَرابةُ والأصلُ الجَيِّدُ، والمَعْدِنُ، والحِقْدُ، والعَداوةُ، والربوبِيَّةُ، واسمُ اللهِ تعالى، وكلُّ اسمٍ آخِرُه إلٌ أو إِيلٌ فَمُضافٌ إلى اللهِ تعالى، والوَحْيُ، والأمانُ، والجَزَعُ عند المُصيبةِ، ومنهُ روِيَ:
"عَجِبَ رَبُّكُمْ منْ إِلِّكُمْ"، فيمنْ رَواهُ بالكسر، وروايةُ الفتح أكْثَرُ، ويُرْوَى: أزْلِكُمْ، وهو أشْبَهُ، وبالفتح: الجُؤارُ بالدعاءِ،
وجمعُ ألَّةٍ: للحَرْبَةِ العريضةِ النَّصْلِ،
كالإِلالِ، ككِتابٍ، وبالضم: الأوَّلُ، وليس من لَفْظِه.
والأَلَّةُ: الأَنَّةُ، والسِّلاحُ، وجميعُ أداةِ الحَرْبِ، وعُودٌ في رأسهِ شُعْبَتان، وصَوتُ الماءِ الجاري، والطَّعْنَةُ بالحَرْبَةِ.
وبالكسر: هيئةُ الأَنينِ.
والضلالُ ابنُ الأَلالِ، كسحابٍ: إتْباعٌ،
أو الأَلالُ: الباطِلُ.
وإلا، بالكسر: تكونُ للاستِثْناءِ {فَشرِبوا منه إلاَّ قليلاً}، وتكون صِفَةً بمَنْزِلَةِ غَيْرٍ، فيوصَفُ بها أَو بِتاليها أَو بِهما جميعاً، جمعٌ مُنكَّرٌ: {لو كان فيهما آلهَةٌ إلا اللّهُ لَفَسَدَتا}، أو شِبْهُ مُنَكَّرٍ، كقولِ ذي الرُّمَّةِ:
قَليلٌ بها الأصْواتُ إلاَّ بُغامُها
فإِنَّ تَعريفَ الأصواتِ تَعْريفُ الجِنْسِ، وتكونُ عاطفةً كالواو، قيلَ: ومنه: {لِئَلاّ يكونَ لِلناسِ عليكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الذين ظَلَموا} {لا يَخافُ لَدَيَّ المُرْسَلونَ إِلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ}، وتكونُ زائِدَةً، كقولِهِ:
حَراجيجُ ما تَنْفَكُّ إلاَّ مُناخَةً.
وألاَّ، بالفَتْحِ: حَرْفُ تَحْضيضٍ، تَخْتَصُّ بالجُملِ الفِعْلِيَّةِ الخَبَريَّةِ.
وكَسحابٍ وكِتابٍ: جَبَلٌ بِعَرَفاتٍ، أو حَبْلُ رَمْلٍ عن يَمينِ الإِمامِ بِعَرَفَةَ، ووَهِمَ مَنْ قال: الإِلُّ، كالخِلِّ.
وكهُمَزةٍ: ع.
وألِلَتْ أسْنانُهُ، كفَرِحَ: فَسَدَتْ،
و~ السِّقاءُ: أرْوَحَتْ.
وأَلَّلَهُ تأْليلاً: حَدَّدَهُ.
والأَلَلانِ، محرَّكةً: وَجْها الكَتِفِ، أَوِ اللَّحْمَتانِ المُتَطابِقَتانِ في الكَتِفِ بينَهُما فَجْوَةٌ على وَجْهِ عَظْمِ الكَتِفِ، يَسيلُ بينَهُما ماءٌ، إذا نُزِعَ اللَّحْمُ منها.
والأَلَلُ أيْضاً: صَفْحَةُ السِّكِّينِ، وَهُما ألَلانِ، ولُغَةٌ في اليَلَلِ: لِقِصَرِ الأَسْنانِ وإِقْبالِها على غارِ الفَمِ، وكعِنَبٍ: القَراباتُ،
الواحِدَةُ: إِلَّةٌ.
وكصُرَدٍ: جَمْعُ أُلَّةٍ، بالضمِّ: للرَّاعِيَةِ.

بنن (لسان العرب)
البَنَّة: الريح الطيِّبة كرائحة التُّفّاح ونحوها، وجمعُها بِنانٌ، تقول: أَجِدُ لهذا الثوب بَنَّةً طيِّبة من عَرْف تفاح أَو سَفَرْجَل. قال سيبويه: جعلوه اسماً للرائحة الطيبة كالخَمْطة.
وفي الحديث: إن للمدينة بَنَّةً؛ البَنَّة: الريح الطيِّبة، قال: وقد يُطلق على المكروهة.
والبَنَّة: ريحُ مَرابِضِ الغنم والظباء والبقر، وربما سميت مرابضُ الغنم بَنَّة؛ قال: أَتاني عن أَبي أَنَسٍ وعيدٌ، ومَعْصُوبٌ تَخُبُّ به الرِّكابُ وعيدٌ تَخْدُجُ الأَرآمُ منه، وتَكره بَنَّةَ الغَنمِ الذَّئابُ ورواه ابن دريد: تُخْدِجُ أَي تَطْرَح أَولادَها نُقَّصاً.
وقوله: معصوبٌ كتابٌ أَي هو وعيد لا يكونُ أَبداً لأَن الأَرْآم لا تُخْدِجُ أَبداً، والذئاب لا تكره بَنَّة الغنم أَبداً. الأَصمعي فيما روى عنه أَبو حاتم: البَنَّة تقال في الرائحة الطيّبة وغير الطّيبة، والجمع بِنانٌ؛ قال ذو الرمة يصف الثورَ الوحشيّ: أَبَنَّ بها عوْدُ المَباءَةِ، طَيِّبٌ نسيمَ البِنانِ في الكِناسِ المُظَلَّلِ قوله: عَود المباءَة أَي ثَوْر قديم الكِناس، وإنما نَصَب النسيمَ لَمَّا نَوَّنَ الطيِّبَ، وكان من حقه الإضافةُ فضارع قولَهم هو ضاربٌ زيداً، ومنه قوله تعالى: أَلم نجعل الأَرضَ كِفاتاً أَحياء وأَمواتاً؛ أَي كِفاتَ أَحياءٍ وأَمواتٍ، يقول: أَرِجَتْ ريحُ مباءتنا مما أَصاب أَبعارَه من المطر.
والبَنَّة أَيضاً: الرائحة المُنْتِنة، قال: والجمع من كل ذلك بِنانٌ، قال ابن بري: وزعم أَبو عبيد أَن البَنَّة الرائحة الطيّبة فقط، قال: وليس بصحيح بدليل قول عليّ، عليه السلام، للأَشْعث بن قَيْس حين خطَب إليه ابْنَتَه: قُمْ لعنك الله حائكاً فَلَكَأَنِّي أَجِدُ منكَ بَنَّةَ الغَزْلِ، وفي رواية قال له الأَشْعثُ بنُ قَيْس: ما أَحْسِبُكَ عَرَفْتني يا أَمير المؤْمنين، قال: بلى وإني لأَجِدُ بَنَّة الغزل منك أَي ريح الغزل، رماه بالحياكة، قيل: كان أَبو الأَشْعث يُولَع بالنِّساجة.
والبِنُّ: الموضعُ المُنتِنُ الرائحة. الجوهري: البَنَّةُ الرائحة، كريهةً كانت أَو طيبةً.
وكِناسٌ مُبِنٌّ أَي ذو بَنَّةٍ، وهي رائحة بَعْر الظِّباء. التهذيب: وروى شمر في كتابه أَن عمر، رضي الله عنه، سأَل رجلاً قَدِمَ من الثَّغْر فقال: هل شَرِبَ الجَيْشُ في البُنيات الصغار (* قوله «في البنيات الصغار» وقوله «البنيات ههنا الأقداح إلخ» هكذا بالتاء آخره في الأصل ونسخة من النهاية.
وأورد الحديث في مادة بني وفي نسخة منها بنون آخره).؟ قال: لا، إن القوم لَيُؤْتَوْنَ بالإناء فيَتداولُونه حتى يشربوه كلُّهم؛ قال بعضهم: البُنيات ههنا الأَقداحُ الصِّغار.
والإبْنانُ: اللُّزومُ.
وأَبْنَنْتُ بالمكان إِبْناناً إذا أَقمْت به. ابن سيده: وبَنَّ بالمكان يَبِنُّ بَنّاً وأَبَنَّ أَقام به؛ قال ذو الرمة: أَبَنَّ بها عَوْدُ المباءةِ طَيِّبٌ وأَبي الأَصمعي إلا أَبَنَّ.
وأَبَنّتِ السحابةُ: دامَتْ ولزِمَتْ.
ويقال: رأَيت حيّاً مُبِنّاً بمكان كذا أَي مقيماً.
والتبنينُ: التثبيت في الأَمر.
والبَنِينُ: المتثبِّت العاقل.
وفي حديث شريح: قال له أَعرابيّ وأَراد أَن يَعْجَل عليه بالحكومة. تَبَنَّن، أَي تثَبَّتْ، من قولهم أَبَنَّ بالمكان إذا أَقام فيه؛ وقوله: بَلَّ الذُّنابا عَبَساً مُبِنّاً يجوز أَن يكون اللازمَ اللازق، ويجوز أَن يكون من البَنَّة التي هي الرائحة المنتنة، فإما أَن يكون على الفعل، وإما أَن يكون على النسب.
والبَنان: الأَصابع: وقيل: أَطرافها، واحدتها بَناتةٌ؛ وأَنشد ابن بري لعباس بن مرداس: أَلا ليتَني قطَّعتُ منه بَنانَه، ولاقَيْتُه يَقْظان في البيتِ حادِرا وفي حديث جابر وقتْل أَبيه يومَ أُحُد: ما عَرَفْتُه إلا ببَنانه.
والبَنانُ في قوله تعالى: بَلَى قادرين على أَن نُسوّيَ بَنانه؛ يعني شَواهُ؛ قال الفارسي: نَجْعلُها كخُفّ البعير فلا ينتفع بها في صناعة؛ فأَما ما أَنشده سيبويه من قوله: قد جَعَلَت مَيٌّ، على الطِّرارِ، خَمْسَ بنانٍ قانِئ الأَظفارِ فإنه أَضاف إلى المفرد بحسب إضافة الجنس، يعني بالمفرد أَنه لم يكسَّر عليه واحدُ الجمع، إنما هو كسِدْرة وسِدَر، وجمعُ القلة بناناتٌ. قال: وربما استعاروا بناءَ أَكثر العدد لأَقله؛ وقال: خَمْسَ بنانٍ قانئِ الأَظفار يريد خمساً من البَنان.
ويقال: بنانٌ مُخَضَّبٌ لأَن كل جمع بينه وبين واحده الهاءُ فإِنه يُوَحِّد ويذكَّرُ.
وقوله عز وجل: فاضربوا فوق الأَعْناق واضربوا منهم كل بَنان؛ قال أَبو إسحق: البَنانُ ههنا جميعُ أَعضاء البدن، وحكى الأَزهري عن الزجاج قال: واحدُ البنان بَنانة، قال: ومعناه ههنا الأَصابعُ وغيرُها من جميع الأَعضاء، قال: وإنما اشتقاقُ البنان من قولهم أَبَنَّ بالمكان، والبَنانُ به يُعْتَمل كلُّ ما يكون للإقامة والحياة. الليث: البنان أَطرافُ الأَصابع من اليدين والرجلين، قال: والبَنان في كتاب الله هو الشَّوى، وهي الأَيدي والأَرجُل، قال: والبنانة الإصْبَعُ الواحدة؛ وأَنشد: لا هُمَّ أَكْرَمْتَ بني كنانهْ، ليس لحيٍّ فوقَهم بَنانهْ أَي ليس لأَحدٍ عليهم فضل قِيسَ إصبعٍ. أَبو الهيثم قال: البَنانة الإصبعُ كلُّها، قال: وتقال للعُقدة العُليا من الإصبع؛ وأَنشد: يُبَلِّغُنا منها البَنانُ المُطرَّفُ والمُطرَّفُ: الذي طُرِّفَ بالحنّاء، قال: وكل مَفْصِل بَنانة.
وبُنانةُ، بالضم: اسمُ امرأَة كانت تحتَ سَعْد بن لُؤَيّ بن غالبِ بن فِهْرٍ، ويُنسَبُ ولدُه إليها وهم رَهْط ثابت البُنانيّ. ابن سيده: وبُنانةُ حيٌّ من العرب، وفي الحديث ذكرُ بُنانة، وهي بضم الباء وتخفيف النون الأُولى مَحِلة من المَحالّ القديمة بالبَصرة.
والبَنانة والبُنانة: الرَّوْضة المُعْشِبة. أَبو عمرو: البَنْبَنة صوتُ الفُحْشِ والقَذَع. قال ابن الأَعرابي: بَنْبَنَ الرجلُ إذا تكلَّم بكلام الفحش، وهي البَنْبنة؛ وأَنشد أَبو عمرو لكثير المحاربيّ: قد مَنَعَتْني البُرَّ وهي تَلْحانْ، وهو كَثيرٌ عندَها هِلِمّانْ، وهي تُخَنْذي بالمَقالِ البَنْبانْ قال: البَنْبانْ الرديءِ من المنطق والبِنُّ: الطِّرْق من الشحم يقال للدابة إِِِِِِِِِِِِِِِذا سَمِنتْ:ركِبَها طِرْقٌ على طِرْقٍ (* قوله «ركبها طرق على طرق» هكذا بالأصل، وفي التكملة بعد هذه العبارة: وبنّ على بنّ وهي المناسبة للاستشهاد فلعلها ساقطة من الأصل) الفراء في قولهم بَلْ بمعنى الاستدراك: تقول بَلْ واللّهِ لا آتيكَ وبَنْ واللّه، يجعلون اللام فيها نوناً، قال: وهي لغة بني سعد ولغة كلب، قال: وسمعت الباهِلِيين يقولون لا بَنْ بمعنى لا بَلْ، قال: ومن خَفيفِ هذا الباب بَنْ ولا بَنْ لغةٌ في بَلْ ولا بَلْ، وقيل: هو على البدل؛ قال ابن سيده: بَلْ كلمة استدراكٍ وإعلامٍ بالإضْراب عن الأَولِ، وقولهم: قام زيد بَلْ عَمْروٌ وبَنْ عَمْروٌ، فإن النون بدلٌ من اللام، أَلا ترى إلى كثرة استعمال بَلْ وقلَّة استعمال بَنْ والحُكْمُ على الأَكثر لا الأَقلِّ؟ قال: هذا هو الظاهر من أَمره قال ابن جني: ولسْتُ أَدفعُ مع هذا أَن يكون بَنْ لغةً قائمة بنفسها، قال: ومما ضوعف من فائِه ولامِه بَنْبان، غير مصروف، موضع؛ عن ثعلب؛ وأَنشد شمر: فصار َ ثنَاها في تميمٍ وغيرِهم، عَشِيَّة يأْتيها بِبَنْبانَ عِيرُها يعني ماءً لبني تميم يقال له بَنْبان؛ وفي ديار تميم ماءٌ يقال له بَنْبان ذكره الحُطيئة فقال: مُقِيمٌ على بَنْبانَ يَمْنَعُ ماءَه، وماءَ وَسِيعٍ ماءَ عَطْشان َ مُرْمل ِ يعني الزِّبْرِقان أَنه حَلأَه عن الماء.

أنن (لسان العرب)
أَنَّ الرجلُ من الوجع يَئِنُّ أَنيناً، قال ذو الرمة: يَشْكو الخِشاشَ ومَجْرى النَّسْعَتَين، كما أَنَّ المرِيضُ، إلى عُوَّادِه، الوَصِبُ والأُنانُ، بالضم: مثل الأَنينِ؛ وقال المغيرة بن حَبْناء يخاطب أَخاه صخراً: أَراكَ جَمَعْتَ مسْأَلةً وحِرْصاً، وعند الفَقْرِ زَحّاراً أُنانا وذكر السيرافي أَن أُُناناً هنا مثل خُفافٍ وليس بمصدر فيكون مثل زَحّار في كونه صفة، قال: والصِّفتان هنا واقِعتان موقع المصدر، قال: وكذلك التأْنانُ؛ وقال: إنَّا وجَدْنا طَرَدَ الهَوامِلِ خيراً من التَّأْنانِ والمَسائِلِ (* قوله «إنا وجدنا إلخ» صوّب الصاغاني زيادة مشطور بين المشطورين وهو: بين الرسيسين وبين عاقل).
وعِدَةِ العامِ وعامٍ قابِلِ مَلْقوحةً في بَطْنِ نابٍ حائلِ. ملقوحة: منصوبةٌ بالعِدَة، وهي بمعنى مُلْقَحَةً، والمعنى أَنها عِدةٌ لا تصح لأَن بطنَ الحائل لا يكون فيه سَقْبٌ مُلْقَحة. ابن سيده: أَنَّ الرجلُ يَئِنُّ أَنّاً وأَنيناً وأُناناً وأَنَّةً تأَوَّه. التهذيب: أَنَّ الرجلُ يَئِنُّ أَنيناً وأَنَتَ يأْنِتُ أَنيتاً ونأَتَ يَنْئِتُ نَئِيتاً بمعنى واحد.
ورجل أَنّانٌ وأُنانٌ وأُنَنةٌ: كثيرُ الأَنين، وقيل: الأُنَنةُ الكثيرُ الكلام والبَثِّ والشَّكْوَى، ولا يشتقّ منه فعل، وإذا أَمرت قلت: إينِنْ لأَن الهمزتين إذا التَقَتا فسكنت الأَخيرة اجتمعوا على تَلْيينِها، فأَما في الأَمر الثاني فإنه إذا سكنت الهمزة بقي النونُ مع الهمزة وذهبت الهمزة الأُولى.
ويقال للمرأَة: إنِّي، كما يقال للرجل اقْررْ، وللمرأَة قِرِّي، وامرأَة أنّانةٌ كذلك.
وفي بعض وصايا العرب: لا تَتّخِذْها حَنَّانةً ولا مَنّانةً ولا أَنّانةً.
وما له حانَّةٌ ولا آنّةٌ أَي ما لَه ناقةٌ ولا شاةٌ، وقيل: الحانّةُ الناقةُ والآنّةُ الأَمَةُ تَئِنّ من التعب.
وأَنَّتِ القوسُ تَئِنُّ أَنيناً: أَلانت صوتَها ومَدّته؛ حكاه أَبو حنيفة؛ وأَنشد قول رؤبة: تِئِنُّ حينَ تجْذِبُ المَخْطوما، أَنين عَبْرَى أَسْلَمت حَميما.
والأُنَنُ: طائرٌ يَضْرِبُ إلى السَّواد، له طَوْقٌ كهيئة طَوْق الدُّبْسِيّ، أَحْمَرُ الرِّجْلين والمِنْقار، وقيل: هو الوَرَشان، وقيل: هو مثل الحمام إلا أَنه أَسود، وصوتُه أَنِينٌ: أُوهْ أُوهْ.
وإنِّه لَمِئنّةٌ أَن يفعل ذلك أَي خَليقٌ، وقيل: مَخْلَقة من ذلك، وكذلك الإثنان والجمع والمؤنث، وقد يجوز أَن يكون مَئِنّةٌ فَعِلَّةً، فعلى هذا ثلاثيٌّ.
وأَتاه على مَئِنّةِ ذلك أَي حينهِ ورُبّانِه.
وفي حديث ابن مسعود: إنّ طُولَ الصلاةِ وقِصَرَ الخُطْبةِ مَئِنّةٌ من فِقْهِ الرجل أَي بيانٌ منه. أَبو زيد: إنِّه لَمَئِنّةٌ أَن يفعل ذلك، وأَنتما وإنّهنّ لَمَئِنّةٌ أَن تفعلوا ذلك بمعنى إنّه لخَليق أَن يفعل ذلك؛ قال الشاعر: ومَنْزِل منْ هَوَى جُمْلٍ نَزَلْتُ به، مَئِنّة مِنْ مَراصيدِ المَئِنّاتِ به تجاوزت عن أُولى وكائِده، إنّي كذلك رَكّابُ الحَشِيّات. أَول حكاية (* قوله «أول حكاية» هكذا في الأصل). أَبو عمرو: الأَنّةُ والمَئِنّة والعَدْقةُ والشَّوْزَب واحد؛ وقال دُكَيْن: يَسْقِي على درّاجةٍ خَرُوسِ، مَعْصُوبةٍ بينَ رَكايا شُوسِ، مَئِنّةٍ مِنْ قَلَتِ النُّفوسِ يقال: مكان من هلاكِ النفوس، وقولُه مكان من هلاك النفوس تفسيرٌ لِمَئِنّةٍ، قال: وكلُّ ذلك على أَنه بمنزلة مَظِنَّة، والخَروسُ: البَكْرةُ التي ليست بصافية الصوتِ، والجَروسُ، بالجيم: التي لها صوت. قال أَبو عبيد: قال الأَصمعي سأَلني شعبة عن مَئِنَّة فقلت: هو كقولك عَلامة وخَليق، قال أََبو زيد: هو كقولك مَخْلَقة ومَجْدَرة؛ قال أبو عبيد: يعني أَن هذا مما يُعْرَف به فِقْهُ الرجل ويُسْتَدَلُّ به عليه، قال: وكلُّ شيءٍ دلَّكَ على شيءٍ فهو مَئِنّةٌ له؛ وأَنشد للمرّار: فَتَهامَسوا سِرّاً فقالوا: عَرِّسوا من غَيْر تَمْئِنَةٍ لغير مُعَرِّسِ قال أَبو منصور: والذي رواه أَبو عبيد عن الأَصمعي وأَبي زيد في تفسير المَئِنّة صحيحٌ، وأمّا احْتِجاجُه برأْيه ببَيْت المرار في التَّمْئِنَة للمَئِنَّة فهو غلط وسهوٌ، لأَن الميمَ في التَّمْئِنة أَصليةٌ، وهي في مَئِنّةٍ مَفْعِلةٌ ليست بأَصلية، وسيأْتي تفسير ذلك في ترجمة مأَن. اللحياني: هو مَئِنَّةٌ أَن يفعل ذلك ومَظِنَّة أَن يفعل ذلك؛ وأَنشد: إنَّ اكتِحالاً بالنَّقِيّ الأمْلَجِ، ونَظَراً في الحاجِبِ المُزَجَّجِ مَئِنَّةٌ منَ الفعال الأعْوجِ فكأَن مَئِنّةً، عند اللحياني، مبدلٌ الهمزةُ فيها من الظاء في المَظِنَّة، لأَنه ذكر حروفاً تُعاقِب فيها الظاءُ الهمزةَ، منها قولُهم: بيتٌ حسَنُ الأَهَرَةِ والظَّهَرةِ.
وقد أَفَرَ وظَفَر أَي وثَب.
وأَنَّ الماءَ يؤُنُّه أنّاً إذا صبَّه.
وفي كلام الأَوائل: أُنَّ ماءً ثم أَغْلِه أَي صُبَّه وأَغْلِه؛ حكاه ابن دريد، قال: وكان ابن الكلبي يرويه أُزّ ماءً ويزعُمُ أَنَّ أُنَّ تصحيفٌ. قال الخليل فيما روى عنه الليث: إنَّ الثقيلةُ تكون منصوبةَ الأَلفِ، وتكونُ مكسورةَ الأَلف، وهي التي تَنْصِبُ الأَسماء، قال: وإذا كانت مُبتَدأَةً ليس قبلها شيءٌ يُعْتمد عليه، أَو كانت مستأْنَفَةً بعد كلام قديم ومَضَى، أَو جاءت بعدها لامٌ مؤكِّدَةٌ يُعْتمد عليها كُسِرَتْ الأَلفُ، وفيما سوى ذلك تُنْصَب الأَلف.
وقال الفراء في إنَّ: إذا جاءت بعد القول وما تصرَّف من القول وكانت حكايةً لم يَقَعْ عليها القولُ وما تصرَّف منه فهي مكسورة، وإن كانت تفسيراً للقول نَصَبَتْها وذلك مثل قول الله عز وجل: ولا يَحْزُنْك قولُهم إن العِزَّة لله جميعاً؛ وكذلك المعنى استئنافٌ كأَنه قال: يا محمد إن العزَّة لله جميعاً، وكذلك: وقوْلِهم إنَّا قَتَلْنا المسيحَ عيسى بن مَريَمَ، كسَرْتَها لأَنها بعد القول على الحكاية، قال: وأَما قوله تعالى: ما قلتُ لهم إلا ما أَمَرْتَني به أَنِ اعْبُدوا الله فإنك فتحْتَ الأَلفَ لأَنها مفسِّرة لِمَا وما قد وقع عليها القولُ فنصبَها وموضعُها نصبٌ، ومثله في الكلام: قد قلت لك كلاماً حسَناً أَنَّ أَباكَ شريفٌ وأَنك عاقلٌ، فتحتَ أَنَّ لأَنها فسَّرت الكلام والكلامُ منصوبٌ، ولو أَردْتَ تكريرَ القول عليها كسَرْتَها، قال: وقد تكون إنَّ بعد القول مفتوحةً إذا كان القول يُرافِعُها، منْ ذلك أَن تقول: قولُ عبد الله مُذُ اليومِ أَن الناس خارجون، كما تقول: قولُكَ مُذ اليومِ كلامٌ لا يُفْهم.
وقال الليث: إذا وقعت إنَّ على الأَسماء والصفات فهي مشدّدة، وإذا وقعت على فعلٍ أَو حرفٍ لا يتمكن في صِفةٍ أَو تصريفٍ فخفِّفْها، تقول: بلغني أَن قد كان كذا وكذا، تخفِّف من أَجل كان لأَنها فعل، ولولا قَدْ لم تحسن على حال من الفعل حتى تعتمد على ما أَو على الهاء كقولك إنما كان زيد غائباً، وبلَغني أَنه كان أَخو بكر غَنِيّاً، قال: وكذلك بلغني أَنه كان كذا وكذا، تُشَدِّدُها إذا اعتمدَتْ، ومن ذلك قولك: إنْ رُبَّ رجل، فتخفف، فإذا اعتمدَتْ قلت: إنه رُبَّ رجل، شدَّدْت وهي مع الصفات مشدّدة إنَّ لك وإنَّ فيها وإنَّ بك وأَشباهها، قال: وللعرب لغتان في إنَّ المشدَّدة: إحداهما التثقيل، والأُخرى التخفيف، فأَما مَن خفَّف فإنه يرفع بها إلا أَنَّ ناساً من أَهل الحجاز يخفِّفون وينصبون على توهُّم الثقيلة، وقرئَ: وإنْ كلاً لما ليُوفّينّهم؛ خففوا ونصبوا؛ وأَنشد الفراء في تخفيفها مع المضمر: فلوْ أَنْكِ في يَوْمِ الرَّخاءِ سأَلْتِني فِراقَك، لم أَبْخَلْ، وأَنتِ صديقُ وأَنشد القول الآخر: لقد عَلِمَ الضَّيفُ والمُرْمِلون، إذا اغْبَرَّ أُفْقٌ وهَبَّتْ شمالا، بأَنَّكَ ربيعٌ وغَيْثٌ مريع، وقِدْماً هناكَ تكونُ الثِّمالا قال أَبو عبيد: قال الكسائي في قوله عز وجل: وإنَّ الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد؛ كسرت إنّ لِمكان اللام التي استقبلتها في قوله لَفي، وكذلك كلُّ ما جاءَك من أَنَّ فكان قبله شيءٌ يقع عليه فإنه منصوب، إلا ما استقبَله لامٌ فإن اللام تُكْسِره، فإن كان قبل أَنَّ إلا فهي مكسورة على كل حال، اسْتَقبَلَتْها اللام أَو لم تستقبلها كقوله عز وجل: وما أَرسلْنا قبْلَك من المُرْسَلين إلا إنهم ليَأْكلون الطعامَ؛ فهذه تُكْسر وإن لم تستقبلها لامٌ، وكذلك إذا كانت جواباً ليَمين كقولك: والله إنه لقائمٌ، فإذا لم تأْتِ باللام فهي نصبٌ: واللهِ أَنَّكَ قائم، قال: هكذا سمعته من العرب، قال: والنحويون يكسرون وإن لم تستقبلها اللامُ.
وقال أَبو طالب النحوي فيما روى عنه المنذري: أَهل البصرة غير سيبويه وذَوِيه يقولون العرب تُخَفِّف أَنَّ الشديدة وتُعْمِلها؛ وأَنشدوا: ووَجْهٍ مُشْرِقِ النَّحْر، كأَنْ ثَدْيَيْه حُقَّانِ أَراد كأَنَّ فخفَّف وأََعْمَلَ، قال: وقال الفراء لم نسمع العربَ تخفِّف أَنَّ وتُعْمِلها إلا مع المَكْنيّ لأَنه لا يتبيَّن فيه إعراب، فأَما في الظاهر فلا، ولكن إذا خَفَّفوها رفَعُوا، وأَما من خفَّف وإنْ كلاً لمَا ليُوَفِّيَنَّهم، فإنهم نصبوا كُلاًّ بِلَيُوَفِّيَنَّهم كأَنه قال: وإنْ ليُوفِّينَّهم كُلاًّ، قال: ولو رُفِعت كلٌّ لصلَح ذلك، تقول: إنْ زيدٌ لقائمٌ. ابن سيده: إنَّ حرف تأْكيد.
وقوله عز وجل: إنَّ هذانِ لساحِران، أَخبر أَبو علي أَن أَبا إسحق ذهب فيه إلى أَنَّ إنَّ هنا بمعنى نَعَمْ، وهذان مرفوعٌ بالابتداء، وأَنَّ اللامَ في لَساحران داخلةٌ على غير ضرورة، وأَن تقديره نَعَمْ هذان هما ساحِران، وحكي عن أَبي إسحق أَنه قال: هذا هو الذي عندي فيه، والله أَعلم. قال ابن سيده: وقد بيَّن أَبو عليٍّ فسادَ ذلك فغَنِينا نحن عن إيضاحه هنا.
وفي التهذيب: وأَما قول الله عز وجل: إنَّ هذان لَساحِران، فإنَّ أبا إسحق النحوي اسْتَقْصى ما قال فيه النحويون فحَكَيْت كلامه. قال: قرأَ المدنيُّون والكوفيون إلا عاصماً: إنَّ هذان لَساحِران، وروي عن عاصم أَنه قرأَ: إنْ هذان، بتخفيف إنْ، وروي عن الخليل: إنْ هذان لساحِران، قال: وقرأَ أَبو عمرو إنّ هذين لساحران، بتشديد إنّ ونصْبِ هذين، قال أَبو إسحق: والحجةُ في إنّ هذان لساحِران، بالتشديد والرفع، أَن أَبا عبيدة روى عن أَبي الخطاب أَنه لغةٌ لكنانةَ، يجعلون أَلفَ الاثنين في الرفع والنصب والخفض على لفظ واحد، يقولون: رأَيت الزيدان، وروى أَهلُ الكوفة والكسائي والفراء: أَنها لغة لبني الحرث بن كعب، قال: وقال النحويون القُدَماء: ههنا هاءٌ مضمرة، المعنى: إنه هذانِ لساحِران، قال: وقال بعضهم إنّ في معنى نعَمْ كما تقدم؛ وأَنشدوا لابن قيس الرُّقَيَّات: بَكَرَتْ عليَّ عواذِلي يَلْحَيْنَنِي وأَلومُهُنَّهْ ويَقُلْنَ: شَيْبٌ قدْ علاّ كَ، وقد كَبِرْتَ، فقلتُ: إنَّهْ. أَي إنه قد كان كما تَقُلْن؛ قال أَبو عبيد: وهذا اختصارٌ من كلام العرب يُكتفى منه بالضمير لأَنه قد عُلِم معناه؛ وقال الفراء في هذا: إنهم زادوا فيها النونَ في التثنية وتركوها على حالها في الرفع والنصب والجر، كما فعَلوا في الذين فقالوا الَّذِي، في الرفع والنصب والجر، قال: فهذا جميع ما قال النحويون في الآية؛ قال أَبو إسحق: وأَجودُها عندي أَن إنّ وقعت موقع نَعَمْ، وأَن اللام وَقَعتْ موقِعَها، وأَنّ المعنى نعَمْ هذان لهما ساحران، قال: والذي يلي هذا في الجَوْدَة مذهبُ بني كنانة وبَلْحَرِث بن كعب، فأَما قراءةُ أَبي عمرو فلا أُجيزُها لأَنها خلافُ المصحف، قال: وأَستحسن قراءةَ عاصم والخليل إنْ هذان لَساحِران.
وقال غيرُه: العرب تجعل الكلام مختصراً ما بعْدَه على إنَّه، والمراد إنه لكذلك، وإنه على ما تقول، قال: وأَما قول الأَخفش إنَّه بمعنى نَعَمْ فإنما يُراد تأْويله ليس أَنه موضوع في اللغة لذلك، قال: وهذه الهاء أُدْخِلت للسكوت.
وفي حديث فَضالة بن شَريك: أَنه لقِيَ ابنَ الزبير فقال: إنّ ناقتي قد نَقِبَ خفُّها فاحْمِلْني، فقال: ارْقَعْها بجِلدٍ واخْصِفْها بهُلْبٍ وسِرْ بها البَرْدَين، فقال فَضالةُ: إنما أَتَيْتُك مُسْتَحْمِلاً لا مُسْتَوْصِفاً، لا حَمَلَ الله ناقةً حمَلتْني إليك فقال ابن الزبير: إنّ وراكِبَها أَي نعَمْ مع راكبها.
وفي حديث لَقيط ابن عامر: ويقول رَبُّكَ عز وجل وإنه أَي وإنه كذلك، أَو إنه على ما تقول، وقيل: إنَّ بمعنى نعم والهاء للوقف، فأَما قوله عز وجل: إنا كلَّ شيء خلْقناه بقَدَر، وإنَّا نحنُ نحْيي ونميت، ونحو ذلك فأَصله إنَّنا ولكن حُذِفَت إحدى النُّونَين من إنَّ تخفيفاً، وينبغي أَن تكونَ الثانيةَ منهما لأَنها طرَفٌ، وهي أَضعف، ومن العرب من يُبْدِلُ هَمْزَتَها هاء مع اللام كما أَبدلوها في هَرَقْت، فتقول: لَهِنَّك لَرَجُلُ صِدْقٍ، قال سيبويه: وليس كلُّ العرب تتكلم بها؛ قال الشاعر:أَلا يا سَنا بَرْقٍ على قُنَنِ الحِمَى، لَهِنّكَ من بَرْقٍ عليَّ كريم وحِكى ابن الأَعرابي: هِنّك وواهِنّك، وذلك على البدل أَيضاً. التهذيب في إنّما: قال النحويون أَصلها ما مَنَعت إنَّ من العمل، ومعنى إنما إثباتٌ لما يذكر بعدها ونفيٌ لما سواه كقوله: وإنما يُدافعُ عن أَحسابهم أَنا ومِثْلي المعنى: ما يُدافع عن أَحسابِهم إلا أَنا أَو مَنْ هو مِثْلي، وأَنَّ: كإن في التأْكيد، إلا أَنها تقع مَوْقِعَ الأَسماء ولا تُبْدَل همزتُها هاءً، ولذلك قال سيبويه: وليس أَنَّ كإنَّ، إنَّ كالفِعْلِ، وأَنَّ كالاسْمِ، ولا تدخل اللامُ مع المفتوحة؛ فأَما قراءة سعيد بن جُبيَر: إلاَّ أَنهم ليأْكلون الطعام، بالفتح، فإن اللام زائدة كزيادتها في قوله: لَهِنَّك في الدنيا لبَاقيةُ العُمْرِ الجوهري: إنَّ وأَنَّ حرفان ينصبان الأَسماءَ ويرفعان الأَخبارَ، فالمكسورةُ منهما يُؤكَّدُ بها الخبرُ، والمفتوحة وما بعدها في تأْويل المصدر، وقد يُخَفِّفان، فإذا خُفِّفتا فإن شئتَ أَعْمَلْتَ وإن شئت لم تُعْمِلْ، وقد تُزادُ على أَنَّ كافُ التشبيه، تقول: كأَنه شمسٌ، وقد تخفف أَيضاً فلا تعْمَل شيئاً؛ قال: كأَنْ ورِيداهُ رِشاءَا خُلُب ويروى: كأَنْ ورِيدَيْهِ؛ وقال آخر: ووَجْهٍ مُشْرِقِ النحرِ، كأَنْ ثَدْياه حُقَّانِ ويروى ثَدْيَيْه، على الإعمال، وكذلك إذا حذفْتَها، فإن شئت نصبت، وإن شئت رفعت، قال طرفة: أَلا أَيُّهَذا الزاجِرِي أَحْضُرَ الوغَى، وأَن أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ، هل أَنتَ مُخْلدي؟ يروى بالنصب على الإعمال، والرفْعُ أَجود. قال الله تعالى: قل أَفغَيْرَ الله تأْمرونِّي أَعبُدُ أَيُّها الجاهلون، قال النحويون: كأَنَّ أَصلُها أَنَّ أُدخِلَ عليها كافُ التشبيه، وهي حرفُ تشبيه، والعربُ تنصب به الاسمَ وترفع خبرَه، وقال الكسائي: قد تكون كأَنَّ بمعنى الجحد كقولك كأَنك أميرُنا فتأْمُرُنا، معناه لستَ أََميرَنا، قال: وكأَنَّ أُخرى بمعنى التَّمَنِّي كقولك كأَنك بي قد قلتُ الشِّعْرَ فأُجِيدَه، معناه لَيْتَني قد قلتُ الشِّعْرَ فأُجيدَه، ولذلك نُصِب فأُجيدَه، وقيل: تجيء كأَنَّ بمعنى العلم والظنِّ كقولك كأَنَّ الله يفعل ما يشاء، وكأَنك خارجٌ؛ وقال أَبو سعيد: سمعت العرب تُنشِد هذا البيت: ويومٍ تُوافينا بوَجْهٍ مُقَسَّمٍ، كأَنْ ظَبْيَةً تَعْطُو إلى ناضِرِ السَّلَمْ وكأَنْ ظَبْيَةٍ وكأَنْ ظَبْيَةٌ، فمن نَصَبَ أَرادَ كأَنَّ ظَبْيَةً فخفف وأَعْمَل، ومَنْ خفَض أَراد كظَبْيَةٍ، ومَن رفع أَراد كأَنها ظبْيَةٌ فخفَّفَ وأَعْمَل مع إضمارِ الكِناية؛ الجرار عن ابن الأَعرابي أَنه أَنشد: كأمَّا يحْتَطِبْنَ على قَتادٍ، ويَسْتَضْكِكْنَ عن حَبِّ الغَمامِ. قال: يريد كأَنما فقال كأَمَّا، والله أَعلم.
وإنِّي وإنَّني بمعنى، وكذلك كأَنِّي وكأَنَّني ولكنِّي ولكنَّني لأَنه كثُر استعمالهم لهذه الحروف، وهم قد يَسْتَثْقِلون التضعيف فحذفوا النون التي تَلي الياء، وكذلك لَعَلِّي ولَعَلَّني لأَن اللام قريبة من النون، وإن زِدْتَ على إنَّ ما صارَ للتَّعيين كقوله تعالى: إنما الصَّدَقاتُ للفُقراء، لأَنه يُوجِبُ إثْباتَ الحكم للمذكور ونَفْيَه عما عداه.
وأَنْ قد تكون مع الفعل المستقبل في معنى مصدرٍ فتَنْصِبُه، تقول: أُريد أن تقومَ، والمعنى أُريد قيامَك، فإن دخلت على فعل ماضٍ كانت معه بمعنى مصدرٍ قد وقَع، إلا أَنها لا تَعْمَل، تقول: أَعْجَبَني أَن قُمْتَ والمعنى أَعجبني قيامُك الذي مضى، وأَن قد تكون مخفَّفة عن المشدَّدة فلا تعمل، تقول: بَلَغَني أَنْ زيدٌ خارجٌ؛ وفي التنزيل العزيز: ونُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الجنَّةُ أُورِثْتُموها؛ قال ابن بري: قوله فلا تعمل يريدُ في اللفظ، وأَما في التقدير فهي عاملةٌ، واسمها مقدَّرٌ في النيَّة تقديره: أَنه تِلْكُمْ الجنة. ابن سيده: ولا أَفعل كذا ما أَنَّ في السماء نجْماً؛ حكاه يعقوب ولا أَعرف ما وجهُ فتْح أَنَّ، إلا أَن يكون على توهُّم الفعل كأَنه قال: ما ثبت أَنَّ في السماء نجْماً، أَو ما وُجد أَنَّ في السماء نجْماً.
وحكى اللحياني: ما أَنَّ ذلك الجَبَل مكانَه، وما أَن حِراءً مكانَه، ولم يفسّره وقال في موضع آخر: وقالوا لا أَفْعَله ما أَنَّ في السماء نجْمٌ، وما عَنَّ في السماء نجْمٌ أَي ما عَرَضَ، وما أَنَّ في الفُرات قَطْرةٌ أَي ما كان في الفُراتِ قطرةٌ، قال: وقد يُنْصَب، ولا أَفْعَله ما أَنَّ في السماء سماءً، قال اللحياني: ما كانَ وإنما فسره على المعنى.
وكأَنَّ: حرفُ تشْبيهٍ إنما هو أَنَّ دخلت عليها الكاف؛ قال ابن جني: إن سأَل سائلٌ فقال: ما وَجْهُ دخول الكاف ههنا وكيف أَصلُ وضْعِها وترتيبها؟ فالجوابُ أَن أَصلَ قولنا كأَنَّ زيداً عمرٌو إنما هو إنَّ زيداً كعمْرو، فالكاف هنا تشبيهٌ صريحٌ، وهي متعلقة بمحذوف فكأَنك قلت: إنَّ زيداً كائنٌ كعمْرو، وإنهم أَرادُوا الاهتمامَ بالتشبيه الذي عليه عقَدُوا الجملةَ، فأَزالُوا الكاف من وسَط الجملة وقدّموها إلى أَوَّلها لإفراطِ عنايَتهم بالتشبيه، فلما أَدخلوها على إنَّ من قَبْلِها وجب فتحُ إنَّ، لأَنَّ المكسورة لا يتقدَّمُها حرفُ الجر ولا تقع إلاَّ أَولاً أَبداً، وبقِي معنى التشبيه الذي كانَ فيها، وهي مُتوسِّطة بحالِه فيها، وهي متقدّمة، وذلك قولهم: كأَنَّ زيداً عمروٌ، إلا أَنَّ الكافَ الآنَ لمَّا تقدَّمت بطَل أَن تكون معلَّقةً بفعلٍ ولا بشيءٍ في معنى الفعل، لأَنها فارَقَت الموضعَ الذي يمكن أَن تتعلَّق فيه بمحذوف، وتقدمت إلى أَوَّل الجملة، وزالت عن الموضع الذي كانت فيه متعلّقة بخبرِ إنَّ المحذوف، فزال ما كان لها من التعلُّق بمعاني الأَفعال، وليست هنا زائدةً لأَن معنى التشبيه موجودٌ فيها، وإن كانت قد تقدَّمت وأُزِيلت عن مكانها، وإذا كانت غير زائدة فقد بَقي النظرُ في أنَّ التي دخلت عليها هل هي مجرورة بها أَو غير مجرورة؛ قال ابن سيده: فأَقوى الأَمرين عليها عندي أََن تكون أنَّ في قولك كأَنك زيدٌ مجرورة بالكاف، وإن قلت إنَّ الكافَ في كأَنَّ الآن ليست متعلقة بفعل فليس ذلك بمانعٍ من الجرِّ فيها، أَلا ترى أَن الكاف في قوله تعالى: ليس كمِثْله شيءٌ، ليست متعلقة بفعل وهي مع ذلك جارّة؟ ويُؤَكِّد عندك أَيضاً هنا أَنها جارّة فتْحُهم الهمزة بعدها كما يفْتحونها بعد العَوامِل الجارّة وغيرها، وذلك قولهم: عجِبتُ مِن أَنك قائم، وأَظنُّ أَنك منطلق، وبلغَني أَنك كريمٌ، فكما فتحت أَنَّ لوقوعِها بعد العوامل قبلها موقعَ الأَسماء كذلك فتحت أَيضاً في كأَنك قائم، لأَن قبلها عاملاً قد جرَّها؛ وأَما قول الراجز: فبادَ حتى لَكأَنْ لمْ يَسْكُنِ، فاليومَ أَبْكي ومَتى لمْ يُبْكنِي (* قوله «لكأن لم يسكن» هكذا في الأصل بسين قبل الكاف). فإنه أَكَّد الحرف باللام؛ وقوله: كأَنَّ دَريئةً، لمّا التَقَيْنا لنَصْل السيفِ، مُجْتَمَعُ الصُّداعِ أَعْمَلَ معنى التشبيه في كأَنَّ في الظرف الزَّمانيّ الذي هو لما التَقَيْنا، وجاز ذلك في كأَنَّ لما فيها من معنى التشبيه، وقد تُخَفَّف أَنْ ويُرْفع ما بعدها؛ قال الشاعر: أَنْ تقْرآنِ على أَسْماءَ، وَيحَكُما منِّي السلامَ، وأَنْ لا تُعْلِما أَحَدا قال ابن جني: سأَلت أَبا عليّ، رحمه الله تعالى، لِمَ رَفَع تَقْرآنِ؟ فقال: أَراد النون الثقيلة أَي أَنكما تقْرآن؛ قال أَبو علي: وأَوْلى أَنْ المخففة من الثقيلة الفعل بلا عِوَض ضرورة، قال: وهذا على كل حال وإن كان فيه بعضُ الصَّنعة فهو أَسهلُ مما ارتكبه الكوفيون، قال: وقرأْت على محمد بن الحسن عن أَحمد بن يحيى في تفسير أَنْ تقْرآنِ، قال: شبَّه أَنْ بما فلم يُعْمِلها في صِلَتها، وهذا مذهب البَغْداديّين، قال: وفي هذا بُعْدٌ، وذلك أَنَّ أَنْ لا تقع إذا وُصلت حالاً أَبداً، إنما هي للمُضيّ أَو الاستقبال نحو سَرَّني أَن قام، ويُسرُّني أَن تقوم، ولا تقول سَرَّني أَن يقوم، وهو في حال قيام، وما إذا وُصِلت بالفعل وكانت مصدراً فهي للحال أَبداً نحو قولك: ما تقومُ حسَنٌ أَي قيامُك الذي أَنت عليه حسن، فيَبْعُد تشبيهُ واحدةٍ منهما بالأُخرى، ووُقوعُ كلّ واحدة منهما مَوْقِعَ صاحبتها، ومن العرب من يَنصب بها مخففة، وتكون أَنْ في موضع أَجْل. غيره: وأَنَّ المفتوحةُ قد تكون بمعنى لعلّ، وحكى سيبويه: إئتِ السوقَ أَنك تشتري لنا سَويقاً أَي لعلك، وعليه وُجِّه قوله تعالى: وما يُشْعِركم أَنها إذا جاءت لا يؤْمنون؛ إذ لو كانت مفتوحةً عنها لكان ذلك عذراً لهم، قال الفارسي: فسأَلتُ عنها أَبا بكر أَوانَ القراءة فقال: هو كقول الإنسان إنَّ فلاناً يَقْرأُ فلا يَفْهم، فتقول أَنتَ: وما يُدْريك أَنه لا يَفْهَمُ (* قوله «إن فلاناً يقرأ فلا يفهم فتقول أنت وما يدريك إنه لا يفهم» هكذا في الأصل المعوَّل عليه بيدنا بثبوت لا في الكلمتين).
وفي قراءة أُبَيٍّ: لعلها إذا جاءَت لا يؤْمنون؛ قال ابن بري: وقال حُطائِط بن يعْفُر، ويقال هو لدُريد: أَريني جَواداً مات هَزْلاً، لأَنَّني أَرى ما تَرَيْنَ، أَو بَخيلاً مُخَلَّدا وقال الجوهري: أَنشده أَبو زيد لحاتم قال: وهو الصحيح، قال: وقد وجدته في شعر مَعْن بن أَوس المُزَني؛ وقال عدي بن زيد: أَعاذِلَ، ما يُدريكِ أَنَّ مَنِيَّتي إلى ساعةٍ في اليوم، أَو في ضُحى الغَدِ؟ أَي لعل منيتي؛ ويروى بيت جرير: هَلَ انْتُمْ عائجون بِنا لأَنَّا نرى العَرَصاتِ، أَو أَثَرَ الخِيامِ قال: ويدُلك على صحة ما ذكرت في أَنَّ في بيت عديّ قوله سبحانه: وما يُدْريك لعله يَزَّكَّى، وما يُدْريك لعل الساعةَ تكون قريباً.
وقال ابن سيده: وتُبْدِل من همزة أَنَّ مفتوحةً عيناً فتقول: علمتُ عَنَّكَ منطلق.
وقوله في الحديث: قال المهاجرون يا رسول الله، إنَّ الأَنصارَ قد فَضَلونا، إنهم آوَوْنا وفَعَلوا بنا وفَعَلوا، فقال: تَعْرفون ذلك لهم؟ قالوا: نعم، قال: فإنَّ ذلك؛ قال ابن الأَثير: هكذا جاء مقطوع الخبر ومعناه إنَّ اعترافكم بصنيعهم مُكافأَةٌ منكم لهم؛ ومنه حديثه الآخر: من أُزِلَّتْ إليه نِعمةٌ فليُكافِئْ بها، فإن لم يجِدْ فَليُظهِر ثناءً حسَناً، فإنَّ ذلك؛ ومنه الحديث: أَنه قال لابن عمر في سياق كلامٍ وَصَفه به: إنَّ عبدَ الله، إنَّ عبدالله، قال: وهذا وأَمثاله من اختصاراتهم البليغة وكلامهم الفصيح.
وأَنَّى: كلمة معناها كيف وأَين. التهذيب: وأَما إنْ الخفيفةُ فإنّ المنذري روى عن ابن الزَّيْدي عن أَبي زيد أَنه قال: إنْ تقع في موضع من القرآن مَوْضعَ ما، ضَرْبُ قوله: وإنْ من أَهل الكتاب إلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ به قبْل موتِه؛ معناه: ما مِن أَهل الكتاب، ومثله: لاتَّخَذْناه من لَدُنَّا إنْ كنَّا فاعلين؛ أَي ما كنا فاعلين، قال: وتجيء إنْ في موضع لَقَدْ، ضَرْبُ قوله تعالى: إنْ كانَ وعْدُ رَبِّنا لَمَفْعولاً؛ المعنى: لقَدْ كان من غير شكٍّ من القوم، ومثله: وإنْ كادوا لَيَفْتِنونك، وإنْ كادوا ليَسْتَفِزُّونك؛ وتجيء إنْ بمعنى إذْ، ضَرْبُ قوله: اتَّقُوا اللهَ وذَروا ما بَقِيَ من الرِّبا إن كنتم مُؤْمنين؛ المعنى إذْ كنتم مْمنين، وكذلك قوله تعالى: فرُدُّوه إلى الله والرسول إن كُنتمْ تُؤْمنون بالله؛ معناه إذْ كنتم، قال: وأَنْ بفتح الأَلف وتخفيف النون قد تكون في موضع إذْ أَيضاً، وإنْ بخَفْض الأَلف تكون موضعَ إذا، من ذلك قوله عز وجل: لا تَتَّخِذوا آباءَكُم وإخْوانَكم أَوْلياءَ إن اسْتَحَبُّوا؛ مَنْ خَفضَها جعلَها في موضع إذا، ومَنْ فتحها جعلها في موضع إذْ على الواجب؛ ومنه قوله تعالى: وامْرأَةً مُؤمِنةً إن وَهَبَتْ نَفْسَها للنبيّ؛ من خفضها جعلها في موضع إذا، ومن نصبها ففي إذ. ابن الأَعرابي في قوله تعالى: فذَكِّرْ إنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى؛ قال: إنْ في معنى قَدْ، وقال أَبو العباس: العرب تقول إنْ قام زيد بمعنى قد قام زيد، قال: وقال الكسائي سمعتهم يقولونه فظَنَنْتُه شَرْطاً، فسأَلتهم فقالوا: نُرِيدُ قد قام زيد ولا نُرِيدُ ما قام زيد.
وقال الفراء: إن الخفيفةُ أُمُّ الجزاء، والعرب تُجازِي بحروف الاستفهام كلها وتَجْزمُ بها الفعلين الشرطَ والجزاءَ إلاَّ الأَلِفَ وهَلْ فإنهما يَرْفعَانِ ما يليهما.
وسئل ثعلبٌ: إذا قال الرجل لامرأَته إن دَخلتِ الدارَ إن كَلَّمْتِ أَخاكِ فأَنتِ طالقٌ، متى تَطْلُق؟ فقال: إذا فَعَلَتْهما جميعاً، قيل له: لِمَ؟ قال: لأَنه قد جاء بشرطين، قيل له: فإن قال لها أَنتِ طالقٌ إن احْمَرّ البُسْرُ؟ فقال: هذه مسأَلةُ محال لأَن البُسْرَ لا بُدّ من أَن يَحْمَرّ، قيل له: فإن قال أَنت طالِقٌ إذا احْمَرَّ البُسْرُ؟ قال: هذا شرط صحيح تطلُقُ إذا احْمرَّ البُسْرُ، قال الأَزهري: وقال الشافعي فيما أُثْبِت لنا عنه: إن قال الرجل لامرأَته أَنتِ طالقٌ إن لم أُطَلِّقْكِ لم يَحْنَِثْ حتى يُعْلَم أَنه لا يُطَلِّقُها بموته أَو بموتِها، قال: وهو قول الكوفيين، ولو قال إذا لم أُطَلِّقْك ومتى ما لم أُطَلِّقْك فأَنت طالق، فسكتَ مدَّةً يمكنه فيها الطّلاق، طَلُقَت؛ قال ابن سيده: إنْ بمعنى ما في النفي ويُوصل بها ما زائدة؛ قال زهير: ما إنْ يَكادُ يُخلِّيهمْ لِوِجْهَتِهمْ تَخالُجُ الأَمْرِ، إنَّ الأَمْرَ مُشْتَرَكُ قال ابن بري: وقد تزاد إنْ بعد ما الظرفية كقول المَعْلوط بن بَذْلٍ القُرَيْعيّ أَنشده سيبويه: ورجَّ الفتى للْخَيْر، ما إنْ رأَيْتَه على السِّنِّ خيراً لا يَزالُ يَزِيدُ وقال ابن سيده: إنما دخَلت إنْ على ما، وإن كانت ما ههنا مصدريةً، لِشَبَهَها لفظاً بما النافية التي تُؤكِّد بأَنْ، وشَبَهُ اللفظ بينهما يُصَيِّر ما المصدريةَ إلى أَنها كأَنها ما التي معناها النفيُ، أَلا ترى أَنك لو لم تَجْذِب إحداهما إلى أَنها كأَنها بمعنى الأُخرى لم يجز لك إلحاقُ إنْ بها؟ قال سيبويه: وقولُهم افْعَل كذا وكذا إمّا لا، أَلْزَموها ما عوضاً، وهذا أَحْرى إذ كانوا يقولون آثِراً ما، فيُلْزمون ما، شبَّهوها بما يَلْزَم من النوتات في لأَفعلنّ، واللامِ في إِنْ كان لَيَفْعل، وإن كان ليْس مِثْلَه، وإنَّما هو شاذ، ويكونُ الشرطَ نحو إنْ فعلتَ فعلتُ.
وفي حديث بيع الثمر: إمّا لا فلا تبَايَعُوا حتى يَبْدُوَ صلاَحُه؛ قال ابن الأَثير: هذه كلمة تَرِدُ في المُحاورَات كثيراً، وقد جاءَت في غير موضع من الحديث، وأَصلها إنْ وما ولا، فأُدْغِمت النونُ في الميم، وما زائدةٌ في اللفظ لا حُكمَ لها، وقد أَمالت العربُ لا إمالةً خفيفةً، والعوامُّ يُشْبِعون إمالَتها فتَصيرُ أَلفُها ياءً، وهي خطأٌ، ومعناها إنْ لم تَفعلْ هذا فلْيَكن هذا، وأَما إنْ المكسورة فهو حرفُ الجزاء، يُوقِع الثانيَ من أَجْل وُقوع الأَوَّل كقولك: إنْ تأْتني آتِك، وإن جِئْتني أَكْرَمْتُك، وتكون بمعنى ما في النفي كقوله تعالى: إنِ الكافرون إلاّ في غُرور؛ ورُبَّما جُمِع بينهما للتأْكيد كما قال الأَغْلَبُ العِجْليُّ: ما إنْ رَأَينا مَلِكاً أَغارا أَكْثَرَ منه قِرَةً وقَارا قال ابن بري: إنْ هنا زائدةٌ وليست نفياً كما ذكر، قال: وقد تكون في جواب القسم، تقول: والله إنْ فعلتُ أَي ما فعلت، قال: وأَنْ قد تكون بمعنى أَي كقوله تعالى: وانطَلَق الملأُ منهم أَنِ امْشُوا؛ قال: وأَن قد تكون صِلةً لِلَمَّا كقوله تعالى: فلما أَنْ جاء البشيرُ؛ وقد تكون زائدةً كقوله تعالى: وما لهم أَن لا يُعَذِّبَهم الله؛ يريد وما لهُم لا يعذِّبُهُم الله؛ قال ابن بري: قول الجوهري إنَّها تكونُ صلةً لِلَمّا وقد تكون زائدةً، قال: هذا كلامٌ مكرَّر لأَنَّ الصلةَ هي الزائدةُ، ولو كانت زائدةً في الآية لم تَنْصِب الفعلَ، قال: وقد تكونُ زائدةً مع ما كقولك: ما إنْ يقُومُ زيد، وقد تكون مخففةً من المشددة فهذه لا بد من أَنْ يدخُلَ اللامُ في خبرها عوضاً مما حُذِفَ من التشديد كقوله تعالى: إنْ كُلُّ نفسٍ لمَّا عليها حافظٌ؛ وإنْ زيدٌ لأَخوك، لئلا يلتبس بإنْ التي بمعنى ما للنفي. قال ابن بري: اللامُ هنا دخلت فرقاً بين النفي والإيجاب، وإنْ هذه لا يكون لها اسمٌ ولا خبر، فقولُه دخلت اللامُ في خبرها لا معنى له، وقد تدخُلُ هذه اللامُ مع المَفعول في نحو إنْ ضربت لزَيداً، ومع الفاعل في قولك إن قام لزيدٌ، وحكى ابن جني عن قطرب أَن طَيِّئاً تقول: هِنْ فَعَلْتَ فعلتُ، يريدون إنْ، فيُبْدِلون، وتكون زائدةً مع النافية.
وحكى ثعلب: أَعْطِه إنْ شاء أَي إذا شاء، ولا تُعْطِه إنْ شاءَ، معناه إذا شاء فلا تُعْطِه.
وأَنْ تَنْصب الأَفعال المضارِعة ما لم تكن في معنى أَنَّ، قال سيبويه: وقولُهم أَمَّا أَنت مُنْطلِقاً انْطلقْتُ مَعَك إنما هي أَنْ ضُمّت إليها ما، وهي ما للتوكيد، ولَرِمَت كراهية أَن يُجْحِفوا بها لتكون عوضاً من ذَهاب الفعل، كما كانت الهاءُ والأَلفُ عوضاً في الزّنادقةِ واليَماني من الياء؛ فأَما قول الشاعر: تعَرَّضَتْ لي بمكانٍ حِلِّ، تَعَرُّضَ المُهْرَةِ في الطِّوَلِّ، تَعَرُّضاً لم تأْلُ عن قَتْلاً لي فإنه أَراد لم تأْلُ أَن قَتْلاً أَي أَنْ قَتَلَتْني، فأَبدل العينَ مكان الهمزة، وهذه عَنْعنةُ تميمٍ، وهي مذكورة في موضعها، ويجوز أَنْ يكون أَراد الحكاية كأَنه حكى النصبَ الذي كان معتاداً في قولها في بابه أَي كانت قول قَتْلاً قَتْلاً أَي أَنا أَقْتُلُه قَتْلاً، ثم حكى ما كانت تَلَفَّظُ به؛ وقوله: إني زَعيمٌ يا نُوَيْـ ـقَةُ، إنْ نجَوْتِ من الرَّزاح، أَنْ تَهْبِطينَ بلادَ قَوْ مٍ يَرْتَعُون من الطِّلاح. قال ثعلب: قال الفراء هذه أَن الدائرةُ يليها الماضي والدائم فتَبْطُل عنهما، فلما وَلِيها المستقبل بطلت عنه كما بطلت عن الماضي والدائم، وتكون زائدة مع لما التي بمعنى حين، وتكون بمعنى أَي نحو قوله: وانْطَلَق الملأُ منهم أَنِ امْشُوا؛ قال بعضهم: لا يجوز الوقوف عليها لأَنها تأْتي ليُعبَّر بها وبما بعدها عن معنى الفعل الذي قبل، فالكلامُ شديدُ الحاجةِ إلى ما بعدها ليُفَسَّر به ما قبلها، فبحسب ذلك امتنع الوقوفُ عليها، ورأَيت في بعض نسخ المحكم وأَنْ نِصْفُ اسمٍ تمامُه تَفْعَل، وحكى ثعلب أيضاً: أَعْطِه إلا أَن يشاءَ أَي لا تُعْطِه إذا شاء، ولا تُعْطِه إلا أَن يشاءَ، معناه إذا شاء فأَعْطِه.
وفي حديث رُكوبِ الهَدْيِ: قال له ارْكَبْها، قال: إنها بَدنةٌ، فكرر عليه القولَ فقال: ارْكَبْها وإنْ أَي وإن كانت بَدنةً. التهذيب: للعرب في أَنا لغاتٌ، وأَجودها أَنَّك إذا وقفْتَ عليها قلت أَنا بوزن عَنَا، وإذا مضَيْتَ عليها قلت أَنَ فعلتُ ذلك، بوزن عَنَ فَعَلْتُ، تحرّك النون في الوصل، وهي ساكنة منْ مثلِه في الأَسماء غير المتمكنة مثل مَنْ وكَمْ إذا تحرَّك ما قبلها، ومن العرب من يقول أَنا فعلت ذلك فيُثْبِتُ الأَلفَ في الوصل ولا يُنوِّن، ومنهم مَن يُسَكِّنُ النونَ، وهي قليلة، فيقول: أَنْ قلتُ ذلك، وقُضاعةُ تمُدُّ الأَلفَ الأُولى آنَ قلتُه؛ قال عديّ: يا لَيْتَ شِعْري آنَ ذُو عَجَّةٍ، مَتى أَرَى شَرْباً حَوالَيْ أَصيصْ؟ وقال العُدَيْل فيمن يُثْبِت الأَلفَ: أَنا عَدْلُ الطِّعانِ لِمَنْ بَغاني، أَنا العَدْلُ المُبَيّنُ، فاعْرِفوني وأَنا لا تَثنيهَ له من لفظه إلا بنَحْن، ويصلح نحنُ في التثنية والجمع، فإن قيل: لم ثَنَّوا أَنْ فقالوا أَنْتُما ولم يُثَنُّوا أَنا؟ فقيل: لمَّا لم تُجِزْ أَنا وأَنا لرجلٍ آخرَ لم يُثَنُّوا، وأَما أَنْتَ فَثَنَّوْه بأَنْتُما لأَنَّك تجيز أَن تقول لرجل أَنتَ وأَنتَ لآخرَ معه، فلذلك ثُنِّيَ، وأَما إنِّي فتَثْنيتُه إنَّا، وكان في الأَصل إنَّنا فكثُرت النوناتُ فحُذِفت إحداها، وقيل إنَّا، وقوله عز وجل: إنَّآ أَو إِيَّاكم (الآية) المعنى إنَّنا أَو إنَّكم، فعطف إياكم على الاسم في قوله إنَّا على النون والأَلف كما تقول إني وإيَّاك، معناه إني وإنك، فافْهمه؛ وقال: إنّا اقْتَسَمْنا خُطَّتَيْنا بَعْدَكم، فحَمَلْت بَرَّةَ واحْتَمَلت فَجارِ إنَّا تثنيةُ إني في البيت. قال الجوهري: وأَما قولهم أَنا فهو اسمٌ مكنيٌّ، وهو للمتكَلِّم وحْدَه، وإنما يُبْنى على الفتح فرقاً بينه وبين أَن التي هي حرفٌ ناصب للفعل، والأَلفُ الأَخيرةُ إنما هي لبيان الحركة في الوقف، فإن وُسِّطت سَقَطت إلا في لغة رديئةٍ كما قال: أَنا سَيْفُ العَشيرةِ، فاعْرفوني جميعاً، قد تَذَرَّيْتُ السَّنامَا واعلم أَنه قد يُوصل بها تاءُ الخطاب فيَصيرانِ كالشيء الواحد من غير أَن تكون مضافة إليه، تقول: أَنت، وتكسر للمؤَنث، وأَنْتُم وأَنْتُنَّ، وقد تدخلُ عليه كافُ التشبيه فتقول: أَنتَ كأَنا وأَنا كأَنتَ؛ حكي ذلك عن العرب، وكافُ التشبيه لا تتَّصِلُ بالمضمر، وإنما تتصل بالمُظهر، تقول: أَنتَ كزيدٍ، ولا تقول: أَنت كِي، إلا أَن الضمير المُنْفَصل عندهم كان بمنزلة المُظْهَر، فلذلك حَسُنَ وفارقَ المُتَّصِل. قال ابن سيده: وأَنَ اسم المتكلم، فإذا وَقفْت أَلْحَقْتَ أَلَفاً للسكوت، مَرْويّ عن قطرب أَنه قال: في أَنَ خمسُ لغات: أَنَ فعلتُ، وأَنا فعلْتُ، وآنَ فَعلتُ، وأَنْ فعلت، وأَنَهْ فعلت؛ حكى ذلك عنه ابن جني، قال: وفيه ضعف كما ترى، قال ابن جني: يجوز الهاء في أَنَهْ بدلاً من الأَلف في أَنا لأَن أَكثر الاستعمال إنما هو أَنا بالأَلف والهاء قِبَلَه، فهي بدل من الأَلف، ويجوز أَن تكون الهاءُ أُلْحِقَتْ لبيان الحركة كما أُلحقت الأَلف، ولا تكون بدلاً منها بل قائمة بنفسها كالتي في كتابِيَة وحسابِيَة، ورأَيت في نسخة من المحكم عن الأَلف التي تلحق في أَنا للسكوت: وقد تحذفُ وإثباتُها أَحْسَنُ.
وأَنْتَ: ضميرُ المخاطَب، الاسمُ أَنْ والتاء علامةُ المخاطَب، والأُنثى أَنْتِ، وتقول في التثنية أَنْتُما، قال ابن سيده: وليس بتثنيةِ أَنْتَ إذ لو كان تثنيتَه لوجب أَن تقول في أَنْتَ أَنْتانِ، إنما هو اسمٌ مصوغٌ يَدُلُّ على التثنية كما صيغَ هذان وهاتان وكُما مِنْ ضرَبْتُكما وهُما، يدلُّ على التثنية وهو غيرُ مُثَنّىً، على حدّ زيد وزيدان.
ويقال: رجل أُنَنَةٌ قُنَنَةٌ أَي بليغ.

عرض (لسان العرب)
العَرْضُ: خلافُ الطُّول، والجمع أَعراضٌ؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: يَطْوُونَ أَعْراضَ الفِجاجِ الغُبْرِ، طَيَّ أَخي التَّجْرِ بُرودَ التَّجْرِ وفي الكثير عُرُوضٌ وعِراضٌ؛ قال أََبو ذؤيب يصف برذوناً: أَمِنْكَ بَرْقٌ أَبِيتُ الليلَ أَرْقُبُه، كأَنَّه في عِراضِ الشامِ مِصباحُ؟ وقال الجوهري: أَي في شِقِّه وناحِيتِه.
وقد عَرُضَ يَعْرُضُ عِرَضاً مثل صَغُرَ صِغَراً، وعَراضةً، بالفتح؛ قال جرير: إِذا ابْتَدَرَ الناسُ المَكارِمَ، بَذَّهُم عَراضةُ أَخْلاقِ ابن لَيْلَى وطُولُها فهو عَرِيضٌ وعُراضٌ، بالضم، والجمع عِرْضانٌ، والأُنثى عَرِيضةٌ وعُراضةٌ.
وعَرَّضْتُ الشيء: جعلته عَرِيضاً، وقال الليث: أَعْرَضْتُه جعلته عَرِيضاً.
وتَعْرِيضُ الشيء: جَعْلُه عَرِيضاً.
والعُراضُ أَيضاً: العَرِيضُ كالكُبارِ والكَبِيرِ.
وفي حديث أُحُد: قال للمنهزمين لقد ذَهَبْتُمْ فيها عَرِيضةً أَي واسعةً.
وفي الحديث: لئن أَقْصَرْتَ الخُطْبةَ لقد أَعْرَضْتَ المسأَلة أَي جِئْتَ بالخطْبةِ قصيرة وبالمسأَلة واسعة كبيرة.
والعُراضاتُ: الإِبل العَرِيضاتُ الآثار.
ويقال للإِبل: إِنها العُراضاتُ أَثَراً؛ قال الساجع: إِذا طَلَعت الشِّعْرى سَفَرا، ولم تَرَ مَطَرا، فلا تَغْذُوَنَّ إِمَّرةً ولا إِمَّرا، وأَرْسِلِ العُراضاتِ أَثَرَا، يَبْغِيْنَكَ في الأَرضِ مَعْمَرا؛ السفَر: بياضُ النهار، والإِمَّرُ الذكر من ولد الضأْن، والإِمَّرةُ الأُنثى، وإِنما خص المذكور من الضأْن وإِنما أَراد جميع الغنم لأَنها أَعْجَزُ عن الطَّلَب من المَعَزِ، والمَعَزُ تُدْرِكُ ما لا تُدْرِكُ الضأْنُ.
والعُراضاتُ: الإِبل.
والمَعْمَرُ: المنزل بدارِ مَعاشٍ؛ أَي أَرسِلِ الإِبل العَرِيضةَ الآثار عليها رُكْبانُها لِيَرْتادُوا لك منزلاً تَنْتَجِعُه، ونَصَبَ أَثراً على التمييز.
وقوله تعالى: فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ؛ أَي واسع وإِن كان العَرْضُ إِنما يقع في الأَجسام والدعاءُ ليس بجسم.
وأَعْرَضَتْ بأَولادها: ولدتهم عِراضاً.
وأَعْرَضَ: صار ذا عَرْض.
وأَعْرَض في الشيء: تَمَكَّن من عَرْضِه؛ قال ذو الرمة:فَعال فَتىً بَنَى وبَنَى أَبُوه، فأَعْرَضَ في المكارِمِ واسْتَطالا جاءَ به على المثَل لأَن المَكارمَ ليس لها طُولٌ ولا عَرْضٌ في الحقيقة.
وقَوْسٌ عُراضةٌ: عَرِيضةٌ؛ وقول أَسماء بن خارجة أَنشده ثعلب: فَعَرَضْتُهُ في ساقٍ أَسْمَنِها، فاجْتازَ بَيْنَ الحاذِ والكَعْبِ لم يفسره ثعلب وأُراه أَراد: غَيَّبْتُ فيها عَرْضَ السيف.
ورجل عَرِيضُ البِطانِ: مُثْرٍ كثير المال.
وقيل في قوله تعالى: فذو دُعاءٍ عَرِيضٍ، أَراد كثير فوضع العريض موضع الكثير لأَن كل واحد منهما مقدار، وكذلك لو قال طَوِيل لَوُجِّهَ على هذا، فافهم، والذي تقدَّم أَعْرفُ.
وامرأَة عَرِيضةٌ أَرِيضةٌ: وَلُود كاملة.
وهو يمشي بالعَرْضِيَّةِ والعُرْضِيَّةِ؛ عن اللحياني، أَي بالعَرْض.
والعِراضُ: من سِماتِ الإِبل وَسْمٌ، قيل: هو خطٌّ في الفَخِذِ عَرْضاً؛ عن ابن حبيب من تذكرة أَبي علي، تقول منه: عَرَضَ بعيره عَرْضاً.
والمُعَرَّضُ: نَعَمٌ وسْمُه العِراضُ؛ قال الراجز: سَقْياً بحَيْثُ يُهْمَلُ المُعَرَّضُ تقول منه: عَرَّضْتُ الإِبل.
وإِبل مُعَرَّضةٌ: سِمَتُها العِراضُ في عَرْضِ الفخذ لا في طوله، يقال منه: عَرَضْتُ البعير وعَرَّضْتُه تَعْرِيضاً.
وعَرَضَ الشيءَ عليه يَعْرِضُه عَرْضاً: أَراهُ إِيّاه؛ وقول ساعدة بن جؤية: وقدْ كانَ يوم الليِّثِ لو قُلْتَ أُسْوةٌ ومَعْرَضَةٌ، لو كنْتَ قُلْتَ لَقابِلُ، عَلَيَّ، وكانوا أَهْلَ عِزٍّ مُقَدَّمٍ ومَجْدٍ، إِذا ما حوَّضَ المَجْد نائِلُ أَراد: لقد كان لي في هؤلاء القوم الذين هلكوا ما آتَسِي به، ولو عَرَضْتَهُم عليَّ مكان مُصِيبتي بابني لقبِلْتُ، وأَراد: وَمَعْرضةٌ عليَّ ففصل.
وعَرَضْتُ البعيرَ على الحَوْضِ، وهذا من المقلوب، ومعناه عَرَضْتُ الحَوْضَ على البعير.
وعَرَضْتُ الجاريةَ والمتاعَ على البَيْعِ عَرْضاً، وعَرَضْتُ الكِتاب، وعَرَضْتُ الجُنْدَ عرْضَ العَيْنِ إِذا أَمْرَرْتَهم عليك ونَظَرْتَ ما حالُهم، وقد عَرَضَ العارِضُ الجُنْدَ واعْتَرَضُوا هم.
ويقال: اعْتَرَضْتُ على الدابةِ إِذا كنتَ وقْتَ العَرْض راكباً، قال ابن بري: قال الجوهري وعَرَضْتُ بالبعير على الحوض، وصوابه عَرَضْتُ البعير، ورأَيت عِدّة نسخ من الصحاح فلم أَجد فيها إِلا وعَرَضْتُ البعير، ويحتمل أَن يكون الجوهري قال ذلك وأَصلح لفظه فيما بعد.
وقد فاته العَرْضُ والعَرَضُ، الأَخيرة أَعلى، قال يونس: فاته العَرَضُ، بفتح الراء، كما يقول قَبَضَ الشيءَ قَبْضاً، وقد أَلقاه في القَبَض أَي فيما قَبَضه، وقد فاته العَرَضُ وهو العَطاءُ والطَّمَعُ؛ قال عدي ابن زيد: وما هذا بأَوَّلِ ما أُلاقِي مِنَ الحِدْثانِ والعَرَضِ الفَرِيبِ أَي الطَّمَع القريب.
واعْتَرَضَ الجُنْدَ على قائِدِهم، واعْتَرَضَ الناسَ: عَرَضَهم واحداً واحداً.
واعْتَرَضَ المتاعَ ونحوه واعْتَرَضَه على عينه؛ عن ثعلب، ونظر إِليه عُرْضَ عيْنٍ؛ عنه أَيضاً، أَي اعْتَرَضَه على عينه.
ورأَيته عُرْضَ عَيْنٍ أَي ظاهراً عن قريب.
وفي حديث حذيفة: تُعْرَضُ الفِتَنُ على القلوب عَرْضَ الحَصِير؛ قال ابن الأَثير: أَي توضَع عليها وتُبْسَطُ كما تُبْسَطُ الحَصِيرُ، وقيل: هو من عَرْض الجُنْدِ بين يدي السلطان لإِظهارهم واختبار أَحوالهم.
ويقال: انطلق فلان يَتَعَرَّضُ بجَمله السُّوق إِذا عَرَضَه على البيع.
ويقال: تَعَرَّضْ أَي أَقِمْهُ في السوق.
وعارَضَ الشيءَ بالشيءَ مُعارضةً: قابَلَه، وعارَضْتُ كتابي بكتابه أَي قابلته.
وفلان يُعارِضُني أَي يُبارِيني.
وفي الحديث: إِن جبريل، عليه السلام، كان يُعارِضُه القُرآنَ في كل سنة مرة وإِنه عارضَه العامَ مرتين، قال ابن الأَثير: أَي كان يُدارِسُه جمِيعَ ما نزل من القرآن من المُعارَضةِ المُقابلةِ.
وأَما الذي في الحديث: لا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا اعتراضَ فهو أَن يَعْتَرِضَ رجل بفَرسِه في السِّباق فَيَدْخُلَ مع الخيل؛ ومنه حديث سُراقة: أَنه عَرَضَ لرسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم، وأَبي بكر الفَرسَ أَي اعْتَرَضَ به الطريقَ يَمْنَعُهما من المَسِير.
وأَما حديث أَبي سعيد: كنت مع خليلي، صلّى اللّه عليه وسلّم، في غزوة إِذا رجل يُقَرِّبُ فرساً في عِراضِ القوم، فمعناه أَي يَسِيرُ حِذاءَهم مُعارِضاً لهم.
وأَما حديث الحسن بن عليّ: أَنه ذَكَرَ عُمر فأَخذ الحسينُ في عِراضِ كلامه أَي في مثل قوله ومُقابِله.
وفي الحديث: أَن رسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم، عارَضَ جَنازَة أَبي طالب أَي أَتاها مُعْتَرِضاً من بعض الطريق ولم يتبعْها من منزله.
وعَرَضَ من سلعته: عارَضَ بها فأَعْطَى سِلْعةً وأَخذ أُخرى.
وفي الحديث: ثلاثٌ فيهن البركة منهن البَيْعُ إِلى أَجل والمُعارَضةُ أَي بيع العَرْض بالعَرْض، وهو بالسكون المَتاعُ بالمتاع لا نَقْدَ فيه. يقال: أَخذت هذه السلعة عرْضاً إِذا أَعْطَيْتَ في مقابلتها سلعة أُخرى.
وعارضَه في البيع فَعَرَضَه يَعْرُضُه عَرْضاً: غَبَنَه.
وعَرَضَ له مِن حقِّه ثوباً أَو مَتاعاً يَعْرِضُه عَرْضاً وعَرَضَ به: أَعْطاهُ إِيّاهُ مكانَ حقِّه، ومن في قولك عَرَضْتُ له من حَقِّه بمعنى البدل كقول اللّه عزّ وجلّ: ولو نشاءُ لجعلنا منكم ملائكة في الأَرض يَخْلُفُون؛ يقول: لو نشاءُ لجعلنا بدلكم في الأَرض ملائكة.
ويقال: عَرَّضْتُك أَي عَوَّضْتُك.
والعارِضُ: ما عَرَضَ من الأَعْطِيَة؛ قال أَبو محمد الفَقْعَسيّ: يا لَيْلُ، أَسْقاكِ البُرَيْقُ الوامِضُ هلْ لكِ، والعارِضُ منكِ عائِضُ، في هَجْمَةٍ يُسْئِرُ منها القابِضُ؟ قاله يخاطب امرأَة خطبها إِلى نفسها ورَغَّبها في أَنْ تَنْكِحه فقال: هل لك رَغْبةٌ في مائة من الإِبل أَو أَكثر من ذلك؟ لأَن الهجمة أَوَّلُها الأَربعون إِلى ما زادت يجعلها لها مَهْراً، وفيه تقديم وتأْخير، والمعنى هل لك في مائة من الإِبل أَو أَكثر يُسْئِرُ منها قابِضُها الذي يسوقها أَي يُبْقِي لأَنه لا يَقْدِر على سَوْقِها لكثرتها وقوتها لأَنها تَفَرَّقُ عليه، ثم قال: والعارِضُ منكِ عائِضٌ أَي المُعْطِي بدلَ بُضْعِكِ عَرْضاً عائِضٌ أَي آخِذٌ عِوَضاً مِنْكِ بالتزويج يكون كِفاءً لما عَرَضَ منك.
ويقال: عِضْتُ أَعاضُ إِذا اعْتَضْتَ عِوَضاً، وعُضْتُ أَعُوضُ إِذا عَوَّضْتَ عِوَضاً أَي دَفَعْتَ، فقوله عائِضٌ من عِضْتُ لا من عُضْتُ، ومن رَوَى يَغْدِرُ، أَراد يَتْرُكُ من قولهم غادَرْتُ الشيء. قال ابن بري: والذي في شعره والعائِضُ منكِ عائِضُ أَي والعِوَضُ منك عِوَضٌ كما تقول الهِبَةُ مِنكَ هِبَةٌ أَي لها مَوْقِعٌ.
ويقال: كان لي على فلان نَقْدٌ فأَعْسَرْتُه فاعْتَرَضْتُ منه.
وإِذا طلب قوم عند قوم دَماً فلم يُقِيدُوهم قالوا: نحن نَعْرِضُ منه فاعْتَرِضُوا منه أَي اقْبَلُوا الدية.
وعَرَضَ الفَرَسُ في عَدْوِه: مَرَّ مُعْتَرِضاً.
وعَرَضَ العُودَ على الإِناءِ والسَّيْفَ على فَخِذِه يَعْرِضُه عَرْضاً ويَعْرُضُه، قال الجوهري: هذه وحدها بالضم.
وفي الحديث: خَمِّرُوا آنِيَتَكم ولو بِعُود تَعْرُضُونَه عليه أَي تَضَعُونَه مَعْرُوضاً عليه أَي بالعَرْض؛ وعَرَضَ الرُّمْحَ يَعْرِضُه عَرْضاً وعَرَّضَه؛ قال النابغة: لَهُنَّ عَلَيْهم عادَةٌ قدْ عَرَفْنَها، إِذا عَرَّضُوا الخَطِّيَّ فوقَ الكَواثِبِ وعَرَضَ الرامي القَوْسَ عَرْضاً إِذا أَضجَعها ثم رَمى عنها.
وعَرَضَ له عارِضٌ من الحُمَّى وغَيرها.
وعَرَضْتُهم على السيف قَتْلاً.
وعَرَضَ الشيءُ يَعْرِضُ واعترَضَ: انتَصَبَ ومَنَعَ وصار عارِضاً كالخشَبةِ المنتصبةِ في النهر والطريق ونحوها تَمْنَعُ السالكين سُلوكَها.
ويقال: اعتَرَضَ الشيءُ دون الشيءِ أَي حال دونه.
واعتَرَضَ الشيءَ: تَكَلَّفَه.
وأَعرَضَ لك الشيءُ من بَعِيدٍ: بدَا وظَهَر؛ وأَنشد: إِذا أَعْرَضَتْ داويَّةٌ مُدْلَهِمَّةٌ، وغَرَّدَ حادِيها فَرَيْنَ بها فِلْقا (* قوله «فلقا» بالكسر هو الامر العجب، وأَنشد الصحاح: إِذا اعرضت البيت شاهداً عليه وتقدم في غرد ضبطه بفتح الفاء.) أَي بَدَتْ.
وعَرَضَ له أَمْرُ كذا أَي ظهر.
وعَرَضْتُ عليه أَمر كذا وعَرَضْتُ له الشيء أَي أَظهرته له وأَبْرَزْتُه إِليه.
وعَرَضْتُ الشيءَ فأَعْرَضَ أَي أَظْهَرْتُه فظهر، وهذا كقولهم كَبَبْتُه فأَكَبَّ، وهو من النوادر.
وفي حديث عمر: تَدَعُون أَميرَ المؤمنين وهو مُعْرَضٌ لكم؛ هكذا روي بالفتح، قال الحَرْبيّ: والصواب بالكسر. يقال: أَعْرَضَ الشيءُ يُعْرِضُ من بعيد إِذا ظهَر، أَي تَدَعُونه وهو ظاهر لكم.
وفي حديث عثمان بن العاص: أَنه رأَى رجلاً فيه اعتِراضٌ، هو الظهور والدخول في الباطل والامتناع من الحق. قال ابن الأَثير: واعتَرَضَ فلان الشيءَ تَكَلَّفَه.
والشيءُ مُعْرِضٌ لك: موجود ظاهر لا يمتنع.
وكلُّ مُبْدٍ عُرْضَه مُعْرِضٌ؛ قال عمرو ابن كلثوم: وأَعْرَضَتِ اليَمامةُ، واشمَخَرَّتْ كأَسْيافٍ بأَيْدي مُصْلِتِينا وقال أَبو ذؤيب: بأَحْسَن منها حِينَ قامَتْ فأَعْرَضَتْ تُوارِي الدُّمُوعَ، حِينَ جَدَّ انحِدارُها واعتَرَضَ له بسهم: أَقْبَلَ قِبَلَه فرماه فقتلَه.
واعتَرَضَ عَرْضه: نَحا نَحْوَه.
واعتَرَضَ الفرَسُ في رَسَنِه وتَعَرَّضَ: لم يَسْتَقِمْ لقائدِه؛ قال الطرماح: وأَراني المَلِيكُ رُشْدي، وقد كنْـ ـتُ أَخا عُنجُهِيَّةٍ واعتِراضِ وقال: تَعَرَّضَتْ، لم تَأْلُ عن قَتْلٍ لي، تَعَرُّضَ المُهْرَةِ في الطِّوَلِّ والعَرَضُ: من أَحْداثِ الدهر من الموت والمرض ونحو ذلك؛ قال الأَصمعي: العَرَضُ الأَمر يَعْرِضُ للرجل يُبْتَلَى به؛ قال اللحياني: والعَرَضُ ما عَرَضَ للإِنسان من أَمر يَحْبِسهُ من مَرَضٍ أَو لُصُوصٍ.
والعَرَضُ: ما يَعْرِضُ للإِنسان من الهموم والأَشغال. يقال: عَرَضَ لي يَعْرِضُ وعَرِضَ يَعْرَضُ لغتان.
والعارِضةُ: واحدة العَوارِضِ، وهي الحاجاتُ.
والعَرَضُ والعارِضُ: الآفةُ تَعْرِضُ في الشيء، وجَمْعُ العَرَضِ أَعْراضٌ، وعَرَضَ له الشكُّ ونحوُه من ذلك.
وشُبْهةٌ عارِضةٌ: معترضةٌ في الفؤاد.
وفي حديث عليّ، رضي اللّه عنه: يَقْدَحُ الشكُّ في قلبه بأَوَّلِ عارِضَةٍ من شُبْهَةٍ؛ وقد تكونُ العارِضَةُ هنا مصدراً كالعاقبة والعافية.
وأَصَابَه سَهْمُ عَرَضٍ وحَجَرُ عَرَضٍ مُضاف، وذلك أَن يُرْمى به غيْرُه عمداً فيصاب هو بتلك الرَّمْيةِ ولم يُرَدْ بها، وإِن سقَط عليه حجر من غير أَن يَرْمِيَ به أَحد فليس بعرَض.
والعَرَضُ في الفلسفة: ما يوجد في حامله ويزول عنه من غير فساد حامله، ومنه ما لا يَزُولُ عنه، فالزّائِل منه كأُدْمةِ الشُّحُوبِ وصفرة اللون وحركة المتحرّك، وغيرُ الزائل كسَواد القارِ والسَّبَجِ والغُرابِ.
وتَعَرَّضَ الشيءُ: دخَلَه فَسادٌ، وتَعَرَّضَ الحُبّ كذلك؛ قال لبيد: فاقْطَعْ لُبانةَ مَنْ تَعَرَّضَ وَصْلُه، ولَشَرُّ واصِلِ خُلّةٍ صَرّامُها وقيل: من تعرّض وصله أَي تعوّج وزاغَ ولم يَسْتَقِم كما يَتَعَرَّضُ الرجل في عُرُوض الجَبل يميناً وشمالاً؛ قال امرؤ القيس يذكر الثريَّا: إِذا ما الثُّرَيّا في السماءِ تَعَرَّضَتْ، تَعَرُّضَ أَثْناءِ الوِشاحِ المُفَصَّلِ أَي لم تَسْتَقِمْ في سيرها ومالتْ كالوِشاح المُعَوَّجِ أَثناؤه على جارية تَوَشَّحَتْ به.
وعَرَضُ الدنيا: ما كان من مال، قلّ أَو كَثُر.
والعَرَضُ: ما نِيلَ من الدنيا. يقال: الدّنيا عَرَضٌ حاضر يأْكل منها البَرّ والفاجر، وهو حديث مَرْوِيّ.
وفي التنزيل: يأْخذون عرَض هذا الأَدنى ويقولون سيغفر لنا؛ قال أَبو عبيدة: جميع مَتاعِ الدنيا عرَض، بفتح الراء.
وفي الحديث: ليْسَ الغِنى عن كَثْرة العَرَضِ إِنما الغِنى غِنى النفس؛ العَرَضُ، بالتحريك: متاع الدّنيا وحُطامُها، وأَما العَرْض بسكون الراء فما خالف الثَّمَنَينِ الدّراهِمَ والدّنانيرَ من مَتاعِ الدنيا وأَثاثِها، وجمعه عُروضٌ، فكل عَرْضٍ داخلٌ في العَرَض وليس كل عَرَضٍ عَرْضاً.
والعَرْضُ: خِلافُ النقْد من المال؛ قال الجوهري: العَرْضُ المتاعُ، وكلُّ شيء فهو عَرْضٌ سوى الدّراهِمِ والدّنانير فإِنهما عين. قال أَبو عبيد: العُرُوضُ الأَمْتِعةُ التي لا يدخلها كيل ولا وَزْنٌ ولا يكون حَيواناً ولا عَقاراً، تقول: اشتريت المَتاعَ بِعَرْضٍ أَي بمتاع مِثْلِه، وعارَضْتُه بمتاع أَو دابّة أَو شيء مُعارَضةً إِذا بادَلْتَه به.
ورجلٌ عِرِّيضٌ مثل فِسِّيقٍ: يَتَعَرَّضُ الناسَ بالشّرِّ؛ قال: وأَحْمَقُ عِرِّيضٌ عَلَيْهِ غَضاضةٌ، تَمَرَّسَ بي مِن حَيْنِه، وأَنا الرَّقِمْ واسْتَعْرَضَه: سأَله أَنْ يَعْرِضَ عليه ما عنده.
واسْتَعْرَض: يُعْطِي (* قوله «واستعرض يعطي» كذا بالأصل.) مَنْ أَقْبَلَ ومَنْ أَدْبَرَ. يقال: اسْتَعْرِضِ العَرَبَ أَي سَلْ مَنْ شئت منهم عن كذا وكذا.
واسْتَعْرَضْتُه أَي قلت له: اعْرِضْ عليّ ما عندك.
وعِرْضُ الرجلِ حَسبَهُ، وقيل نفْسه، وقيل خَلِيقَته المحمودة، وقيل ما يُمْدح به ويُذَمُّ.
وفي الحديث: إِن أَغْراضَكم عليكم حَرامٌ كحُرْمةِ يومكم هذا؛ قال ابن الأَثير: هو جمع العِرْض المذكور على اختلاف القول فيه؛ قال حسان: فإِنَّ أَبي ووالِدَه وعِرْضِي لِعِرْض مُحَمَّدٍ مِنْكُم وِقَاءُ قال ابن الأَثير: هذا خاصّ للنفس. يقال: أَكْرَمْت عنه عِرْضِي أَي صُنْتُ عنه نَفْسي، وفلان نَقِيُّ العِرْض أَي بَرِيءٌ من أَن يُشْتَم أَو يُعابَ، والجمع أَعْراضٌ.
وعَرَضَ عِرْضَه يَعْرِضُه واعتَرَضَه إِذا وقع فيه وانتَقَصَه وشَتَمه أَو قاتَله أَو ساواه في الحسَب؛ أَنشد ابن الأَعرابي: وقَوْماً آخَرِينَ تَعَرَّضُوا لي، ولا أَجْني من الناسِ اعتِراضا أَي لا أَجْتَني شَتْماً منهم.
ويقال: لا تُعْرِضْ عِرْضَ فلان أَي لا تَذْكُرْه بسوء، وقيل في قوله شتم فلان عِرْضَ فلان: معناه ذكر أَسلافَه وآباءَه بالقبيح؛ ذكر ذلك أَبو عبيد فأَنكر ابن قتيبة أَن يكون العِرْضُ الأَسْلافَ والآباء، وقال: العِرْض نَفْسُ الرجل، وقال في قوله يَجْرِي (* قوله «يجري» نص النهاية: ومنه حديث صفة أهل الجنة إِنما هو عرق يجري، وساق ما هنا.) من أَعْراضِهم مِثلُ ريحِ المسكِ أَي من أَنفسهم وأَبدانِهم؛ قال أَبو بكر: وليس احتجاجه بهذا الحديث حجة لأَن الأَعراضَ عند العرب المَواضِعُ التي تَعْرَقُ من الجسد؛ ودل على غَلَطِه قول مِسْكِين الدارِميّ: رُبَّ مَهْزولٍ سَمِينٌ عِرْضُه، وسمِينِ الجِسْمِ مَهْزُولُ الحَسَبْ معناه: رُبَّ مَهْزُولِ البدَن والجسم كريمُ الآباءِ.
وقال اللحياني: العِرْضُ عِرْضُ الإِنسان، ذُمَّ أَو مُدِحَ، وهو الجسَد.
وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه، للحطيئة: كأَنِّي بك عند بعض الملوك تُغَنِّيه بأَعراضِ الناس أَي تُغَني بذَمِّهم وذَمِّ أَسلافِهم في شعرك وثَلْبِهم؛ قال الشاعر:ولكنَّ أَعْراضَ الكِرام مَصُونةٌ، إِذا كان أَعْراضُ اللِّئامِ تُفَرْفَرُ وقال آخر: قاتَلَكَ اللّهُ ما أَشَدَّ عَلَيْـ ـك البَدْلَ في صَوْنِ عِرْضِكَ الجَرِب يُرِيدُ في صَوْنِ أَسلافِك اللِّئامِ؛ وقال في قول حسان: فإِنَّ أَبي ووالِدَه وعِرْضِي أَراد فإِنّ أَبي ووالده وآبائي وأَسلافي فأَتى بالعُموم بعد الخُصوص كقوله عزّ وجلّ: ولقد آتيناك سَبعاً من المثاني والقرآنَ العظيم، أَتى بالعموم بعد الخصوص.
وفي حديث أَبي ضَمْضَم: اللهم إِنِّي تَصَدَّقْتُ بِعِرْضِي على عبادك أَي تصدّقت على من ذكرني بما يَرْجِعُ إِليَّ عَيْبُه، وقيل: أَي بما يلحقني من الأَذى في أَسلافي، ولم يرد إِذاً أَنه تصدَّق بأَسلافه وأَحلّهم له، لكنه إِذا ذكَرَ آباءه لحقته النقيصة فأَحلّه مما أَوصله إِليه من الأَذى.
وعِرْضُ الرجل: حَسَبُه.
ويقال: فلان كريم العِرْضِ أِي كريم الحسَب.
وأَعْراضُ الناس: أَعراقُهم وأَحسابُهم وأَنْفُسهم.
وفلان ذو عِرْضٍ إِذا كانَ حَسِيباً.
وفي الحديث: لَيُّ الواجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَه وعِرْضَهُ أَي لصاحب الدَّيْنِ أَن يَذُمَّ عِرْضَه ويَصِفَه بسوء القضاء، لأَنه ظالم له بعدما كان محرماً منه لا يَحِلُّ له اقْتِراضُه والطَّعْنُ عليه، وقيل: عِرْضَه أَن يُغْلِظَ له وعُقُوبته الحَبْس، وقيل: معناه أَنه يُحِلّ له شِكايَتَه منه، وقيل: معناه أَن يقول يا ظالم أَنْصِفْني، لأَنه إِذا مَطَلَه وهو غنيّ فقد ظَلَمه.
وقال ابن قتيبة: عِرْضُ الرجل نَفْسُه وبَدَنُه لا غير.
وفي حديث النعمان بن بَشِير عن النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم: فمن اتقى الشُّبُهات اسْتَبْرَأَ لِدِينِه وعِرْضِه أَي احْتاطَ لنفسه، لا يجوز فيه معنى الآباءِ والأَسْلافِ.
وفي الحديث: كلُّ المُسْلِم على المسلِم حَرام دَمُه ومالُه وعِرْضُه؛ قال ابن الأَثير: العِرْضُ موضع المَدْحِ والذَّمِّ من الإِنسان سواء كان في نَفْسِه أَو سَلَفِه أَو من يلزمه أَمره، وقيل: هو جانبه الذي يَصُونُه من نفْسه وحَسَبِه ويُحامي عنه أَن يُنْتَقَصَ ويُثْلَبَ، وقال أَبو العباس: إِذا ذكر عِرْضُ فلان فمعناه أُمُورُه التي يَرْتَفِعُ أَو يَسْقُطُ بذكرها من جهتها بِحَمْدٍ أَو بِذَمّ، فيجوز أَن تكون أُموراً يوصف هو بها دون أَسْلافه، ويجوز أَن تذكر أَسلافُه لِتَلحَقه النّقِيصة بعيبهم، لا خلاف بين أَهل اللغة فيه إِلا ما ذكره ابن قتيبة من إِنكاره أَن يكون العِرْضُ الأَسْلافَ والآباءَ؛ واحتج أَيضاً بقول أَبي الدرداء: أَقْرِضْ من عِرْضِك ليوم فَقْرِك، قال: معناه أَقْرِضْ مِنْ نَفْسِك أَي مَنْ عابك وذمّك فلا تُجازه واجعله قَرْضاً في ذمته لِتَسْتَوفِيَه منه يومَ حاجتِكَ في القِيامةِ؛ وقول الشاعر: وأُدْرِكُ مَيْسُورَ الغِنى ومَعِي عِرْضِي أَي أَفعالي الجميلة؛ وقال النابغة: يُنْبِئْكِ ذُو عِرْضهِمْ عَنِّي وعالِمُهُمْ، ولَيْسَ جاهِلُ أَمْرٍ مثْلَ مَنْ عَلِما ذو عِرْضِهم: أَشْرافُهُم، وقيل: ذو عِرْضِهم حَسَبهم، والدليل على أَن العرض ليس بالنفْسِ ولا البدن قوله، صلّى اللّه عليه وسلّم: دمُه وعِرْضُه، فلو كان العرض هو النفس لكان دمه كافياً عن قوله عِرْضُه لأَن الدم يراد به ذَهابُ النفس، ويدل على هذا قول عمر للحطيئة: فانْدَفَعْتَ تُغَنِّي بأَعْراضِ المسلمين، معناه بأَفعالهم وأَفعال أَسلافهم.
والعِرْضُ: بَدَنُ كل الحيوان.
والعِرْضُ: ما عَرِقَ من الجسد.
والعِرْضُ: الرائِحة ما كانت، وجمعها أَعْراضٌ.
وروي عن النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم، أَنه ذكر أَهل الجنة فقال: لا يَتَغَوّطُون ولا يَبُولونَ إِنما هو عَرَقٌ يجري من أَعْراضِهم مثل ريح المِسْك أَي من مَعاطفِ أَبْدانهم، وهي المَواضِعُ التي تَعْرَقُ من الجسد. قال ابن الأَثير: ومنه حديث أُم سلمة لعائشة: غَضُّ الأَطْرافِ وخَفَرُ الأَعْراضِ أَي إِنهن للخَفَر والصّوْن يَتَسَتَّرْن؛ قال: وقد روي بكسر الهمزة، أَي يُعْرِضْنَ كما كُرِهَ لهن أَن يَنْظُرْنَ إِليه ولا يَلْتَفِتْنَ نحوه.
والعِرْضُ، بالكسر: رائحة الجسد وغيره، طيبة كانت أَو خبيثة.
والعِرْضُ والأَعْراضُ: كلّ مَوْضِع يَعْرَقُ من الجسد؛ يقال منه: فلان طيب العِرْضِ أَي طيّب الريح، ومُنْتنُ العِرْضِ، وسِقاءٌ خبيثُ العِرْضِ إِذا كان مُنْتناً. قال أَبو عبيد: والمعنى في العِرْضِ في الحديث أَنه كلُّ شيء من الجسد من المغابِنِ وهي الأَعْراضُ، قال: وليس العِرْضُ في النسب من هذا في شيء. ابن الأَعرابي: العِرْضُ الجسد والأَعْراضُ الأَجْسادُ، قال الأَزهري: وقوله عَرَقٌ يجري من أَعراضهم معناه من أَبْدانِهم على قول ابن الأَعرابي، وهو أَحسن من أَن يُذْهَبَ به إِلى أَعراضِ المَغابِنِ.
وقال اللحياني: لبَن طيّب العِرْضِ وامرأَة طيّبة العِرْضِ أَي الريح.
وعَرَّضْتُ فلاناً لكذا فَتَعَرَّضَ هو له، والعِرْضُ: الجماعةُ من الطَّرْفاءِ والأَثْلِ والنَّخْلِ ولا يكون في غيرهن، وقيل: الأَعْراضُ الأَثْلُ والأَراكُ والحَمْضُ، واحدها عَرْضٌ؛ وقال:والمانِع الأَرْضَ ذاتَِ العَرْضِ خَشْيَتُه، حتى تَمنَّعَ مِنْ مَرْعىً مَجانِيها والعَرُوضاواتُ (* قوله «العروضاوات؛ هكذا بالأصل، ولم نجدها فيما عندنا من المعاجم.): أَماكِنُ تُنْبِتُ الأَعْراضَ هذه التي ذكرناها.
وعارَضْتُ أَي أَخَذْتُ في عَروضٍ وناحيةٍ.
والعِرْضُ: جَوُّ البَلَد وناحِيتُه من الأَرض.
والعِرْضُ: الوادِي، وقيل جانِبُه، وقيل عِرْضُ كل شيء ناحيته.
والعِرْضُ: وادٍ باليَمامةِ؛ قال الأَعشى: أَلم تَرَ أَنَّ العِرْضَ أَصْبَحَ بَطْنُه نَخِيلاً، وزَرْعاً نابِتاً وفَصافِصا؟ وقال الملتمس: فَهَذا أَوانُ العِرْضِ جُنَّ ذُبابُه: زَنابِيرُه والأَزْرَقُ المُتَلَمِّسُ الأَزْرَقُ: الذُّبابُ.
وقيل: كلُّ وادٍ عِرضٌ، وجَمْعُ كلِّ ذلك أَعراضٌ لا يُجاوَزُ.
وفي الحديث: أَنه رُفِعَ لرسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم، عارِضُ اليمامةِ؛ قال: هو موضعٌ معروف.
ويقال للجبل: عارِضٌ؛ قال أَبو عبيدة: وبه سمّي عارِضُ اليمامةِ، قال: وكلُّ وادٍ فيه شجر فهو عِرْضٌ؛ قال الشاعر شاهداً على النكرة: لَعِرْضٌ مِنَ الأَعْراضِ يُمسِي حَمامُه، ويُضْحِي على أَفْنانِه الغِينِ يَهْتِفُ، (* قوله «الغين» جمع الغيناء، وهي الشجرة الخضراء كما في الصحاح.) أَحَبُّ إِلى قَلْبي مِنَ الدِّيكِ رَنّةً وبابٍ، إِذا ما مالَ للغَلْقِ يَصْرِفُ ويقال: أَخصَبَ ذلك العِرْضُ، وأَخصَبَتْ أَعراضُ المدينة وهي قُراها التي في أَوْدِيتها، وقيل: هي بُطونُ سَوادِها حيث الزرعُ والنخيل.
والأَعْراضُ: قُرىً بين الحجاز واليمن.
وقولهم: استُعْمِلَ فلان على العَرُوض، وهي مكة والمدينة واليمن وما حولها؛ قال لبيد: نُقاتِلُ ما بَيْنَ العَرُوضِ وخَثْعَما أَي ما بين مكة واليمن.
والعَرُوضُ: الناحيةُ. يقال: أَخذ فلان في عَروضٍ ما تُعْجِبُني أَي في طريق وناحية؛ قال التَّغْلَبيّ: لكلِّ أُناسٍ، مِنْ مَعَدٍّ، عَمارةٍ، عَرُوضٌ، إِليها يَلْجَؤُونَ، وجانِبُ يقول: لكل حَيّ حِرْز إِلا بني تَغْلِبَ فإِن حِرْزَهم السُّيوفُ، وعَمارةٍ خفض لأَنه بدل من أُناس، ومن رواه عُروضٌ، بضم العين، جعله جمع عَرْض وهو الجبل، وهذا البيت للأَخنس بن شهاب.
والعَرُوضُ: المكانُ الذي يُعارِضُكَ إِذا سِرْتَ.
وقولهم: فلان رَكُوضٌ بلا عَرُوضٍ أَي بلا حاجة عَرَضت له.
وعُرْضُ الشيء، بالضم: ناحِيتُه من أَي وجه جِئْتَه. يقال: نظر إِليه بعُرْضِ وجهه.
وقولهم: رأَيتُه في عرض الناس أَي هو من العامة (* قوله «في عرض الناس أَي هو من العامة» كذا بالأصل، والذي في الصحاح: في عرض الناس أَي فيما بينهم، وفلان من عرض الناس أَي هو من العامة.). قال ابن سيده: والعَرُوضُ مكة والمدينة، مؤنث.
وفي حديث عاشوراء: فأَمَرَ أَن يُؤْذِنُوا أَهلَ العَرُوضِ؛ قيل: أَراد مَنْ بأَ كنافِ مكة والمدينة.
ويقال للرَّساتِيقِ بأَرض الحجاز الأَعْراضُ، واحدها عِرْضٌ؛ بالكسر، وعَرَضَ الرجلُ إِذا أَتَى العَرُوضَ وهي مكة والمدينة وما حولهما؛ قال عبد يغوث بن وقّاص الحارثي: فَيا راكِبَا إِمّا عَرَضْتَ، فَبَلِّغا نَدامايَ مِن نَجْرانَ أَنْ لا تَلاقِيا قال أَبو عبيد: أَراد فيا راكباه للنُّدْبة فحذف الهاء كقوله تعالى: يا أَسَفَا على يوسف، ولا يجوز يا راكباً بالتنوين لأَنه قصد بالنداء راكباً بعينه، وإِنما جاز أَن تقول يا رجلاً إِذا لم تَقْصِدْ رجلاً بعينه وأَردت يا واحداً ممن له هذا الاسم، فإِن ناديت رجلاً بعينه قلت يا رجل كما تقول يا زيد لأَنه يَتَعَرَّفُ بحرف النداء والقصد؛ وقول الكميت: فأَبْلِغْ يزيدَ، إِنْ عَرَضْتَ، ومُنْذِراً وعَمَّيْهِما، والمُسْتَسِرَّ المُنامِسا يعني إِن مَرَرْتَ به.
ويقال: أَخَذْنا في عَرُوضٍ مُنْكَرَةٍ يعني طريقاً في هبوط.
ويقال: سِرْنا في عِراضِ القوم إِذا لم تستقبلهم ولكن جئتهم من عُرْضِهم؛ وقال ابن السكيت في قول البَعِيثِ: مَدَحْنا لها رَوْقَ الشَّبابِ فَعارَضَتْ جَنابَ الصِّبا في كاتِمِ السِّرِّ أَعْجَما قال: عارَضَتْ أَخَذَتْ في عُرْضٍ أَي ناحيةٍ منه. جَنابُ الصِّبا أَي جَنْبُهُ.
وقال غيره: عارضت جناب الصِّبا أَي دخلت معنا فيه دخولاً ليست بمُباحِتةٍ، ولكنها تُرينا أَنها داخلة معنا وليست بداخلة. في كاتم السرّ أَعْجما أَي في فعل لا يَتَبَيَّنُه مَن يَراه، فهو مُسْتَعْجِمٌ عليه وهو واضح عندنا.
وبَلَدٌ ذو مَعْرَضٍ أَي مَرْعىً يُغْني الماشية عن أَن تُعْلَف.
وعَرَّضَ الماشيةَ: أَغناها به عن العَلَف.
والعَرْضُ والعارِضُ: السَّحابُ الذي يَعْتَرِضُ في أُفُقِ السماء، وقيل: العَرْضُ ما سدَّ الأُفُق، والجمع عُروضٌ؛ قال ساعدةُ بن جُؤَيّةَ: أَرِقْتُ له حتى إِذا ما عُروضُه تَحادَتْ، وهاجَتْها بُروقٌ تُطِيرُها والعارِضُ: السَّحابُ المُطِلُّ يَعْتَرِض في الأُفُقِ.
وفي التنزيل في قضية قوم عادٍ: فلما رأَوْه عارِضاً مستقبل أَوديتهم قالوا هذا عارض مُمْطِرنا؛ أَي قالوا هذا الذي وُعِدْنا به سحاب فيه الغيث، فقال اللّه تعالى: بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أَليم، وقيل: أَي ممطر لنا لأَنه معرفة لا يجوز أَن يكون صفة لعارض وهو نكرة، والعرب إِنما تفعل مثل هذا في الأَسماء المشتقة من الأَفعال دون غيرها؛ قال جرير: يا رُبَّ غابِطِنا لو كان يَعْرِفُكم، لاقَى مُباعَدَةً مِنْكم وحِرْمانَا ولا يجوز أَن تقول هذا رجل غلامنا.
وقال أَعرابي بعد عيد الفطر: رُبَّ صائِمِه لن يصومه وقائمه لن يقومه فجعله نعتاً للنكرة وأَضافه إِلى المعرفة.
ويقال للرِّجْلِ العظيم من الجراد: عارِضٌ.
والعارِضُ: ما سَدَّ الأُفُق من الجراد والنحل؛ قال ساعدة: رأَى عارِضاً يَعْوي إِلى مُشْمَخِرَّةٍ، قَدَ احْجَمَ عَنْها كلُّ شيءٍ يَرُومُها ويقال: مَرَّ بنا عارِضٌ قد مَلأَ الأُفق.
وأَتانا جَرادٌ عَرْضٌ أَي كثير.
وقال أَبو زيد: العارِضُ السَّحابةُ تراها في ناحية من السماء، وهو مثل الجُلْبِ إِلا أَن العارِضَ يكون أَبيض والجُلْب إِلى السواد.
والجُلْبُ يكون أَضْيَقَ من العارِضِ وأَبعد.
ويقال: عَرُوضٌ عَتُودٌ وهو الذي يأْكل الشجر بِعُرْضِ شِدْقِه.
والعَرِيضُ من المِعْزَى: ما فوق الفَطِيمِ ودون الجَذَع.
والعَرِيضُ: الجَدْي إِذا نزا، وقيل: هو إِذا أَتَى عليه نحو سنة وتناول الشجر والنبت، وقيل: هو الذي رَعَى وقَوِيَ، وقيل: الذي أَجْذَعَ.
وفي كتابه لأَقْوالِ شَبْوَةَ: ما كان لهم من مِلْكٍ وعُرْمانٍ ومَزاهِرَ وعِرْضانٍ؛ العِرْضانُ: جمع العَرِيضِ وهو الذي أَتَى عليه من المعَز سنة وتناولَ الشجر والنبت بِعُرْضِ شِدْقِه، ويجوز أَن يكون جمعَ العِرْضِ وهو الوادي الكثير الشجر والنخيل.
ومنه حديث سليمان، عليه السلام: أَنه حَكَمَ في صاحب الغنم أَن يأْكل من رِسْلِها وعِرْضانِها.
وفي الحديث: فَتَلَقَّتْه امرأَة معها عَرِيضانِ أَهْدَتهما له، ويقال لواحدها عَروضٌ أَيضاً، ويقال للعَتُودِ إِذا نَبَّ وأَراد السِّفادَ: عَرِيضٌ، والجمع عِرْضانٌ وعُرْضانٌ؛ قال الشاعر: عَرِيضٌ أَرِيضٌ باتَ ييْعَرُ حَوْلَه، وباتَ يُسَقِّينا بُطُونَ الثَّعالِبِ قال ابن بري: أَي يَسْقِينا لبناً مَذِيقاً كأَنه بطون الثعالب.
وعنده عَرِيضٌ أَي جَدْي؛ ومثله قول الآخر: ما بالُ زَيْدٍ لِحْية العَرِيضِ ابن الأَعرابي: إِذا أَجْذَعَ العَنَاقُ والجَدْيُ سمي عَرِيضاً وعَتُوداً، وعَرِيضٌ عَرُوضٌ إِذا فاته النبتُ اعْتَرَضَ الشوْكَ بِعُرْضِ فيه.والعَنَمُ تَعْرُضُ الشوك: تَناوَلُ منه وتأْكُلُه، تقول منه: عَرَضَتِ الشاةُ الشوكَ تَعْرُضُه والإِبلُ تَعْرُضُ عَرْضاً.
وتَعْتَرِضُ: تَعَلَّقُ من الشجر لتأْكله.
واعْتَرَضَ البعيرُ الشوك: أَكله، وبَعِيرٌ عَرُوضٌ: يأْخذه كذلك، وقيل: العَرُوضُ الذي إِن فاتَه الكَلأُ أَكل الشوك.
وعَرَضَ البعِيرُ يَعْرُضُ عَرْضاً: أَكلَ الشجر من أَعراضِه. قال ثعلب: قال النضر بن شميل: سمعت أَعرابيّاً حجازيّاً وباع بعيراً له فقال: يأْكل عَرْضاً وشَعْباً؛ الشعْبُ: أَن يَهْتَضِمَ الشجر من أَعْلاه، وقد تقدّم.
والعريضُ من الظِّباء: الذي قد قارَبَ الإِثْناءَ.
والعرِيضُ، عند أَهل الحجاز خاصة: الخَصِيُّ، وجمعه عِرْضانٌ وعُرْضانٌ.
ويقال: أَعْرَضْتُ العرضان إِذا خصيتها، وأَعرضتُ العرضان إِذا جعلتها للبيع، ولا يكون العرِيضُ إِلا ذكراً.
ولَقِحَتِ الإِبلُ عِراضاً إِذا عارَضَها فَحْلٌ من إِبل أُخرى.
وجاءت المرأَة بابن عن مُعارَضةٍ وعِراضٍ إِذا لم يُعْرَفْ أَبوه.
ويقال للسَّفِيحِ: هو ابن المُعارَضةِ.
والمُعارَضةُ: أَن يُعارِضَ الرجلُ المرأَةَ فيأْتِيَها بلا نِكاح ولا مِلْك.
والعَوارِضُ من الإِبل: اللَّواتي يأْكلن العِضاه عُرْضاً أَي تأْكله حيث وجدته؛ وقول ابن مقبل: مَهارِيقُ فَلُّوجٍ تَعَرَّضْنَ تالِيا معناه يُعَرِّضُهُنَّ تالٍ يَقْرَؤُهُنَّ فَقَلَبَ. ابن السكيت: يقال ما يَعْرُضُكَ لفلان، بفتح الياء وضم الراء، ولا تقل مل يُعَرِّضك، بالتشديد. قال الفراء: يقال مَرَّ بي فلان فما عَرَضْنا له، ولا تَعْرِضُ له ولا تَعْرَضُ له لغتان جيّدتان، ويقال: هذه أَرضُ مُعْرَضةٌ يَسْتَعْرِضُها المالُ ويَعْتَرِضُها أَي هي أَرض فيها نبت يرعاه المال إِذا مرَّ فيها.
والعَرْضُ: الجبَل، والجمع كالجمع، وقيل: العَرْضُ سَفْحُ الجبل وناحيته، وقيل: هو الموضع الذي يُعْلى منه الجبل؛ قال الشاعر: كما تَدَهْدَى مِن العَرْضِ الجَلامِيدُ ويُشَبَّه الجيش الكثيف به فيقال: ما هو إِلاَّ عَرْضٌ أَي جبل؛ وأَنشد لرؤبة: إِنَّا، إِذا قُدْنا لِقَوْمٍ عَرْضا، لم نُبْقِ مِن بَغْي الأَعادي عِضّا والعَرْضُ: الجيْشُ الضَّخْمُ مُشَبَّهٌ بناحية الجبل، وجمعه أَعراضٌ. يقال: ما هو إِلا عَرْضٌ من الأَعْراضِ، ويقال: شُبِّه بالعَرْضِ من السَّحاب وهو ما سَدَّ الأُفُق.
وفي الحديث: أَن الحجاج كان على العُرْضِ وعنده ابن عمر؛ كذا روي بالضم؛ قال الحربي: أَظنه أَراد العُروضَ جَمْعَ العَرْضِ وهو الجَيْش.
والعَرُوضُ: الطريقُ في عُرْض الجبل، وقيل: هو ما اعتَرَضَ في مَضِيقٍ منه، والجمع عُرُضٌ.
وفي حديث أَبي هريرة: فأَخذ في عَرُوضٍ آخر أَي في طريق آخر من الكلام.
والعَرُوضُ من الإِبل: التي لم تُرَضْ؛ أَنشد ثعلب لحميد: فما زالَ سَوْطِي في قِرابي ومِحْجَني، وما زِلْتُ منه في عَرُوضٍ أَذُودُها وقال شمر في هذا البيت أَي في ناحية أُدارِيه وفي اعْتِراضٍ.
واعْتَرَضَها: رَكِبَها أَو أَخَذَها رَيِّضاً.
وقال الجوهري: اعتَرَضْتُ البعير رَكِبْتُه وهو صَعْبٌ.
وعَرُوضُ الكلام: فَحْواهُ ومعناه.
وهذه المسأَلة عَرُوضُ هذه أَي نظيرُها.
ويقال: عرفت ذلك في عَرُوضِ كلامِه ومَعارِضِ كلامِه أَي في فَحْوَى كلامه ومعنى كلامه.
والمُعْرِضُ: الذي يَسْتَدِينُ ممَّن أَمْكَنَه من الناس.
وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه، أَنه خَطَبَ فقال: إِنَّ الأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ رَضِيَ من دِينِه وأَمانَتِه بأَن يقال سابِقُ الحاجِّ فادّان مُعْرِضاً فأَصْبَحَ قَدْ رِينَ به، قال أَبو زيد: فادّانَ مُعْرِضاً يعني اسْتَدانَ معرضاً وهو الذي يَعْرِضُ للناسِ فَيَسْتَدِينُ ممَّنْ أَمْكَنَه.
وقال الأَصمعي في قوله فادّانَ مُعْرِضاً أَي أَخذَ الدين ولم يُبالِ أَن لا يُؤَدِّيه ولا ما يكون من التَّبِعة.
وقال شمر: المُعْرِضُ ههنا بمعنى المُعْتَرِض الذي يَعْتَرِضُ لكل من يُقْرِضُه، والعرب تقول: عَرَضَ لي الشيء وأَعْرَضَ وتَعَرَّضَ واعْتَرَضَ بمعنى واحد. قال ابن الأَثير: وقيل إِنه أَراد يُعْرِضُ إِذا قيل له لا تسْتَدِنْ فلا يَقْبَلُ، مِن أَعْرَضَ عن الشيء إِذا ولاَّه ظهره، وقيل: أَراد مُعْرِضاً عن الأَداءِ مُوَليِّاً عنه. قال ابن قتيبة: ولم نجد أَعْرَضَ بمعنى اعتَرَضَ في كلام العرب، قال شمر: ومن جعل مُعْرِضاً ههنا بمعنى الممكن فهو وجه بعيد لأَن مُعْرِضاً منصوب على الحال من قولك فادّان، فإِذا فسرته أَنه يأْخذه ممن يمكنه فالمُعْرِضُ هو الذي يُقْرِضُه لأَنه هو المُمْكِنُ، قال: ويكون مُعْرِضاً من قولك أَعْرَضَ ثوبُ المَلْبَس أَي اتَّسَعَ وعَرُضَ؛ وأَنشد لطائِيٍّ في أَعْرَضَ بمعنى اعْتَرَضَ: إِذا أَعْرَضَتْ للناظِرينَ، بَدا لهمْ غِفارٌ بأَعْلى خَدِّها وغُفارُ قال: وغِفارٌ مِيسَمٌ يكون على الخد.
وعُرْضُ الشيء: وسَطُه وناحِيتُه.
وقيل: نفْسه.
وعُرْضُ النهر والبحر وعُرْضُ الحديث وعُراضُه: مُعْظَمُه، وعُرْضُ الناسِ وعَرْضُهم كذلك، قال يونس: ويقول ناس من العرب: رأَيته في عَرْضِ الناس يَعْنُونَ في عُرْضٍ.
ويقال: جرى في عُرْض الحديث، ويقال: في عُرْضِ الناس، كل ذلك يوصف به الوسط؛ قال لبيد: فَتَوَسَّطا عُرْضَ السَّرِيِّ، وصَدَّعا مَسْجُورَةً مُتَجاوِراً قُلاَّمُها وقول الشاعر: تَرَى الرِّيشَ عَنْ عُرْضِه طامِياً، كَعَرْضِكَ فَوْقَ نِصالٍ نِصالا يصِفُ ماءً صار رِيشُ الطيرِ فوقه بعْضُه فوق بعض كما تَعْرِضُ نصْلاً فوق نَصْلٍ.
ويقال: اضْرِبْ بهذا عُرْضَ الحائِط أَي ناحيته.
ويقال: أَلْقِه في أَيِّ أَعْراضِ الدار شئت، ويقال: خذه من عُرْضِ الناس وعَرْضِهم أَي من أَي شِقٍّ شِئتَ.
وعُرْضُ السَّيْفِ: صَفْحُه، والجمع أَعْراضٌ.
وعُرْضا العُنُق: جانباه، وقيل: كلُّ جانبٍ عُرْضٌ.
والعُرْضُ: الجانب من كل شيء.
وأَعْرَضَ لك الظَّبْي وغيره: أَمْكَنَكَ مِن عُرْضِه، ونظر إِليه مُعارَضةً وعن عُرْضٍ وعن عُرُضٍ أَي جانب مثل عُسْرٍ وعُسُرٍ.
وكل شيءٍ أَمكنك من عُرْضه، فهو مُعْرِضٌ لك. يقال: أَعْرَضَ لك الظبي فارْمِه أَي وَلاَّك عُرْضه أَي ناحيته.
وخرجوا يضربون الناس عن عُرْضٍ أَي عن شقّ وناحية لا يبالون مَن ضرَبوا؛ ومنه قولهم: اضْرِبْ به عُرْضَ الحائط أَي اعتَرِضْه حيث وجدت منه أَيَّ ناحية من نواحيه.
وفي الحديث: فإِذا عُرْضُ وجهِه مُنْسَحٍ أَي جانبه.
وفي الحديث: فَقَدَّمْتُ إِليه الشَّرابَ فإِذا هو يَنِشُّ، فقال: اضْرِبْ به عُرْضَ الحائط.
وفي الحديث: عُرِضَتْ عليّ الجنةُ والنار آنِفاً في عُرْضِ هذا الحائط؛ العُرض، بالضم: الجانب والناحية من كل شيء.
وفي الحديث، حديث الحَجّ: فأَتَى جَمْرةَ الوادي فاستَعْرَضَها أَي أَتاها من جانبها عَرْضاً (* قوله: عَرضاً بفتح العين؛ هكذا في الأصل وفي النهاية، والكلام هنا عن عُرض بضم العين.).
وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه: سأَل عَمْرَو بن مَعْدِ يكَرِبَ عن علة بن حالد (* قوله «علة بن حالد» كذا بالأصل، والذي في النهاية: علة بن جلد.) فقال: أُولئِكَ فَوارِسُ أَعراضِنا وشِفاءُ أَمراضِنا؛ الأَعْراضُ جَمْعُ عُرْضٍ وهو الناحية أَي يَحْمونَ نَواحِينَا وجِهاتِنا عن تَخَطُّفِ العدوّ، أَو جمع عَرْضٍ وهو الجيش، أَو جمع عِرْضٍ أَي يَصونون ببلائِهم أَعراضَنا أَن تُذَمّ وتُعابَ.
وفي حديث الحسن: أَنه كان لا يَتَأَثَّم من قتل الحَرُورِيِّ المُسْتَعْرِضِ؛ هو الذي يَعْتَرِضُ الناسَ يَقْتُلُهُم.
واسْتَعْرَضَ الخَوارِجُ الناسَ: لم يُبالوا مَن قَتَلُوه، مُسْلِماً أَو كافِراً، من أَيّ وجهٍ أَمكَنَهم، وقيل: استَعْرَضوهم أَي قَتَلوا من قَدَرُوا عليه وظَفِرُوا به.وأَكَلَ الشيءَ عُرْضاً أَي مُعْتَرِضاً.
ومنه الحديث، حديث ابن الحنفية: كُلِ الجُبْنَ عُرْضاً أَي اعتَرِضْه يعني كله واشتره ممن وجَدْتَه كيفما اتَّفق ولا تسأَل عنه أَمِنْ عَمَلِ أَهلِ الكتابِ هو أَمْ مِنْ عَمَلِ المَجُوس أَمْ مَنْ عَمَلِ غيرهم؛ مأْخوذ من عُرْضِ الشيء وهو ناحيته.
والعَرَضُ: كثرة المال.
والعُراضةُ: الهَدِيّةُ يُهْدِيها الرجل إِذا قَدِمَ من سفَر.
وعَرَّضَهم عُراضةً وعَرَّضَها لهم: أَهْداها أَو أَطعَمَهم إِيّاها.
والعُراضةُ، بالضم: ما يعَرِّضُه المائرُ أَي يُطْعِمُه من الميرة. يقال: عَرِّضونا أَي أَطعِمونا من عُراضَتِكم؛ قال الأَجلح بن قاسط: يَقْدُمُها كلُّ عَلاةٍ عِلْيانْ حَمْراءَ مِنْ مُعَرِّضاتِ الغِرْبانْ قال ابن بري: وهذان البيتان في آخر ديوان الشماخ، يقول: إِن هذه الناقة تتقدّم الحادي والإِبل فلا يلحقها الحادي فتسير وحدها، فيسقُط الغراب على حملها إِن كان تمراً أَو غيره فيأْكله، فكأَنها أَهدته له وعَرَّضَتْه.
وفي الحديث: أَن ركباً من تجّار المسلمين عَرَّضوا رسولَ اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم، وأَبا بكر، رضي اللّه عنه، ثياباً بيضاً أَي أَهْدَوْا لهما؛ ومنه حديث معاذ: وقالت له امرأَته وقد رجع من عمله أَين ما جئت به مما يأْتي به العُمّال من عُراضةِ أَهْلِهم؟ تريد الهَدِيّة. يقال: عَرَّضْتُ الرجل إِذا أَهديت له.
وقال اللحياني: عُراضةُ القافل من سفره هَدِيَّتُه التي يُهْدِيها لصبيانه إِذا قَفَلَ من سفره.
ويقال: اشتر عُراضة لأَهلك أَي هدية وشيئاً تحمله إِليهم، وهو بالفارسية راهْ آورَدْ؛ وقال أَبو زيد في العُراضةِ الهَدِيّةِ: التعرِيضُ ما كان من مِيرةٍ أَو زادٍ بعد أَن يكون على ظهر بعير. يقال: عَرِّضونا أَي أَطْعِمونا من ميرتكم.
وقال الأَصمعي: العُراضة ما أَطْعَمَه الرّاكِبُ من استطعمه من أَهل المياه؛ وقال هِمْيانُ: وعَرَّضُوا المَجْلِسَ مَحْضاً ماهِجَا أَي سَقَوْهُم لبناً رَقِيقاً.
وفي حديث أَبي بكر وأَضْيافِه: وقد عُرِضُوا فأَبَوْا؛ هو بتخفيف الراء على ما لم يسم فاعله، ومعناه أُطْعِمُوا وقُدِّمَ لَهم الطّعامُ، وعَرَّضَ فلان إِذا دام على أَكل العَرِيضِ، وهو الإِمَّرُ.
وتَعَرَّضَ الرّفاقَ: سأَلَهم العُراضاتِ.
وتَعَرَّضْتُ الرّفاقَ أَسْأَلُهُم أَي تَصَدَّيْتُ لهم أَسأَلهم.
وقال اللحياني: تَعَرَّضْتُ مَعْروفَهم ولِمَعْرُوفِهم أَي تَصَدَّيْتُ.
وجعلت فلاناً عُرْضةً لكذا أَي نَصَبْتُه له.
والعارِضةُ: الشاةُ أَو البعير يُصِيبه الداء أَو السبع أَو الكسر فَيُنْحَرُ.
ويقال: بنو فلان لا يأْكلون إِلا العَوارِض أَي لا ينحرون الإِبل إِلا من داء يُصِيبها، يَعِيبُهم بذلك، ويقال: بنو فلان أَكَّالُونَ لِلْعَوارِضِ إِذا لم يَنْحَرُوا إِلا ما عَرَضَ له مَرَضٌ أَو كسْرٌ خوفاً أَن يموت فلا يَنْتَفِعُوا به، والعرب تُغَيِّرُ بأَكله.
ومنه الحديث: أَنه بعث بُدْنَه مع رجل فقال: إِنْ عُرِضَ لها فانْحَرْها أَي إِن أَصابَها مرض أَو كسر. قال شمر: ويقال عَرَضَتْ من إِبل فلان عارِضةٌ أَي مَرِضَتْ وقال بعضهم: عَرِضَتْ، قال: وأَجوده عَرَضَتْ؛ وأَنشد: إِذا عَرَضَتْ مِنها كَهاةٌ سَمِينةٌ، فَلا تُهْدِ مِنْها، واتَّشِقْ وتَجَبْجَبِ وعَرَضَتِ الناقةُ أَي أَصابها كسر أَو آفة.
وفي الحديث: لكم في الوظيفة الفَرِيضةُ ولكم العارِضُ؛ العارض المريضة، وقيل: هي التي أَصابها كسر. يقال: عرضت الناقة إِذا أَصابها آفةٌ أَو كسر؛ أَي إِنا لا نأْخُذُ ذاتَ العَيْب فَنَضُرَّ بالصدَقةِ.
وعَرَضَت العارِضةُ تَعْرُضُ عَرْضاً: ماتتْ من مَرَض.
وتقول العرب إِذا قُرِّبَ إِليهم لحم: أَعَبيطٌ أَم عارضة؟ فالعَبيط الذي يُنحر من غير علة، والعارضة ما ذكرناه.
وفلانة عُرْضةٌ للأَزواج أَي قويّة على الزوج.
وفلان عُرْضةٌ للشرّ أَي قوي عليه؛ قال كعب بن زهير: مِنْ كلِّ نَضَّاخةِ الذفْرَى، إِذا عَرِقَتْ، عُرْضَتُها طامِسُ الأَعْلامِ مَجْهُولُ وكذلك الاثنان والجَمع؛ قال جرير: وتلْقَى حبالى عُرْضةً لِلْمراجِمِ (* قوله «وتلقى إلخ» كذا بالأصل.) ويروى: جبالى.
وفُلانٌ عُرْضةٌ لكذا أَي مَعْرُوضٌ له؛ أَنشد ثعلب: طَلَّقْتهنّ، وما الطلاق بِسُنّة، إِنّ النِّساءَ لَعُرْضةُ التَّطْلِيقِ وفي التنزيل: ولا تَجْعَلُوا اللّهَ عُرْضةً لأَيْمانِكم أَنْ تَبَرُّوا وتتقوا وتُصْلِحُوا؛ أَي نَصْباً لأَيْمانِكُم. الفراء: لا تجعلوا الحلف باللّه مُعْتَرِضاً مانِعاً لكم أَن تَبَرُّوا فجعل العُرْضةَ بمعنى المُعْتَرِض ونحو ذلك، قال الزجاج: معنى لا تجعلوا اللّه عرضة لأَيمانكم أَنّ موضع أَن نَصْبٌ بمعنى عُرْضةً، المعنى لا تَعْتَرِضُوا باليمين باللّه في أَن تَبَرُّوا، فلما سقطت في أَفْضَى معنى الاعْتِراضِ فَنَصَبَ أَن، وقال غيره: يقال هم ضُعَفاءُ عُرْضةٌ لكل مَتَناوِلٍ إِذا كانوا نُهْزةً لكل من أَرادهم.
ويقال: جَعَلْتُ فلاناً عُرْضةً لكذا وكذا أَي نَصَبْته له؛ قال الأَزهري: وهذا قريب مما قاله النحويون لأَنه إِذا نُصِبَ فقد صار معترضاً مانعاً، وقيل: معناه أَي نَصْباً معترضاً لأَيمانكم كالغَرَض الذي هو عُرضةٌ للرُّماة، وقيل: معناه قوّةٌ لأَيمانكم أَي تُشَدِّدُونها بذكر اللّه. قال: وقوله عُرْضةً فُعْلة من عَرَضَ يَعْرِضُ.
وكل مانِعٍ مَنَعَك من شغل وغيره من الأَمراضِ، فهو عارِضٌ.
وقد عَرَضَ عارِضٌ أَي حال حائلٌ ومَنَعَ مانِعٌ؛ ومنه يقال: لا تَعْرِضْ ولا تَعْرَض لفلان أَي لا تَعْرِض له بمَنْعِك باعتراضِك أَنْ يَقْصِدَ مُرادَه ويذهب مذهبه.
ويقال: سلكت طَريق كذا فَعَرَضَ لي في الطريق عارض أَي جبل شامخ قَطَعَ عَليَّ مَذْهَبي على صَوْبي. قال الأَزهري: وللعُرْضةِ معنى آخر وهو الذي يَعْرِضُ له الناس بالمكروه ويَقَعُونَ فيه؛ ومنه قول الشاعر: وإِنْ تَتْرُكوا رَهْطَ الفَدَوْكَسِ عُصْبةً يَتَامى أَيَامى عُرْضةً للْقَبائِلِ أَي نَصْباً للقبائل يَعْتَرِضُهم بالمكْرُوهِ مَنْ شاءَ.
وقال الليث: فلان عُرْضةٌ للناس لا يَزالون يَقَعُونَ فيه.
وعَرَضَ له أَشَدَّ العَرْضِ واعْتَرَضَ: قابَلَه بنفسه.
وعَرِضَتْ له الغولُ وعَرَضَت، بالكسر والفتح، عَرَضاً وعَرْضاً: بَدَتْ.
والعُرْضِيَّةُ: الصُّعُوبَةُ، وقيل: هو أَن يَرْكَبَ رأْسه من النَّخْوة.
ورجل عُرْضِيٌّ: فيه عُرْضِيَّةٌ أَي عَجْرَفِيَّةٌ ونَخْوَةٌ وصُعُوبةٌ.
والعُرْضِيَّةُ في الفرس: أَن يَمْشِيَ عَرْضاً.
ويقال: عَرَضَ الفرسُ يَعْرِضُ عَرْضاً إِذا مَرَّ عارِضاً في عَدْوِه؛ قال رؤبة: يَعْرِضُ حتى يَنْصِبَ الخَيْشُوما وذلك إِذا عدَا عارِضاً صَدْرَه ورأْسَه مائلاً.
والعُرُضُ، مُثَقَّل: السيرُ في جانب، وهو محمود في الخيل مذموم في الإِبل؛ ومنه قول حميد: مُعْتَرِضاتٍ غَيْرَ عُرْضِيَّاتِ، يُصْبِحْنَ في القَفْرِ أتاوِيّاتِ (* قوله «معترضات إلخ» كذا بالأصل، والذي في الصحاح تقديم العجز عكس ما هنا.) أَي يَلْزَمْنَ المَحَجَّةَ، وقيل في قوله في هذا الرجز: إِن اعتراضهن ليس خلقة وإِنما هو للنشاط والبغي.
وعُرْضِيٌّ: يَعْرِضُ في سيره لأَنه لم تتم رياضته بعد.
وناقة عُرْضِيَّةٌ: فيها صُعُوبةٌ.
والعُرْضِيَّةُ: الذَّلولُ الوسطِ الصعْبُ التصرفِ.
وناقة عُرْضِيَّة: لم تَذِلّ كل الذُّلِّ، وجمل عُرْضِيٌّ: كذلك؛ وقال الشاعر: واعْرَوْرَتِ العُلُطَ العُرْضِيَّ تَرْكُضُهُ وفي حديث عمر وصف فيه نفسه وسِياسَته وحُسْنَ النظر لرعيته فقال، رضي اللّه عنه: إِني أَضُمُّ العَتُودَ وأُلْحِقُ القَطُوفَ وأَزجرُ العَرُوضَ؛ قال شمر: العَرُوضُ العُرْضِيَّةُ من الإِبل الصَّعْبة الرأْسِ الذلولُ وسَطُها التي يُحْمَلُ عليها ثم تُساقُ وسط الإِبل المحمَّلة، وإِن ركبها رجل مضت به قُدُماً ولا تَصَرُّفَ لراكبها، قال: إِنما أَزجر العَرُوضَ لأَنها تكون آخر الإِبل؛ قال ابن الأَثير: العَرُوض، بالفتح، التي تأْخذ يميناً وشمالاً ولا تلزم المحجة، يقول: أَضربه حتى يعود إِلى الطريق، جعله مثلاً لحسن سياسته للأُمة.
وتقول: ناقة عَرَوضٌ وفيها عَرُوضٌ وناقة عُرْضِيَّةٌ وفيها عُرْضِيَّةٌ إِذا كانت رَيِّضاً لم تذلل.
وقال ابن السكيت: ناقة عَرُوضٌ إِذا قَبِلَتْ بعض الرياضة ولم تَسْتَحْكِم؛ وقال شمر في قول ابن أَحمر يصف جارية: ومَنَحْتُها قَوْلي على عُرْضِيَّةٍ عُلُطٍ، أُداري ضِغْنَها بِتَوَدُّدِ قال ابن الأَعرابي: شبهها بناقة صعبة في كلامه إِياها ورفقه بها.
وقال غيره: مَنَحْتُها أَعَرْتُها وأَعطيتها.
وعُرْضِيَّةٍ: صُعوبة فكأَن كلامه ناقة صعبة.
ويقال: كلمتها وأَنا على ناقة صعبة فيها اعتراض.
والعُرْضِيُّ: الذي فيه جَفاءٌ واعْتِراضٌ؛ قال العجاج: ذُو نَخْوَةٍ حُمارِسٌ عُرْضِيُّ والمِعْراضُ، بالكسر: سهم يُرْمَى به بلا ريش ولا نَصْل يَمْضِي عَرْضاً فيصيب بعَرْضِ العود لا بحده.
وفي حديث عَدِيّ قال: قلت للنبي، صلّى اللّه عليه وسلّم: أَرْمي بالمِعْراضِ فَيَخْزِقُ، قال: إِنْ خَزَقَ فَكُلْ وإِن أَصابَ بعَرضِه فلا تَأْكُلْ، أَراد بالمِعْراضِ سهماً يُرْمَى به بلا رِيش، وأَكثر ما يصيب بعَرْض عُوده دون حَدِّه.
والمَعْرِضُ: المَكانُ الذي يُعْرَضُ فيه الشيءُ.
والمِعْرَضُ: الثوب تُعْرَضُ فيه الجارية وتُجَلَّى فيه، والأَلفاظ مَعارِيضُ المَعاني، من ذلك، لأَنها تُجَمِّلُها.
والعارِضُ: الخَدُّ، يقال: أَخذ الشعر من عارِضَيْهِ؛ قال اللحياني: عارِضا الوجه وعَرُوضَاه جانباه.
والعارِضانِ: شِعاً الفَم، وقيل: جانبا اللِّحية؛ قال عدي بن زيد: لا تُؤاتِيكَ، إِنْ صَحَوْتَ، وإِنْ أَجْـ ـهَدَ في العارِضَيْنِ مِنْك القَتِير والعَوارِضُ: الثَّنايا سُميت عَوارِضَ لأَنها في عُرْضِ الفَم.
والعَوارِضُ: ما وَلِيَ الشِّدْقَيْنِ من الأَسنان، وقيل: هي أَرْبع أَسْنان تَلي الأَنيابَ ثم الأَضْراسُ تَلي العَوارِضَ؛ قال الأَعشى: غَرَّاء فَرْعاء مَصْقُول عَوارِضُها، تَمْشِي الهُوَيْنا كما يَمْشي الوجِي الوَحِلُ وقال اللحياني: العَوارِضُ من الأَضْراسِ، وقيل: عارِضُ الفَمِ ما يبدو منه عند الضحك؛ قال كعب: تَجْلُو عوارِضَ ذي ظَلْمٍ، إِذا ابْتَسَمَتْ، كَأَنَّهُ مُنْهَلٌ بالرَّاحِ مَعْلُولُ يَصِفُ الثَّنايا وما بعدها أَي تَكْشِفُ عن أَسْنانها.
وفي الحديث: أَن النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم، بَعَثَ أُمَّ سُلَيْمٍ لتنظر إِلى امرأَة فقال: شَمِّي عَوارِضَها، قال شمر: هي الأَسنان التي في عُرْضِ الفم وهي ما بين الثنايا والأَضراس، واحدها عارضٌ، أَمَرَها بذلك لتَبُورَ به نَكْهَتَها وريح فَمِها أَطَيِّبٌ أَم خبيث.
وامرأَة نقِيَّةُ العَوارِض أَي نقِيَّةُ عُرْضِ الفم؛ قال جرير: أَتَذْكرُ يَومَ تَصْقُلُ عارِضَيْها، بِفَرْعِ بَشامةِ، سُقيَ البَشامُ قال أَبو نصر: يعني به الأَسنان ما بعد الثنايا، والثنايا ليست من العَوارِضِ.
وقال ابن السكيت: العارِضُ النابُ والضِّرْسُ الذي يليه؛ وقال بعضهم: العارِضُ ما بين الثنية إِلى الضِّرْس واحتج بقول ابن مقبل: هَزِئَتْ مَيّةُ أَنْ ضاحَكْتُها، فَرَأَتْ عارِضَ عَوْدٍ قد ثَرِمْ قال: والثَّرَمُ لا يكون في الثنايا (* قوله «لا يكون في الثنايا» كذا بالأصل، وبهامشه صوابه: لا يكون إِلا في الثنايا اهـ.
وهو كذلك في الصحاح وشرح ابن هشام لقصيد كعب بن زهير، رضي اللّه عنه.)، وقيل: العَوارِضُ ما بين الثنايا والأَضراس، وقيل: العوارض ثمانية، في كل شِقٍّ أَربعةٌ فوق وأَربعة أَسفل، وأَنشد ابن الأَعرابي في العارضِ بمعنى الأَسنان: وعارِضٍ كجانبِ العِراقِ، أَبَنْت بَرّاقاً مِنَ البَرّاقِ العارِضُ: الأَسنان، شبه استِواءَها باستواء اسفل القرْبة، وهو العِراقُ للسيْرِ الذي في أَسفل القِرْبة؛ وأَنشد أَيضاً: لَمَّا رأَيْنَ دَرَدِي وسِنِّي، وجَبْهةً مِثْلَ عِراقِ الشَّنِّ، مِتُّ عليهن، ومِتْنَ مِنِّي قوله: مُتّ عليهن أَسِفَ على شبابه، ومتن هُنّ من بغضي؛ وقال يصف عجوزاً:تَضْحَكُ عن مِثْلِ عِراقِ الشَّنِّ أَراد بِعِراقِ الشَّنِّ أَنه أَجْلَحُ أَي عن دَرادِرَ اسْتَوَتْ كأَنها عِراقُ الشَّنِّ، وهي القِرْبةُ.
وعارِضةُ الإِنسان: صَفْحتا خدّيه؛ وقولهم فلان خفيف العارِضَيْنِ يراد به خفة شعر عارضيه.
وفي الحديث: من سَعادةِ المرءِ خِفّة عارِضَيْه؛ قال ابن الأَثير: العارِضُ من اللحية ما يَنْبُتُ على عُرْضِ اللَّحْيِ فوق الذقَن.
وعارِضا الإِنسان: صفحتا خدّيه، وخِفَّتُهما كناية عن كثرة الذكرِ للّه تعالى وحركتِهما به؛ كذا قال الخطابي.
وقال: قال ابن السكيت فلان خفيف الشفَةِ إِذا كان قليل السؤال للناس، وقيل: أَراد بخفة العارضين خفة اللحية، قال: وما أَراه مناسباً.
وعارضةُ الوجه: ما يبدو منه.
وعُرْضا الأَنف، وفي التهذيب: وعُرْضا أَنْفِ الفرس مُبْتَدَأُ مُنْحَدَرِ قصَبته في حافتيه جميعاً.
وعارِضةُ الباب: مِساكُ العِضادَتَيْنِ من فوق مُحاذِيةً للأُسْكُفّةِ.
وفي حديث عمرو بن الأَهتم قال للزبْرِقانِ: إِنه لشديد العارضةِ أَي شدِيد الناحيةِ ذو جَلَدٍ وصَرامةٍ، ورجل شديدُ العارضةِ منه على المثل.
وإِنه لذُو عارضةٍ وعارضٍ أَي ذُو جلَدٍ وصَرامةٍ وقُدْرةٍ على الكلام مُفَوّهٌ، على المثل أَيضاً.
وعَرَضَ الرجلُ: صار ذا عارضة.
والعارضةُ: قوّةُ الكلامِ وتنقيحه والرأْيُ الجَيِّدُ.
والعارِضُ: سَقائِفُ المَحْمِل.
وعوارِضُ البيتِ: خشَبُ سَقْفِه المُعَرَّضةُ، الواحدة عارِضةٌ.
وفي حديث عائشة، رضي اللّه عنها: نَصَبْتُ على باب حُجْرتي عَباءةً مَقْدَمَه من غَزاة خَيْبَرَ أَو تَبُوكَ فهَتَكَ العَرْضَ حتى وقَع بالأَرض؛ حكى ابن الأَثير عن الهرويّ قال: المحدثون يروونه بالضاد، وهو بالصاد والسين، وهو خشبة توضع على البيت عَرْضاً إِذا أَرادوا تسقيفه ثم تُلْقى عليه أَطرافُ الخشَب القِصار، والحديث جاء في سنن أَبي داود بالضاد المعجمة، وشرحه الخطابي في المَعالِم، وفي غريب الحديث بالصاد المهملة، قال: وقال الراوي العَرْص وهو غلط، وقال الزمخشري: هو العَرْصُ، بالصاد المهملة، قال: وقد روي بالضاد المعجمة لأَنه يوضع على البيت عَرْضاً.
والعِرَضُّ: النَّشاطُ أَو النَّشِيطُ؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد لأَبي محمد الفقعسي: إِنّ لَها لَسانِياً مِهَضّا، على ثَنايا القَصْدِ، أَوْ عِرَضّا الساني: الذي يَسْنُو على البعير بالدلو؛ يقول: يَمُرُّ على مَنْحاتِه بالغَرْبِ على طريق مستقيمة وعِرِضَّى من النَّشاطِ، قال: أَو يَمُرُّ على اعْتراضٍ من نَشاطِه.
وعِرِضّى، فِعِلَّى، من الاعْتراضِ مثل الجِيَضِّ والجِيِضَّى: مَشْيٌ في مَيَلٍ.
والعِرَضَّةُ والعِرَضْنةُ: الاعْتِراضُ في السير من النَّشاطِ.
والفرس تَعْدُو العِرَضْنى والعِرَضْنةَ والعِرَضْناةَ أَي مُعْتَرِضةً مَرَّةً من وجه ومرّة من آخر.
وناقة عِرَضْنةٌ، بكسر العين وفتح الراء: مُعْتَرِضةٌ في السير للنشاط؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: تَرِدْ بِنا، في سَمَلٍ لَمْ يَنْضُبِ، مِنْها عِرَضْناتٌ عِراضُ الأَرْنُبِ العِرْضْناتُ ههنا: جمع عِرَضْنةٍ، وقال أَبو عبيد: لا يقال عِرَضْنةٌ إِنما العِرَضْنةُ الاعْتراضُ.
ويقال: فلان يَعْدو العِرَضْنةَ، وهو الذي يَسْبِقُ في عَدْوه، وهو يمشي العِرَضْنى إِذا مَشَى مِشْيةً في شقّ فيها بَغْيٌ من نَشاطه؛ وقول الشاعر: عِرَضْنةُ لَيْلٍ ففي العِرَضْناتِ جُنَّحا أَي من العِرَضْناتِ كما يقال رجل من الرجال.
وامرأَة عِرَضْنةٌ: ذهبت عَرْضاً من سِمَنِها.
ورجل عِرْضٌ وامرأَة عِرْضةٌ وعِرْضَنٌ وعِرْضَنةٌ إِذا كان يَعْتَرِضُ الناس بالباطل.
ونظرت إِلى فلان عِرَضْنةً أَي بِمُؤَخَّر عَيْني.
ويقال في تصغير العِرَضْنى عُرَيْضِنٌ تَثْبُتُ النونُ لأَنها ملحقة وتحذف الياء لأَنها غير ملحقة.
وقال أَبو عمرو: المُعارِضُ من الإِبلِ العَلُوقُ وهي التي ترأَم بأَنْفِها وتَمْنَعُ دَرَّها.
وبعير مُعارِضٌ إِذا لم يَسْتَقم في القِطار.والإِعْراضُ عن الشيء: الصدُّ عنه.
وأَعْرَضَ عنه: صَدّ.
وعَرَضَ لك الخيرُ يَعْرِضُ عُروضاً وأَعْرَضَ: أَشْرَفَ.
وتَعَرَّضَ مَعْرُوفَه وله: طَلَبَه؛ واستعمل ابن جني التَّعْرِيضَ في قوله: كان حَذْفُه أَو التَّعْرِيضُ لحَذْفِه فساداً في الصنْعة.
وعارَضَه في السير: سار حِياله وحاذاه.
وعارَضَه بما صَنَعَه: كافأَه.
وعارض البعيرُ الريحَ إِذا لم يستقبلها ولم يستدبرها.
وأَعْرَض الناقةَ على الحوض وعَرَضَها عَرْضاً: سامَها أَن تشرب، وعَرَضَ عَلَيّ سَوْمَ عالّةٍ: بمعنى قول العامة عَرْضَ سابِرِيّ.
وفي المثل: عَرْضَ سابِرِيّ، لأَنه يُشترى بأَوّل عَرْض ولا يُبالَغُ فيه.
وعَرَضَ الشيءُ يَعْرِضُ: بدا.
وعُرَضَّى: فُعَلَّى من الإِعْراضِ، حكاه سيبويه.
ولقِيه عارِضاً أَي باكِراً، وقيل: هو بالغين معجمة.
وعارضاتُ الوِرْد أَوّله؛ قال: كِرامٌ يَنالُ الماءَ قَبْلَ شفاهِهِمْ، لَهُمْ عارِضات الوِرْدِ شُمُّ المَناخِرِ لهم منهم؛ يقول: تقَع أُنوفُهم في الماء قبل شِفاههم في أَوّل وُرُودِ الوِرْدِ لأَن أَوّله لهم دون الناس.
وعَرَّضَ لي بالشيء: لم يُبَيِّنْه.
وتَعَرُضَ: تعَوَّجَ. يقال: تعرَّض الجملُ في الجبَل أَخَذ منه في عَرُوضٍ فاحتاج أَن يأْخذ يميناً وشمالاً لصعوبة الطريق؛ قال عبد اللّه ذو البِجادين المزنيُّ وكان دليلَ النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم، يخاطب ناقته وهو يقودُها به، صلّى اللّه عليه وسلّم، على ثَنِيّةِ رَكوبةَ، وسمي ذا البِجادَيْنِ لأَنه حين أَراد المسير إِلى النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم، قطعت له أُمّه بِجاداً باثنين فَأْتَزَرَ بواحد وارْتَدى بآخَر: تَعَرَّضِي مَدارِجاً وسُومي، تَعَرَّضَ الجَوْزاءِ للنُّجُومِ، هو أَبُو القاسِمِ فاسْتَقِيمي ويروى: هذا أَبو القاسم. تَعَرَّضِي: خُذِي يَمْنةً ويَسْرةً وتَنَكَّبي الثنايا الغِلاظ تَعَرُّضَ الجَوْزاءِ لأَن الجوزاء تمر على جنب مُعارضةً ليست بمستقيمة في السماء؛ قال لبيد: أَو رَجْعُ واشِمةٍ أُسِفَّ نَؤُورُها كِفَفاً، تَعَرَّضَ فَوْقَهُنّ وِشامُها قال ابن الأَثير: شبهها بالجوزاء لأَنها تمرّ معترضة في السماء لأَنها غير مستقيمة الكواكب في الصورة؛ ومنه قصيد كعب: مَدْخُوسةٌ قُذِفَتْ بالنَّحْضِ عن عُرُضٍ أَي أَنها تَعْتَرِضُ في مَرْتَعِها.
والمَدارِجُ: الثنايا الغِلاظُ.
وعَرَّضَ لفلان وبه إِذا قال فيه قولاً وهو يَعِيبُه. الأَصمعي: يقال عَرَّضَ لي فلان تَعْرِيضاً إِذا رَحْرَحَ بالشيء ولم يبيِّن.
والمَعارِيضُ من الكلام: ما عُرِّضَ به ولم يُصَرَّحْ.
وأَعْراضُ الكلامِ ومَعارِضُه ومَعارِيضُه: كلام يُشْبِهُ بعضهُ بعضاً في المعاني كالرجل تَسْأَله: هل رأَيت فلاناً؟ فيكره أَن يكذب وقد رآه فيقول: إِنَّ فلاناً لَيُرَى؛ ولهذا المعنى قال عبد اللّه بن العباس: ما أُحِبُّ بمَعارِيضِ الكلامِ حُمْرَ النَّعَم؛ ولهذا قال عبد اللّه بن رواحة حين اتهمته امرأَته في جارية له، وقد كان حلف أَن لا يقرأَ القرآن وهو جُنب، فأَلَحَّتْ عليه بأَن يقرأَ سورة فأَنشأَ يقول: شَهِدْتُ بأَنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ، وأَنَّ النارَ مَثْوَى الكافِرِينا وأَنَّ العَرْشَ فوْقَ الماءِ طافٍ، وفوقَ العَرْشِ رَبُّ العالَمِينا وتَحْمِلُه ملائكةٌ شِدادٌ، ملائكةُ الإِلهِ مُسَوَّمِينا قال: فرضيت امرأَته لأَنها حَسِبَتْ هذا قرآناً فجعل ابن رواحة، رضي اللّه عنه، هذا عَرَضاً ومِعْرَضاً فراراً من القراءة.
والتعْرِيضُ: خلاف التصريح.
والمَعارِيضُ: التَّوْرِيةُ بالشيء عن الشيء.
وفي المثل، وهو حديث مخرّج عن عمران بن حصين، مرفوع: إِنَّ في المَعاريضِ لَمَنْدُوحةً عن الكذب أَي سَعةً؛ المَعارِيضُ جمع مِعْراضٍ من التعريضِ.
وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه: أَمَا في المَعارِيض ما يُغْني المسلم عن الكذب؟ وفي حديث ابن عباس: ما أُحب بمَعارِيضِ الكلام حُمْر النعَم.
ويقال: عَرّض الكاتبُ إِذا كتب مُثَبِّجاً ولم يبين الحروف ولم يُقَوِّمِ الخَطّ؛ وأَنشد الأَصمعي للشماخ: كما خَطَّ عِبْرانِيّةً بيَمينه، بتَيماءَ، حَبْرٌ ثم عَرَّضَ أَسْطُرا والتَّعْرِيضُ في خِطْبةِ المرأَة في عدّتها: أَن يتكلم بكلام يشبه خِطْبتها ولا يصرّح به، وهو أَن يقول لها: إِنك لجميلة أَو إِن فيك لبقِيّة أَو إِن النساء لمن حاجتي.
والتعريض قد يكون بضرب الأَمثال وذكر الأَلغاز في جملة المقال.
وفي الحديث: أَنه قال لعَديّ ابن حاتم إِن وِسادَكَ لعَرِيضٌ، وفي رواية: إِنك لعَريضُ القَفا، كَنى بالوِساد عن النوم لأَن النائم يتَوَسَّدُ أَي إِن نومك لطويل كثير، وقيل: كنى بالوساد عن موضع الوساد من رأْسه وعنقه، وتشهد له الرواية الثانية فإِنّ عِرَضَ القفا كناية عن السِّمَن، وقيل: أَراد من أَكل مع الصبح في صومه أَصبح عَريضَ القفا لأَن الصوم لا يؤثِّر فيه.
والمُعَرَّضةُ من النساء: البكر قبل أَن تُحْجَبَ وذلك أَنها تُعْرَضُ على أَهل الحيّ عَرْضةً لِيُرَغِّبُوا فيها مَنْ رَغِبَ ثم يَحْجبونها؛ قال الكميت: لَيالِيَنا إِذْ لا تزالُ تَرُوعُنا، مُعَرَّضةٌ مِنْهُنَّ بِكْرٌ وثَيِّبُ وفي الحديث: من عَرَّضَ عَرَّضْنا له، ومن مَشى على الكَلاّءِ أَلْقَيْناه في النهر؛ تفسيرُه: من عَرَّضَ بالقَذْف عَرَّضْنا له بتأْديب لا يَبْلُغُ الحَدّ، ومن صرح بالقذف برُكُوبه نهر الحَدّ أَلقيناه في نهر الحدّ فحَدَدْناه؛ والكلاَّء مَرْفأُ السفُن في الماء، وضرب المشي على الكلاَّء مثلاً للتعريض للحدّ بصريح القذف.
والعَرُوضُ: عَرُوضُ الشعر وهي فَواصِلُ أَنصاف الشعْر وهو آخر النصف الأَول من البيت، أُنْثَى، وكذلك عَرُوض الجبل، وربما ذُكِّرتْ، والجمع أَعارِيضُ على غير قياس، حكاه سيبويه، وسمي عَرُوضاً لأَن الشعر يُعْرَضُ عليه، فالنصف الأَول عَروضٌ لأَن الثاني يُبْنى على الأَول والنصف الأَخير الشطر، قال: ومنهم من يجعل العَروضَ طَرائق الشعْر وعَمُودَه مثل الطويل يقول هو عَرُوضٌ واحد، واخْتِلافُ قَوافِيه يسمى ضُرُوباً، قال: ولكُلٍّ مقَالٌ؛ قال أَبو إِسحق: وإِنما سمي وسط البيت عَرُوضاً لأَن العروض وسط البيت من البِناء، والبيتُ من الشعْر مَبنيّ في اللفظ على بناء البيت المسكون للعرب، فَقِوامُ البيت من الكلام عَرُوضُه كما أَنّ قِوامَ البيت من الخِرَقِ العارضةُ التي في وسطه، فهي أَقْوَى ما في بيت الخرق، فلذلك يجب أَن تكون العروض أَقوى من الضرْب، أَلا ترى أَن الضُّروبَ النقصُ فيها أَكثر منه في الأَعارِيض؟ والعَرُوضُ: مِيزانُ الشعْر لأَنه يُعارَضُ بها، وهي مؤنثة ولا تجمع لأَنها اسم جنس.
وفي حديث خديجة، رضي اللّه عنها: أَخاف أَن يكون عُرِضَ له أَي عَرَضَ له الجنّ وأَصابَه منهم مَسٌّ.
وفي حديث عبد الرحمن بن الزَّبِيرِ وزَوجتِه: فاعتُرِضَ عنها أَي أَصابَه عارض من مرَضٍ أَو غيره منَعَه عن إِتيانها.
ومضى عَرْضٌ من الليل أَي ساعةٌ.
وعارِضٌ وعرِيضٌ ومُعْتَرِضٌ ومُعَرِّضٌ ومُعْرِضٌ: أَسماء؛ قال: لَوْلا ابْن حارِثةَ الأَميرُ لَقَدْ أَغْضَيْتُ مِنْ شَتْمي على رَغْمي (* قوله «لولا ابن حارثة الأمير لقد» كذا بالأصل.) إِلاَّ كَمُعْرِضٍ المُحَسِّر بَكْرَه عَمْداً يُسَبِّبُني على الظُّلْمِ الكاف فيه زائدة وتقديره إِلا مُعْرِضاً.
وعُوارضٌ، بضم العين: جبَل أَو موضع؛ قال عامرُ بن الطُّفَيْل: فَلأَبْغِيَنَّكُمُ قَناً وعُوارضاً، ولأُقْبِلَنَّ الخيْلَ لابةَ ضَرْغَدِ أَي بِقَناً وبعُوارِضٍ، وهما جبلان؛ قال الجوهري: هو ببلاد طيّء وعليه قبر حاتم؛ وقال فيه الشماخ: كأَنَّها، وقد بَدا عُوارِضُ، وفاضَ من أَيْدِيهِنّ فائضُ وأَدَبِيٌّ في القَتامِ غامِضُ، وقِطْقِطٌ حيثُ يَحُوضُ الحائضُ والليلُ بَيْنَ قَنَوَيْنِ رابِضُ، بجَلْهةِ الوادِي، قَطاً نَواهِضُ والعَرُوضُ: جبل؛ قال ساعِدةُ بن جُؤَيّة: أَلمْ نَشْرِهمْ شَفْعاً، وتُتْرَكَ منْهُمُ بجَنْبِ العَرُوضِ رِمّةٌ ومَزاحِفُ؟ والعُرَيْضُ، بضم العين، مصغر: وادٍ بالمدينة به أَموالٌ لأَهلها؛ ومنه حديث أَبي سفيان: أَنه خرَج من مكة حتى بلغ العُرَيْضَ، ومنه الحديث الآخر: ساقَ خَلِيجاً من العُرَيْضِ.
والعَرْضِيُّ: جنس من الثياب. قال النضر: ويقال ما جاءكَ من الرأْي عَرَضاً خير مما جاءك مُسْتَكْرَهاً أَي ما جاءك من غير رَوِيَّةٍ ولا فِكْر.
وقولهم: عُلِّقْتُها عَرَضاً إِذا هَوِيَ امرأَةً أَي اعْتَرَضَتْ فرآها بَغْتة من غير أَن قَصَد لرؤيتها فَعَلِقَها من غير قصدٍ؛ قال الأَعشى: عُلِّقْتُها عَرَضاً، وعُلِّقَتْ رَجُلاً غَيْري، وعُلِّقَ أُخْرى غيْرَها الرجُلُ وقال ابن السكيت في قوله عُلِّقْتُها عرَضاً أَي كانت عرَضاً من الأَعْراضِ اعْتَرَضَني من غير أَن أَطْلُبَه؛ وأَنشد: وإِمّا حُبُّها عَرَضٌ، وإِمّا بشاشةُ كلِّ عِلْقٍ مُسْتَفاد يقول: إِما أَن يكون الذي من حبها عرَضاً لم أَطلبه أَو يكون عِلْقاً.
ويقال: أَعرَض فلان أَي ذهَب عرْضاً وطولاً.
وفي المثلِ: أَعْرَضْتَ القِرْفةَ، وذلك إِذا قيل للرجل: من تَتَّهِمُ؟ فيقول: بني فلانة للقبيلة بأَسْرِها.
وقوله تعالى: وعَرَضْنا جهنم يومئذ للكافرين عَرْضاً؛ قال الفراء: أَبرزناها حتى نظر إِليها الكفار، ولو جَعَلْتَ الفِعْلَ لها زدْتَ أَلفاً فقلت: أَعْرَضَتْ هي أَي ظَهَرَتْ واستبانت؛ قال عمرو بن كلثوم: فأَعْرَضَتِ اليمامةُ، واشْمَخَرَّتْ كأَسيافٍ بأَيدي مُصْلِتينا أَي أَبْدَتْ عُرْضَها ولاحَتْ جِبالُها للناظر إِليها عارِضةً.
وأَعْرَضَ لك الخير إِذا أَمْكَنكَ. يقال: أَعْرَضَ لك الظبْيُ أَي أَمْكَنكَ من عُرْضِه إِذا وَلاَّك عُرْضَه أَي فارْمه؛ قال الشاعر: أَفاطِمَ، أَعْرِضِي قَبْلَ المنايا، كَفى بالموْتِ هَجْراً واجْتِنابا أَي أَمكِني.
ويقال: طَأْ مُعْرِضاً حيث شئت أَي ضَعْ رجليك حيث شئت أَي ولا تَتَّق شيئاً قد أَمكن ذلك.
واعْتَرَضْتُ البعير: رَكِبْتُه وهو صَعْبٌ.
واعْتَرضْتُ الشهر إِذا ابتدأْته من غير أَوله.
ويقال: تَعَرَّضَ لي فلان وعرَض لي يَعْرِضُ يَشْتِمُني ويُؤْذِيني.
وقال الليث: يقال تعرَّض لي فلان بما أَكره واعتَرَضَ فلان فلاناً أَي وقع فيه.
وعارَضَه أَي جانَبَه وعَدَلَ عنه؛ قال ذو الرمة: وقد عارَضَ الشِّعْرى سُهَيْلٌ، كأَنَّه قَريعُ هِجانٍ عارَضَ الشَّوْلَ جافِرُ ويقال: ضرَب الفحلُ الناقةَ عِراضاً، وهو أَن يقاد إِليها ويُعْرَضَ عليها إِن اشْتَهَتْ ضرَبَها وإِلا فلا وذلك لكَرَمها؛ قال الراعي: قلائِصُ لا يُلْقَحْنَ إِلاَّ يَعارةً عِراضاً، ولا يُشْرَيْنَ إِلاَّ غَوالِيا ومثله للطرماح: ونِيلَتْ حِينَ نِيلتْ يَعارةً في عِراضِ أَبو عبيد: يقال لَقِحَتْ ناقةُ فلان عِراضاً، وذلك أَن يُعارِضَها الفحلُ معارضةً فيَضْرِبَها من غير أَن تكون في الإِبل التي كان الفحلُ رَسِيلاً فيها.
وبعير ذو عِراضٍ: يُعارِضُ الشجر ذا الشوْكِ بفِيه.
والعارِضُ: جانِبُ العِراق؛ والعريضُ الذي في شعر امرئ القيس اسم جبل ويقال اسم واد: قَعَدْتُ له، وصُحْبتي بَيْنَ ضارِجٍ وبَيْنَ تِلاعِ يَثْلَثٍ، فالعَرِيضِ أَصابَ قُطَيَّاتٍ فَسالَ اللَّوى له، فَوادي البَدِيّ فانْتَحى لليَرِيضِ (* قوله «أصاب إلخ» كذا بالأصل، والذي في معجم ياقوت في عدة مواضع: أصاب قطاتين فسال لواهما) وعارَضْتُه في المَسِير أَي سِرْتُ حياله وحاذَيْتُه.
ويقال: عارض فلان فلاناً إِذا أَخذ في طريق وأخذ في طريق آخر فالتقيا.
وعارَضْتُه بمثل ما صنع أَي أَتيت إِليه بمثل ما أَتى وفعلت مثل ما فعل.
ويقال: لحم مُعَرَّضُ للذي لم يُبالَغْ في إِنْضاجِه؛ قال السُّلَيْك بن السُّلَكةِ السعدي: سَيَكْفِيكَ ضَرْبَ القَوْمِ لَحْمٌ مُعَرَّضٌ، وماءُ قُدُورٍ في الجِفانِ مَشِيبُ ويروى بالضاد والصاد.
وسأَلته عُراضةَ مالٍ وعَرْضَ مال وعَرَضَ مالٍ فلم يعطنيه.
وقَوْسٌ عُراضةٌ أَي عَرِيضةٌ؛ قال أَبو كبير: لَمّا رأى أَنْ لَيْسَ عنهمْ مَقْصَرٌ، قَصَرَ اليَمِينَ بكلِّ أَبْيَضَ مِطْحَرِ وعُراضةِ السِّيَتَينِ تُوبِعَ بَرْيُها، تأْوي طَوائِفُها بعَجْسٍ عَبْهَرِ تُوبِعَ بَرْيُها: جُعِلَ بعضه يشبه بعضاً. قال ابن بري: أَورده الجوهري مفرداً.
وعُراضةُ وصوابه وعُراضةِ، بالخفض وعلله بالبيت الذي قبله؛ وأَما قول ابن أَحمر: أَلا لَيْتَ شِعْري، هل أَبِيتَنَّ ليلةً صَحيحَ السُّرى، والعِيسُ تَجْري عَرُوضُها بِتَيْهاءَ قَفْرٍ، والمَطِيُّ كأَنَّها قَطا الحَزْنِ، قد كانَتْ فِراخاً بُيُوضُها ورَوْحةُ دُنْيا بَينَ حَيَّينِ رُحْتُها، أُسِيرُ عَسِيراً أَو عَرُوضاً أَرُوضُها أُسِيرُ أَي أُسَيِّرُ.
ويقال: معناه أَنه ينشد قصيدتين: إِحداهما قد ذَلَّلها، والأُخرى فيها اعتراضٌ؛ قال ابن بري: والذي فسّره هذا التفسير روى الشعر: أُخِبُّ ذَلُولاً أَو عَرُوضاً أَرُوضُها قال: وهكذا روايته في شعره.
ويقال: اسْتُعْرِضَتِ الناقةُ باللحمِ فهي مُسْتَعْرَضَةٌ.
ويقال: قُذِفَتْ باللحم ولُدِسَت إِذا سَمِنَتْ؛ قال ابن مقبل: قَبّاء قد لَحِقَتْ خَسِيسةُ سِنِّها، واسْتُعْرِضَتْ ببَضِيعِها المُتَبَتِّرِ قال: خسيسةُ سِنِّها حين بَزَلَتْ وهي أَقْصَى أَسنانها.
وفلان مُعْتَرِضٌ في خُلُقِه إِذا ساءَكَ كلُّ شيءٍ من أَمره.
وناقة عُرْضةٌ للحِجارةِ أَي قويّةٌ عليها.
وناقة عُرْضُ أَسفارٍ أَي قويّة على السفَر، وعُرْضُ هذا البعيرِ السفَرُ والحجارةُ؛ وقال المُثَقِّبُ العَبْديُّ: أَو مائَةٌ تُجْعَلُ أَوْلادُها لَغْواً، وعُرْضُ المائةِ الجَلْمَدُ (* قوله «أو مائة إلخ» تقدم هذا البيت في مادة جلمد بغير هذا الضبط والصواب ما هنا.) قال ابن بري: صواب إِنشاده أَو مائةٍ، بالكسر، لأَن قبله: إِلا بِبَدْرَى ذَهَبٍ خالِصٍ، كلَّ صَباحٍ آخِرَ المُسْنَدِ قال: وعُرْضُ مبتدأ والجلمد خبره أَي هي قوية على قطعه، وفي البيت إِقْواء.
ويقال: فلان عُرْضةُ ذاك أَو عُرْضةٌ لذلك أَي مُقْرِنٌ له قويّ عليه.
والعُرْضةُ: الهِمَّةُ؛ قال حسان: وقال اللّهُ: قد أَعْدَدْتُ جُنْداً، هُمُ الأَنْصارُ عُرْضَتُها اللِّقاءُ وقول كعب بن زهير: عُرْضَتُها طامِسُ الأَعْلامِ مجهول قال ابن الأَثير: هو من قولهم بَعِيرٌ عُرْضةٌ للسفر أَي قويٌّ عليه، وقيل: الأَصل في العُرْضةِ أَنه اسم للمفعول المُعْتَرَضِ مثل الضُّحْكة والهُزْأَةِ الذي يُضْحَكُ منه كثيراً ويُهْزَأُ به، فتقول: هذا الغَرضُ عُرْضَةٌ للسِّهام أَي كثيراً ما تَعْتَرِضُه، وفلانٌ عُرْضةٌ للكلام أَي كثيراً ما يَعْتَرِضُه كلامُ الناس، فتصير العُرْضةُ بمعنى النَّصْب كقولك هذا الرجل نَصْبٌ لكلام الناس، وهذا الغَرضُ نَصْبٌ للرُّماة كثيراً ما تَعْتَرِضُه، وكذلك فلان عُرْضةٌ للشرِّ أَي نصب للشرّ قويٌّ عليه يعترضه كثيراً.
وقولهم: هو له دونه عُرْضةٌ إِذا كان يَتَعَرَّضُ له، ولفلان عرضة يَصْرَعُ بها الناس، وهو ضرب من الحِيلةِ في المُصارَعَة.

أيا (لسان العرب)
أَيّ: حرف استفهام عما يعقل وما لا يعقل، وقوله: وأَسماء، ما أَسْماءُ ليلةَ أَدْلَجَتْ إِليَّ، وأَصْحابي بأَيَّ وأَيْنَما فإِنه جعل أَيّ اسماً للجهة، فلما اجتمع فيه التعريف والتأْنيث منعه الصرف، وأَما أَينما فهو مذكور في موضعه؛ وقال الفرزدق: تَنَظَّرْتُ نَصْراً والسِّماكَيْنِ أَيْهُما عَليَّ من الغَيْثِ اسْتَهَلَّتْ مواطِرُهْ إِنما أَراد أَيُّهما، فاضطر فحذف كما حذف الآخر في قوله: بَكى، بعَيْنَيك، واكفُ القَطْرِ ابنَ الحَواري العاليَ الذِّكْرِ إِنما أَراد: ابن الحواريّ، فحذف الأَخيرة من ياءي النسب اضطراراً.
وقالوا: لأَضربن أَيُّهم أَفضلُ؛ أَيّ مبنية عند سيبويه، فلذلك لم يعمل فيها الفعلُ، قال سيبويه: وسأَلت الخليل عن أَيِّي وأَيُّك كان شرّاً فأَخزاه الله فقال: هذا كقولك أَخزى الله الكاذبَ مني ومنك، إِنما يريد منَّا فإِنما أَراد أَيُّنا كان شَرّاً، إِلا أَنهما لم يشتركا في أَيٍّ، ولكنهما أَخْلَصاهُ لكل واحد منهما؛ التهذيب: قال سيبويه سأَلت الخليل عن قوله: فأَيِّي ما وأَيُّكَ كان شَرّاً ، فسِيقَ إِلى المقامَةِ لا يَراها فقال: هذا بمنزلة قول الرجل الكاذبُ مني ومنك فعل الله به؛ وقال غيره: إِنما يريد أَنك شرٌّ ولكنه دعا عليه بلفظ هو أَحسن من التصريح كما قال الله تعالى: وأَنا أَو إِياكم لعلى هُدىً أَو في ضلال مبين؛ وأَنشد المُفَضَّلُ: لقد عَلِم الأَقوامُ أَيِّي وأَيُّكُمْ بَني عامِرٍ، أَوْفى وَفاءً وأَظْلَمُ معناه: علموا أَني أَوْفى وَفاءً وأَنتم أَظلم، قال: وقوله فأَبي ما وأَيك، أَيّ موضع رفع لأَنه اسم مكان، وأَيك نسق عليه، وشرّاً خبرها، قال: وقوله: فسيق إِلى المقامة لا يراها أَي عَمِيَ، دعاء عليه.
وفي حديث أَبي ذر أَنه قال لفلان: أَشهد أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال إِني أَو إِياك فرعونُ هذه ا لأُمة؛ يريد أَنك فرعونُ هذه الأُمة، ولكنه أَلقاه إِليه تعريضاً لا تصريحاً، وهذا كما تقول أَحدُنا كاذبٌ وأَنت تعلم أَنك صادق ولكنك تُعَرِّضُ به. أَبو زيد: صَحِبه الله أَيَّا مّا تَوَجَّهَ؛ يريد أَينما توجه. التهذيب: روي عن أَحمد بن يحيى والمبرّد قالا: لأَيّ ثلاثة أُصول: تكون استفهاماً، وتكون تعجباً، وتكون شرطاً؛ وأَنشد: أَيّاً فَعَلْتَ، فإِني لك كاشِحٌ، وعلى انْتِقاصِك في الحَياةِ وأَزْدَدِ قالا جزَمَ قوله: وأَزْدَد على النسق على موضع الفاء التي في فإِنني، كأَنه قال: أَيّاً تفعلْ أُبْغِضْكَ وأَزْدَدْ؛ قالا: وهو مثل معنى قراءة من قرأَ: فأَصَّدَّقَ وأَكُنْ، فتقدير الكلام إِن تؤخرني أَصَّدَّق وأَكن، قالا: وإِذا كانت أَيٌّ استفهاماً لم يعمل فيها الفعل الذي قبلها، وإِنما يرفعها أَو ينصبها ما بعدها. قال الله عز وجل: لنَعْلَم أَيٌّ الحِزْبين أَحصى لما لبثوا أَمداً؛ قال المبرد: فأَيٌّ رفع، وأَحصى رفع بخبر الابتداء.
وقال ثعلب: أَيٌّ رافعهُ أَحصى، وقالا: عمل الفعل في المعنى لا في اللفظ كأَنه قال لنعلم أَيّاً من أَيٍّ، ولنَعْلم أَحَدَ هذين، قالا: وأَما المنصوبة بما بعدها فقوله: وسيعلم الذين ظلموا أَيَّ مُنْقَلَبٍ ينقلبون؛ نصب أَيّاً بينقلبون.
وقال الفراء: أَيٌّ إِذا أَوْقَعْتَ الفعل المتقدّم عليها خرجت من معنى الاستفهام، وذلك إِن أَردته جائز، يقولون لأَضْربنَّ أَيُّهم يقول ذلك، لأَن الضرب على اسم يأْتي بعد ذلك استفهام، وذلك أَن الضرب لا يقع اننين (* قوله «لأن الضرب إلخ» كذا بالأصل). قال: وقول الله عز وجل: ثم لننزعنَّ من كل شيعةٍ أَيُّهم أَشَدُّ على الرحمن عِتِيّاً؛ من نصب أَيّاً أَوقع عليها النَّزْعَ وليس باستفهام كأَنه قال لنستخرجن العاتي الذي هو أَشدّ، ثم فسر الفراء وجه الرفع وعليه القراء على ما قدمناه من قول ثعلب والمبرد.
وقال الفراء: وأَيّ إِذا كانت جزاء فهي على مذهب الذي قال وإِذا كان أَيّ تعجباً لم يجاز بها لأن التعجب لا يجازى به، وهو كقولك أَيُّ رجل زيدٌ وأَيٌّ جاريةٍ زينبُ، قال: والعرب تقول أَيّ وأَيّانِ وأَيُّونَ، إِذا أَفردوا أَيّاً ثَنَّوْها وجمعوها وأَنثوها فقالوا أَيّة وأَيْتان وأَيّاتٌ، وإِذا أَضافوها إِلى ظاهرٍ أَفردوها وذكَّروها فقالوا أَيّ الرجلين وأَيّ المرأَتين وأَيّ الرجل وأَيّ النساء، وإِذا أَضافوا إلى المَكْنِيّ المؤنث ذكَّروا وأَنَّثوا فقالوا أَيهما وأَيتهما للمرأَتين، وفي التنزيل العزيز: أَيَّا مَّا تَدْعوا؛ وقال زهير في لغة من أَنَّث: وزَوَّدُوك اشْتياقاً أَيَّةً سَلَكوا أَراد: أَيَّةَ وُجْهةٍ سلكوا، فأَنثها حين لم يضفها، قال: ولو قلت أَيّاً سلكوا بمعنى أَيَّ وَجْه سلكوا كان جائزاً.
ويقول لك قائل: رأَيتُ ظَبْياً، فتجيبه: أَيّاً، ويقول: رأَيت ظبيين، فتقول: أَيَّين، ويقول: رأَيت ظِباءً، فتقول: أَيَّات، ويقول: رأَيت ظبية، فتقول: أَيَّةً. قال: وإِذا سأَلت الرجل عن قبيلته قلت المَيِّيُّ، وإِذا سأَلته عن كورته قلت الأَيِّيُّ، وتقول مَيِّيٌّ أَنت وأَيِّيٌّ أَنت، بياءين شديدتين.
وحكى الفراء عن العرب في لُغَيَّة لهم: أَيُّهم ما أَدرك يركب على أَيهم يريد.
وقال الليث: أَيّانَ هي بمنزلة متى، قال: ويُخْتَلَف في نونها فيقال أَصلية، ويقال زائدة.
وقال الفراء: أَصل أَيان أَيَّ أَوانٍ، فخففوا الياء من أَي وتركوا همزة أَوان، فالتقت ياء ساكنة بعدها واو، فأُدغمت الواو في الياء؛ حكاه عن الكسائي، قال: وأَما قولهم في النداء أَيها الرجل وأَيتها المرأَة وأَيها الناس فإِن الزجاج قال: أَيّ اسم مبهم مبني على الضم من أَيها الرجل لأَنه منادى مفرد، والرجل صفة لأَيّ لازمة، تقول يا أَيها الرجل أَقبل، ولا يجوز يا الرجل، لأَن يا تنبيه بمنزلة التعريف في الرجل فلا يجمع بين يا وبين الأَلف واللام فتصل إِلى الأَلف واللام بأَيّ، وها لازمة لأَيّ للتنبيه، وهي عوض من الإِضافة في أَيّ، لأَن أَصل أَيّ أَن تكون مضافة إِلى الاستفهام والخبر، والمُنادى في الحقيقة الرجلُ، وأَيّ وُصْلَة إِليه، وقال الكوفيون: إِذا قلت يا أَيها الرجل، فيا نداء، وأَيّ اسم منادى، وها تنبيه، والرجل صفة، قالوا ووُصِلَتْ أَيّ بالتنبيه فصارا اسماً تامّاً لأَن أَيا وما ومن الذي أَسماء ناقصة لا تتم إِلا بالصلات، ويقال الرجل تفسير لمن نودي.
وقال أَبو عمرو: سأَلت المبرّد عن أَيْ مفتوحة ساكنة ما يكون بعدها فقال: يكون الذي بعدها بدلاً، ويكون مستأْنفاً ويكون منصوباً؛ قال: وسأَلت أَحمد بن يحيى فقال: يكون ما بعدها مُتَرْجِماً، ويكون نصباً بفعل مضمر، تقول: جاءني أَخوك أَي زيد ورأَيت أَخاك أَي زيداً ومررت بأَخيك أَي زيد.
ويقال: جاءني أَخوك فيجوز فيه أَيْ زيدٌ وأَيْ زيداً، ومررت بأَخيك فيجوز فيه أَي زيدٍ أَي زيداً أَي زيدٌ.
ويقال: رأَيت أَخاك أَي زيداً، ويجوز أَي زيدٌ.
وقال الليث: إِيْ يمينٌ، قال الله عز وجل: قل إِي وربي إِنه لحق؛ والمعنى إِي والله؛ قال الزجاج: قل إِي وربي إِنه لحق، المعنى نعم وربي، قال: وهذا هو القول الصحيح، وقد تكرر في الحديث إِي واللهِ وهي بمعنى نعم، إِلا أَنها تختص بالمجيء مع القسم إِيجاباً لما سبقه من الاستعلام. قال سيبويه: وقالوا كأَيَّنْ رجلاً قد رأَيت، زعم ذلك يونس، وكأَيَّنْ قد أَتاني رجلاً، إِلا أَن أَكثر العرب إِنما يتكلمون مع مِنْ، قال: وكأَيَّنْ مِنْ قرية، قال: ومعنى كأَيِّن رُبَّ، وقال: وإِن حذفت من فهو عربي؛ وقال الخليل: إِن جَرَّها أَحدٌ من العرب فعسى أَن يجرّها بإِضمار من، كما جاز ذلك في كم، قال: وقال الخليل كأَيِّنْ عملت فيما بعدها كعمل أَفضلهم في رجل فصار أَيّ بمنزلة التنوين، كما كان هم من قولهم أَفضلهم بمنزلة التنوين، قال: وإِنما تجيء الكاف للتشبيه فتصير هي وما بعدها بمنزلة شيء واحد، وكائِنْ بزنة كاعِنْ مغير من قولهم كأَيِّنْ. قال ابن جني: إِن سأَل سائل فقال ما تقول في كائِنْ هذه وكيف حالها وهل هي مركبة أَو بسيطة؟ فالجواب إِنها مركبة، قال: والذي عَلَّقْتُه عن أَبي علي أَن أَصلها كأَيَّنْ كقوله تعالى: وكأَيِّنْ من قرية؛ ثم إِن العرب تصرفت في هذه الكلمة لكثرة استعمالها إِياها، فقدمت الياء المشددة وأَخرت الهمزة كما فعلت ذلك في عِدّة مواضع نحو قِسِيّ وأَشْياء في قول الخليل، وشاكٍ ولاثٍ ونحوهما في قول الجماعة، وجاءٍ وبابه في قول الخليل أَيضاً وغير ذلك، فصار التقدير فيما بَعْدُ كَيِّئٌ، ثم إِنهم حذفوا الياء التانية تخفيفاً كما حذفوها في نحو مَيِّت وهَيِّن ولَيِّن فقالوا مَيْت وهَيْن ولَيْن، فصار التقدير كَيْئٌ، ثم إِنهم قلبوا الياء أَلفاً لانفتاح ما قبلها كما قلبوا في طائيّ وحارِيٍّ وآيةٍ في قول الخليل أَيضاً، فصارت كائِنْ.
وفي كأَيِّنْ لغات: يقال كأَيِّنْ وكائِنْ وكأْيٌ، بوزنَ رَميٍ، وكإٍ بوزن عَمٍ؛ حكى ذلك أَحمد بن يحيى، فمن قال كأَيِّنْ فهي أَيٌّ دخلت عليها الكاف، ومن قال كائِنْ فقد بيَّنَّا أَمره، ومن قال كأْي بوزن رَمْي فأَشبه ما فيه أَنه لما أَصاره التغيير على ما ذكرنا إِلى كَيْءٍ قدّم الهمزة وأَخر الياء ولم يقلب الياءَ أَلفاً، وحَسَّنَ ذلك ضَعْف هذه الكلمة وما اعْتَوَرَها من الحذف والتغيير، ومن قال كإٍ بوزن عَمٍ فإنه حذف الياء من كَيْءٍ تخفيفاً أَيضاً، فإِن قلت: إِن هذا إِجحاب بالكلمة لأَنه حذف بعد حذف فليس ذلك بأَكثر من مصيرهم بأَيْمُن الله إِلى مُنُ اللهِ ومِ الله، فإِذا كثر استعمال الحذف حسن فيه ما لا يحسن في غيره من التغيير والحذف.
وقوله عز وجل: وكأَيِّنْ من قرية؛ فالكاف زائدة كزيادتها في كذا وكذا، وإِذا كانت زائدة فليست متعلقة بفعل ولا بمعنى فعل.
وتكون أَيٌّ جزاء، وتكون بمعنى الذي، والأُنثى من كل ذلك أَيّة، وربما قيل أَيُّهن منطلقةٌ، يريد أَيَّتهن؛ وأَيّ: استفهام فيه معنى التعجب فيكون حينئذ صفة للنكرة وحالاً للمعرفة نحو ما أَنشده سيبويه للراعي: فأَوْمَأْتُ إِيماءً خَفيّاً لحَبْتَرٍ، ولله عَيْنا حبتر أَيَّما فَتى أَي أَيَّما فَتىً هو، يتعجب من اكتفائه وشدة غَنائه.
وأَيّ: اسم صيغ ليتوصل به إِلى نداء ما دخلته الأَلف واللام كقولك يا أَيها الرجل ويا أَيها الرجلان ويا أَيها الرجال، ويا أَيتها المرأَة ويا أَيتها المرأَتان ويا أَيتها النسوة ويا أَيها المرأَة ويا أَيها المرأَتان ويا أَيها النسوة.
وأَما قوله عز وجل: يا أَيها النملُ ادخلوا مساكنَكم لا يَحْطِمَنَّكم سليمانُ وجنودُه؛ فقد يكون على قولك يا أَيها المرأَة ويا أََيها النسوة، وأَما ثعلب فقال: إِنما خاطب النمل بيا أَيها لأَنه جعلهم كالناس فقال يا أَيها النمل كما تقول للناس يا أَيها الناس، ولم يقل ادخلي لأَنها كالناس في المخاطبة، وأَما قوله: يا أَيها الذين آمنوا، فيا أَيُّ نداء مفرد مبهم والذين في موضع رفع صفة لأَيها، هذا مذهب الخليل وسيبويه، وأَما مذهب الأَخفش فالذين صلة لأَيّ، وموضع الذين رفع بإِضمار الذكر العائد على أَيّ، كأَنه على مذهب الأَخفش بمنزلة قولك يا من الذي أَي يا من هم الذين وها لازمة لأَي عوضاً مما حذف منها للإضافة وزيادةً في التنبيه، وأَجاز المازني نصب صفة أَي في قولك يا أَيها الرجلَ أَقبل، وهذا غير معروف، وأَيّ في غير النداء لا يكون فيها ها، ويحذف معها الذكر العائد عليها، تقول: اضرب أَيُّهم أَفضل وأَيَّهم أَفضل، تريد اضرب أَيَّهم هو أَفضلُ. الجوهريّ: أَيٌّ اسم معرب يستفهم بها ويُجازَى بها فيمن يعقل وما لا يعقل، تقول أَيُّهم أَخوك، وأَيُّهم يكْرمني أُكْرِمْه، وهو معرفة للإضافة، وقد تترك الإضافة وفيه معناها، وقد تكون بمنزلة الذي فتحتاج إِلى صلة، تقول أَيُّهم في الدار أَخوك؛ قال ابن بري: ومنه قول الشاعر: إِذا ما أَتيتَ بني مالكٍ، فَسَلِّمْ على أَيُّهم أَفضلُ قال: ويقال لا يَعْرِفُ أَيّاً من أَيٍّ إِذا كان أَحمق؛ وأَما قول الشاعر: إِذا ما قيلَ أَيُّهمُ لأيٍّ، تَشابَهَتِ العِبِدَّى والصَّمِيمُ فتقديره: إِذا قيل أَيُّهم لأَيٍّ يَنْتَسِبُ، فحذف الفعل لفهم المعنى، وقد يكون نعتاً، تقول: مررت برجل أَيِّ رجلٍ وأَيِّما رجلٍ، ومررت بامرأَة أَيَّةِ امرأَة وبامرأَتين أَيَّتما امرأَتين، وهذه امرأَةٌ أَيَّةُ امرأَةٍ وأَيَّتُما امرأَتين، وما زائدة.
وتقول: هذا زيد أَيَّما رجل، فتنصب أَيّاً على الحال، وهذه أَمةُ الله أَيَّتَما جاريةٍ.
وتقول: أَيُّ امرأَة جاءتك وجاءك، وأَيَّةُ امرأَةٍ جاءتك، ومررت بجارية أَيِّ جاريةٍ، وجئتك بمُلاءةٍ أَيِّ مُلاءَةٍ وأَيَّةِ مُلاءَةٍ، كل جائز.
وفي التنزيل العزيز: وما تَدْرِي نفسٌ بأَيِّ أَرضٍ تموتُ.
وأَيٌّ: قد يتعجب بها؛ قال جميل: بُثَيْنَ، الْزَمِي لا، إِنَّ لا، إِنْ لَزِمْتِهِ على كَثْرَةِ الواشِينَ، أَيُّ مَعُونِ قال الفراء: أَيٌّ يعمل فيه ما بعده ولا يعمل فيه ما قبله.
وفي التنزيل العزيز: لنعلم أَيُّ الحزبين أَحْصَى؛ فرفع، وفيه أَيضاً: وسيعلم الذين ظلموا أَيَّ مُنْقَلب ينقلبون؛ فنصبه بما بعده؛ وأَما قول الشاعر: تَصِيحُ بنا حَنِيفَةُ، إِذْ رأَتْنا، وأَيَّ الأَرْضِ تَذْهَبُ للصِّياحِ فإِنما نصبه لنزع الخافض، يريد إلى أَي الأَرض. قال الكسائي: تقول لأَضْرِبَنّ أَيُّهم في الدار، ولا يجوز أَن تقول ضربت أَيُّهم في الدار، ففرق بين الواقع والمُنْتَظَرِ، قال: وإِذا نادَيت اسماً فيه الأَلف واللام أَدخلت بينه وبين حرف النداء أَيُّها، فتقول يا أَيها الرجل ويا أَيتها المرأَة، فأَيّ اسم مبهم مفرد معرفة بالنداء مبني على الضم، وها حرف تنبيه، وهي عوض مما كانت أَيّ تضاف إِليه، وترفع الرجل لأَنه صفة أَيّ. قال ابن بري عند قول الجوهري وإِذا ناديت اسماً فيه ا لأَلف واللام أَدخلت بينه وبين حرف النداء أَيها، قال: أَي وُصْلة إِلى نداء ما فيه الأَلف واللام في قولك يا أَيها الرجل، كما كانت إِيَّا وُصْلَةَ المضمر في إياه وإياك في قول من جعل إيَّا اسماً ظاهراً مضافاً، على نحو ما سمع من قول بعض العرب: إِذا بلغ الرجل الستين فإِيَّاه وإِيَّا الشَّوابِّ؛ قال: وعليه قول أَبي عُيَيْنَة: فَدَعني وإِيَّا خالدٍ، لأُقَطِّعَنَّ عُرَى نِياطِهْ وقال أَيضاً: فَدَعني وإِيَّا خالدٍ بعدَ ساعةٍ، سَيَحْمِلُه شِعْرِي على الأَشْقَرِ الأَغَرّ وفي حديث كعب بن مالك: فَتَخَلَّفْنا أَيَّتُها الثلاثة؛ يريد تَخَلُّفَهم عن غزوة تَبُوكَ وتأَخُّر توبتهم. قال: وهذه اللفظة تقال في الاختصاص وتختص بالمُخْبر عن نفسه والمُخاطَب، تقول أَما أَنا فأَفعل كذا أَيُّها الرجلُ، يعني نفسه، فمعنى قول كعب أَيتها الثلاثة أَي المخصوصين بالتخلف.
وقد يحكى بأَيٍّ النكراتُ ما يَعْقِلُ وما لا يعقل، ويستفهم بها، وإِذا استفهمت بها عن نكرة أَعربتها بإِعراب الاسم الذي هو اسْتِثبات عنه، فإِذا قيل لك: مرَّ بي رجل، قلتَ أَيٌّ ىا فتى؟ تعربها في الوصل وتشير إِلى الإِعراب في الوقف، فإِن قال: رأَيت رجلاً، قلت: أَيّاً يا فتى؟ تعرب وتنوّن إِذا وصلت وتقف على الأَلف فتقول أَيَّا، وإِذا قال: مررت برجل، قلتَ: أَيٍّ يا فتى؟ تعرب وتنوّن، تحكي كلامه في الرفع والنصب والجر في حال الوصل والوقف؛ قال ابن بري: صوابه في الوصل فقط، فأَما في الوقف فإِنه يوقف عليه في الرفع والجر بالسكون لا غير، وإِنما يتبعه في الوصل والوقف إِذا ثناه وجمعه، وتقول في التثنية والجمع والتأْنيث كما قيل في من، إِذا قال: جاءني رجال، قلتَ: أَيُّونْ، ساكنة النون، وأَيِّينْ في النصب والجر، وأَيَّهْ للمؤنث؛ قال ابن بري: صوابه أَيُّونَ بفتح النون، وأَيِّينَ بفتح النون أَيضاً، ولا يجوز سكون النون إِلا في الوقف خاصة، وإِنما يجوز ذلك في مَنْ خاصة، تقول مَنُونْ ومَنِينْ، بالإِسكان لا غير. قال: فإِن وصلت قلتَ أَيَّة يا هذا وأَيَّات يا هذا، نوَّنتَ، فإِن كان الاستثباتُ عن معرفة رفعتَ أَيّاً لا غير على كل حال، ولا يحكى في المعرفة ليس في أَيٍّ مع المعرفة إِلا الرفع، وقد يدخل على أَيّ الكاف فتنقل إِلى تكثير العدد بمعنى كم في الخبر ويكتب تنوينه نوناً، وفيه لغتان: كائِنْ مثل كاعِنْ، وكأَيِّنْ مثل كعَيِّنْ، تقول: كأَيِّنْ رجلاً لقيت، تنصب ما بعد كأَيِّنْ على التمييز، وتقول أَيضاً: كأَيِّنْ من رجل لقيت، وإِدخال من بعد كأَيِّنْ أَكثر من النصب بها وأَجود، وبكأَيِّنْ تبيع هذا الثوب؟ أَي بكم تبيع؛ قال ذو الرمة: وكائِنْ ذَعَرْنا مِن مَهاةٍ ورامِحٍ، بِلادُ الوَرَى لَيْسَتْ له بِبلادِ قال ابن بري: أَورد الجوهري هذا شاهداً على كائن بمعنى كَمْ، وحكي عن ابن جني قال لا تستعمل الوَرَى إِلا في النفي، قال: وإِنما حسن لذي الرمة استعماله في الواجب حيث كان منفيّاً في المعنى لأَن ضميره منفي، فكأَنه قال: ليست له بلاد الورى ببلاد.
وأَيَا: من حروف النداء يُنادَى بها القريب والبعيد، تقول أَيَا زيدُ أَقْبِل.
وأَيْ، مثال كَيْ: حرفٌ يُنادَى بها القريب دون البعيد، تقول أَيْ زيدُ أَقبل، وهي أَيضاً كلمة تتقدم التفسير، تقول أَيْ كذا بمعنى يريد كذا، كما أَن إِي بالكسر كلمة تتقدم القسم، معناها بلى، تقول إِي وربي وإِي والله. غيره أَيا حرف نداء، وتبدل الهاء من الهمزة فيقال: هيا؛ قال: فانْصَرَفَتْ، وهي حَصانٌ مُغْضَبَهْ، ورَفَعَتْ بصوتِها: هَيَا أَبَهْ قال ابن السكيت: يريد أَيا أَبَهْ، ثم أَبدل الهمزة هاء، قال: وهذا صحيح لأَن أَيا في النداء أَكثر من هَيَا، قال: ومن خفيفه أَيْ معناه العبارةُ، ويكون حرف نداء.
وإِيْ: بمعنى نعم وتوصل باليمين، فيقال إِي والله، وتبدل منها هاء فيقال هِي.
والآيةُ: العَلامَةُ، وزنها فَعَلَةٌ في قول الخليل، وذهب غيره إِلى أَن أَصلها أَيَّةٌ فَعْلَةٌ فقلبت الياء أَلفاً لانفتاح ما قبلها، وهذا قلب شاذ كما قلبوها في حارِيّ وطائِيٍّ إِلا أَن ذلك قليل غير مقيس عليه، والجمع آياتٌ وآيٌ، وآياءٌ جمعُ الجمع نادرٌ؛ قال: لم يُبْقِ هذا الدَّهْر، من آيائِه، غيرَ أَثافِيهِ وأَرْمِدائِه وأَصل آية أَوَيَةٌ، بفتح الواو، وموضع العين واو، والنسبة إِليه أَوَوِيّ، وقيل: أَصلها فاعلة فذهبت منها اللام أَو العين تخفيفاً، ولو جاءت تامة لكانت آيِيَةً.
وقوله عز وجل: سَنُريهم آياتنا في الآفاق؛ قال الزجاج: معناه نريهم الآيات التي تدل على التوحيد في الآفاق أَي آثارَ مَنْ مَضَى قبلهم من خلق الله، عز وجل، في كل البلاد وفي أَنفسهم من أَنهم كانوا نُطَفاً ثم عَلَقاً ثم مُضَغاً ثم عظاماً كسيت لحماً، ثم نقلوا إِلى التمييز والعقل، وذلك كله دليل على أَن الذي فعله واحد ليس كمثله شيء، تبارك وتقدس.
وتَأَيَّا الشيءَ: تَعَمَّد آيَتَهُ أَي شَخْصَه.
وآية الرجل: شَخْصُه. ابن السكيت وغيره: يقال تآيَيْتُه، على تَفاعَلْتُه، وتَأَيَّيْتُه إِذا تعمدت آيته أَي شخصه وقصدته؛ قال الشاعر: الحُصْنُ أَدْنَى، لو تَأَيَّيْتِهِ، من حَثْيِكِ التُّرْبَ على الراكبِ يروى بالمد والقصر؛ قال ابن بري: هذا البيت لامرأَة تخاطب ابنتها وقد قالت لها: يا أُمَّتي، أَبْصَرَني راكبٌ يَسيرُ في مُسْحَنْفِرٍ لاحِبِ ما زِلْتُ أَحْثُو التُّرْبَ في وَجْهِه عَمْداً، وأَحْمِي حَوزةَ الغائِبِ فقالت لها أُمها: الحُصْنُ أَدنى، لو تأَيَّيته، من حَثْيِك الترب على الراكبِ قال: وشاهد تآيَيْتُه قول لَقيط بن مَعْمَر الإِياديّ: أَبْناء قوم تآيَوْكُمْ على حَنَقٍ، لا يَشْعُرونَ أَضرَّ اللهُ أَم نَفَعَا وقال لبيد: فَتآيا، بطَرِيرٍ مُرْهَفٍ، حُفْرَةَ المَحْزِمِ منه، فَسَعَلْ وقوله تعالى: يُخْرجون الرسول وإِياكم؛ قال أَبو منصور: لم أَسمع في تفسير إِيا واشتقاقه شيئاً، قال: والذي أَظنه، ولا أَحقُّه، أَنه مأْخوذ من قوله تآييته على تفاعلته أَي تعمدت آيته وشخصه، وكأَنَّ إِيا اسم منه على فِعْلى، مثل الذِّكْرى من ذكرت، فكان معنى قولهم إِيَّاك أَردتُ أَي قصدت قصدك وشخصك، قال: والصحيح أَن الأَمر مبهم يكنى به عن المنصوب.
وأَيَّا آيةً: وضع علامة.
وخرج القوم بآيَتهم أَي بجماعتهم لم يَدععوا وراءهم شيئاً؛ قال بُرْج بن مُسْهِر الطائي: خَرَجْنا من النَّقْبَين، لا حَيَّ مِثْلُنا، بآيتنا نُزْجِي اللِّقاحَ المَطافِلا والآيةُ: من التنزيل ومن آيات القرآن العزيز؛ قال أَبو بكر: سميت الآية من القرآن آية لأَنها علامة لانقطاع كلام من كلام.
ويقال: سميت الآية آية لأَنها جماعة من حروف القرآن.
وآيات الله: عجائبه.
وقال ابن حمزة: الآية من القرآن كأَنها العلامة التي يُفْضَى منها إِلى غيرها كأَعلام الطريق المنصوبة للهداية كما قال: إِذا مَضَى عَلَمٌ منها بدا عَلَم والآية: العلامة.
وفي حديث عثمان: أَحَلَّتْهما آيةٌ وَحرَّمَتْهُما آية؛ قال ابن الأَثير: الآية المُحِلَّةُ قوله تعالى: أَو ما ملكت أَيمانكم؛ والآية المحرّمة قوله تعالى: وأَن تجمعوا بين الأُختين إِلا ما قد سلف؛ والآية: العِبْرَة، وجمعها آيٌ. الفراء في كتاب المصادر: الآية من الآيات والعبَر، سميت آية كما قال تعالى: لقد كان في يوسف وإِخوته آيات؛ أَي أُمور وعِبَرٌ مختلفة، وإِنما تركت العرب همزتها كما يهمزون كل ما جاءت بعد أَلف ساكنة لأَنها كانت فيما يرى في الأصل أَيَّة، فثقل عليهم التشديد فأَبدلوه أَلفاً لانفتاح ما قبل التشديد، كما قالوا أَيْما لمعنى أَمَّا، قال: وكان الكسائي يقول إِنه فاعلة منقوصة؛ قال الفراء: ولو كان كذلك ما صغرها إِيَيَّة، بكسر الأَلف؛ قال: وسأَلته عن ذلك فقال صغَّروا عاتكة وفاطمة عُتَيْكة وفُطَيْمة، فالآية مثلهما، وقال الفراء: ليس كذلك لأَن العرب لا تصغر فاعلة على فُعَيْلة إِلا أَن يكون اسماً في مذهب فُلانَة فيقولون هذه فُطَيْمة قد جاءت إِذا كان اسماً، فإِذا قلت هذه فُطَيْمة ابْنِها يعني فاطِمتَه من الرضاع لم يجز، وكذلك صُلَيْح تصغيراً لرجل اسمه صالح، ولو قال رجل لرجل كيف بِنْتُك قال صُوَيْلِح ولم يجِز صُلَيْح لأَنه ليس باسم، قال: وقال بعضهم آية فاعلة صيرت ياؤها الأُولى أَلفاً كما فعل بحاجة وقامَة، والأَصل حائجة وقائمة. قال الفراء: وذلك خطأٌ لأَن هذا يكون في أَولاد الثلاثة ولو كان كما قالوا لقيل في نَواة وحَياة نايَة وحايَة، قال: وهذا فاسد.
وقوله عز وجل: وجعلنا ابن مريم وأُمَّه آيَةً، ولم يقل آيَتَيْن لأَن المعنى فيهما معنى آية واحدة، قال ابن عرفة: لأَن قصتهما واحدة، وقال أَبو منصور: لأَن الآية فيهما معاً آيةٌ واحدة، وهي الولادة دون الفحل؛ قال ابن سيده: ولو قيل آيتين لجاز لأَنه قد كان في كل واحد منهما ما لم يكن في ذكر ولا أُنثى من أَنها ولَدَتْ من غير فحل، ولأَن عيسى، عليه السلام، روح الله أَلقاه في مريم ولم يكن هذا في وَلدٍ قط، وقالوا: افعله بآية كذا كما تقول بعلامة كذا وأَمارته؛ وهي من الأسماء المضافة إِلى الأَفعال كقوله: بآيَة تُقْدِمُون الخَيْلَ شُعْثاً، كأَنَّ، على سَنابِكِها، مُداما وعين الآية ياء كقول الشاعر: لم يُبْقِ هذا الدهرُ من آيائه فظهور العين في آيائه يدل على كون العين ياء، وذلك أَن وزن آياء أَفعال، ولو كانت العين واواً لقال آوائه، إذ لا مانع من ظهور الواو في هذا الموضع.
وقال الجوهري: قال سيبويه موضع العين من الاية واو لأن ما كان مَوْضعَ العين منه واوٌ واللام ياء أَكثر مما موضع العين واللام منه ياءَان، مثل شَوَيْتُ أَكثر من حَيِيت، قال: وتكون النسبة إليه أوَوِيُّ؛ قال الفراء: هي من الفعل فاعلة، وإنما ذهبت منه اللام، ولو جاءت تامة لجاءت آييَة، ولكنها خُففت، وجمع الآية آيٌ وآياتٌ؛ وأَنشد أَبو زيد: لم يبق هذا الدهر من آيايه قال ابن بري: لم يذكر سيبويه أَن عين آية واو كما ذكر الجوهري، وإنما قال أَصلها أَيّة، فأُبدلت الياء الساكنة أَلفا؛ وحكي عن الخليل أَن وزنها فَعَلة، وأَجاز في النسب إلى آية آييٌ وآئِيٌّ وآوِيٌّ، قال: فأَما أَوَوِيٌّ فلم يقله أَحد علمته غير الجوهري.
وقال ابن بري أَيضا عند قول الجوهري في جمع الآية آياي، قال: صوابه آياء، بالهمز، لأَن الياء إذا وقعت طرفاً بعد أَلف زائدة قلبت همزة، وهو جمع آيٍ لا آيةٍ.
وتَأَيا أَي توقَّف وتَمَكَّث، تقديره تَعَيَّا.
ويقال: قد تَأيَّيت على تَفَعَّلت أَي تَلَبَّثت وتَحَبَّست.
ويقال: ليس منزلكم بدار تَئِيَّةٍ أَي بمنزلة تَلَبُّثٍ وتَحَبُّس؛ قال الكميت: قِفْ بالدِّيارِ وُقوفَ زائرْ، وتَأَيَّ، إنَّك غَيْرُ صاغرْ وقال الحُويْدِرة: ومُناخِ غَيْرِ تَئِيَّةٍ عَرَّسْتُه، قَمِنٍ مِنَ الحِدْثانِ نابي المَضْجَع والتَّأَيِّي: التَّنَظُّر والتُّؤَدة. يقال: تأَيَّا الرجلُ بتأَيَّا تَأَيِّياً إذا تأَنى في الأَمر؛ قال لبيد: وتأيَّيْتُ عليه ثانياً، يَتَّقِيني بتَلِيلٍ ذي خُصَل أَي انصرفت على تُؤَدةٍ مُتَأَنيَّا؛ قال أَبو منصور: معنى قوله وتأَيَّيت عليه أَي تَثَبَّتُّ وتمكَّثت، وأَنا عليه يعني في فرسه.
وتَأَيَّا عليه: انصرف في تؤدة.
وموضع مأْبيُّ الكلإ أَي وَخِيمه.
وإيا الشمس وأَياؤها: نورها وضوءها وحسنها، وكذلك إياتها وأَياتُها، وجمعها آياء وإياء كأكَمة وإكام؛ وأَنشد الكسائي لشاعر: سَقَتْه إياةُ الشمس، إلاَّ لثاتِهِ أُسِفَّ، ولم تَكْدِمْ عليه بإثْمِد (* البيت للبيد). قال الأَزهري: يقال الأَياء، مفتوح الأَول بالمد، والإيا، مكسور الأَول بالقصر، وإياةٌ، كله واحدٌ: شعاع الشمس وضوءها؛ قال: ولم أَسمع لها فعلاً، وسنذكره في الأَلف اللينة أَيضاً.
وإيا النبات وأَيَاؤه: حسنه وزَهْره، في التشبيه.
وأَيَايا وأَيايَهْ ويَايَهْ، الأَخيرة على حذف الفاء: زَجْرٌ للإبل، وقد أَيَّا بها. الليث: يقال أَيَّيْتُ بالإبل أُأَيِّي بها تَأْيِيةً إذا زجرتها تقول لها أَيَا أَيَا؛ قال ذو الرمة: إذا قال حادِينا، أَيَا يَا اتَّقَيْنهُ بمثْلِ الذُّرى مُطْلَنْفِئات العَرائِك

حقق (لسان العرب)
الحَقُّ: نقيض الباطل، وجمعه حُقوقٌ وحِقاقٌ، وليس له بِناء أدنى عدَد.
وفي حديث التلبية: لبَّيْك حَقّاً حقّاً أي غير باطل، وهو مصدر مؤكد لغيره أي أنه أكََّد به معنى ألزَم طاعتَك الذي دلّ عليه لبيك، كما تقول: هذا عبد الله حقّاً فتؤَكِّد به وتُكرِّرُه لزيادة التأْكيد، وتَعَبُّداً مفعول له (* قوله «وتعبداً مفعول له» كذا هو في النهاية أيضاً.) وحكى سيبويه: لَحَقُّ أنه ذاهب بإضافة حقّ إلى أنه كأنه قال: لَيقِينُ ذاك أمرُك، وليست في كلام كل العرب، فأمرك هو خبر يقينُ لأنه قد أضافه إلى ذاك وإذا أضافه إليه لم يجز أن يكون خبراً عنه، قال سيبويه: سمعنا فصحاء العرب يقولونه، وقال الأَخفش: لم أسمع هذا من العرب إنما وجدناه في الكتاب ووجه جوازِه، على قِلَّته، طول الكلام بما أضيف هذا المبتدأ إليه، وإذا طال الكلام جاز فيه من الحذف ما لا يجوز فيه إذا قصُر، ألا ترى إلى ما حكاه الخليل عنهم: ما أنا بالذي قائل لك شيئاً؟ ولو قلت: ما أنا بالذي قائم لقَبُح.
وقوله تعالى: ولا تَلْبِسُوا الحقَّ بالباطل؛ قال أبو إسحق: الحق أمر النبي، صلى الله عليه وسلم، وما أتى به من القرآن؛ وكذلك قال في قوله تعالى: بل نَقْذِفُ بالحقِّ على الباطل.
وحَقَّ الأَمرُ يَحِقُّ ويَحُقُّ حَقّاً وحُقوقاً: صار حَقّاً وثَبت؛ قال الأَزهري: معناه وجَب يَجِب وجُوباً، وحَقَّ عليه القولُ وأحْقَقْتُه أنا.
وفي التنزيل: قال الذي حَقَّ عليهم القولُ؛ أي ثبت، قال الزجاج: هم الجنُّ والشياطين.
وقوله تعالى: ولكن حقَّت كلمة العذاب على الكافرين؛ أي وجبت وثبتت، وكذلك: لقد حقَّ القول على أكثرهم؛ وحَقَّه يَحُقُّه حقّاً وأحَقَّه، كلاهما: أثبته وصار عنده حقّاً لا يشكُّ فيه.
وأحقَّه: صيره حقّاً.
وحقَّه وحَقَّقه: صدَّقه؛ وقال ابن دريد: صدَّق قائلَه.
وحقَّق الرجلُ إذا قال هذا الشيء هو الحقُّ كقولك صدَّق.
ويقال: أحقَقْت الأَمر إحقاقاً إذا أحكمته وصَحَّحته؛ وأنشد:قد كنتُ أوْعَزْتُ إلى العَلاء بأنْ يُحِقَّ وذَمَ الدِّلاء وحَقَّ الأَمرَ يحُقُّه حقّاً وأحقَّه: كان منه على يقين؛ تقول: حَقَقْتَ الأَمر وأحْقَقْته إذا كنت على يقين منه.
ويقال: ما لي فيك حقٌّ ولا حِقاقٌ أي خُصومة.
وحَقَّ حَذَرَ الرجل يَحُقُّه حَقّاً وحَقَقْتُ حذَره وأحقَقْته أي فعلت ما كان يَحذَره.
وحقَقْت الرجل وأحقَقْته إذا أتيتَه؛ حكاه أبو عبيد. قال الأَزهري: ولا تقل حَقَّ حذَرَك، وقال: حقَقْت الرجل وأحقَقْته إذا غلَبته على الحقّ وأثبَتَّه عليه. قال ابن سيده: وحقَّه على الحقّ وأحقَّه غلبَه عليه، واستَحقَّه طلَب منه حقَّه.
واحْتَقّ القومُ: قال كل واحد منهم: الحقُّ في يدي.
وفي حديث ابن عباس في قُرَّراء القرآن: متى ما تَغْلوا في القرآن تَحْتَقُّوا، يعني المِراء في القرآن، ومعنى تحتقُّوا تختصموا فيقول كل واحد منهم: الحقُّ بيدي ومعي؛ ومنه حديث الحَضانةِ: فجاءَ رجلان يَحْتَقّانِ في ولَد أي يختصِمان ويطلُب كل واحد منهما حقّه؛ ومنه الحديث: من يحاقُّني في ولدي؟ وحديث وهْب: كان فيما كلَّم الله أيُّوبَ، عليه السلام: أتحاقُّني بِخِطْئِك؛ ومنه كتابه لحُصَين: إنَّ له كذا وكذا لا يُحاقُّه فيها أحد.
وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه: أنه خرج في الهاجرة إلى المسجد فقيل له: ما أخرجك؟ قال: ما أخرجني إلا ما أجِدُ من حاقِّ الجُوع أي صادِقه وشدَّته، ويروى بالتخفيف من حاقَ به يَحِيقُ حَيْقاً وحاقاً إذا أحدق به، يريد من اشتمال الجوع عليه، فهو مصدر أقامه مقام الاسم، وهو مع التشديد اسم فاعل من حقَّ يَحِقُّ.
وفي حديث تأخير الصلاة: وتَحْتَقُّونها إلى شَرَقِ الموتَى أي تضيِّقُون وقتَها إلى ذلك الوقت. يقال: هو في حاقٍّ من كذا أي في ضيق؛ قال ابن الأَثير: هكذا رواه بعض المتأخرين وشرَحه، قال: والرواية المعروفة بالخاء المعجمة والنون، وسيأتي ذكره.
والحق: من أسماء الله عز وجل، وقيل من صفاته؛ قال ابن الأَثير: هو الموجود حقيقةً المُتحققُ وجوده وإلَهِيَّتُه.
والحَق: ضدّ الباطل.
وفي التنزيل: ثم رُدُّوا إلى الله مولاهم الحَقِّ.
وقوله تعالى: ولو اتبع الحقُّ أهواءَهم؛ قال ثعلب: الحق هنا الله عز وجل، وقال الزجاج: ويجوز أن يكون الحق هنا التنزيل أي لو كن القرآن بما يحِبُّونه لفَسَدت السمواتُ والأَرضُ.
وقوله تعالى: وجاءت سَكْرة الموتِ بالحق؛ معناه جاءَت السكرةُ التي تدل الإنسان أنه ميت بالحقِّ بالموت الذي خُلق له. قال ابن سيده: وروي عن أبي بكر، رضي الله عنه: وجاءت سكرة الحقِّ أي بالموت، والمعنى واحد، وقيل: الحق هنا الله تعالى.
وقولٌ حقٌّ: وُصِف به، كما تقول قولٌ باطل.
وقال الليحاني: وقوله تعالى: ذلك عيسى بنُ مريم قول الحقِّ، إنما هو على إضافة الشيء إلى نفسه؛ قال الأَزهري: رفع الكسائي القول وجعل الحق هو الله، وقد نصَب قولَ قومٌ من القراء يريدون ذلك عيسى ابن مريم قولاً حقّاً، وقرأ من قرأ: فالحقُّ والحقَّ أقول برفع الحق الأَول فمعناه أنا الحقُّ.
وقال الفراءُ في قوله تعالى: قال فالحق والحقَّ أقول، قرأ القراء الأَول بالرفع والنصب، روي الرفع عن عبد الله بن عباس، المعنى فالحقُّ مني وأقول الحقَّ، وقد نصبهما معاً كثير من القُرَّاء، منهم من يجعل الأَول على معنى الحقَّ لأَمْلأَنَّ، ونَصب الثاني بوقوع الفعل عليه ليس فيه اختلاف؛ قال ابن سيده: ومن قرأ فالحقَّ والحقّ أقول بنصب الحق الأَول، فتقديره فأحُقُّ الحقّ حقّاً؛ وقال ثعلب: تقديره فأقول الحقَّ حقّاً؛ ومن قرأ فالحقِّ، أراد فبالحق وهي قليلة لأن حروف الجر لا تضمر.
وأما قول الله عز وجل: هنالك الوَلايةُ لله الحقَّ، فالنصب في الحق جائز يريد حقّاً أي أُحِقُّ الحقَّ وأحُقُّه حَقّاً، قال: وإن شئت خفضت الحق فجعلته صفة لله، وإن شئت رفعته فجعلته من صفة الولاية هنالك الولايةُ الحقُّ لله.
وفي الحديث: من رآني فقد رأى الحقَّ أي رؤيا صادقةً ليست من أضْغاث الأَحْلام، وقيل: فقد رآني حقيقة غير مُشَبَّهٍ.
ومنه الحديث: أمِيناً حقَّ أمِينٍ أي صِدْقاً، وقيل: واجباً ثابتاً له الأَمانةُ؛ ومنه الحديث: أتدْرِي ما حَقُّ العباد على الله أي ثوابُهم الذي وعدَهم به فهو واجبُ الإنْجازِ ثابت بوعدِه الحقِّ؛ ومنه الحديث: الحقُّ بعدي مع عمر.
ويَحُقُّ عليك أن تفعل كذا: يجب، والكسر لغة، ويَحُقُّ لك أن تفعل ويَحُقُّ لك تَفْعل؛ قال: يَحُقُّ لمن أَبُو موسَى أَبُوه يُوَفِّقُه الذي نصَب الجِبالا وأنت حَقيِقٌ عليك ذلك وحَقيِقٌ عليَّ أَن أَفعله؛ قال شمر: تقول العرب حَقَّ عليَّ أَن أَفعلَ ذلك وحُقَّ، وإِني لمَحْقُوق أَن أَفعل خيراً، وهو حَقِيق به ومَحقُوق به أَي خَلِيق له، والجمع أَحِقاء ومَحقوقون.
وقال الفراء: حُقَّ لك أَن تفعل ذلك وحَقَّ، وإِني لمحقوق أَن أَفعل كذا، فإِذا قلت حُقَّ قلت لك، وإذا قلت حَقَّ قلت عليك، قال: وتقول يَحِقُّ عليك أَن تفعل كذا وحُقَّ لك، ولم يقولوا حَقَقْتَ أَن تفعل.
وقوله تعالى: وأَذِنَت لربِها وحُقَّت؛ أَي وحُقَّ لها أنَ تفعل.
ومعنى قول من قال حَقَّ عليك أَن تفعل وجَب عليك.
وقالوا: حَقٌّ أَن تفعل وحَقِيقٌ أَن تفعل.
وفي التنزيل: حَقيق عليَّ أَن لا أَقولَ على الله إِلا الحقَّ.
وحَقِيقٌ في حَقَّ وحُقَّ، فَعِيل بمعنى مَفْعول، كقولك أَنت حَقِيق أَن تفعله أَي محقوق أَن تفعله، وتقول: أَنت مَحْقوق أَن تفعل ذلك؛ قال الشاعر: قَصِّرْ فإِنَّكَ بالتَّقْصِير مَحْقوق وفي التنزيل: فحَقَّ علينا قولُ رَبِّنا.
ويقال للمرأَة: أَنت حقِيقة لذلك، يجعلونه كالاسم، وَأَنت مَحْقوقة لذلك، وأَنت مَحْقوقة أَن تفعلي ذلك؛ وأَما قول الأَعشى: وإِنَّ امْرَأً أَسْرى إِليكِ، ودونَه من الأَرضِ مَوْماةٌ ويَهْماء سَمْلَقُ لَمَحْقُوقةٌ أَن تَسْتَجِيبي لِصَوْتِه، وأَن تَعْلَمي أَنَّ المُعانَ مُوَفَّقُ فإِنه أَراد لَخُلّة محْقوقة، يعني بالخُلّة الخَلِيلَ، ولا تكون الهاء في محقوقة للمبالغة لأَن المبالغة إنما هي في أسماء الفاعلين دون المَفْعُولين، ولا يجوز أن يكون التقدير لمحقوقة أنت، لأن الصفة إذا جرت على غير موصوفها لم يكن عند أبي الحسن الأخفش بُدًّ من إبراز الضمير، وهذا كله تعليل الفارسي؛ وقول الفرزدق: إذا قال عاوٍ من مَعَدٍّ قَصِيدةً، بها جَرَبٌ، عُدَّتْ عليَّ بِزَوْبَرا فيَنْطِقُها غَيْري وأُرْمى بذَنبها، فهذا قَضاءٌ حَقُّه أَن يُغَيَّرا أي حُقَّ له.
والحَقُّ واحد الحُقوق، والحَقَّةُ والحِقَّةُ أخصُّ منه، وهو في معنى الحَق؛ قال الأزهري: كأنها أوجَبُ وأخصّ، تقول هذه حَقَّتي أي حَقِّي.
وفي الحديث: أنه أعطى كلَّ ذي حَقّ حقّه ولا وصيّة لوارث أي حظَّه ونَصِيبَه الذي فُرِضَ له.
ومنه حديث عمر، رضي الله عنه: لما طُعِنَ أُوقِظَ للصلاة فقال: الصلاةُ والله إِذَنْ ولا حقَّ أي ولا حَظَّ في الإسلام لِمَن تركَها، وقيل: أراد الصلاةُ مقْضِيّة إذن ولا حَقَّ مَقْضِيٌّ غيرها، يعني أن في عُنقه حُقوقاً جَمَّةً يجب عليه الخروج عن عُهْدتها وهو غير قادر عليه، فهَبْ أنه قضى حَقَّ الصلاة فما بالُ الحُقوق الأُخر؟ وفي الحديث: ليلةُ الضَّيْفِ حَقٌّ فمن أصبح بفِنائه ضَيْف فهو عليه دَيْن؛ جعلها حَقّاً من طريق المعروف والمُروءة ولم يزل قِرى الضَّيفِ من شِيَم الكِرام ومَنْع القِرى مذموم؛ ومنه الحديث: أَيُّما رجُل ضافَ قوماً فأصبح مَحْرُوماً فإِن نَصْرَه حَقٌّ على كل مسلم حتى يأْخذ قِرى ليلته من زَرعه وماله؛ وقال الخطابي: يشبه أن يكون هذا في الذي يخاف التّلف على نفسه ولا يجد ما يأْكل فله أن يَتناول من مال أخيه ما يُقيم نفسه، وقد اختلف الفقهاء في حكم ما يأْكله هل يلزمه في مقابلته شيء أم لا. قال ابن سيده: قال سيبويه وقالوا هذا العالم حَقُّ العالم؛ يريدون بذلك التَّناهي وأنه قد بلغ الغاية فيما يصفه من الخِصال، قال: وقالوا هذا عبد الله الحَقَّ لا الباطل، دخلت فيه اللام كدخولها في قولهم أَرْسَلَها العِراكَ، إلا أنه قد تسقط منه فتقول حقّاً لا باطلاً.
وحُقَّ لك أن تفعل وحُقِقْتَ أن (* قوله «وحققت أن إلخ» كذا ضبط في الأصل وبعض نسخ الصحاح بضم فكسر والذي في القاموس فكسر.) تفعل وما كان يَحُقُّك أن تفعله في معنى ما حُقَّ لك.
وأُحِقَّ عليك القَضاء فحَقَّ أي أُثْبِتَ فثبت، والعرب تقول: حَقَقْت عليه القضاء أحُقُّه حَقّاً وأحقَقْتُه أُحِقُّه إحْقاقاً أي أوجبته. قال الأزهري: قال أبو عبيد ولا أعرف ما قال الكسائي في حَقَقْت الرجلَ وأحْقَقْته أي غلبته على الحق.
وقوله تعالى: حَقّاً على المُحسنين، منصوب على معنى حَقَّ ذلك عليهم حقّاً؛ هذا قول أبي إسحق النحوي؛ وقال الفراء في نصب قوله حقّاً على المحسنين وما أشبهه في الكتاب: إنه نَصْب من جهة الخبر لا أنه من نعت قوله مَتاعاً بالمعروف حقّاً، قال: وهو كقولك عبدُ اللهِ في الدار حقْاً، إنما نَصْبُ حقّاً من نية كلام المُخبِر كأنه قال: أُخْبِركم بذلك حقّاً؛ قال الأزهري: هذا القول يقرب مما قاله أبو إسحق لأنه جعله مصدراً مؤكِّداً كأنه قال أُخبركم بذلك أحُقُّه حَقّاً؛ قال أبو زكريا الفراء: وكلُّ ما كان في القرآن من نَكِرات الحق أو معرفته أو ما كان في معناه مصدراً، فوجه الكلام فيه النصب كقول الله تعالى: وَعْدَ الحقِّ ووعدَ الصِّدْقِ؛ والحَقِيقَةُ ما يصير إليه حَقُّ الأمر ووجُوبُه.
وبلغ حقيقةَ الأمر أي يَقِينَ شأْنه.
وفي الحديث: لا يبلُغ المؤمن حقيقةَ الإيمان حتى لا يَعِيب مسلماً بِعَيْب هو فيه؛ يعني خالِصَ الإيمان ومَحْضَه وكُنْهَه.
وحقيقةُ الرجل: ما يلزمه حِفظه ومَنْعُه ويَحِقُّ عليه الدِّفاعُ عنه من أهل بيته؛ والعرب تقول: فلان يَسُوق الوَسِيقة ويَنْسِلُ الوَدِيقةَ ويَحْمي الحقيقة، فالوَسيقةُ الطريدةُ من الإبل، سميت وسيقة لأن طاردها يَسِقُها إذا ساقَها أي يَقْبِضها، والوَديقةُ شدّة الحر، والحقيقةُ ما يَحِقّ عليه أن يَحْمِيه، وجمعها الحَقائقُ.
والحقيقةُ في اللغة: ما أُقِرّ في الاستعمال على أصل وضْعِه، والمَجازُ ما كان بضد ذلك، وإنما يقع المجاز ويُعدَل إليه عن الحقيقة لمعانٍ ثلاثة: وهي الإتِّساع والتوكيد والتشبيه، فإن عُدِم هذه الأوصافُ كانت الحقيقة البتَّةَ، وقيل: الحقيقة الرّاية؛ قال عامر بن الطفيل: لقد عَلِمَتْ عَليْنا هَوازِنَ أَنَّني أَنا الفارِسُ الحامي حَقِيقةَ جَعْفَرِ وقيل: الحقيقة الحُرْمة، والحَقيقة الفِناء.
وحَقَّ الشئُ يَحِقُّ، بالكسر، حقّاً أي وجب.
وفي حديث حذيفة: ما حَقَّ القولُ على بني إسرائيل حتى استغْنى الرِّجالُ بالرجالِ والنساءُ بالنساءِ أي وجَب ولَزِم.
وفي التنزيل: ولكن حَقَّ القولُ مني.
وأحقَقْت الشئ أي أوجبته.
وتحقق عنده الخَبَرُ أي صحَّ.
وحقَّقَ قوله وظنَّه تحقيقاً أي صدَّقَ.
وكلامٌ مُحَقَّقٌ أي رَصِين؛ قال الراجز: دَعْ ذا وحَبِّرْ مَنْطِقاً مُحَقَّقا والحَقُّ: صِدْق الحديثِ.
والحَقُّ: اليَقين بعد الشكِّ.
وأحقِّ الرجالُ: قال شيئاً أو ادَّعَى شيئاً فوجب له.
واستحقَّ الشيءَ: استوجبه.
وفي التنزيل: فإن عُثِرَ على أنَّهُمَا اسْتَحقّا إثْماً، أي استوجباه بالخِيانةِ، وقيل: معناه فإن اطُّلِعَ على أنهما استوجبا إثماً أي خيانةً باليمين الكاذبة التي أقْدما عليها، فآخرانِ يَقُومانِ مَقامها من ورثة المُتوفَّى الذين استُحِقَّ عليهم أي مُلِك عليهم حقٌ من حقوقهم بتلك اليمين الكاذبة، وقيل: معنى عليهم منهم، وإذا اشتَرَى رجل داراً من رجل فادّعاها رجل آخر وأقامَ بيِّنةً عادلةً على دعواه وحكم له الحاكمُ ببينة فقد استحقها على المشتري الذي اشتراها أي مَلَكَها عليه، وأخرجها الحاكم من يد المشتري إلى يد مَن استحقَّها، ورجع المشتري على البائع بالثمن الذي أدَّاه إليه، والاستِحْقاقُ والاسْتِيجابُ قريبان من السواء.
وأما قوله تعالى: لَشَهادَتُنا أحَقُّ من شهادتهما، فيجوز أن يكون معناه أشدُّ اسْتِحْقاقاً للقَبول، ويكون إذ ذاك على طرح الزائد من اسْتَحقَّ أعني السين والتاء، ويجوز أن يكون أراد أثْبَتُ من شهادتهما مشتق من قولهم حَقَّ الشيءُ إذا ثبت.
وفي حديث ابن عمر أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: ما حقُّ امرئٍ أن يَبِيتَ ليلتين إلا ووَصِيَّتُه عنده؛ قال الشافعي: معناه ما الحَزْمُ لامرئٍ وما المعروف في الأخلاق الحسَنة لامرئٍ ولا الأحْوطُ إلا هذا، لا أنه واجب ولا هو من جهة الفرض، وقيل: معناه أن الله حكم على عباده بوجوب الوصية مطلقاً ثم نَسخ الوصيّة للوارث فبقي حَقُّ الرجل في ماله أن يُوصي لغير الوارث، وهو ما قدَّره الشارع بثلث ماله.
وحاقَّهُ في الأمر مُحَاقَّةً وحِقاقاً: ادَّعَى أنه أولى بالحق منه، وأكثر ما استعملوا هذا في قولهم حاقَّني أي أكثر ما يستعملونه في فعل الغائب.
وحاقَّهُ فحَقَّه يَحُقُّه: غَلبه، وذلك في الخصومة واستيجاب الحق.
وحاقَّهُ أي خاصَمه وادَّعَى كل واحد منهما الحق، فإذا غلبه قيل حَقَّه.
والتَّحَاقُّ: التخاصمُ.
والاحْتِقاقُ: الاختصام.
ويقال: احْتَقَّ فلان وفلان، ولا يقال للواحد كما لا يقال اختصم للواحد دون الآخر.
وفي حديث علي، كرم الله وجهه: إذا بلغ النساءُ نَصَّ الحِقاقِ، ورواه بعضهم: نَصُّ الحَقائِقِ، فالعَصَبة أوْلى؛ قال أبو عبيدة: نَصَّ كل شيء مُنتهاه ومَبْلَغ أقصاه.
والحِقاقُ: المُحاقَّةُ وهو أن تُحاقَّ الأُمُّ العَصبَة في الجارية فتقول أنا أحَقُّ بها، ويقولون بل نحن أحَقُّ، وأراد بِنَصِّ الحِقاق الإدْراكَ لأن وقت الصغر ينتهي فتخرج الجارية من حد الصغر إلى الكبر؛ يقول: ما دامت الجاريةُ صغيرةً فأُمُّها أوْلى بها، فإذا بَلَغَت فالعصبة أوْلى بأمرها من أُمها وبتزويجها وحَضانتها إذا كانو مَحْرَماً لها مثل الآباء والإخْوة والأعمام؛ وقال ابن المبارك: نَصُّ الحِقاق بلوغ العقل، وهو مثل الإدراك لأنه إنما أراد منتهى الأمر الذي تجب به الحقوق والأحكام فهو العقل والإدراك.
وقيل: المراد بلوغ المرأة إلى الحد الذي يجوز فيه تزويجها وتصَرُّفها في أمرها، تشبيهاً بالحِقاقِ من الإبل جمع حِقٍّ وحِقَّةٍ، وهو الذي دخل في السنة الرابعة، وعند ذلك يُتمكَّن من ركوبه وتحميله، ومن رواه نَصَّ الحَقائِقِ فإنه أراد جمع الحَقيقة، وهو ما يصير إليه حَقُّ الأمر ووجوبُه، أو جمع الحِقَّة من الإبل؛ ومنه قولهم: فلان حَامي الحَقِيقة إذا حَمَى ما يجب عليه حمايتُه.
ورجل نَزِقُ الحِقاقِ إذا خاصم في صغار الأشياء.
والحاقَّةُ: النازلة وهي الداهية أيضاً.
وفي التهذيب: الحَقَّةُ الداهية والحاقَّةُ القيامة، وقد حَقَّتْ تَحُقُّ.
وفي التنزيل: الحاقَّةُ ما الحاقَّة وما أدراك ما الحاقَّةُ؛ الحاقة: الساعة والقيامة، سميت حاقَّةً لأنها تَحُقُّ كلَّ إنسان من خير أو شر؛ قال ذلك الزجاج، وقال الفراء: سميت حاقَّةً لأن فيها حَواقَّ الأُمور والثوابَ.
والحَقَّةُ: حقيقة الأمر، قال: والعرب تقول لمّاعرفتَ الحَقَّةَ مِني هربْتَ، والحَقَّةُ والحاقَّةُ بمعنى واحد؛ وقيل: سميت القيامة حاقَّةً لأنها تَحُقُّ كلَّ مُحاقٍّ في دِين الله بالباطل أي كل مُجادِلٍ ومُخاصم فتحُقُّه أي تَغُلِبه وتَخُصِمه، من قولك حاقَقْتُه أُحاقُّه حِقاقاً ومُحاقَّةً فحَقَقْتُه أحُقُّه أي غلبته وفَلَجْتُ عليه.
وقال أبو إسحق في قوله الحاقَّةُ: رفعت بالابتداء، وما رَفْعٌ بالابتداء أيضاً، والحاقَّةُ الثانية خبر ما، والمعنى تفخيم شأنها كأنه قال الحاقَّةُ أي شيءٍ الحاقَّةُ.
وقوله عز وجل: وما أدراكَ ما الحاقَّةُ، معناه أيُّ شيءٍ أعْلَمَكَ ما الحاقَّةُ، وما موضعُها رَفْعٌ وإن كانت بعد أدْراكَ؛ المعنى ما أعْلَمَكَ أيُّ شيءٍ الحاقَّةُ.
ومن أيمانهم: لَحَقُّ لأَفْعَلَنّ، مبنية على الضم؛ قال الجوهري: وقولهم لَحَقُّ لا آتِيكَ هو يمين للعرب يرفعونها بغير تنوين إذا جاءت بعد اللام، وإذا أزالوا عنها اللام قالوا حَقّاً لا آتِيك؛ قال ابن بري: يريد لَحَقُّ الله فنَزَّلَه منزلة لَعَمْرُ اللهِ، ولقد أُوجِبَ رفعُه لدخول اللام كما وَجب في قولك لَعَمْرُ الله إذا كان باللام.
والحَقُّ: المِلْك.والحُقُقُ: القريبو العهد بالأُمور خيرها وشرها، قال: والحُقُقُ المُحِقُّون لما ادّعَوْا أيضاً.
والحِقُّ من أولاد الإبل: الذي بلغ أن يُرْكب ويُحمَل عليه ويَضْرِب، يعني أن يضرب الناقةَ، بيِّنُ الإحقاقِ والاسْتحقاق، وقيل: إذا بلغت أمُّه أوَانَ الحَمْل من العام المُقْبِل فهو حِقُّ بيِّنُ الحِقَّةِ. قال الأَزهري: ويقال بعير حِقٌّ بيِّنُ الحِقِّ بغير هاء، وقيل: إذا بلغ هو وأُخته أن يُحْمَل عليهما ويُركبا فهو حِقٌّ؛ الجوهري: سمي حِقّاً لاستحقاقه أن يُحْمل عليه وأن يُنتفع به؛ تقول: هو حِقٌّ بيِّنُ الحِقَّةِ، وهو مصدر، وقيل: الحِقُّ الذي استكمل ثلاث سنين ودخل في الرابعة؛ قال: إذا سُهَيْلٌ مَغْرِبَ الشمس طَلَعْ، فابْنُ اللَّبونِ الحِقُّ جَذَعْ والجمع أحُقٌّ وحِقاقٌ، والأُنثى حِقَّة وحِقٌّ أيضاً؛ قال ابن سيده: والأُنثى من كل ذلك حِقَّةٌ بَيِّنَةُ الحِقَّةِ، وإنما حكمه بَيِّنة الحَقاقةِ والحُقُوقةِ أو غير ذلك من الأَبنية المخالفة للصفة لأَن المصدر في مثل هذا يخالف الصفة، ونظيره في موافقة هذا الضرب من المصادر للاسم في البناء قولهم أسَدٌ بَيِّنُ الأَسد. قال أبو مالك: أحَقَّت البَكْرَة إذا استوفت ثلاث سنين، وإذا لَقِحَت حين تُحِقّ قيل لَقِحت عليَّ كرهاً.
والحِقَّةُ أيضاً: الناقة التي تؤخذ في الصدقة إذا جازت عِدَّتُها خمساً وأربعين.
وفي حديث الزكاة ذكر الحِقِّ والحِقَّة، والجمع من كل ذلك حُقُقٌ وحَقائق؛ ومنه قول المُسَيَّب بن عَلَس: قد نالَني منه على عَدَمٍ مثلُ الفَسِيل، صِغارُها الحُقُقُ قال ابن بري: الضمير في منه يعود على الممدوح وهو حسان بن المنذر أخو النعمان؛ قال الجوهري: وربما تجمع على حَقائقَ مثل إفَالٍ وأفائل، قال ابن سيده: وهو نادر؛ وأنشد لعُمارةَ بن طارق: ومَسَدٍ أُمِرَّ من أَيانِقِ، لَسْنَ بأَنْيابٍ ولا حَقائِقِ وهذا مثل جَمْعهم امرأَة غِرَّة على غَرائر، وكجمعهم ضَرَّة على ضَرائر، وليس ذلك بِقياس مُطَّرِد.
والحِقُّ والحِقَّة في حديث صدقات الإبل والديات، قال أَبو عبيد: البعير إِذا اسْتَكْمَلَ السنة الثالثة ودخل في الرابعة فهو حينئذ حِقُّ، والأُنثى حِقَّة.
والحِقَّة: نَبْرُ أُم جَرِير بن الخَطَفَى، وذلك لأَن سُوَيْدَ بن كراع خطبها إلى أَبيها فقال له: إِنها لصغيرة صُرْعةٌ، قال سويد: لقد رأَيتُها وهي حِقَّةٌ أَي كالحِقَّة من الإِبل في عِظَمها؛ ومنه حديث عمر، رضي الله عنه: ومن وَراء حِقاقِ العُرْفُطِ أَي صغارها وشَوابِّها، تشبيهاً بِحقاق الإبل.
وحَقَّتِ الحِقَّةُ تَحِقُّ وأَحَقَّت، كلاهما: صارت حِقَّةً؛ قال الأَعشى: بِحِقَّتِها حبِسَتْ في اللَّجيـ نِ، حتى السَّديِسُ لها قد أَسَنّْ قال ابن بري: يقال أَسَنَّ سدِيسُ الناقة إِذا نبَت وذلك في الثامنة، يقول: قِيمَ عليها من لدن كانت حِقَّة إِلى أَن أَسْدَسَت، والجمع حِقاقٌ وحُقُقٌ؛ قال الجوهري: ولم يُرد بحقَّتها صفة لها لأَنه لا يقال ذلك كما لا يقال بجَذَعَتها فُعِلَ بها كذا ولا بثنيَّتها ولا ببازلها، ولا أَراد بقوله أَسَنَّ كَبِرَ لأَنه لا يقال أَسَنَّ السِّنُّ، وإِنما يقال أََسنَّ الرجل وأَسَّت المرأَة، وإِنما أَراد أَنها رُبِطَت في اللَّجين وقتاً كانت حقة إِلى أَن نَجَمَ سَدِيسُها أَي نبَت، وجمع الحِقاق حُقُق مثل كِتاب وكتُب؛ قال ابن سيده: وبعضهم يجعل الحِقَّة هنا الوقت، وأَتت الناقةُ على حِقَّتها أَي على وقتها الذي ضَربها الفحل فيه من قابل، وهو إِذا تَمَّ حَملها وزادت على السنة أَياماً من اليوم الذي ضُربت فيه عاماً أَوّل حتى يستوفي الجَنين السنةَ، وقيل: حِقُّ الناقة واسْتِحقاقُها تَمام حَمِلها؛ قال ذو الرمة: أَفانين مَكْتوب لها دُون حِقِّها، إِذا حَمْلُِها راشَ الحِجَاجَينِ بالثُّكْلِ أَي إِذا نبَت الشعر على ولدها ألقته ميِّتاً، وقيل: معنى البيت أَنه كتب لهذه النجائب إِسقاطُ أَولادها قبل أَناء نِتاجها، وذلك أَنها رُكبت في سفَر أَتعبها فيه شدة السير حتى أَجْهَضَتْ أَولادها؛ وقال بعضهم: سميت الحِقَّة لأَنها استحقَّت أَن يَطْرُقها الفحلُ، وقولهم: كان ذلك عند حَقِّ لَقاحها وحِقِّ لَقاحها أَيضاً، بالكسر، أَي حين ثبت ذلك فيها. الأَصمعي: إِذا جازت الناقة السنة ولم تلد قيل قد جازت الحِقَّ؛ وقولُ عَدِيّ:أَي قومي إِذا عزّت الخمر وقامت رفاقهم بالحقاق ويروى: وقامت حقاقهم بالرفاق، قال: وحِقاقُ الشجر صغارها شبهت بحقاق الإِبل.
ويقال: عَذر الرَّجلُ وأَعْذَر واسْتَحقَّ واستوْجَب إِذا أَذنب ذنباً استوْجب به عُقوبة؛ ومنه حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: لا يَهْلِكُ الناسُ حتى يُعْذِرُوا من أَنفسهم.
وصبَغْتُ الثوبَ صَبْغاً تَحْقِيقاً أَي مُشْبَعاً.
وثوب مُحقَّق: عليه وَشْيٌ على صورة الحُقَق، كما يقال بُرْدٌ مُرَجَّلٌ.
وثوب مُحَقَّقٌ إِذا كان مُحْكَمَ النَّسْجِ؛ قال الشاعر: تَسَرْبَلْ جِلْدَ وجْهِ أَبِيك، إِنّا كَفَيْناكَ المُحَقَّقَةَ الرَّقاقا وأَنا حَقِيقٌ على كذا أَي حَريصٌ عليه؛ عن أَبي عليّ، وبه فسر قوله تعالى: حَقِيقٌ على أَن لا أَقول على الله إلاَّ الحَقَّ، في قراءة من قرأَ به، وقرئ حقيق عليّ أَن لا أَقول، ومعناه واجب عليّ ترك القول على الله إِلاَّ بالحق.
والحُقُّ والحُقَّةُ، بالضم: معروفة، هذا المَنْحوت من الخشب والعاج وغير ذلك مما يصلح أَن يُنحت منه، عربيٌّ معروف قد جاء في الشعر الفصيح؛ قال الأَزهري: وقد تُسوّى الحُقة من العاج وغيره؛ ومنه قول عَمرو بن كُلْثُوم: وثَدْياً مثلَ حُقِّ العاجِ رَخْصاً، حَصاناً من أَكُفِّ اللاَّمِسِينا قال الجوهري: والجمع حُقُّ وحُقَقٌ وحِقاقٌ؛ قال ابن سيده: وجمع الحُقّ أَحْقاقٌ وحِقاقٌ، وجمع الحُقَّة حُقَقٌ؛ قال رؤبة: سَوَّى مَساحِيهنَّ تَقْطِيطَ الحُقَقْ وصَفَ حَوافِرَ حُمُر الوَحْشِ أَي أَنَّ الحِجارة سوَّت حَوافِرها كأَنما قُطِّطَتْ تَقْطِيطَ الحُقَقِ، وقد قالوا في جمع حُقَّةٍ حُقّ، فجعلوه من باب سِدْرة وسِدْر، وهذا أَكثره إِنما هو في المخلوق دون المصنوع، ونظيره من المصنوع دَواةٌ ودَوًى وسَفِينة وسَفِين.
والحُقُّ من الورك: مَغْرِزُ رأْس الفخذ فيها عصَبة إِلى رأْس الفخذ إِذا انقطعت حَرِقَ الرجل، وقيل: الحُق أَصل الورك الذي فيه عظم رأْس الفخذ.
والحُق أَيضاً: النُّقْرة التي في رأْس الكتف.
والحُقُّ: رأْس العَضُد الذي فيه الوابِلةُ وما أَشْبهها.
ويقال: أَصبت حاقّ عينه وسقط فلان على حاقِّ رأْسه أَي وسَط رأْسه، وجئته في حاقِّ الشتاء أَي في وسطه. قال الأَزهري: وسمعت أَعرابيّآً يقول لنُقْبة من الجرَب ظهَرت ببعير فشكُّوا فيها فقال: هذا حاقُّ صُمادِحِ الجَرَبِ.
وفي الحديث: ليس للنساء أَن يَحقُقْنَ الطَّريقَ؛ هو أَن يَركبن حُقَّها وهو وسَطها من قولكم سقَط على حاقِّ القَفا وحُقَّه.
وفي حديث يوسف بن عمر: إِنَّ عامِلاً من عُمالي يذكُر أَنه زَرَعَ كلَّ حُقٍّ ولُقٍّ؛ الحُق: الأَرض المطمئنة، واللُّق: المرتفعة.
وحُقُّ الكَهْوَل: بيت العنكبوت؛ ومنه حديث عَمرو بن العاص أَنه قال لمعاوية في مُحاوَراتٍ كانت بينهما: لقد رأَيْتك بالعراق وإِنَّ أَمْرَك كحُقِّ الكَهول وكالحَجاةِ في الضَّعْف فما زِلت أَرُمُّه حتى اسْتَحكم، في حديث فيه طول، قال: أَي واهٍ.
وحُقُّ الكَهول: بيت العنكبوت. قال الأَزهري: وقد روى ابن قتيبة هذا الحرف بعينه فصحَّفه وقال: مثل حُق الكَهْدَلِ، بالدال بدل الواو، قال: وخبَطَ في تفسيره خَبْط العَشْواء، والصواب مثل حُق الكَهول، والكَهول العنكبوت، وحُقَّه بيته.
وحاقُّ وسَطِ الرأْس: حَلاوةُ القفا.
ويقال: استحقَّت إِبلُنا ربيعاً وأَحَقَّت ربيعاً إِذا كان الربيع تاماً فرعَتْه.
وأَحقَّ القومُ إِحْقاقاً إِذا سَمِنَ مالُهم.
واحتقَّ القوم احْتقاقاً إِذا سَمِنَ وانتهى سِمَنُه. قال ابن سيده: وأَحقَّ القومُ من الربيع إِحْقاقاً إِذا أَسْمَنُوا؛ عن أَبي حنيفة، يريد سَمِنت مَواشِيهم.
وحقَّت الناقة وأَحقَّت واستحقَّت: سمنت.
وحكى ابن السكيت عن ابن عطاء أَنه قال: أَتيت أَبا صَفْوانَ أَيام قَسمَ المَهْدِيُّ الأَعراب فقال أَبو صفوان؛: ممن أَنت؟ وكان أَعرابيّاً فأَراد أَن يمتحنه، قلت: من بني تميم، قال: من أَيّ تميم؟ قلت: رباني، قال: وما صنعتُك؟ قلت: الإِبل، قال: فأَخبرني عن حِقَّة حَقَّت على ثلاث حِقاق، فقلت: سأَلت خبيراً: هذه بَكْرة كان معها بَكْرتان في ربيع واحد فارْتَبَعْنَ فسَمِنَت قبل أَن تسمنا فقد حقَّت واحدةً، ثم ضَبَعَت ولم تَضْبَعا فقد حقَّت عليهما حِقَّة أُخرى، ثم لَقِحَت ولم تَلْقَحا فهذه ثلاث حِقَّات، فقال لي: لعَمْري أَنت منهم واسْتَحَقَّت الناقة لَقاحاً إِذا لَقِحت واستحقّ لَقاحُها، يُجْعَل الفعل مرة للناقة ومرة للِّقاح. قال أَبو حاتم: مَحاقُّ المالِ يكون الحَلْبة الأُولى، والثانية منها لِبَأٌ.
والمَحاقُّ: اللاتي لم يُنْتَجْن في العام الماضي ولم يُحلَبن فيه.
واحْتقَّ الفرسُ أَي ضَمُر.
ويقال: لا يحقُّ ما في هذا الوِعاء رطلاً، معناه أَنه لا يَزِنُ رطلاً.
وطعْنة مُحْتَقَّة أَي لا زَيْغَ فيها وقد نَفَذَت.
ويقال: رمَى فلان الصيدَ فاحتقَّ بعضاً وشَرَم بعضاً أَي قتَل بعضاً وأُفْلِتَ بعض جَِريحاً؛ والمُحْتقُّ من الطعْن: النافِذُ إِلى الجوف؛ ومنه قول أَبي كبير الهذلي: هَلاَّ وقد شَرَعَ الأَسنَّة نَحْوها، ما بينَ مُحْتَقٍّ ومُشَرِّمِ أَراد من بين طَعْن نافذٍ في جوفها وآخَرَ قد شرَّمَ جلدَها ولم ينفُذ إِلى الجوف.
والأَحقُّ من الخيل: الذي لا يَعْرَق، وهو أَيضاً الذي يضع حافر رجله موضع حافر يده، وهما عيب؛ قال عديّ بن خَرَشةَ الخَطْمِيّ: بأَجْرَدَ من عِتاقِ الخَيلِ نَهْدٍ جَوادِ، لا أَحقُّ ولا شئيتُ قال ابن سيده: هذه رواية ابن دريد، ورواية أَبي عبيد: وأَقْدَرُ مُشْرِفُ الصَّهواتِ ساطٍ، كُمَيْتٌ، لا أَحقُّ ولا شئيت الأَقدرُ: الذي يجوز حافرا رجليه حافِريْ يديه، والأَحقُّ: الذي يُطَبِّقُ حافرا رجليه حافريْ يديه، والشَّئيتُ: الذي يقْصُر موقِعُ حافر رجله عن موقع حافر يده، وذلك أَيضاً عيب، والاسم الحَقَق.
وبنات الحُقَيْقِ: ضرْب من رَدِيء التمر، وقيل: هو الشِّيص، قال الأَزهري: قال الليث بنات الحقيق ضرب من التمر، والصواب لَوْن الحُبَيق ضرب من التمر رديء.
وبنات الحقيق في صفة التمر تغيير، ولَوْنُ الحُبيق معروف. قال: وقد روينا عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه نَهى عن لوْْنين من التمر في الصدقة: أَحدهما الجُعْرُور، والآخر لون الحبيق، ويقال لنخلته عَذْقُ ابن حبيق (* قوله «عذق ابن حبيق» ضبط عذق بالفتح هو الصواب ففي الزرقاني على الموطأ قال أبو عمر بفتح العين النخلة وبالكسر الكباسة أي القنو كأن التمر سمي باسم النخلة لأنه منها اهـ. فضبطه في مادة حبق بالكسر خطأ.) وليس بشِيص ولكنه رديء من الدَّقَلِ؛ وروى الأَزهري حديثاً آخر عن جعفر بن محمد عن أَبيه قال: لا يُخرَج في الصدقة الجُعرور ولا لون حُبيْق؛ قال الشافعي: وهذا تمر رديء والسس (* قوله «والسس» كذا بالأصل ولعله وأيبس.) تمر وتؤخذ الصدقة من وسط التمر.
والحَقْحقةُ: شدَّة السير. حَقْحقَ القومُ إِذا اشتدّوا في السير.
وقَرَبٌ مُحَقْحَقٌ: جادٌّ منه.
وتعَبَّدَ عبد الله بن مُطَرِّف بن الشِّخيِّر فلم يَقتصِد فقال له أَبوه: يا عبد الله، العلمُ أَفضلُ من العمل، والحسَنةُ بين السَّيِّئتين، وخيرُ الأُمور أَوساطُها، وشرُّ السير الحَقْحقةُ؛ هو إِشارة إلى الرِّفق في العبادة، يعني عليك بالقَصْد في العبادة ولا تَحْمِل على نفسك فتَسأَم؛ وخيرُ العمل ما دِيمَ وإِن قلَّ، وإِذا حملت على نفسك من العبادة ما لا تُطيِقُه انْقَطَعْتَ به عن الدَّوام على العبادة وبَقِيت حَسيراً، فتكلَّفْ من العبادة ما تُطيقُه ولا يَحْسِرُك.
والحَقحقةُ: أَرفع السير وأَتْعَبُه للظَّهر.
وقال الليث: الحقحقة سير الليل في أَوّله، وقد نهي عنه، قال: وقال بعضهم الحقحقة في السير إِتعابُ ساعة وكفُّ ساعة؛ قال الأَزهري: فسر الليث الحقحقة تفسيرين مختلفين لم يصب الصواب في واحد منهما، والحقحقة عند العرب أَن يُسار البعيرُ ويُحمل على ما يتعبه وما لا يطيقه حتى يُبْدِعَ براكبه، وقيل: هو المُتعِب من السير، قال: وأَما قول الليث إِنّ الحقحقة سير أَول الليل فهو باطل ما قاله أَحد، ولكن يقال فَحِّمُوا عن الليل أَي لا تسيروا فيه.
وقال ابن الأَعرابي: الحَقحقةُ أَن يُجْهِد الضعيفَ شدَّةُ السير. قال ابن سيده: وسَيرٌ حَقْحَاقٌ شديد، وقد حَقْحَقَ وهَقْهَقَ على البدل، وقَهْقَهَ على القلب بعد البدل.
وقَرَبٌ حَقْحاق وهَقْهاق وقَهْقاه ومُقَهْقَه ومُهَقْهَقٌ إِذا كان السير فيه شديداً مُتعِباً.
وأُمّ حِقّة: اسم امرأَة؛ قال مَعْنُ بن أَوْس: فقد أَنْكَرَتْه أُمُّ حِقّه حادِثاً، وأَنْكَرها ما شئت، والودُّ خادِعُ

علا (لسان العرب)
عُلْو كلّ شيء وعِلْوه وعَلْوُه وعُلاوَتُه وعالِيه وعالِيَتُه: أَرْفَعُه، يَتَعَدَّى إليه الفعلُ بحَرْف وبغير حَرْف كقولك قَعَدْتُ عُلْوه وفي عُلْوِه. قال ابن السكيت: سِفْلُ الدار وعِلْوُها وسُفْلُها وعُلْوُها ، وعلا الشيءُ عُلُوًّا فهو عَليٌّ، وعَلِيَ وتَعَلَّى؛ وقال بعض الرُّجَّاز: وإنْ تَقُلْ: يا لَيْتَه اسْتَبلاَّ مِن مَرَضٍ أَحْرَضَه وبَلاَّ، تَقُلْ لأَنْفَيْهِ ولا تَعَلَّى وفي حديث ابن عباس: فإذا هو يَتَعَلَّى عنِّي أَي يَتَرَفَّع عليَّ.
وعَلاه عُلُوّاً واسْتَعْلاه واعْلَوْلاه، وعَلا به وأَعْلاهُ وعَلاَّهُ وعالاه وعالَى به؛ قال: كالثِّقْلِ إذ عالَى به المُعَلِّي ويقال: عَلا فلانٌ الجَبَلَ إذا رَقِيَه يَعْلُوه عُلُوّاً، وعَلا فلان فلاناً إذا قَهَرَه.
والعَليُّ: الرَّفيعُ.
وتَعالَى: تَرَفَّع؛ وقول أبي ذؤيب: عَلَوْناهُمُ بالمَشْرَفيِّ، وعُرِّيَتْ نِصالُ السُّيوفِ تَعْتَلي بالأَماثِلِ تَعْتَلي: تَعْتَمِد، وعدّاه بالباء لأَنه في معنى تَذهَب بهم.
وأَخذَه من عَلِ ومن عَلُ؛ قال سيبويه: حَرَّكوه كما حَرَّكوا أَوَّلُ حين قالوا ابْدَأْ بهذا أَوَّلُ، وقالوا: من عَلا وعَلْوُ ، ومن عالٍ ومُعالٍ؛ قال أَعْشى باهِلَة: إنِّي أَتَتْني لِسانٌ لا أُسَرُّ بها، مِنْ عَلْوُ لا عَجَبٌ منها، ولا سَخَرُ ويُرْوَى: من عَلْوِ وعَلْوَ أَي أَتاني خَبرٌ من أَعْلى؛ وأَنشد يعقوب لدُكَيْن بنِ رجاءٍ في أَتيتُه من عالٍ: يُنْجِيِه، مِنْ مثلِ حَمامِ الأَغْلالْ، وَقْعُ يَدٍ عَجْلى ورِجْلٍ شِمْلالْ، ظَمأَى النَّسَامِنْ تَحْتُ رَيَّا منْ عالْ يعني فرساً؛ وقال ذو الرمَّة في مِن مُعال: فَرَّجَ عنه حَلَقَ الأَغلالِ جَذْبُ العُرىَ وجِرْيةُ الجِبالِ، ونَغَضانُ الرَّحْلِ من مُعالِ أَراد فَرَّج عن جَنِين الناقة حَلَقَ الأَغْلالِ، يعني حَلَق الرحِمِ، سَيرُنا، وقيل: رَمَى به من عَلِ الجبَل أَي من فَوْقِه؛ وقول العجلي: أَقَبُّ من تَحْتُ عَرِيضٌ مِن عَلِي إنما هو محذوف المضاف إليه لأَنه معرفة وفي موضِع المبنِيِّ على الضمّ ، أَلا تراه قابَل به ما هذه حالُه وهو قوله: مِنْ تَحْتُ، وينبغي أَن تُكْتَب عَلي في هذا الموضِع بالياء، وهو فَعِلٌ في معنى فاعِلٍ، أَي أَقَبُّ من تحتِه، عريضٌ من عالِيه: بمعنى أَعْلاه.
والعا والسافلُ: بمنزلة الأَعْلى والأَسْفل؛ قال: ما هو إلا المَوتُ يَغْلي غالِيهْ مُخْتَلِطاً سافِلُه بعالِيهْ، لا بُدَّ يوماً أَنَّني مُلاقِيه وقولهم: جئتُ من عَلُ أَي من أَعْلى كذا. قال ابن السكيت: يقال أَتَيْته مِنْ عَلُ، بضم اللام، وأَتَيته من عَلُو ، بضم اللام وسكون الواو، وأَتيته مِن علي بياء ساكنة، وأَتيته من عَلْوُ، بسكون اللام وضم الواو، ومن عَلْوَ ومن عَلْوِ. قال الجوهري: ويقال أَتيتُه من عَلِ الدارِ، بكسر اللام، أَي من عالٍ؛ قال امرؤ القيس: مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ معاً، كجلمودِ صَخْرٍ حَطَّه السَّيلُ من عَلِ وأَتيتُه من عَلا؛ قال أَبو النجم: باتَتْ تَنُوشُ الحَوْضَ نَوْشاً مِن عَلا، نَوْشاً به تَقْطَعُ أَجْوازَ الفَلا وأَتَيْتُه من عَلُ، بضم اللامِ؛ أَنشد يعقوب لعَدِيّ ابن زيد: في كِناسٍ ظاهِرٍ يَسْتُرُه، من عَلُ الشَّفَّان، هُدَّابُ الفَنَنْ وأَما قول أَوس: فَمَلَّكَ باللِّيطِ الذي تحتَ قِشْرِها، كغِرْقئِ بَيْضٍ كَنَّه القَيْضُ مِنْ عَلُو فإن الواو زائدة، وهي لإطلاقِ القافية ولا يجوزُ مثلُه في الكلام.
وقال الفراء في قوله تعالى: عالِيَهُم ثيابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ؛ قرئ عالِيَهُم بفتح الياء، وعالِيهِم بسكونها ، قال: فمَن فتَحها جَعَلها كالصفة فوقَهم، قال: والعرب تقول قَوْمُك داخِلَ الدارِ، فيَنْصِبون داخلَ لأنه محَلٌ، فعالِيَهُم من ذلك، وقال الزجاج: لا نعرف عالِيَ في الظروف، قال: ولعلَّ الفراء سمع بِعا في الظروف، قال: ولو كان ظرفاً لم يَجُزْ إسكان الياء، ولكنه نَصَبه على الحال من شيئين: أَحدُهما من الهاء والميم في قوله تعالى: يَطُوفُ عليهم، ثم قال: عالِيَهُمْ ثيابُ سندس؛ أي في حالِ عُلُوِّ الثياب إياهم، قال ويجوز أن يكون حالاً من الوِلْدان، قال: والنصب في هذا بَيِّنٌ، قال: ومن قرأَ عالِيِهم فرفْعُه بالابتداء والخبر ثياب سندس، قال: وقد قرئ عالِيَتَهُمْ، بالنصب، وعالِيَتُهم، بالرفع والقراءة بهما لا تجوز لخلافهما المصحف، وقرئ: عَلَيْهم ثيابُ سندس، وتفسير نصب عالِيَتَهُم ورفعها كتفسير عالِيَهُم وعالِيهم.
والمُسْتَعْلي من الحروف سبعة وهي: الخاءُ والغين والقاف والضاد والصاد والطاء والظاء، وما عدا هذه الحروفَ فمنخفِض، ومعنى الاستعْلاء أَن تَتَصَعَّد في الحَنَك الأَعلى ، فأَربعةٌ منها مع استعلائها إطْباقٌ، وأَما الخاء والغينُ والقاف فلا إطباق مع استعلائها.
والعَلاءُ: الرِّفْعَة.
والعلاءُ: اسم سُمِّيَ بذلك، وهو معرفة بالوضع دون اللام، وإنما أُقِرَّت اللامُ بعد النَّقل وكونه علَماً مراعاةً لمذهب الوصف فيها قبلَ النَّقْلِ، ويدلُّ على تَعَرُّفِه بالوضع قولُهُم أَبو عمرو بنُ العَلاء، فطَرْحُهم التنوينَ من عَمْرو إنما هو لأَنَّ ابناً مضافٌ إلى العَلَم، فجرَى مَجْرَى قولِك أَبو عمرِو بنُ بكر، ولو كان العَلاء مُعَرَّفاً باللامِ لوجب ثبوت التنوين كما تُثْبته مع ما تعرَّف باللام، نحو جاءَني أَبو عمرٍ وابن الغُلامِ وأَبو زيدٍ ابنُ الرجلِ، وقد ذهَب عَلاءً وعَلْواً.
وعَلا النهارُ واعْتَلى واسْتَعْلى: ارْتَفَعَ.
والعُلُوُّ: العَظَمة والتَّجَبُّر.
وقال الحسن البصري ومسلم البَطِين في قوله تعالى: تِلْكَ الدارُ الآخِرةُ نجْعَلها للذين لا يريدون عُلُوّاً في الأَرض ولا فَساداً؛ قال: العُلُو التكبُّر في الأَرض، وقال الحسن: الفَسادُ المَعاصي، وقال مسلم: الفَسادُ أَخذ المال بغير حق، وقال تعالى: إن فِرْعَوْنَ عَلا في الأرض؛ جاء في التفسير أَن معناه طَغَى في الأَرض. يقال: عَلا فلانٌ في الأرض إذا اسْتَكْبَرَ وطَغَى.
وقوله تعالى: ولَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كبيراً؛ معناه لَتَبْغُنّ ولَتَتَعَظَّمُنّ.
ويقال لكل مُتَجَبِّر: قد عَلا وتَعَظَّمَ .
واللهُ عز وجل هو العَليّ المُتعالي العا الأَعْلَى ذُو العُلا والعَلاء والمَعا ، تَعالى عَمَّا يقول الظالمون عُلُوّاً كبيراً، هو الأَعْلى سبحانه بمعنى العا ، وتفسير تَعالَى جلَّ ونَبَا عن كلِّ ثناءٍ فهو أَعظم وأَجلُّ وأَعْلى مما يُثنى عليه لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ قال الأزهري: وتفسير هذه الصفات سبحانه يَقْرُب بعضُها من بعض، فالعَلِيُّ الشريف فَعِيل من عَلا يَعْلُو، وهو بمعنى العالِي، وهو الذي ليس فوقه شيء.
ويقال: هو الذي عَلا الخلقَ فَقَهَرهم بقدرته.
وأَما المُتعا: فهو الذي جَلَّ عن إفْكِ المُفْتَرِين وتَنَزَّه عن وَساوس المتحيِّرين، وقد يكون المُتعا بمعنى العا .
والأَعْلى: هو الله الذي هو أَعْلى من كل عالٍ واسمه الأَعْلى أَي صفته أَعْلى الصفات، والعَلاءُ: الشرفُ، وذو العُلا: صاحب الصفات العُلا، والعُلا: جمع العُلْيا أَي جمع الصفة العُليا والكلمة العلْيا، ويكون العُلى جمع الاسم الأَعْلى، وصفةُ الله العُلْيا شهادةُ أَنْ لا إله إلا الله، فهذه أَعلى الصفات، ولا يوصف بها غير الله وحده لا شريك له، ولم يزل الله عَلِيّاً عالياً متعالياً، تعالى اللهُ عن إِلحاد المُلْحدِين، وهو العَليُّ العظيم.
وعَلا في الجبَل والمَكان وعلى الدابَّةِ وكلِّ شيء وعَلاهُ عُلُوّاً واسْتَعْلاه واعْتلاه مثلُه، وتَعلَّى أَي عَلا في مُهْلة.
وعَلِيَ ، بالكسر، في المَكارِم والرِّفْعة والشَّرَف يَعْلَى عَلاءً، ويقال أَيضاً: عَلا، بالفتح، يَعْلى؛ قال رؤبة فَجَمَع بين اللغتين:لَمَّا عَلا كَعْبُك * عَلِيتُ، دَفْعك دَأْداني وقد جَوِيتُ (* قوله دأداني وقد جويت» هكذا في الأصل.) قال ابن سيده: كذا أَنشده يعقوب وأَبو عبيد: عَلا كَعْبُك ؛ ووجهه عندي عَلا كَعْبُكَ بي أَي أَعْلاني ، لان الهمزة والباء يَتَعاقبان، وحكى اللحياني عَلا في هذا المعنى.
ويقال: فلان تَعْلو عنه العَينُ بمعنى تَنْبو عنه العَين، وإذا نَبا الشيءُ عن الشيء ولم يَلْصَقْ به فقد عَلا عنه.
وفي الحديث: تَعْلو عنهُ العين أَي تَنْبو عنه ولا تَلْصَق به؛ ومنه حديث النجاشي: وكانوا بِهِمْ أَعْلى عَيْناً أَي أَبصَرَ بهم وأَعْلَم بحالِهِم.
وفي حديث قيلة: لا يزالُ كعْبُكِ؛ عالِياً أَي لا تزالِين شريفة مرتَفِعة على من يعادِيكِ.
وفي حديث حمنَةَ بنت جَحْشٍ: كانت تَجْلِسُ في المِرْكَنِ ثم تَخْرُج وهي عالية الدَّمِ أَي يَعْلُو دَمُها الماءَ.
واعْلُ على الوِسادة أَي اقْعُد عليها، وأَعْلِ عنها أَي انْزِلْ عنها؛ أَنشد أَبو بكر الإياديّ لامرَأة من العرب عُنِّنَ عَنْها زوجُها: فَقَدْتُك مِنْ بَعْلٍ، عَلامَ تَدُكُّني بصَدْرِكَ؟ لا تُغْني فَتِيلاً ولا تُعْلي أَي لا تَنْزِل وأَنت عاجزٌ عن الإِيلاجِ.
وعالِ عنِّي وأَعْلِ عَنِّي: تَنَحَّ.
وعالِ عَنَّا أَي اطْلُبْ حاجَتك عندَ غيرنا فإِنَّا نَحْن لا نَقْدِرُ لك عليها، كأَنك تقول تَنَحَّ عنَّا إِلى مَن سِوانا.
وفي حديث ابن مسعود: فلما وضَعْتُ رِجْلي على مُذَمَّر أَبي جَهْل قال أَعْلِ عَنِّجْ أَي تَنَحَّ عني، وأَراد بِعَنِّجْ عني، وهي لغة قوم يقلبون الياء في الوَقْف جيماً.وعالِ عليَّ أَي احْمِلْ؛ وقول أُميَّة بن أَبي الصَّلْت: سَلَعٌ مَّا، ومْثْلُه عُشَرٌ مَّا عائِلٌ مَّا ، وعالَتِ البَيْقُورا أَي أَنَّ السَّنَة الجَدْبة أَثْقَلَت البَقَر بما حُمِّلَتْ من السَّلَع والعُشَر.
ورجل عالي الكَعْبِ: شريفٌ ثابتُ الشَرف عالي الذِّكْر.
وفي حديث أُحدٍ: قال أَبو سيفان لمَّا انْهزَم المسلمون وظَهروا عليهم: اعْلُ هُبَلُ، فقال عُمَر، رضي الله عنه: اللهُ أَعْلى وأَجَلّ، فقال لعُمَر: أَنْعَمَتْ، فَعالِ عنها؛ كان الرجلُ من قريشٍ إِذا أَراد ابْتِداءَ أَمْرٍ عمَد إِلى سَهْمَيْن فكَتَب على أَحدِهما نَعَمْ، وعلى الآخر لا، ثم يتَقَدَّم إِلى الصَّنَم ويُجِيلُ سِهامَه، فإِن خَرج سَهْمُ نَعَمْ أَقْدَم، وإِن خَرَج سَهْم لا امْتَنَع، وكان أَبو سيفان لَمَّا أَراد الخُروجَ إِلى أُحدٍ اسْتَفْتى هُبَلَ فخَرَج له سَهْمُ الإِنْعامِ، فذلك قوله لعُمَر، رضي الله عنه: أَنْعَمَتْ فَعالِ أَي تَجافَ عَنْها ولا تَذْكُرْها بسُوءٍ، يعني آلهَتَهم.
وفي حديثٍ: اليَدُ العُلْيا خَيْرٌ من اليَدِ السُّفْلى، العُلْيا المَتَعَفِّفة والسُّفْلى السائلة؛ روي ذلك عن ابن عمر، رضي الله عنهما، ورُوِيَ عنه أَنها المُنْفِقة، وقيل: العُلْيا المُعْطِيَة والسُّفْلى الآخِذة، وقيل:السُّفْلى المانِعة.
والمَعْلاة: كَسْبُ الشَّرَف؛ قال الأَزهري: المَعْلاة مَكْسَبُ الشَّرَف، وجمعها المَعالي. قال ابن بري: ويقال في واحدة المَعالي مَعْلُوَة.
ورَجُلٌ عَليٌّ أَي شريف، وجمعه عِلْيةٌ. يقال: فلان مِنْ عِلْية الناس أَي من أَشرافهم وجِلَّتِهم لا من سِفْلَتهم، أَبدلوا من الواو ياءً لضعف حَجْز اللام الساكنة، ومثله صبيٌّ وصبِيْة، وهو جمع رجُل عَليٍّ أَي شَريف رَفيعٍ.
وفلانٌ من عِلِّيَّةِ قَوْمِه (* قوله« من علية قومه إلخ» هو بتشديد اللام والياء في الأصل.) وعِلِيِّهم وعُلِيِّهِم أَي في الشَّرَفِ والكَثْرة. قال ابن بري: ويقال رَجلٌ عَليٌّ أَي صُلْبٌ؛ قال الشاعر: وكلّ عَليٍّ قُصَّ أَسْفَل ذَيْلِه، فشَمَّرَ عَنْ ساقٍ وأَوْظِفَةٍ عُجْرِ ويقال: فَرَسٌ عَلِيٌّ.
والعِلِّيَّة والعُلِّيَّة جميعاً: الغُرفة على بناء حُرِّية، قال: وهي في التصريف فُعُّولةٌ، والجمع العَلاليُّ؛ قال الجوهري: هي فُعِّيلة مثلُ مُرِّيقةٍ، وأَصلُه عُلِّيْوَة، فأُبْدِلَت الواوُ ياءً وأُدغمت لأَنَّ هذه الواو إِذا سَكَن ما قبلها صَحَّت، كما يُنْسب إِلى الدَّلْوِ دَلْوِيٌّ، قال: وبعضهم يقول هي العِلِّيَّة، بالكسر، على فِعِّيلة، وبعضهم يَجْعَلُها من المُضاعف، قال: وليس في الكلام فُعِّيلة.
وقال الأَصمعي: العِلِّيُّ جمع الغُرَفِ، واحدتها عِلِّيَّة؛ قال العجاج: وبِيعَة لِسُورها عِلِيٌّ وقال أَبو حاتم: العَلاليُّ من البيوت واحدتها عِلِّيَّة، قال: ووزن عِلِّيَّة فِعِّيلة، العين شديدة. قال الأَزهري: وعِلِّيَّة أَكثر من عُلِّيَّة.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: فارْتَقَى عُلِّيَّة، هو من ذلك، بضم العين وكسرها.
وعَلا به وأَعْلاهُ وعَلاَّه: جَعَلَه عالياً.
والعالية: أَعْلى القَناةِ، وأَسْفَلُها السافِلةُ، وجمعها العَوالي، وقيل: العالية القَناة المستقيمة، وقيل: هو النصفُ الذي يَلي السِّنانَ، وقيل: عالِية الرُّمْح رأْسُه؛ وبه فَسَّرَ السُّكَّري قول أَبي ذُؤيْب: أَقَبَّا الكُشُوحِ أَبْيَضانِ كِلاهما، كعالِية الخَطِّيِّ واري الأَزانِدِ أَي كلُّ واحدٍ منهما كرأْسِ الرُّمْح في مُضِيِّه.
وفي حديث ابن عمر: أَخذت بعالِيهِ رُمْحٍ، قال: وهي ما يَلي السِّنانَ من القَناةِ.
وعَوالي الرماح: أَسِنَّتُها، واحدتُها عاليةٌ؛ ومنه قول الخَنْساءِ حين خَطَبَهَا دُرَيْدُ بن الصِّمَّة: أَتَرَوْنَني تارِكةً بَني عَمِّي كأَنهم عَوالي الرِّماح ومُرْتَثَّةً شَيْخَ بني جُشَم؛ شَبَّهَتْهم بعَوالي الرِّماح لطَراءة شَبابهم وبريق سَحْنائهم وحُسْن وجوههم، وقيل: عالية الرُّمْحِ ما دَخَل في السِّنانِ إِلى ثُلُثِه، والعالِيةُ: ما فوق أَرض نَجْدٍ إِلى أَرض تِهامَةَ وإِلى ما وراء مكة، وهي الحجاز وما وَالاها، وفي الحديث ذكر العالِية والعَوالي في غير موضع من الحديث، وهي أَماكِنُ بأَعْلى أَراضي المدينة وأَدْناها من المدينة على أَربعةِ أَمْيالٍ، وأَبعَدُها من جهة نَجْدٍ ثمانية، والنسب إِليها عاليٌّ على القياس، وعُلْوِيٌّ نادر على غير قياس؛ وأَنشد ثعلب: أَأَنْ هَبَّ عُلْوِيٌّ يُعَلِّل فِتْيَةً، بنخلة وَهْناً، فاض منك المَدامعُ وفي حديث ابن عمر، رضي الله عنهما: وجاء أَعرابيٌّ عُلْويٌّ جافٍ.
وعالوا: أَتَوُا العالِيَة. قال الأَزهري: عالِية الحجاز أَعلاها بلداً وأَشرفُها موضعاً،وهي بلاد واسعة، وإِذا نَسَبُوا إِليها قيل عُلْوِيٌّ، والأُنثى عُلْوِيَّة.
ويقال: عالى الرجلُ وأَعْلى إِذا أَتى عالِية الحجاز ونَجْدٍ؛ قال بشر بن أَبي خازم: مُعالِيَة لا هَمَّ إِلاَّ مُحَجَّرٌ، وحَرَّة لَيلى السَّهْلُ منها فَلُوبُها وحَرَّة لَيْلى وحَرَّة شَوْران وحَرَّة بني سُلَيم في عالِية الحجاز، وعلى السطحَ عَلْياً وعِلْياً، (* قوله«وعلياً» هكذا في الأصل والمحكم بكسر العين وسكون اللام، وكذلك في قراءة ابن مسعود، وفي القاموس وشرحه: والعلي بكسرتين وشد الياء العلو ومنه قراءة ابن مسعود ظلماً وعلياً اهـ. يعني بكسر العين واللام وتشديد الياء).
وفي حرف ابن مسعود، رضي الله عنه: ظُلْماً وعِلْياً؛ كل هذا عن اللحياني.
وعلى: حرف جَرٍّ، ومعناه اسْتِعْلاء الشيءِ، تقول: هذا على ظهر الجبل وعلى رأْسه، ويكون أَيضاً أَن يَطْوي مُسْتَعْلِياً كقولك: مَرَّ الماءُ عليه وأَمْررْت يدي عليه، وأَما مَرَرْت على فلان فَجَرى هذا كالمثل.
وعلينا أَميرٌ: كقولك عليه مالٌ لأَنه شيء اعْتَلاهُ، وهذا كالمثَل كما يَثْبُت الشيءُ على المكان كذلك يَثْبُت هذا عليه، فقد يَتَّسِع هذا في الكلام، ولا يريد سيبويه بقوله عليه مال لأَنه شيء اعْتَلاه أَنَّ اعْتَلاه من لفظ على، إِنما أَراد أَنها في معناها وليست من لفظها، وكيف يظن بسيبويه ذلك وعَلى من ع ل ي واعْتَلاه من ع ل و؟وقد تأْتي على بمعنى في؛ قال أَبو كبير الهُذَلي: ولَقَدْ سَرَيْتُ على الظَّلامِ بِمِغْشَمٍ جَلْدٍ من الفِتْيانِ، غَيْرِ مُهَبَّل أَي في الظلام.
ويجيء عَلى في الكلام وهو اسم، ولا يكون إِلا ظرفاً، ويَدُلُّك على أَنه اسم قول بعض العرب نَهَضَ من عَلَيْه؛ قال مزاحم العُقَيْلي: غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ بَعْدَما تَمَّ ظِمْؤُها، تَصِلُّ وعَنْ قَيْضٍ بزِيزاء مَجْهَل وهو بمعنى عِنْد؛ وهذا البيت معناه غَدَتْ مِنْ عِنْدِهِ.
وقوله في الحديث: فإِذا انْقَطَعَ مَنْ عَلَيها رَجع إِليه الإِيمانُ أَي منْ فَوْقها، وقيل منْ عندها.
وقالوا: رَمَيْتُ عَلى القوس ورَمَيْت عنها، ولا يقال رَمَيْتُ بها؛ قال: أَرْمِي عَلَبْها وهي فَرْعٌ أَجْمَع وفي الحديث: مَنْ صامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عليه جَهَنَّم؛ قال ابن الأَثير: حَمَل بعضهم هذا الحديث على ظاهِره وجعله عُقوبةً لصائم الدَّهْرِ، كأَنه كَرِه صومَ الدَّهْرِ، ويشهد لذلك منعُه عبدَ الله بنَ عَمْرو عن صومِ الدهرِ وكَراهيتُه له، وفيه بُعدٌ لأَنَّ صومَ الدَّهر بالجُمْلة قُرْبة، وقد صامه جماعة من الصحابة، رضي الله عنهم، والتابِعين، رحمهم الله، فما يَسْتَحِقُّ فاعلُه تضييقَ جهَنَّم عليه؛ وذهب آخرون إِلى أَن على هنا بمعنى عن أَي ضُيِّقت عَنْه فلا يدخُلُها، وعن وعلى يَتداخلان؛ ومنه حديث أَبي سيفان: لولا أَن يأْثُروا عليَّ الكَذِبَ لكَذَبْتُ أَي يَروُوا عنِّي.
وقالوا: ثَبَتَ عليه مالٌ أَي كثر، وكذلك يقال: عَلَيْه مالٌ، يريدون ذلك المعنى، ولا يقال له مالٌ إِلا من العين كما لا يقال عليه مالٌ إِلاَّ من غير العَين؛ قال ابن جني: وقد يستعمل عَلى في الأَفعال الشاقة المستثقلة، تقول: قد سِرْنا عَشْراً وبَقِيَتْ عَلَيْنا ليلتان، وقد حَفِظْتُ القرآن وبَقِيَت عليَّ منه سورتان، وقد صُمْنا عِشْرين من الشهر وبَقِيَتْ علينا عشر، كذلك يقال في الاعتداد على الإِنسان بذنوبه وقُبح أَفعاله، وإنما اطَّرَدَتْ على في هذه الأَفعال من حيث كانت على في الأَصل للاسْتِعْلاءِ والتَّفَرُّع، فلما كانت هذه الأَحوال كُلَفاً، ومَشاقً تَخْفِضُ الإِنسانَ وتَضَعُه وتَعْلُوه وتَتَفَرَّعُه حتى يَخْنَع لها ويَخْضع لما يَتَسَدَّاه منها، كان ذلك من مواضع على، أَلا تراهم يقولون هذا لك وهذا عَلَيْك، فتستعمل اللامَ فيما تُؤْثِره وعَلى فيما تكرهه؟ وقالت الخنساء:سأَحْمِلُ نَفْسي عَلى آلةٍ، فإِمّا عَليْها وإِمَّا لَها وعَلَيْكَ: من أَسماء الفعل المُغْرى به، تقول عَلَيْك زيداً أَي خُذْه، وعَلَيكَ بزيد كذلك؛ قال الجوهري: لما كثر استعماله صار بمنزلة هَلُمَّ، وإِن كان أَصله الارتفاع، وفسر ثعلب معنى قوله عَلَيْكَ بزيد فقال: لم يجيء بالفعل وجاء بالصفة فصارت كالكناية عن الفعل، فكأَنك إِذا قلت عَلَيْك بزيد قلت افْعَلْ بزيد مثل ما تكني عن ضربت فتقول فعلتُ به.
وفي الحديث: عليكم بكذا أَي افْعَلُوه، وهو اسمٌ للفعل بمعنى خذ، يقال: عَلَيْك زيداً وعليك بزيدٍ أَي خذه. قال ابن جني: ليس زيداً من قولك عَلَيْك زيداً منصوباً بخُذ الذي دلت عليه عَليْك، إِنما هو منصوبٌ بنفسِ عَليْك من حيث كان اسماً لفعلٍ متعدٍّ. قال الأَزهري: عَلى لها معانٍ والقُرَّاء كلهم يُفَخِّمونها لأَنها حرف أَداة. قال أَبو العباس في قوله تعالى: عَلى رجل منكم؛ جاء في التفسير: مَعَ رجل منكم، كما تقول جاءني الخَيْرُ على وجهك ومع وجهك.
وفي حديث زكاة الفِطْر: على كلِّ حُرٍّ وعبدٍ صاعٌ، قال: على بمعنى مع لأَن العبد لا تجب عليه الفطرة وإِنما تجب على سيّده. قال ابن كيسان: عَلَيك ودونكَ وعندك إِذا جُعِلْنَ أَخباراً فعن الأَسماء، كقولك: عليك ثوبٌ وعندَك مالٌ ودونك مالٌ، ويُجْعَلْنَ إِغْراءً فتُجْرى مُجْرى الفعل فيَنْصِبْنَ الأَسماء، كقولك: عليكَ زيداً ودونَك وعندك خالداً أَي الزَمْه وخُذُه، وأَما الصفاتُ سواهُنَّ فيرفعن إِذا جُعِلَت أَخباراً ولا يغْري بها.
ويقولون: عَلَيْه دَيْن، ورأَيته على أَوْفازٍ كأَنه يريد النُّهُوض.
وتَجِيء على بمعنى عن؛ قال الله عز وجل: إِذا اكْتالُوا على الناسِ يَسْتَوْفُون؛ معناه إِذا اكتالوا عَنْهُم. قال الجوهري: عَلى لها ثلاثةُ مواضعَ؛ قال المبرّد: هي لفظة مشتَرَكة للاسم والفعل والحرف لا أَن الاسم هو الحرف أَو الفعل، ولكن يَتَّفِق الاسمُ والحرف في اللفظ، أَلا تَرى أَنك تقول على زيدٍ ثوبٌ، فعلى هذه حرفٌ، وتقول عَلا زيداً ثوبٌ، فعلا هذه فعلٌ من عَلا يَعْلُو؛ قال طرَفة: وتَساقى القَوْمُ كأْساً مُرَّةً، وعَلا الخَيْلَ دِماءٌ كالشَّقِرْ ويروى: على الخيل، قال سيبويه: أَلف عَلا زيداً ثوبٌ منقلبةٌ من واو، إِلا أَنها تقلب مع المضمر ياءً، تقول عليكَ، وبعضُ العرب يتركها على حالها؛ قال الراجز: أَيّ قَلُوصِ راكبٍ تَراها، فاشْدُدْ بمَثْنَيْ حَقَبٍ حَقْواها نادِيَةً ونادِياً أَباها، طارُوا عَلاهُنَّ فَطِرْ عَلاها ويقال: هي بلغة بلحرث بن كعب؛ قال ابن بري: أَنشده أَبو زيد: ناجِيةً وناجِياً أَباها قال: وكذلك أَنشده الجوهري في ترجمة نجا.
وقال أَبو حاتم: سأَلت أَبا عبيدة عن هذا الشعر فقال لي: انْقُطْ عليه، هذا من قول المفضل.
وعلى: حرف خافض، وقد تكون اسماً يدخل عليه حرف؛ قال يزيد بن الطَّثَرِيَّة: غَدَتْ مِنْ عَلِيْه تَنْقُضُ الطَّلَّ، بعدَما رأَتْ حاجِبَ الشمسِ اسْتَوَى فَتَرَفَّعَا أَي غدت من فوقه لأَن حرف الجرّ لا يدخل على حرف الجرّ، وقولهم: كانَ كذا على عهد فلان أَي في عهده، وقد يوضع موضع من كقوله تعالى: إِذا اكْتالُوا على الناسِ يَسْتَوْفُون؛ أَي من الناس.
وتقول: عَليَّ زيداً وعَليَّ بزيد؛ معناه أَعْطِني زيداً؛ قال ابن بري: وتكون علَى بمعنى الباء؛ قال أَبو ذؤيب: وكأَنَّهنّ ربَابةٌ، وكأَنه يَسَرٌ يَفِيضُ علَى القِداحِ ويَصْدَعُ أَي بالقِداحِ.
وعلَى: صفةٌ من الصِّفاتِ، وللعَرَب فيها لغتانِ: كُنْت على السَّطْح وكنت أَعْلَى السَّطْح؛ قال الزجاج في قوله عليهم وإِليهم: الأَصل عَلاهُم وإِلاهُم كما تقول إِلى زَيْد وعَلَى زَيدٍ، إِلا أَنَّ الأَلف غُيِّرَت مع المضمر فأُبْدلت ياءً لتَفْصِل بينَ الأَلف التي في آخر المُتَمَكِّنة وبَيْنَ الأَلف في آخر غير المتمكنة التي الإِضافة لازمة لها، أَلا تَرَى أَنّ عَلَى وَلَدي وإِلى لا تَنْفَرِدُ من الإِضافة؟ ولذلك قالت العرب في كِلا في حال النصب والجر: رأَيْتُ كِلَيْهما وكِلَيْكُما ومررت بكِلَيْهما، ففَصَلت بين الإِضافة إِلى المُظْهرِ والمُضْمر لما كانت كِلا لا تَنْفَرِد ولا تكون كلاماً إِلا بالإِضافة.
والعِلاوَة: أَعْلَى الرَّأْسِ، وقيل: أَعْلَى العُنُق. يقال: ضربت عِلاوَتَه أَي رأْسه وعُنُقه.
والعِلاوة أَيضاً: رأْسُ الإِنسانِ ما دامَ في عُنُقهِ.
والعِلاوة: ما يُحْمَل على البعير وغيره، وهو ما وُضِع بين العِدْلَيْنِ، وقيل: عِلاوَة كلِّ شيءٍ ما زاد عليه. يقال: أَعطاه أَلفاً وديناراً عِلاوةً، وأَعطاه أَلفين وخمسمائةٍ عِلاوةً، وجمع العِلاوة عَلاوَى مثل هِراوَة وهَرَاوَى.
وفي حديث معاوية: قال للبيد الشاعِر كم عَطاؤك؟ فقال: أَلفان وخمسمائة، فقال: ما بالُ العِلاوَةِ بينَ الفَوْدَيْنِ؟ العِلاوَة: ما عُوليَ فوقَ الحِمْلِ وزِيدَ عليه، والفَودانِ: العِدْلانِ.
ويقال: عَلِّ عَلاواكَ على الأَحْمال وعالِها.
والعِلاوَةُ: كلُّ ما عَلَّيْتَ به على البعير بعد تمامِ الوِقْرِ أَو عَلَّقْته عليه نحو السِّقاءِ والسَّفُّودِ، والجمع العَلاوَى مثلُ إِداوَة وأَداوَى.
والعَلْياءُ: رأْسُ الجَبَل، وفي التهذيب: رأْسُ كلّ جَبَلٍ مشرفٍ، وقيل: كلُّ ما عَلا من الشيءِ؛ قال زهير: تَبَصَّرْ خَلِيلي، هَلْ تَرَى من ظَعائِنٍ تَحَمَّلْنَ بالعَلْياءِ، من فوقِ جُرْثُم؟ والعَلْياءُ: السماءُ اسمٌ لها، وليس بصفةٍ، وأَصله الواو إِلا أَنه شَذَّ.
والسَّموات العُلَى: جمع السماء العُلْيا، والثَّنايا العلْيا والثَّنايا السُّفْلى. يقال للجماعة: عُلْيَا وسُفْلَى، لتأْنيث الجماعة؛ ومنه قوله تعالى: لِنُرِيَكَ من آياتنا الكُبْرَى، ولم يقل الكُبَر، وهو بمنزلة الأَسماء الحُسْنَى، وبمنزلة قوله تعالى: وليَ فيها مآرِبُ أُخرى.
والعَلْياءُ: كل مكانٍ مُشْرِفٍ؛ وفي شعر العباس يمدَح النّبي،صلى الله عليه وسلم: حتى احْتَوَى بيتُك المُهَيْمِنُ مِنْ خِنْدِفَ عَلْيَاءَ، تَحتَها النُّطُقُ قال: عَلياء اسمُ المكان المرتَفعِ كاليفاعِ، وليست بتأْنيثِ الأَعْلَى لأَنها جاءت منكرَّة، وفَعْلاءُ أَفْعَل يلزَمها التعريف.
والعلْيا: اسمٌ للمكان العالي، وللفَعْلة العالية على المَثَل، صارت الواو فيها ياءً لأَن فَعلَى إِذا كانت اسماً من ذوات الواو أُبْدِلَت واوُه ياءً، كما أَبدلوا الواوَ مكان الياء في فُعْلى إِذا كانت اسماً فأَدْخَلوها عليها في فعْلَى لتتكافآ في التغير؛ قال ابن سيده: هذا قول سيبويه.
ويقال: نزل فلان بعالِيَة الوادِي وسافِلَته، فعالِيَتُه حيث يَنْحَدِرُ الماءُ منه، وسافِلتُه حيث يَنْصَبُّ إِليه.
وعَلا حاجتَه واسْتَعْلاها: ظَهَر عليها، وعَلا قِرْنَه واسْتَعْلاهُ كذلك.
ورجل عَلُوٌّ للرجال على مثال عَدُوّ؛ عن ابن الأَعرابي، ولم يستثنها يعقوب في الأَشياء التي حصرها كَحَسُوّ وفَسُوّ، وكل من قَهَر رجلاً أَو عَدُوّاً فإِنه يقال عَلاه واعْتَلاه واسْتَعْلاه، واسْتعْلى عليه، واسْتَعْلَى على الناس: غَلَبَهم وقَهَرَهُم وعَلاهُم. قال الله عز وجل: وقد أَفْلَح اليومَ مَن اسْتَعْلى؛ قال الليث: الفرسُ إِذا بَلَغَ الغاية في الرِّهانِ يقال قد اسْتَعْلَى على الغاية.
وعَلَوْت الرجل: غَلَبْته، وعَلَوته بالسيف: ضَرَبْته.
والعُلْو: ارْتِفاعُ أَصل البناءِ.
وقالوا في النداءِ: تَعالَ أَي اعل، ولا يُسْتَعْمَلُ في غير الأَمر.
والتَّعالي: الارْتِفاعُ. قال الأَزهري: تقول العرب في النداء للرجل تَعالَ، بفتح اللام، وللاثنين تَعالَيا، وللرجال تَعالَوْا، وللمرأَة تَعالَي، وللنساء تَعالَيْنَ، ولا يُبالُون أَين يكون المدعوّ في مكان أَعْلى من مكان الداعي أَو مكان دونه، ولا يجوز أَن يقال منه تعالَيْت ولا يُنْهى عنه.
وتقول: تَعالَيْت وإِلى أَي شيء أَتَعالَى.
وعَلا بالأَمْرِ: اضْطَلَع به واسْتَقَلَّ؛ قال كعب بن سعد الغَنَوي يُخاطِبُ ابنَه عليّ بن كعب، وقيل هو لعليّ بن عديٍّ الغَنَوي المعروف بابن العرير: (* قوله«العرير» هو هكذا في الأصل.) اعْمِدْ لِما تَعْلُو فما لكَ، بالذِي لا تَسْتَطِيع مِنَ الأُمورِ، يَدانِ هكذا أَورده الجوهري؛ قال ابن بري: صوابه فاعْمِد بالفاءِ لأَنّ قبله: وإذا رأيتَ المرْءَ يَشْعَبُ أَمْرَه شَعْبَ العَصا، ويَلِجُّ في العِصيان يقول: إِذا رأيت المَرْءَ يَسعَى في فَسادِ حاله ويَلِجُّ في عِصْيانِك ،مُخالَفَة أَمْرِك فيما يُفْسدُ حاله فدَعْه واعْمِدْ لِما تَسْتَقِلُّ به من الأَمْر وتَضْطَلِعُ به، إِذ لا قُوَّة لك على مَنْ لا يُوافِقُك.
وعَلا الفَرَسَ: رَكِبَه.
وأَعْلَى عنه: نَزَلَ.
وعَلَّى المَتاعَ عن الدابَّة: أَنْزَله، ولا يقال أَعْلاهُ في هذا المَعْنى إِلاَّ مُسْتَكْرَهاً.
وعالَوْا نَعِيَّهُ: أَظْهَروهُ؛ عن ابن الأَعرابي، قال: ولا يقال أَعْلَوْه ولا عَلَّوه. ابن الأَعرابي: تَعَلَّى فلانٌ إِذا هَجَمَ على قوم بغير إِذن، وكذلك دَمَقَ ودَمَرَ.
ويقال: عالَيْتُه على الحمار وعَلَّيْتُه عليه؛ وأَنشد ابن السكيت: عالَيْتُ أَنْساعي وجِلبَ الكُورِ عَلَى سَراةِ رائحِ مَمْطُورِ وقال: فَإِلاَّ تَجلَّلْها يُعالُوك فَوْقَها، وكَيْفَ تُوَقَّى ظَهْرَ ما أَنتَ راكِبُه؟ أَي يُعْلُوك فوقها؛ وقال رؤبة: وإِنْ هَوَى العاثِرُ قُلْنا: دَعْدَعا لَهُ، وعالَيْنا بتَنْعِيشٍ لَعا أَبو سعيد: عَلَوْتُ على فلان الرِّيحَ أَي كنت في عُلاوَتِها.
ويقال: لا تَعْلُ الريحَ على الصَّيْدِ فَيراحَ رِيحَكَ ويَنْفِرَ.
ويقال: كُنْ في عُلاوةِ الرِّيحِ وسُفالَتِها، فعُلاوَتُها أَن تكون فوق الصيدِ، وسُفالَتُها أَن تكون تحتَ الصيدِ لئَلاَّ يَجِدَ الوَحْش رائِحَتَك.
ويقال: أَتَيْتُ الناقةَ من قِبَل مُسْتَعْلاها أَي من قِبَل إِنْسِيِّها.
والمُعَلَّى، بفتح اللام: القِدْحُ السابِعُ في المَيْسِر، وهو أَفْضَلُها، إِذا فازَ حازَ سبعةَ أَنْصباء من الجَزُور؛ وقال اللحياني: وله سبعة فُروض وله غُنْمُ سبعة أنصباء إِن فاز، وعليه غُرْمُ سبعة أَنصباء إِن لم يَفُزْ.
والعَلاةُ: الصَّخْرة، وقيل: صَخْرة يُجْعَلُ لها إِطار من الأَخْثاء ومن اللَّبِنِ والرماد ثم يطبخ فيها الأَقِطُ، وتجمع علاً؛ وأَنشد أَبو عبيد: وقالُوا: عَلَيْكُمْ عاصِماً نَسْتَغِثْ به، رُوَيْدَكَ حَتَّى يَصْفِقَ البَهْمَ عاصمُ وحَتَّى تَرَى أَن العَلاةَ تَمُدُّها جُخادِيَّةٌ، والرائحاتُ الرَّوائِمُ يريد: أَن تلك العَلاة يَزيدُ فيها جُخادِيَّة، وهي قِرْبةٌ مَلأَى لَبَناً أَو غِرارةٌ مَلأَى تَمْراً أَو حِنْطَةً، يُصَبُّ منها في العَلاة للتأْقيط، فذلكَ مَدُّها فيها. قال الجوهري: والعَلاةُ حَجَرٌ يُجْعَل عليه الأَقِطُ؛ قال مبَشِّر بن هُذَيل الشمجي: لا يَنْفَعُ الشاوِيَّ فيها شاتُه، وَلا حِمارَاه ولا عَلاتُه والعَلاة: الزُّبْرة التي يَضْرِب عليها الحدَّاد الحديدَ.
والعلاة: السَّنْدان.
وفي حديث عَطاءٍ في مَهْبَطِ آدَمَ: هَبَطَ بالعَلاةِ، وهي السَّنْدانُ، والجمع العَلا.
ويقال للناقة: عَلاةٌ، تُشَبَّه بها في صَلابَتِها، يقال: ناقَةٌ عَلاةُ الخَلْقِ؛ قال الشاعر: ومَتْلَفٍ، بينَ مَوْماةٍ، بمَهْلَكَةٍ جاوَزْتُها بعَلاةِ الخَلْقِ علْيان أَي طَوِيلَة جَسِيمة.
وذكر ابن بري عن الفراء أَنه قال: ناقة عِلْيان، بكسر العين، وذكر أَبو علي أَنه يقال: رجل عِلْيان وعِلِّيان، وأَصلُ الياءِ واوٌ انقلبت ياءً كما قالوا صبية وصِبْيان؛ وعليه قول الأَجلح: تَقْدُمُها كلُّ عَلاةٍ عِلْيان ويقال: رجلٌ عَلْيانُ مثلُ عَطْشانَ، وكذلك المرأَة، يستَوي فيه المذكَّر والمؤنّث.
وفي التنزيل: وأَنْزَلْنا الحديدَ فيه بأْس شديد؛ قيل في تفسيره: أَنْزَل العَلاةَ والمَرّ.
وعلَّى الحَبْلَ: أَعادَه إِلى مَوْضِعِه من البَكَرة يُعَلِّيه، ويقالُ للرجُل الذي يَرُدُّ حَبْلَ المُسْتَقي بالبَكَرة إِلى موضعه منها إِذا مَرِسَ المُعَلِّي والرِّشاء المُعَلَّى.
وقال أَبو عمرو: التَّعْلِية أَن يَنْتَأَ بعضُ الطَّيِّ أَسفَل البئر فينزل رجل في البئر يُعلِّي الدَّلوَ عن الحجر الناتِئ؛ وأَنشد لعديّ: كَهُوِيِّ الدَّلْوِ نَزَّاها المُعَلْ أَراد المُعَلِّي وقال: لَوْ أَنَّ سَلْمى أَبْصَرَتْ مَطَلِّي تَمْتَحُ، أَو تَدْلِجُ، أَو تُعَلِّى وقيل: المُعَلِّي الذي يرفَعُ الدَّلْوَ مملوءة إِلى فوق يُعين المُسْتَقيَ بذلك.
وعُلْوان الكتاب: سِمَتُه كعُنْوانِه، وقد عَلَّيْتُه، هذا أَقيس.
ويقال: عَلْوَنْته عَلْوَنةً وعُلْواناً وعنْوَنْتُه عَنْوَنَةً وعُنْواناً. قال أَبو زيد: عُلْوانُ كل شيء ما عَلا منه، وهو العُنْوانُ؛ وأَنشد: وحاجةٍ دُونَ أُخرى قد سَمَحْتُ بها، جَعَلْتُها للَّذي أَخْفَيْتُ عُنْوانا أَي أَظْهَرْتُ حاجةً وكتمت أُخرى وهي التي أُريغُ فصارت هذه عُنْواناً لما أَرَدْتُ. قال الأَزهري: العرب تبدل اللام من النون في حروف كثيرة مثل لعَلَّك ولَعَنَّك، وعَتَلَه إِلى السِّجن وعَتَنَه، وكأَنَّ عُلْوان الكتاب اللام فيه مبدَلة من النون، وقد مَضى تفسيره.
ورجل عِلْيانٌ وعِلِّيانٌ: ضَخْم طويل، والأُنثى بالهاء.
وناقة عِلْيان: طويلَة جسِيمة؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: أَنشد من خَوَّارةٍ عِلْيان، مَضْبُورة الكاهِلِ كالبُنْيان وقال اللحياني: ناقة عَلاةٌ وعَلِيَّة وعِلِّيان مُرْتَفِعة السير لا تُرى أَبداً إِلاَّ أَمام الرِّكاب.
والعِلْيان: الطويل من الضِّباع، وقيل: الذَّكَر من الضِّباعِ، قال الأَزهري: هذا تصحيف وإِنما يقال لذكر الضباع عِثْيَان، بالثاء، فصحَّفه الليث وجعل بدل الثاء لاماً، وقد تقدم ذكره.
وبَعِيرٌ عِلْيانٌ: ضَخْمٌ؛ وقال اللحياني: هو القديم الضخم.
وصوت عِلْيانٌ: جَهِيرٌ؛ عنه أَيضاً، والياء في كلِّ ذلك منقلِبة عن واو لقرب الكسْرة وخفاء اللامِ بمشابَهَتِها النون مع السكون.
والعَلايَه: موضِعٌ؛ قال أَبو ذؤيب: فَما أُمُّ خِشْفٍ، بالعَلايةِ، فاردٌ تَنُوشُ البَرير، حَيْثُ نال اهْتِصارها قال ابن جني: الياء في العَلاية بدل عن واو، وذلك أَنَّا لا نعرف في الكلام تصريف ع ل ي، إنما هو ع ل و، فكأَنه في الأَصل علاوة، إِلاَّ أَنه غُيِّر إِلى الياء من حيث كان عَلَماً، والأَعلام مما يكثرُ فيها التغيير والخلاف كمَوْهَب وحَيْوَة ومَحْبَب، وقد قالوا الشِّكاية، فهذه نظير العَلاية، إِلاَّ أَن هذا ليس بعَلَمٍ.
وفي الحديث ذكْر العُلا، بالضَّمِّ والقَصْر: هو مَوْضِعٌ من ناحِيةِ وادي القُرى نزلَه سيِّدُنا رسول الله،صلى الله عليه وسلم، في طَرِيقِه إِلى تَبُوكَ وبه مَسْجِد.
واعْتَلى الشيء: قَوِيَ عليه وعَلاه؛ قال: إِني، إِذا ما لم تَصِلْني خلَّتي وتَباعَدَتْ مِني، اعْتَلَيْتُ بِعادَها أَي عَلَوْتُ بعادَها ببعاد أَشدَّ منه؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي لبعض ولد بلال بن جرير: لَعَمْرُكَ إِني يَوْمَ فَيْدَ لمُعْتَلٍ بما ساء أَعْدائي، على كَثْرَة الزَّجْر فسره فقال: مُعْتَلٍ عالٍ قادرٌ قاهرٌ.
والعَلِيُّ: الصُّلْب الشديدُ القَويُّ.
وعالِيَةُ تميمٍ: هم بَنُو عَمْرو بن تميم، وهم بَنُو الهُجَيم والعَنْبَر ومازنٍ.
وعُلْيا مُضَر: أَعْلاها، وهم قُرَيْش وقَيْس.
والعَلِيَّة من الإِبل والمُعْتَلِيَةُ والمُسْتَعْلِية: القويَّة على حِمْلِها.
وللناقة حالِبانِ: أَحدُهما يُمْسِك العُلْبَة من الجانب الأَيمن، والآخر يَحْلُب من الجانب الأَيسر، فالذي يَحْلُبُ يُسمَّى المُعَلِّيَ والمُسْتَعْليَ، والذي يُمْسِك يُسَمَّى البائِنَ؛ قال الأَزهري: المُسْتَعْلي هو الذي يقوم على يَسار الحَلُوبة، والبائن الذي يقوم على يمينها، والمُسْتَعْلي يأْخذ العُلْبة بيَده اليُسْرى ويَحْلُب باليمنى؛ وقال الكميت في المُسْتَعْلي والبائن: يُبَشِّرُ مُسْتَعْلِياً بائِنٌ، من الحالِبَيْنِ، بأَنْ لا غِرارا والمُسْتَعْلي: الذي يَحْلُبها من شِقِّها الأَيْسر، والبائن من الأَيمن. قال الجوهري: المُعَلِّي، بكسر اللام، الذي يأْتي الحَلُوبة من قِبَل يَمِينها.
والعَلاة أَيضاً: شبيه بالعُلْبة يُجْعَل حَوالَيْها الخِثْي ،يُحْلَب بها.
وناقة عَلاةٌ: عالِيةٌ مُشْرِفة؛ قال: حَرْف عَلَنْداة عَلاة ضَمْعَج ويقال: عَلِيَّة حَلِيَّة أَي حُلْوة المَنْظَر والسير عَلِيَّة فائقة.
والعَلاةُ: فرسُ عمرو بن جَبَلة، صفة غالِبة.
وعُولِيَ السمن والشَّحْم في كل ذي سمن: صُنِعَ حتى ارتفع في الصَّنْعة؛ عن اللحياني؛ وأَنشد غيره قول طَرَفة: لها عَضُدانِ عُوليَ النَّحْضُ فيهما، كأَنهما بابا مُنِيفٍ مُمرَّدِ وحكى اللحياني عن العامِريَّة: كان لي أَخٌ هَنِيُّ (* قوله« هني إلخ» هكذا في الأصل المعتمد، وفي بعض الاصول: هييّ.) عَلِيّ أَي يَتَأَنَّثُ للنساء.
وعلِيٌّ: اسم، فإِمَّا أَن يكون من القُوَّة، وإِما أَن يكون من عَلا يَعْلُو.
وعِلِّيُّون: جماعة عِلِّيٍّ في السماء السابعة إليه يُصْعَدُ بأَرواح المؤمنين.
وقوله تعالى: كلا إِنَّ كتابَ الأَبرارِ لَفي عِلِّيِّين أَي في أَعلى الأَمكنة. يقول القائل: كيف جُمِعَتْ عِلِّيُّون بالنون وهذا من جمع الرجال؟ قال: والعرب إِذا جَمَعَتْ جَمْعاً لا يذهبون فيه إِلى أَن له بناءً من واحدٍ واثنين، وقالوا في المذكر والمؤنث بالنون: من ذلك عِلِّيُّون، وهو شيءٌ فوق شيءٍ غير معروف واحده ولا اثناه. قال: وسمِعْتُ العربَ تقول أَطْعمنا مَرَقةَ مَرَقِينَ؛ تريد اللُّحْمان إِذا طُبِخَتْ بماءٍ واحدٍ؛ وأَنشد: قد رَوِيَتْ إِلاَّ دُهَيْدِهِينا قُلَيِّصاتٍ وأُبَيْكِرِينا فجمع بالنون لأنه أَراد العَدَد الذي لا يُحَدُّ آخره؛ وكذلك قول الشاعر:فأَصْبَحَتِ المَذاهِبُ قد أَذاعَتْ * بها الإعْصارُ، بَعْدَ الْوابِلِينا أَراد المَطَر بعد المَطَر غير محدود، وكذلك عِلِّيُّون ارتفاعٌ بعد ارتفاعٍ. قال أبو إسحق في قوله جل وعز: لفي عِلِّيِّين؛ أَي في أَعلى الأَمكنة، وما أَدراك ما عِلِّيُّون، قال: وإعراب هذا الاسم كإعرابِ الجَمْع لأَنه على لفظِ الجَمْعِ كما تَقُول هذه قِنِّسْرُون ورأَيت قِنَّسْرينَ، وعِلِّيُّون السماءُ السابعة؛ قال الأَزهري: ومنه قولُ النبي،صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أَهل الجنة ليَتَراءَوْن أَهلَ عِلِّيِّن كما تَراءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ في أُفُق السماء؛ قال ابن الأَثير: عِلِّيُّون اسم للسماء السابعة، وقيل: هو اسم لدِيوانِ الملائكة الحَفَظَة يُرفع إليه أَعمال الصالحين من العِبادِ، وقيل: أَرادَ أَعْلى الأَمكنة وأَشرف المراتب وأَقربها من الله في الدارِ الآخرة، ويُعْرَب بالحروفِ والحركات كقِنِّسْرين وأَشباهِها، على أَنه جمعٌ أَو واحد؛ قال أَبو سعيد: هذه كلمة معروفةٌ عند العرب أَن يقولوا لأَهل الشَّرَف في الدنيا والثَّرْوَة والغِنى أَهل عِلِّيِّين، فإذا كانوا مَتَّضِعين قالوا سِفْلِيُّون.
والعِلِّيُّون في كلام العرب: الذين يَنزلون أَعا َ البلاد، فإذا كانوا ينزلون أَسافِلهَا فهم سِفْلِيُّون.
ويقال: هذه الكلمة تَسْتَعْلي لساني إذا كانت تَعْتَرُّه وتَجْري عليه كثيراً.
وتقول العرب: ذهب الرجل عَلاءً وعُلْواً ولم يذهب سُفْلاً إذا ارْتَفع.
وتَعَلَّتِ المرأَةُ: طهرت من نِفاسِها.
وفي حديث سُبَيْعة: أَنها لما تَعَلَّتْ من نِفاسها أَي خرجت من نفاسها وسَلِمَت، وقيل: تَشَوَّفَتْ لخُطَّابها، ويروى: تعالت أَي ارْتَفَعَت وظهرت، قال: ويجوز أَن يكون من قولهم تَعَلَّى الرجلُ من عِلَّتِه إذا برأَ؛ ومنه قول الشاعر: ولا ذات بَعْلٍ من نفاس تَعَلَّتِ وتَعَلَّى المريضُ من عِلَّتِه: أَفاق منها.
ويَعْلى: اسمٌ؛ فأَما قوله: قدْ عَجِبَتْ مِني ومن يُعَيـْلِيا، لَمّا رأَتْني خلقاً مُعْلَوْلِيا فإنه أَراد من يُعَيْلي فردّه إلى أَصله بأَن حَرَّك الياءَ ضرورة، وأَصل الياءَات الحركة، وإنما لم يُنَوَّن لأَنه لا ينصرف. قال الجوهري: ويُعَيْلي مُصَغَّر اسم رجل، قال ابن بري: صوابه يُعَيْلٍ، وإذا نُسِبَ الرجلُ إلى عليِّ بن أَبي طالب، رضي الله عنه، قالوا عَلَوِيٌّ، وإذا نسبوا إلى بني عَليٍّ وهم قبيلة من كنانة قالوا هؤُلاء العَلِيُّون؛ وروي عن ابن الأَعرابي في قوله: بَنُو عَلِيٍّ كلُّهم سواء قال: بَنُو عَلِيٍّ من بني العَبَلات من بني أُمَيَّة الأَصغر، كان وَلِيَ من بعد طَلْحة الطَّلَحات لأن أُمّهم عَبْلة بنت حادل (* قوله«حادل» هكذا في الأصل.) من البراجم، وهي أُمّ ولد بن أُمية الأصْغر.
وعَلْوان ومُعَلّىً: اسمان، والنسب إلى مُعَلًّى مُعَلّوِيٌّ.
وتِعْلى: اسم امْرَأَة (* قوله «وتعلى اسم امرأة» هكذا في الأصل والتكملة، وفي القاموس: يعلى، بكسر الياء.) وأَخَذَ ما عَلْوةً أَي عَنْوَة؛ حكاها اللحياني عن الرُّؤاسي.وحكى أَيضاً أَنه يقال للكثير المال: اعْل به أَي ابْقَ بعده، قال ابن سيده: وعندي أنه دعاء له بالبَقاء؛ وقول طُفَيل الغَنَوي: ونَحْنُ مَنَعْنا، يَوْمَ حَرْسٍ، نِساءَكُمْ غَداةَ دَعانا عامِرٌ غَيْرَ مُعْتَلِ إنما أَراد مُؤْتَلي فحوّل الهمزة عيْناً. يقال: فلانٌ غير مُؤْتَلٍ في الأَمْر وغير مُعْتَلٍ أَي غير مُقَصِّر.
والمعتلي: فرس عقبة بن مُدْلجٍ.
والمُعَلِّي أَيضاً: (* قوله « والمعلي أيضاً إلخ » هكذا في الأصل والصحاح، وكتب عليه في التكملة فقال: وقال الجوهري والمعلي بكسر اللام الذي يأتي الحلوبة من قبل يمينها، والمعلي أيضاً فرس الاشعر الشاعر، وفرس الأشعر المعلى بفتح اللام.) اسم فَرَسِ الأَشْعرِ الشاعر.
وعَلْوَى: اسم فَرَس سُلَيكٍ .
وعَلْوَى: اسم فرس خُفَاف بن نُدْبة، وهي التي يقول فيها: وَقَفْتُ له عَلْوَى، وقد خامَ صُحْبَتِي، لأَبْنيَ مَجْداً، أَو لأَثْأَرَ هالِكا وقيل: عَلْوَى فَرَس خُفافِ بن عُمَيْر. قال الأَزهري: وعَلْوى اسم فرس كانت من سَوابق خَيْل العَرَب.

خيل (لسان العرب)
خالَ الشيءَ يَخالُ خَيْلاً وخِيلة وخَيْلة وخالاً وخِيَلاً وخَيَلاناً ومَخالة ومَخِيلة وخَيْلُولة: ظَنَّه، وفي المثل: من يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يظن، وهو من باب ظننت وأَخواتها التي تدخل على الابتداء والخبر، فإِن ابتدأْت بها أَعْمَلْت، وإِن وَسَّطتها أَو أَخَّرت فأَنت بالخيار بين الإِعمال والإِلغاء؛ قال جرير في الإِلغاء: أَبِالأَراجيز يا ابنَ اللُّؤْم تُوعِدُني، وفي الأَراجيز، خِلْتُ، اللؤْمُ والخَوَرُ قال ابن بري: ومثله في الإِلغاء للأَعشى: وما خِلْت أَبْقى بيننا من مَوَدَّة، عِرَاض المَذَاكي المُسْنِفاتِ القَلائصا وفي الحديث: ما إِخالُك سَرَقْت أَي ما أَظنك؛ وتقول في مستقبله: إِخالُ، بكسر الأَلف، وهو الأَفصح، وبنو أَسد يقولون أَخال، بالفتح، وهو القياس، والكسر أَكثر استعمالاً. التهذيب: تقول خِلْتُه زيداً إِخَاله وأَخَاله خيْلاناً، وقيل في المثل: من يَشْبَعْ يَخَلْ، وكلام العرب: من يَسْمَعْ يَخَلْ؛ قال أَبو عبيد: ومعناه من يسمع أَخبار الناس ومعايبهم يقع في نفسه عليهم المكروه، ومعناه أَن المجانبة للناس أَسلم، وقال ابن هانئ في قولهم من يسمع يَخَلْ: يقال ذلك عند تحقيق الظن، ويَخَلْ مشتق من تَخَيَّل إِلى.
وفي حديث طهفة: نسْتَحِيل الجَهَام ونَستَخِيل الرِّهام؛ واستحال الجَهَام أَي نظر إِليه هل يَحُول أَي يتحرك.
واستخلت الرِّهَام إِذا نظرت إِليها فخِلْتَها ماطرة.
وخَيَّل فيه الخير وتَخَيَّله: ظَنَّه وتفرَّسه.
وخَيَّل عليه: شَبَّه.
وأَخالَ الشيءُ: اشتبه. يقال: هذا الأَمر لا يُخِيل على أَحد أَي لا يُشْكِل.
وشيءٌ مُخِيل أَي مُشْكِل.
وفلان يَمْضي على المُخَيَّل أَي على ما خَيَّلت أَي ما شبهت يعني على غَرَر من غير يقين، وقد يأْتي خِلْتُ بمعنى عَلِمت؛ قال ابن أَحمر: ولَرُبَّ مِثْلِك قد رَشَدْتُ بغَيِّه، وإِخالُ صاحبَ غَيِّه لم يَرْشُد قال ابن حبيب: إِخالُ هنا أَعلم.
وخَيَّل عليه تخييلاً: وَجَّه التُّهمَة إِليه.
والخالُ: الغَيْم؛ وأَنشد ابن بري لشاعر: باتت تَشِيم بذي هرون من حَضَنٍ خالاً يُضِيء، إِذا ما مُزْنه ركَدَا والسحابة المُخَيِّل والمُخَيِّلة والمُخِيلة: التي إِذا رأَيتها حَسِبْتها ماطرة، وفي التهذيب: المَخِيلة، بفتح الميم، السحابة، وجمعها مَخايِل، وقد يقال للسحاب الخالُ، فإِذا أَرادوا أَن السماء قد تَغَيَّمت قالوا قد أَخالَتْ، فهي مُخِيلة، بضم الميم، وإِذا أَرادوا السحابة نفسها قالوا هذه مَخِيلة، بالفتح.
وقد أَخْيَلْنا وأَخْيَلَتِ السماءُ وخَيَّلَتْ وتَخَيَّلَتْ: تهيَّأَت للمطر فرَعَدَتْ وبَرَقَتْ، فإِذا وقع المطر ذهب اسم التَّخَيُّل.
وأَخَلْنا وأَخْيَلْنا: شِمْنا سَحابة مُخِيلة.
وتَخَيَّلَتِ السماءُ أَي تَغَيَّمَت. التهذيب: يقال خَيَّلَتِ السحابةُ إِذا أَغامتْ ولم تُمْطِر.
وكلُّ شيء كان خَلِيقاً فهو مَخِيلٌ؛ يقال: إِن فلاناً لمَخِيل للخير. ابن السكيت: خَيَّلَت السماءُ للمطر وما أَحسن مَخِيلتها وخالها أَي خَلاقَتها للمطر.
وقد أَخالتِ السحابةُ وأَخْيَلَتْ وخايَلَتْ إِذا كانت تُرْجى للمطر.
وقد أَخَلْتُ السحابة وأَخْيَلْتها إِذا رأَيتها مُخِيلة للمطر.
والسحابة المُخْتالة: كالمُخِيلة؛ قال كُثَيِّر بن مُزَرِّد: كاللامعات في الكِفاف المُخْتال والخالُ: سحاب لا يُخُلِف مَطَرُه؛ قال: مثل سحاب الخال سَحّاً مَطَرُه وقال صَخْر الغَيّ: يُرَفِّع للخال رَيْطاً كَثِيفا وقيل: الخالُ السحاب الذي إِذا رأَيته حسبته ماطراً ولا مَطَر فيه.
وقول طَهْفة: تَسْتخيل الجَهام؛ هو نستفعل من خِلْت أَي ظننت أَي نظُنُّه خَلِيقاً بالمَطَر، وقد أَخَلْتُ السحابة وأَخْيَلْتها. التهذيب: والخالُ خالُ السحابة إِذا رأَيتها ماطرة.
وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: كان إِذا رأَى في السماء اخْتِيالاً تغيَّر لونُه؛ الاخْتِيال: أَن يُخال فيها المَطَر، وفي رواية: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان إِذا رأَى مَخِيلة أَقْبَل وأَدْبَر وتغير؛ قالت عائشة: فذكرت ذلك له فقال: وما يدرينا؟ لعله كما ذكر الله: فلما رَأَوْه عارضاً مُسْتقبل أَودِيَتهم قالوا هذا عارض مُمْطِرنا، بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أَليم. قال ابن الأَثير: المَخِيلة موضع الخَيْل وهو الظَّنُّ كالمَظِنَّة وهي السحابة الخليقة بالمطر، قال: ويجوز أَن تكون مُسَمَّاة بالمَخِيلة التي هي مصدر كالمَحْسِبة من الحَسْب.
والخالُ: البَرْقُ، حكاه أَبو زياد ورَدَّه عليه أَبو حنيفة.
وأَخالتِ الناقة إِذا كان في ضَرْعها لَبَن؛ قال ابن سيده: وأُراه على التشبيه بالسحابة.
والخالُ: الرَّجل السَّمْح يُشَبَّه بالغَيْم حين يَبْرُق، وفي التهذيب: تشبيهاً بالخال وهو السحاب الماطر.
والخالُ والخَيْل والخُيَلاء والخِيَلاء والأَخْيَل والخَيْلة والمَخِيلة، كُلُّه: الكِبْر.
وقد اخْتالَ وهو ذو خُيَلاءَ وذو خالٍ وذو مَخِيلة أَي ذو كِبْر.
وفي حديث ابن عباس: كُلْ ما شِئْت والْبَسْ ما شِئْت ما أَخطأَتك خَلَّتانِ: سَرَفٌ ومَخِيلة.
وفي حديث زيد بن عمرو بن نُفَيْل: البِرُّ أَبْقى لا الخال. يقال: هو ذو خالٍ أَي ذو كِبر؛ قال العجاج: والخالُ ثوبٌ من ثياب الجُهَّال، والدَّهْر فيه غَفْلة للغُفَّال قال أَبو منصور: وكأَن الليث جعل الخالَ هنا ثوباً وإِنما هو الكِبْر.
وفي التنزيل العزيز: إِن الله لا يُحِبُّ كل مُخْتالٍ فَخُور؛ فالمُخْتال: المتكبر؛ قال أَبو إِسحق: المُخْتال الصَّلِف المُتَباهي الجَهُول الذي يَأْنَف من ذوي قَرابته إِذا كانوا فقراء، ومن جِيرانه إِذا كانو كذلك، ولا يُحْسن عِشْرَتَهم ويقال: هو ذو خَيْلة أَيضاً؛ قال الراجز: يَمْشي من الخَيْلة يَوْم الوِرْد بَغْياً، كما يَمْشي وَليُّ العَهْد وفي الحديث: من جَرّ ثوبه خُيَلاءَ لم ينظر الله إِليه؛ الخُيَلاء والخِيَلاء، بالضم والكسر: الكِبْر والعُجْب، وقد اخْتال فهو مُخْتال.
وفي الحديث: من الخُيَلاء ما يُحِبُّه الله في الصَّدقة وفي الحَرْب، أَما الصدقة فإِنه تَهُزُّه أَرْيَحِيَّة السخاء فيُعْطِيها طَيِّبةً بها نفسُه ولا يَسْتَكثر كثيراً ولا يُعْطي منها شيئاً إِلا وهو له مُسْتَقِلّ، وأَما الحرب فإِنه يتقدم فيها بنَشاط وقُوَّة ونَخْوة وجَنان؛ ومنه الحديث: بئس العَبْدُ عَبْدٌ تَخَيَّل واخْتال هو تَفَعَّل وافْتَعَل منه.
ورَجُلٌ خالٌ أَي مُخْتال؛ ومنه قوله: إِذا تَحَرَّدَ لا خالٌ ولا بَخِل قال ابن سيده: ورجلٌ خالٌ وخائِلٌ وخالٍ، على القَلْب، ومُخْتالٌ وأُخائِلٌ ذو خُيَلاء مُعْجب بنفسه، ولا نظير له من الصفات إِلا رجل أُدابِرٌ لا يَقْبل قول أَحد ولا يَلْوي على شيء، وأُباتِرٌ يَبْتُرُ رَحِمَه يَقْطَعُها، وقد تَخَيَّل وتَخايَل، وقد خالَ الرجلُ، فهو خائل؛ قال الشاعر:فإِن كنتَ سَيِّدَنا سُدْتَنا، وإِن كُنْتَ للخالِ فاذْهَب فَخَلْ وجمع الخائل خالةٌ مثل بائع وباعةٍ؛ قال ابن بري: ومثله سائق وساقة وحائك وحاكة، قال: وروي البيت فاذهب فخُلْ، بضم الخاء، لأَن فعله خال يخول، قال: وكان حقه أَن يُذكر في خول، وقد ذكرناه نحن هناك؛ قال ابن بري: وإِنما ذكره الجوهري هنا لقولهم الخُيَلاء، قال: وقياسه الخُوَلاء وإِنما قلبت الواو فيه ياء حملاً على الاخْتِيال كما قالوا مَشِيبٌ حيث قالوا شِيبَ فأَتبعوه مَشِيباً، قال: والشاعر رجل من عبد القيس؛ قال: وقال الجُمَيْح بن الطَّمَّاح الأَسدي في الخال بمعنى الاختيال: ولَقِيتُ ما لَقِيَتْ مَعَدٌّ كلُّها، وفَقَدْتُ راحِيَ في الشباب وخالي التهذيب: ويقال للرجل المختال خائل، وجمعه خالة؛ ومنه قول الشاعر: أَوْدَى الشَّبَابُ وحُبُّ الخالةِ الخَلَبه، وقد بَرِئْتُ فما بالنَّفْسِ من قَلَبه (* قوله «الخلبة» قال شارح القاموس: يروى بالتحريك جمع خالب وقد أورده الجوهري في خلب شاهداً على أَن الخلبة كفرحة المرأَة الخداعة). أَراد بالخالة جمع الخائل وهو المُخْتال الشابُّ.
والأَخْيَل: الخُيَلاء؛ قال: له بعد إِدلاجٍ مِراحٌ وأَخْيَل واخْتالَت الأَرضُ بالنبات: ازْدانَتْ.
ووَجَدْت أَرضاً مُتَخَيِّلة ومُتَخايِلة إِذا بلغ نَبْتُها المَدى وخرج زَهرُها؛ قال الشاعر: تأَزَّر فيه النَّبْت حتى تَخَيَّلَتْ رُباه، وحتى ما تُرى الشاء نُوَّما وقال ابن هَرْمَة: سَرا ثَوْبَه عنك الصِّبا المُتخايِلُ ويقال: ورَدْنا أَرضاً مُتَخيِّلة، وقد تَخَيَّلَتْ إِذا بَلَغ نبْتُها أَن يُرْعى.
والخالُ: الثوب الذي تضعه على الميت تستره به، وقد خَيَّلَ عليه.
والخالُ: ضَرْبٌ من بُرود اليَمن المَوْشِيَّة.
والخالُ: الثوب الناعم؛ زاد الأَزهري: من ثياب اليمن؛ قال الشماخ: وبُرْدانِ من خالٍ وسبعون درهماً، على ذاك مقروظٌ من الجلد ماعز والخالُ: الذي يكون في الجسد. ابن سيده: والخالُ سامَة سوداء في البدن، وقيل: هي نُكْتة سوداء فيه، والجمع خِيلانٌ.
وامرأَة خَيْلاء ورجل أَخُيَل ومَخِيلٌ ومَخْيول ومَخُول مثل مَقُول من الخال أَي كثير الخِيلان، ولا فِعْلَ له.
ويقال لما لا شخص له شامَةٌ، وما له شخص فهو الخالُ، وتصغير الخالِ خُيَيْلٌ فيمن قال مَخِيل ومَخْيول، وخُوَيْلٌ فيمن قال مَخُول.
وفي صفة خاتم النبوَّة: عليه خِيلانٌ؛ هو جمع خال وهي الشامَة في الجسد.
وفي حديث المسيح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: كثير خِيلانِ الوجه.
والأَخْيَل: طائر أَخضر وعلى جناحيه لُمْعَة تخالف لونه، سُمِّي بذلك للخِيلان، قال: ولذلك وجَّهه سيبويه على أَن أَصله الصفة ثم استعمل استعمال الأَسماء كالأَبرق ونحوه، وقيل: الأَخْيَل الشِّقِرَّاق وهو مشؤوم، تقول العرب: أَسأَم من أَخْيَل؛ قال ثعلب: وهو يقع على دَبَر البعير، يقال إِنه لا ينقُر دَبَرة بعير إِلا خزل ظَهْره، قال: وإِنما يتشاءَمون به لذلك؛ قال الفرزدق في الأَخيل: إِذا قَطَناً بلَّغْتِنيه، ابْنَ مُدْرِكٍ، فلُقِّيتِ من طير اليَعاقيبِ أَخْيَلا قال ابن بري: الذي في شعره من طير العراقيب أَي ما يُعَرْقِبُك (* قوله «أَي ما يعرقبك» عبارة الصاغاني في التكملة: والعراقيب ارض معروفة) يخاطب ناقته، ويروى: إِذا قَطَنٌ أَيضاً، بالرفع والنصب، والممدوح قَطَن بن مُدْرِك الكلابي، ومن رفع ابن جَعَله نعتاً لقَطَن، ومن نصبه جَعَله بدلاً من الهاء في بلغتنيه أَو بدلاً من قَطَن إِذا نصبته؛ قال ومثله: إِذا ابن موسى بلالاً بلغته برفع ابن وبلال ونصبهما، وهو ينصرف في النكرة إِذا سَمِّيْت به، ومنهم من لا يصرفه في المعرفة ولا في النكرة، ويجعله في الأَصل صفة من التَّخَيُّل، ويحتج بقول حسَّان بن ثابت: ذَرِيني وعِلْمي بالأُمور وشِيمَتي، فما طائري فيها عليكِ بِأَخْيَلا وقال العجاج: إِذا النَّهارُ كَفَّ رَكْضَ الأَخْيَل قال شمر: الأَخْيَل يَفِيل نصف النهار، قال الفراء: ويسمى الشاهين الأَخْيَل، وجمعه الأَخايل؛ وأَما قوله: ولقد غَدَوْتُ بسابِحٍ مَرِحٍ، ومَعِي شَبابٌ كلهم أَخْيَل فقد يجوز أَن يعني به هذا الطائر أَي كلهم مثل الأَخيل في خِفَّتِه وطُموره. قال ابن سيده: وقد يكون المُخْتال، قال: ولا أَعرفه في اللغة، قال: وقد يجوز أَن يكون التقدير كُلُّهم أَخْيَل أَي ذو اختيال.
والخَيال: خيال الطائر يرتفع في السماء فينظر إِلى ظِلِّ نفسه فيرى أَنه صَيْدٌ فيَنْقَضُّ عليه ولا يجد شيئاً، وهو خاطف ظِلِّه.
والأَخْيَل أَيضاً؛ عِرْق الأَخْدَع؛ قال الراجز: أَشكو إِلى الله انْثِناءَ مِحْمَلي، وخَفَقان صُرَدِيَ وأَخْيَلي والصُّرَدان: عِرْقان تحت اللسان.
والخالُ: كالظَّلْع والغَمْز يكون بالدابة، وقد خالَ يَخال خالاً، وهو خائل؛ قال: نادَى الصَّريخُ فرَدُّوا الخَيْلَ عانِيَةً، تَشْكو الكَلال، وتشكو من أَذى الخال وفي رواية: من حَفا الخال.
والخالُ: اللِّواءُ يُعْقد للأَمير. أَبو منصور: والخالُ اللِّواء الذي يُعْقَد لولاية والٍ، قال: ولا أُراه سُمِّي خالاً إِلاَّ لأَنه كان يُعْقَد من برود الخال؛ قال الأَعشى: بأَسيافنا حتى نُوَجِّه خالها والخالُ: أَخو الأُم، ذكر في خول.
والخالُ: الجَبَل الضَّخْم والبعير الضخم، والجمع خِيلانٌ؛ قال: ولكِنَّ خِيلاناً عليها العمائم شَبَّههم بالإِبل في أَبدانهم وأَنه لا عقول لهم.
وإِنه لمَخِيلٌ للخير أَي خَلِيق له.
وأَخالَ فيه خالاً من الخير وتَخَيَّل عليه تَخَيُّلاً، كلاهما: اختاره وتفرَّس فيه الخير.
وتَخَوَّلت فيه خالاً من الخير وأَخَلْتُ فيه خالاً من الخير أَي رأَيت مَخِيلتَه.
وتَخَيَّل الشيءُ له: تَشَبَّه.
وتَخَيَّل له أَنه كذا أَي تَشَبَّه وتخايَل؛ يقال: تُخَيَّلته فَتَخَيَّل لي، كما تقول تَصَوَّرْته فَتَصَوَّر، وتَبَيَّنته فَتَبَيَّن، وتَحَقَّقْته فَتَحَقَّق.
والخَيَال والخَيَالة: ما تَشَبَّه لك في اليَقَظة والحُلُم من صورة؛ قال الشاعر: فلَسْتُ بنازِلٍ إِلاَّ أَلَمَّتْ، برَحْلي، أَو خَيالَتُها، الكَذُوب وقيل: إِنما أَنَّث على إِرادة المرأَة.
والخَيال والخَيالة: الشخص والطَّيْف.
ورأَيت خَياله وخَيالته أَي شخصه وطَلعْته من ذلك. التهذيب: الخَيال لكل شيء تراه كالظِّل، وكذلك خَيال الإِنسان في المِرآة، وخَياله في المنام صورة تِمْثاله، وربما مَرَّ بك الشيء شبه الظل فهو خَيال، يقال: تَخَيَّل لي خَيالُه. الأَصمعي: الخَيال خَشَبة توضع فيلقى عليها الثوب للغنم إِذا رآها الذئب ظن أَنه إِنسان؛ وأَنشد: أَخٌ لا أَخا لي غيره، غير أَنني كَراعِي الخَيال يَسْتطِيف بلا فكر وراعِي الخَيال: هو الرَّأْل، وفي رواية: أَخي لا أَخا لي بَعْده؛ قال ابن بري: أَنشده ابن قتيبة بلا فَكْر، بفتح الفاء، وحكي عن أَبي حاتم أَنه قال: حدثني ابن سلام الجُمَحي عن يونس النحوي أَنه قال: يقال لي في هذا الأَمر فَكْرٌ بمعنى تَفَكُّر. الصحاح: الخَيال خَشَبة عليها ثياب سود تُنْصب للطير والبهائم فتظنه إِنساناً.
وفي حديث عثمان: كان الحِمَى سِتَّة أَميال فصار خَيال بكذا وخَيال بكذا، وفي رواية: خَيال بإِمَّرَةَ وخيَال بأَسْوَدَ العَيْن؛ قال ابن الأَثير: وهما جَبَلان؛ قال الأَصمعي: كانوا ينصِبون خَشَباً عليها ثياب سُودٌ تكن علاماتٍ لمن يراها ويعلم أَن ما داخلها حِمىً من الأَرض، وأَصلها أَنها كانت تنصب للطير والبهائم على المزروعات لتظنه إِنساناً ولا تسقط فيه؛ وقول الراجز: تَخالُها طائرةً ولم تَطِرْ، كأَنَّها خِيلانُ راع مُحْتَظِر أَراد بالخِيلان ما يَنْصِبه الراعي عند حَظِيرة غنمه.
وخَيَّل للناقة وأَخُيَل: وَضَع لولدها خَيالاً ليَفْزَع منه الذئب فلا يَقْرَبه.
والخَيال: ما نُصِب في الأَرض ليُعْلَم أَنها حِمىً فلا تُقْرَب.
وقال الليث: كل شيء اشتبه عليك، فهو مُخيل، وقد أَخالَ؛ وأَنشد: والصِّدْقُ أَبْلَجُ لا يُخِيل سَبِيلُه، والصِّدْق يَعْرِفه ذوو الأَلْباب وقد أَخالتِ الناقةُ، فهي مُخِيلة إِذا كانت حَسَنة العَطَل في ضَرْعها لَبن.
وقوله تعالى: يُخَيَّل إِليه من سحرهم أَنها تَسْعَى؛ أَي يُشْبَّه.
وخُيِّل إِليه أَنه كذا، على ما لم يُسَمَّ فاعله: من التخييل والوَهْم.
والخَيال: كِساء أَسود يُنْصَب على عود يُخَيَّل به؛ قال ابن أَحمر:فلما تَجَلَّى ما تَجَلَّى من الدُّجى، وشَمَّر صَعْلٌ كالخَيال المُخَيَّل والخَيْل: الفُرْسان، وفي المحكم: جماعة الأَفراس لا واحد له من لفظه؛ قال أَبو عبيدة: واحدها خائل لأَنه يَخْتال في مِشْيَتِه، قال ابن سيده: وليس هذا بمعروف.
وفي التنزيل العزيز: وأَجْلِبْ عليهم بخَيْلِك ورَجْلِك، أَي بفُرْسانك ورَجَّالتك.
والخَيْل: الخُيول.
وفي التنزيل العزيز: والخَيْلَ والبِغال والحمير لتركبوها.
وفي الحديث: يا خَيْلَ الله ارْكَبي: قال ابن الأَثير: هذا على حذف المضاف، أَراد بافُرْسانَ خَيْلِ الله اركبي، وهذا من أَحسن المجازات وأَلطفها؛ وقول أَبي ذؤيب: فَتنازَلا وتواقَفَت خَيْلاهُما، وكِلاهُما بَطَلُ اللِّقاء مُخَدَّعُ ثَنَّاه على قولهم هُما لِقاحان أَسْوَدانِ وجِمالانِ، وقوله بطل اللِّقاء أَي عند اللقاء، والجمع أَخْيالٌ وخُيول؛ الأَول عن ابن الأَعرابي، والأَخير أَشهر وأَعرف.
وفلان لا تُسايَر خَيْلاه ولا تُواقَفُ خَيْلاه، ولا تُسايَر ولا تُواقَف أَي لا يطاق نَمِيمةً وكذباً.
وقالوا: الخَيْل أَعلم من فُرْسانِها؛ يُضْرب للرجل تَظُنُّ أَن عنده غَناء أَو أَنه لا غناء عنده فتجده على ما ظننت.
والخَيَّالة: أَصحاب الخُيول.
والخَيال: نبت.
والخالُ: موضع؛ قال: أَتَعْرف أَطلالاً شَجوْنَك بالخال؟ قال: وقد تكون أَلفه منقلبة عن واو.
والخالُ: اسم جَبَل تِلْقاء المدينة؛ قال الشاعر: أَهاجَكَ بالخالِ الحُمُول الدَّوافع، وأَنْتَ لمَهْواها من الأَرض نازع؟ والمُخايَلة: المُباراة. يقال: خايَلْت فلاناً بارَيْته وفعلت فعلَه؛ قال الكميت: أَقول لهم، يَوم أَيْمانُهم تُخايِلُها، في الندى، الأَشْمُلُ تُخايِلُها أَي تُفاخِرها وتُباريها؛ وقول ابن أَحمر: وقالوا: أَنَتْ أَرض به وتَخَيَّلَتْ، فأَمْسى لما في الرأْسِ والصدر شاكيا قوله تَخَيَّلَت أَي اشْتَبَهَت.
وخَيَّل فلانٌ عن القوم إِذا كَعَّ عنهم؛ قال سلمة: ومثله غَيَّف وخَيَّف. الأَحمر: افْعَلْ كذا وكذا إِمَّا هَلَكَتْ هُلُكُ أَي على ما خَيَّلْت أَي على كل حال ونحو ذلك.
وقولهم افْعَلْ ذلك على ما خَيَّلْت أَي على ما شَبَّهت.
وبنو الأَخْيَل: حَيٌّ من عُقَيْل رَهْط لَيْلى الأَخْيَليَّة؛ وقولها: نحن الأَخايلُ ما يَزال غُلامُنا، حتى يَدِبَّ على العَصا، مذكورا فإِنما جَمَعت القَبِيل باسم الأَخْيَل بن معاوية العُقَيْلي، ويقال البَيْت لأَبيها.
والخَيال: أَرض لبني تَغْلِب؛ قال لبيد: لِمَنْ طَلَلٌ تَضَمَّنه أُثالُ، فسَرْحَة فالمَرانَةُ فالخَيالُ؟ والخِيلُ: الحِلْتِيت، يَمانِية.
وخالَ يَخِيلُ خَيْلاً إِذا دام على أَكل الخِيل، وهو السَّذَاب. قال ابن بري: والخالُ الخائِلُ، يقال هو خالُ مالٍ وخائل مال أَي حَسَن القيام عليه.
والخالُ: ظَلْع في الرِّجْل.
والخال: نُكْتَة في الجَسَد؛ قال وهذه أَبيات تجمع معاني الخال: أَتَعْرِف أَطْلالاً شَجَوْنَك بالخالِ، وعَيْشَ زمانٍ كان في العُصُر الخالي؟ الخالُ الأَوَّل: مكان، والثاني: الماضي. لَيالِيَ، رَيْعانُ الشَّبابِ مُسَلَّطٌ عليّ بعِصْيان الإِمارةِ والخال الخال: اللِّوَاء.
وإِذْ أَنا خِدْنٌ للغَوِيّ أَخِي الصِّبا، وللغَزِل المِرِّيحِ ذي اللَّهْوِ والخال الخال: الخُيَلاء.
وللخَوْد تَصْطاد الرِّجالَ بفاحِمٍ، وخَدٍّ أَسِيل كالَوذِيلة ذي الخال الخال: الشَّامَة. إِذا رَئِمَتْ رَبْعاً رَئِمْتُ رِباعَها، كما رَئِم المَيْثاءَ ذو الرَّثْيَة الخالي الخالي: العَزَب.
ويَقْتادُني منها رَخِيم دَلالِها، كما اقْتاد مُهْراً حين يأْلفه الخالي الخالي: من الخلاء. زَمانَ أُفَدَّى من مِراحٍ إِلى الصِّبا بعَمِّيَ، من فَرْط الصَّبابة، والخَال الخال: أَخو الأُم.
وقد عَلِمَتْ أَنِّي، وإِنْ مِلْتُ للصِّبا إِذا القوم كَعُّوا، لَسْتُ بالرَّعِش الخال الخالُ: المَنْخُوب الضعيف.
ولا أَرْتَدي إِلاَّ المُروءَةَ حُلَّةً، إِذا ضَنَّ بعضُ القوم بالعَصْبِ والخال الخالُ: نوع من البُرود.
وإِن أَنا أَبصرت المُحُولَ ببَلْدة، تَنَكَّبتْها واشْتَمْتُ خالاً على خال الخال: السحاب. فحَالِفْ بحِلْفِي كُلَّ خِرْقٍ مُهَذَّب، وإِلاَّ تُحالِفْنِي فخَالِ إِذاً خال من المُخالاة.
وما زِلْتُ حِلْفاً للسَّماحة والعُلى، كما احْتَلَفَتْ عَبْسٌ وذُبْيان بالخال الخالُ: الموضع.
وثالِثُنا في الحِلْفِ كُلُّ مُهَنَّدٍ لما يُرْمَ من صُمِّ العِظامِ به خالي أَي قاطع.

عرق (لسان العرب)
العَرَق: ما جرى من أُصول الشعر من ماء الجلد، اسم للجنس لا يجمع، هو في الحيوان أَصل وفيما سواه مستعار، عَرِق عَرَقاً.
ورجل عُرَقٌ: كثير العَرَق. فأَما فُعَلَةٌ فبناء مطرد في كل فعل ثلاثي كهُزَأَة، وربما غُلِّظ بمثل هذا ولم يُشْعَر بمكان اطراده فذكر كما يذكر ما يطرد، فقد قال بعضهم: رجل عُرَقٌ وعُرَقةٌ كثير العرق، فسوّى بين عُرَقٍ وعُرَقةٍ، وعُرَقٌ غير مطرد وعُرَقةٌ مطرد كما ذكرنا.
وأَعْرَقْتُ الفرس وعَرَّقْتُه: أَجريته ليعرق.
وعَرِقَ الحائطُ عَرَقاً: نَدِيَ، وكذلك الأَرض الثَّرِيّة إِذا نَتَح فيها الندى حتى يلتقي هو والثرى.
وعَرَقُ الزجاجةِ: ما نَتح به من الشراب وغيره مما فيها.
ولَبَنٌ عَرِقٌ، بكسر الراء: فاسدُ الطعم وهو الذي يُحْقَن في السقاء ويعلَّق على البعير ليس بينه وبين جنب البعير وقاء، فيَعْرَقُ البعيرُ ويفسد طعمه عن عَرَقِه فتتغير رائحته، وقيل: هو الخبيث الحمضُ، وقد عَرِق عَرَقاً.
والعرَقُ: الثواب.
وعَرَق الخِلال: ما يرشح لك الرجل به أَي يعطيك للمودة؛ قال الحرث بن زهير العبسي يصف سيفاً: سأَجْعَلُه مكانَ النُّونِ مِنِّي، وما أُعْطِيتُه عَرَقَ الخِلالِ أَي لم يَعْرَق لي بهذا السيف عن مودة إِنما أَخذته منه غضباً، وقيل: هو القليل من الثواب شبّه بالعرقِ. قال شمر: العرَقُ النفع والثواب، تقول العرب: اتخذت عنده يداً بيضاء وأُخرى خضراء فما نِلْتُ منه عَرَقاً أَي ثواباً، وأَنشد بيت الحرث بن زهير وقال: معناه لم أُعْطَه للمُخالَّة والمودة كما يُعْطي الخليلُ خليلَه، ولكني أَخذته قَسْراً، والنون اسم سيف مالك بن زهير، وكان حَمَلُ بن بدر أَخذه من مالك يوم قتَلَه، وأَخذه الحرث من حمل بن بدر يوم قتله، وظاهر بيت الحرث يقضي بأَنه أَخذ من مالك (* قوله «من مالك إلخ» كذا بالأصل ولعله من حمل). سيفاً غير النون، بدلالة قوله: سأَجعله مكان النون أَي سأَجعل هذا السيف الذي استفدته مكان النون؛ والصحيح في إِنشاده: ويُخْبِرُهم مكان النون مِّنِي لأَن قبله: سيُخْبِرُ قومَه حَنَشُ بن عمرو، إِذا لاقاهُمُ، وابْنا بِلال والعَرقُ في البيت: بمعنى الجزاء: ومَعارِقُ الرمل: أَلعْاطُه وآباطُه على التشبيه بمَعارِق الحيوان.
والعرَق: اللَبنُ، سمي بذلك لأَنه عَرَقٌ يتحلَّب في العروق حتى ينتهي إِلى الضرع؛ قال الشماخ: تغدُو وقد ضَمِنَتْ ضَرَّاتها عَرَقاً، منْ ناصعِ اللونِ حُلْوِ الطعم مجهودِ والرواية المعروفة غُرَقاً جمع غُرْقة، وهي القليل من اللبن والشراب، وقيل: هو القليل من اللبن خاصة؛ ورواه بعضهم: تُصْبح وقد ضمنت، وذلك أَن قبله: إِن تُمْسِ في عُرْفُطٍ صُلْعٍ جَماجِمُه، من الأَسالِق، عارِي الشَّوْكِ مَجْرودِ تصبح وقد ضمنت ضَرَّاتها عَرَقاً، فهذا شرط وجزاء، ورواه بعضهم: تُضْحِ وقد ضمنت، على احتمال الطيّ.
وعَرِقَ السقاءُ عَرَقاً: نتح منه اللبن.
ويقال: إِنَّ بغنمك لعِرْقاً من لبن، قليلاً كان أَو كثيراً؛ ويقال: عَرَقاً من لبن، وهو الصواب.
وما أَكثر عَرَق إِبلك وغنمك أَي لبَنها ونتاجها.
وفي حديث عمر:أَلا لا تُغالوا صُدُقَ النساء فإِن الرجال تُغالي بصداقها حتى تقول جَشِمْت إِليك عَرَق القربة؛ قال الكسائي: عَرَقُ القِرْبة أَن يقول نَصِبْت لك وتكلفت وتعبت حتى عَرِقْت كعَرَقِ القِرْبة، وعَرَقُها سَيَلانُ مائها؛ وقال أَبو عبيدة: تكلفت إِليك ما لا يبلغه أَحد حتى تجشَّمْت ما لا يكون لأَن القربة لا تَعْرَق، وهذا مثل قولهم: حتى يَشيبَ الغُرابُ ويَبيضَ الفأْر، وقيل: أَراد بعَرقِ القربة عَرَقَ حامِلها من ثِقَلها، وقيل: أَراد إِني قصدتك وسافرت إِليك واحتجت إِلى عَرَق القربة وهو ماؤها؛ قال الأَصمعي: عَرق القربة معناه الشدة ولا أَدري ما أَصله؛ وأَنشد لابن أَحمر الباهلي: لَيْستْ بمَشْتَمةٍ تُعَدُّ، وعَفْوُها عَرق السِّقاء على القَعود اللاَّغِبَ قال: أَراد أَنه يسمع الكلمة تَغِيظه وليست بمشتمة فيُؤاخِذ بها صاحَبها وقد أُبْلَغتْ إِليه كعَرَق السقاء على القَعُود اللاغب، وأَراد بالسقاء القربة، وقيل: لَقِيت منه عَرَقَ القربة أَي شدَّة ومشقة، ومعناه أَن القربة إِذا عَرِقت وهي مدهونة خبُث ريحها، وأَنشد بيت ابن أَحمر: ليست بمشتمة، وقال: أَراد عَرَقَ القربة فلم يستقم له الشعر كما قال رؤبة: كالكَرْم إِذْ نادَى منَ الكافورِ وإِنما يقال: صاحَ الكرمُ إِذا نوَّر، فكَرِه احتمال الطيّ لأَن قوله صاح من الـ مفتعلن فقال نادى، فأَتمَّ الجزء على موضوعه في بحره لأَن نادى من الـ مستفعلن، وقيل: معناه جَشِمْت إِليك النصَبَ والتعب والغُرْمَ والمؤونة حتى جَشِمْت إِليك عَرَقَ القربة أَي عِراقها الذي يُخْرَزُ حولها، ومن قال عَلَقَ القربة أَراد السيور التي تعلَّق بها؛ وقال ابن الأََعرابي: كَلِفْت إِليك عَرَقَ القربة وعَلَق القربة، فأَما عَرَقُها فعَرَقُك بها عن جَهْد حَمْلِها وذلك لأَن أَشدّ الأَعمال عندهم السَّقْيُ، وأَما علقها فما شُدَّت به ثم عُلِّقت؛ وقال ابن الأَعرابي: عَرَقُ القربة وعَلَقُها واحد، وهو مِعْلاق تحمل به القربة، وأَبدلوا الراء من اللام كما قالوا لعَمْري ورَعَمْلي. قال الجوهري: لَقيت من فلان عَرَق القربة؛ العَرَقُ إِنما هو للرجل لا للقربة، وأَصله أَن القِرَبَ إِنما تْحمِلها الإِماءُ الزوافر ومَنْ لا مُعِين له، وربما افتقر الرجل الكريم واحتاج إِلى حملها بنفسه فيَعْرَقُ لما يلحقه من المشقة والحياء من الناس، فيقال: تجشَّمْت لك عَرَقَ القربة.
وعَرَقُ التمر: دِبْسه.
وناقة دائمة العَرَقِ أَي الدِّرَّة، وقيل: دائمة اللبن.
وفي غنمه عَرَقٌ أَي نِتاج كثير؛ عن ابن الأَعرابي.
وعِرْق كل شيء: أَصله، والجمع أَعْراق وعُروق، ورجل مُعْرِقٌ في الحسب والكرم؛ ومنه قول قُتَيْلة بنت النضر بن الحرث: أَمُحَمَّدٌ ولأَنْت ضَنْءُ نَجيبةٍ * في قَوْمها، والفَحْلُ فحلٌ مُعْرِق أَي عريق النسب أَصيل، ويستعمل في اللؤم أَيضاً، والعرب تقول: إِنَّ فلاناً لَمُعْرَق له في الكرم، وفي اللؤم أَيضاً.
وفي حديث عمر بن عبد العزيز: إِنَّ امْرَأً ليس بينه وبين آدم أَبٌ حيٌّ لَمُعْرَق له في الموت أَي إِن له فيه عِرْقاً وإِنه أَصيل في الموت.
وقد عَرَّقَ فيه أَعمامُه وأَخواله وأَعْرقوا، وأَعْرق فيه إِعْراق العبيد والإماء إِذا خالطه ذلك وتخلَّق بأَخلاقهم.
وعَرِّق فيه اللئامُ وأَعْرَقوا، ويجوز في الشعر إِنه لَمعْروقٌ له في الكرم، على توهم حذف الزائد، وتَداركه أعْراقُ خير وأَعْراق شر؛ قال: جَرى طَلَقاً، حتى إِذا قيل سابقٌ، تَدارَكَه أَعْراقُ سَوْءِ فبَلَّدا قال الجوهري: أَعْرَق الرجل أَي صار عَريقاً، وهو الذي له عُروق في الكرم، يقال ذلك في الكرم واللؤم جميعاً.
ورجل عَريق: كريم، وكذلك الفرس وغيره، وقد أَعْرَقَ. يقال: أََعْرَق الفرس كِذا صار عَريقاً كريماً.
والعَريق من الخيل: الذي له عِرْقٌ في الكرم. ابن الأَعرابي: العُرُقُ أَهل الشرف، واحدُهم عَريق وعَرُوق، والعُرُقُ أَهل السلامة في الدين.
وغلام عَريقٌ: نحيف الجسم خفيف الروح.
وعُرُوقُ كلِّ شيء: أَطْبَاب تَشَعَّبُ منه، واحدها عِرْق.
وفي الحديث: إِن ماءَ الرجل يجري من المرأَة إِذا واقعها في كل عِرْقٍ وعَصَبٍ؛ العِرْق من الحيوان: الأَجْوَف الذي يكون فيه الدم، والعَصَبُ غير الأَجْوَف.
والعُرُوقُ: عُروقُ الشجر، الواحد عِرْق.
وأَعْرَقَ الشجرُ وعَرَّقَ وتَعَرَّقَ: امتدَّتْ عُروقه في الأَرض.
وفي المحكم: امتدَّت عُروقه بغير تقييد.
والعَرْقاة والعِرْقاة: الأَصل الذي يذهب في الأَرض سُفْلاً وتَشَعَّبُ منه العُروقُ، وقال بعضهم: أَعْرِقَةٌ وعِرْقَات، فجمع بالتاء.
وعِرْقاةُ كل شيء وعَرْقاته: أَصله وما يقوم عليه.
ويقال في الدعاء عليه: استأْصل الله عَرْقاتَهُ، ينصبون التاء لأَنهم يجعلونها واحدة مؤنثة. قال الأَزهري: والعرب تقول: استأْصل الله عِرْقاتِهم وعِرْقاتَهُمْ أَي شأْفَتهم، فعِرْقاتِهم. بالكسر، جمع عِرْق كأَنه عِرْقٌ وعِرْقات كعِرْسَ وعِرْسات لأَن عِرْساً أُنثى فيكون هذا من المذكر الذي جمع بالأَلف والتاء كسِجِلّ وسِجِلاَّتٍ وحَمّام وحَمّاماتٍ، ومن قال عِرْقاتَهم أَجْراه مجرى سِعْلاة، وقد يكون عِرْقاتَهُم جمع عِرْق وعِرْقة كما قال بعضهم: رأَيت بناتَك، شبهوها بهاء التأْنيث التي في قَناتِهِم وفَتاتِهم لأَنها للتأْنيث كما أَن هذه له، والذي سمع من العرب الفصحاء عِرْقاتِهِم، بالكسر؛ قال الليث: العِرْقاةُ من الشجر أُرُومُهُ الأَوسط ومنه تَتَشَعَّب العُروق وهو على تقدير فِعْلاةٍ؛ قال الأَزهري: ومن كسر التاء في موضع النصب وجعلها جمع عِرْقَةٍ فقد أَخطأَ، قال ابن جني: سأَل أَبو عمرو أَبا خَيْرَةَ عن قولهم استأْصل الله عِرْقاتِهم فنصب أَبو خيرة التاء من عِرْقاتِهم، فقال له أَبو عمرو: هَيْهات أَبا خيرة لانَ جِلْدُك وذلك أَن أَبا عمرو استضعف النصب بعدما كان سَمِعَها منه بالجر، قال: ثم رواها أَبو عمرو فيما بعد بالجر والنصب، فإِما أَن يكون سمع النصب من غير أَبي خيرة ممن تُرْضى عربيته، وإِما أَن يكون قوي في نفسه ما سمعه من أَبي خيرة بالنصب، ويجوز أَيضاً أَن يكون أَقام الضعف في نفسه فحكى النصبَ على اعتقاده ضعفه، قال: وذلك لأَن الأعرابي يَنْطِقُ بالكلمة يعتقد أَن غيرها أَقوى في نفسه، أَلا ترى أَن أَبا العباس حكى عن عُمَارة أَنه كان يقرأُ ولا الليلُ سابقٌ النهارَ؟ فقال له: ما أَرَدْتَ؟ فقال: أَردتُ سابقُ النهارِ، فقال له: فهلا قُلْتَه؟ فقال: لو قُلْتُه لكان أَوْزَنَ أَي أَقوى.
والعِرْقُ: نبات أَصفر يصبغ به، والجمع عُروقٌ؛ عن كراع. قال الأَزهري: والعُروقُ عُروقُ نباتٍ تكون صُفْراً يصبغ بها، ومنها عُروق حمر يصبغ بها.
وفي حديث عطاء: أَنه كره العُروقَ للمُحْرم؛ العُروقُ نبات أَصفر طيب الريح والطعم يعمل في الطعام، وقيل: هو جمع واحده عِرْقٌ.
وعُروقُ الأَرضِ: شحمها، وعُروقَها أَيضاً: مَناتِح ثَراها.
وفي حديث عِكْرَاش ابن ذُؤَيْبٍ: أَنه قَدِمَ على النبي، صلى الله عليه وسلم، بإِبلٍ من صدقات قومه كأَنه عُروقُ الأرْطى؛ الأَرطى: شجر معروف واحدته أَرْطاةٌ. قال الأَزهري: عُروقُ الأَرطى طِوال حمر ذاهبة في ثَرَى الرمال الممطورة في الشتاء، تراها إِذا انْتُثِرَتْ واستُخْرِجَت من الثّعرَى حُمْراً ريَّانةً مكتَنِزةً تَرِقَّ يَقطُر منها الماءُ، فشبَّهَ الإِبل في حُمْرةِ أَلوانها وسِمَنها وحسنها واكتناز لحومها وشحومها بعُرُوقِ الأَرْطى، وعُرُوق الأَرْطى يقطر منها الماء لانْسِرابها في رِيِّ الثَّرَى الذي انْسابَتْ فيه، والظباءُ وبقرُ الوحش تجيءُ إِليها في حَمْراءِ القَيْظِ فتستثيرها من مَسَاربها وتَتَرَشَّفُ ماءها فتَجْزأُ به عن وِرْدِ الماءِ؛ قال ذو الرمة يصف ثوراً يحفر أَصل أَرْطاةٍ لِيَكْنِسَ فيه من الحرِّ: تَوَخَّاهُ بالأَظْلافِ، حتى كأَنَّما يُثِير الكُبابَ الجَعْد عن مَتْنَ محْمَلِ وقول امرئ القيس: إِلى عِرْقِ الثَّرَى وشَجَتْ عَرُوقي قيل: يعني بِعرْقِ الثَّرَى إِسمعيلَ بن إِبراهيم، عليهما السلام.
ويقال: فيه عِرْقٌ من حُموضةٍ ومُلوحةٍ أَي شيء يسير.
والعِرْقُ: الأَرض المِلْح التي لا تنبت.
وقال أَبو حنيفة: العِرْقُ سَبَخَةٌ تنبت الشجر.
واسْتَعْرَقَتْ إِبِلكُم: أَتت ذلك المكان. قال أَبو زيد: اسْتَعَرقت الإِبل إِذا رعت قُرْب البحر.
وكل ما اتصل بالبحر من مَرْعىً فهو عِراقٌ.
وإِبل عِراقيَّة: منسوبة إِلى العِرْقِ، على غير قياس.
والعِراقُ: بقايا الحَمْض.
وإِبل عِراقيَّةٌ: ترعى بقايا الحمض.
وفيه عِرْقٌ من ماءٍ أَي قليل.
والمُعْرَقُ من الخمر: الذي يمزج ليلاً مثلَ العِرْقِ كأَنه جُعل فيه عِرْقٌ من الماء؛ قال البُرْجُ بن مُسْهِرٍ: ونَدْمانٍ يَزيدُ الكَأْسَ طِيباً سَقَيْتُ، إِذا تَغَوَّرَتِ النجومُ رفَعْتُ برأْسِه وكشفتُ عنه، بمُعْرَقة، ملامةَ من يَلومُ ابن الأَعرابي: أَعْرَقْتُ الكأْسَ وعَرَّقْتُها إِذا أَقللت ماءها؛ وأَنشد للقطامي: ومُصَرَّعينَ من الكَلالِ، كأَنَّما شَرِبوا الغَبُوقَ من الطِّلاءِ المُعْرَق وعَرَّقْتُ في السِّقاء والدلو وأَعْرَقْتُ: جعلت فيهما ماء قليلاً؛ قال: لا تَمْلإِ الدَّلْوَ وعَرِّقْ فيها، أَلا تَرَى حَبَارَ مَنْ يَسْقِيها؟ حَبَار: اسم ناقته، وقيل: الحَبَار هنا الأَثَر، وقيل: الحَبَار هيئة الرجل في الحسن والقبح؛ عن اللحياني.
والعُرَاقَةُ: النَّطْفة من الماء، والجمع عُرَاق وهي العَرْقَاة.
وعمل رجل عملاً فقال له بعض أَصحابه: عرَّقْت فَبرَّقْتَ؛ فمعنى بَرَّقْت لوَّحْت بشيء لا مصْداق له، ومعنى عَرَّقْت قلَّلت، وهو مما تقدم، وقيل: عَرَّقْت الكأْسَ مزجتها فلم يعيَّنِ بقلَّة ماء ولا كثرة.
وقال اللحياني: أَعْرَقْتُ الكأْسَ ملأْتها. قال: وقال أَبو صفوان الإِعْراقُ والتَّعْرِيقُ دون المَلْءِ؛ وبه فسَّر قوله: لا تَمْلإِ الدَّلْوَ وعَرِّق فيها وفي النوادر: تركت الحق مُعْرقاً وصادِحاً وسانِحاً أَي لائِحاً بيِّناً.
وإِنه لخبيث العَرْق أَي الجسد، وكذلك السِّقاء.
وفي حديث إِحيْاء المَواتِ: مَن أَحْياء أَرضاً ميتة فهي له، وليس لِعِرْق ظالم حقٌّ؛ العِرْقُ الظالم: هو أَن يجيء الرجل إِِلى أَرض قد أَحياها رجل قبله فيغرس فيها غرساً غصباً أَو يزرع أَو يُحْدِثَ فيها شيئاً ليستوجب به الأَرضَ؛ قال ابن الأَثير: والرواية لعِرْقٍ ، بالتنوين، وهو على حذف المضاف، أَي لذي عِرْقٍ ظالم، فجعَلَ العِرْقَ نفسه ظالماً والحَقَّ لصاحبه، أَو يكون الظالم من صفة صاحب العرق، وإِن روي عِرْق بالإِضافة فيكون الظالمُ صاحبَ العِرْق والحقُّ للعِرْقِ، وهو أَحد عُروق الشجرة؛ قال أَبو علي: هذه عبارة اللغويين وإِنما العِرْقُ المَغْروسُ أَو المَوْضع المَغْروس فيه.
وما هو عندي بَعرْقِ مَضِنَّة أَي ما لَه قَدْر، والمعروف عِلْقُ مَضِنَّةٍ، وأَرى عِرْقَ مَضِنَّةٍ إِنما يستعمل في الجحد وحده. ابن الأَعرابي: يقال عِرْقُ مَضِنَّةٍ وعِلْقُ مَضِنَّةٍ بمعنى واحد، سمي عِلْقاً لأَنه عَلِقَ به لحبِّه إِياه، يقال ذلك لكل ما أَحبه.
والعُرَاقُ: المطر الغزير: والعُراقُ: العظيم بغير لحم، فإِن كان عليه لحم فهو عَرْق؛ قال أَبو القاسم الزجاجي: وهذا هو الصحيح؛ وكذلك قال أَبو زيد في العُرَاقِ واحتج بقول الراجز: حَمْراءُ تَبْرِي اللحمَ عن عُرَاقِها أَي تبري اللحم عن العظم.
وقيل: العَرْقُ الذي قد أُخِذَ أَكثر لحمه.
وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، دخل على أُم سَلَمة وتناول عَرْقاً ثم صلى ولم يتوضأْ.
وروي عن أُم إِسحق الغنويّة: أَنها دخلت على النبي، صلى الله عليه وسلم، في بيت حَفْصة وبين يديه ثَرِيدةٌ، قالت فناولني عَرْقاً؛ العَرْقُ، بالسكون: العظم إِذا أُخذ عنه معظم اللحم وهَبْرُهُ وبقي عليها لحوم رقيقة طيبة فتكسر وتطبخ وتؤْخذ إِهالَتُها من طُفاحتها، ويؤكل ما على العظام من لحم دقيق وتُتَمَشَّش العظامُ، ولحمُها من أَطيب اللُّحْمانِ عندهم؛ وجمعه عُرَاقٌ؛ قال ابن الأَثير: وهو جمع نادر. يقال: عَرَقْتُ العظمَ وتَعَرَّقْتُه إِذا أَخذتَ اللحم عنه بأَسنانك نَهْشاً.
وعظم مَعْروقٌ إذا أُلقي عنه لحمه؛ وأَنشد أَبو عبيد لبعض الشعراء يخاطب امرأَته: ولا تُهْدِي الأَمَرَّ وما يَليهِ، ولا تُهْدِنَّ مَعْروقَ العِظامِ قال الجوهري: والعَرْقُ مصدر قولك عَرَقْتُ العظم أَعْرُقُه، بالضم، عَرْقاً ومَعْرقاً؛ وقال: أَكُفُّ لساني عن صَديقي، فإِن أُجَأْ إِليه، فإِنِّي عارقٌ كلَّ مَعْرَقِ والعَرْق: الفِدْرة من اللحم، وجمعها عُرَاقٌ، وهو من الجمع العزيز. قال ابن السكيت: ولم يجئ شيء من الجمع على فُعالٍ إِلا أَحرف منها: تُؤَامٌ جمع تَوْأَمٍ، وشاة رُبَّى وغنم رُبابٌ، وظِئْرٌ وظُؤَارٌ، وعَرْقٌ وعُرَاقٌ، ورِخْلٌ ورُخالٌ، وفَريرٌ وفُرارٌ، قال: ولا نظير لها؛ قال ابن بري: وقد ذكر ستة أَحرف أُخَر: وهي رُذَال جمع رَذْل، ونُذَال جمع نَذْلٍ، وبُسَاط جمع بُسْط للناقة تُخَلَّى مع ولدها لا تمنع منه، وثُنَاء جمع ثِنْيٍ للشاة تلد في السنة مرتين، وظُهار جمع ظَهْرٍ للريش على السهم، وبُرَاءٌ جمع بَرِيءٍ، فصارت الجملة اثني عشر حرفاً.
والعُرامُ: مثل العُراقِ، قال: والعِظام إِذا لم يكن عليها شيء من اللحم تسمى عُرَاقاً، وإِذا جردت من اللحم (* قوله «جردت من اللحم» يعني من معظمه.) تسمى عُراقاً.
وفي الحديث: لو وجد أَحدُهم عَرْقاً سميناً أَو مَرْمَاتَيْنِ.
وفي حديث الأَطعمة: فصارت عَرْقَهُ، يعني أَن أَضلاع السِّلْق قامت في الطبيخ مقام قِطَعِ اللحم؛ هكذا جاءَ في رواية، وفي أُخرى بالغين المعجمة والفاء، يريد المَرَق من الغَرْفِ. أَبو زيد: وقول الناس ثَريدةٌ كثيرة العُرَاقِ خطأٌ لأَن العُراقَ العظام، ولكن يقال ثريدة كثيرة الوَذَرِ؛ وأَنشد: ولا تُهْدِنَّ مَعْرُوقَ العظام قال: ومَعْروق العظام مثل العُراق، وحكى ابن الأَعرابي في جمعه عِراقٌ، بالكسر، وهو أَقيس؛ وأَنشد: يَبِيت ضَيْفي في عِراقٍ مُلْسِ، وفي شَمولٍ عُرِّضَتْ للنَّحْسِ أَي مُلْسٍ من الشحم، والنَّحْسُ: الريح التي فيها غَبَرةٌ.
وعَرَقَ العظمَ يَعْرُقُه عَرْقاً وتَعَرَّقَه واعْتَرَقَه: أَكل ما عليه.
والمِعْرَقُ: حديدة يُبْرَى بها العُرَاق من العظام. يقال: عَرَقْتُ ما عليه من اللحم بِمعْرَقٍ أَي بشَفْرة، واستعار بعضهم التَّعَرُّقَ في غير الجواهر؛ أَنشد ابن الأَعرابي في صفة إِبل وركب: يَتَعرَّقون خِلالَهُنَّ، ويَنْثَني منها ومنهم مُقْطَعٌ وجَرِيحُ أَي يستديمون حتى لا تبقى قوة ولا صبر فذلك خِلالهن، وينثني أَي يسقط منها ومنهم أَي من هذه الإِبل.
وأَعْرَقَه عَرْقاً: أَعطاه إِياه؛ ورجل مَعْروقٌ، وفي الصحاح: مَعْروقُ العظام، ومُعْتَرَقٌ ومُعَرِّقٌ قليل اللحم، وكذلك الخد.
وفرس مَعْروقٌ ومُعْتَرقٌ إِذا لم يكن على قصبه لحم، ويستحب من الفرس أَن يكون مَعْروقَالخدّين؛ قال: قد أَشْهَدُ الغارةً الشَّعْواءَ، تَحْمِلُني جَرْداءُ مَعْروقةُ اللَّحْيَينِ سُرْحوبُ ويروى: مَعْروقةُ الجنبين، وإِذا عَرِيَ لَحْياها من اللحم فهو من علامات عِتْقها.
وفرس مُعَرَّق إِذا كان مُضَمَّراً يقال: عَرِّقْ فرسك تَعْريقاً أَي أَجْرِهِ حتى يَعْرَقَ ويَضْمُر ويذهب رَهَلُ لحمه.
والعَوارِقُ: الأَضراس، صفة غالبة.
والعَوارِقُ: السنون لأَنها تَعْرُق الإِنسان، وقد عرَقَتْه تَعْرُقه وتَعَرَّقَته؛ وأَنشد سيبويه: إِذا بََعْضُ السِّنينَ تَعَرَّقَتْنا، كَفَى الأَيْتامَ فَقْدُ أَبي ا ليَتيمِ أَنث لأَن بعض السنين سنون كما قالوا ذهبت بعض أَصابعه، ومثله كثير.
وعَرَقَتْه الخُطوب تَعْرُقه: أَخذت منه؛ قال: أَجارَتَنا، كلُّ امرئٍ سَتُصِيبُه حَوادثُ إِلاَّ تَبْتُرِ العظمَ تَعْرُقِ وقوله أَنشده ثعلب: أَيام أَعْرَقَ بي عامُ المَعاصيمِ فسره فقال: معناه ذهب بلحمي، وقوله عام المعاصيم، قال: معناه بلغ الوسخ إِلى مَعاصِمي وهذا من الجَدْب، قال ابن سيده: ولا أَدري ما هذا التفسير، وزاد الياء في المَعاصِمِ ضرورةً.
والعَرَقُ: كل مضفورٍ مُصْطفّ، واحدته عَرَقَةٌ؛ قال أَبو كبير: نَغْدُو فنَتْرك في المَزاحِف من ثَوى، ونُقِرُّ في العَرَقاتِ من لم يُقْتَلِ يعني نأْسِرهم فنشدهم في العَرَقاتِ.
وفي حديث المظاهر: أَنه أُتِيَ بعَرَقٍ من تمر؛ قال ابن الأَثير: هو زَبِيلٌ منسوج من نسائج الخُوص.
وكل شيء مضفورٍ فهو عَرَقٌ وعَرَقَة، بفتح الراء فيهما؛ قال الأَزهري: رواه أَبو عبيد عَرَق وأَصحاب الحديث يخففونه.
والعَرَقُ: السَّفِيفةُ المنسوجة من الخوص قبل أَن تجعل زَبِيلاً.
والعَرَقُ والعَرَقةُ: الزَّبيل مشتق من ذلك، وكذلك كل شيء يَصْطَفّ.
والعَرَقُ: الطير إِذا صَفَّتْ في السماء، وهي عَرَقة أَيضاً.
والعَرَقُ: السطر من الخيلِ والطيرِ، الواحد منها عَرَقة وهو الصف؛ قال طفيل الغنوي يصف الخيل: كأَنَّهُنَّ وقد صَدَّرْنَ من عَرَقٍ سِيدٌ، تَمَطَّر جُنْحَ الليل، مَبْلولُ قال ابن بري: العَرَقُ جمع عَرَقَةٍ وهي السطر من الخيل، وصَدَّرَ الفرسُ، فهو مُصَدِّر إِذا سبق الخيل بصَدْره؛ قال دكين: مُصَدِّر لا وَسَط ولا تالْ وصَدِّرْنَ: أَخرجن صُدُورهن من الصف، ورواه ابن الأَعرابي: صُدِّرْنَ من عَرَقٍ أَي صَدَرْن بعدما عَرِقْنَ، يذهب إِلى العَرَق الذي يخرج منهن إِذا أُجرين؛ يقال: فرس مُصَدَّر إِذا كان يعرق صَدْرُه.
ورفعتُ من الحائط عَرَقاً أَو عَرَقَيْنِ أَي صفّاً أَو صفَّين، والجمع أَعْراقٌ.
والعَرَقةُ: طُرَّةٌ تنسج وتخاط في طرف الشُّقَّة، وقيل: هي طرة تنسج على جوانب الفُسْطاط.
والعَرَقةُ: خشيبة تُعَرَّضُ على الحائط بين اللَّبِنِ؛ قال الجوهري: وكذلك الخشبة التي توضع مُعْتَرِضة بين سافَي الحائط.
وفي حديث أَبي الرداء: أَنه رأَى في المسجد عَرَقَةً فقال غَطُّوها عنّا؛ قال الحربي: أَظنها خشبة فيها صورة.
والعَرَقةُ: آثار اتباع الإِبل بعضها بعضاً، والجمع عَرَقٌ؛ قال: وقد نَسَجْنَ بالفَلاة عَرَقا والعَرَقةُ: النِّسْعةُ.
والعَرَقاتُ: النُّسوع. قال الأَصمعي: العِراقُ الطِّبابَةُ وهي الجلدة التي تغطى بها عُيون الخُرَزِ، وعِراقُ المزادة: الخَرْز المَثْنِيّ في أَسفلها، وقيل: هو الذي يجعل على ملتقى طرفي الجلد إِذا خُرِزَ في أَسفل القربة، فإِذا سوي ثم خُرِزَ عليه غير مَثْنِيّ فهو طِباب؛ قال أَبو زيد: إِذا كان الجلد أَسفل الإداوَةِ مَثْنيّاً ثم خرز عليه فهو عِراقٌ، والجمع عُرُق، وقبل عِراقُ القربة الخَرْز الذي في وسطها؛ قال: يَرْبوعُ ذا القَنازِع الدِّقاقِ، والوَدْع والأَحْوِية الأَخْلاقِ، بِي بِيَ أَرْياقكَ من أَرياقِ وحيث خُصيْاكَ إِلى المَآقِ، وعارِض كجانب العِراقِ هذا أَعرابي ذكره يونس أَنه رآه يرقص ابنه وسمعه ينشد هذه الأَبيات؛ قوله: وعارض كجانب العِراقِ العارض ما بين الثنايا والأَضراس، ومنه قيل للمرأَة مصقولٌ عوارضُها، وقوله كجانب العِراقِ، شبَّه أَسنانه في حسن نِبْتتها واصطفافها على نَسَقٍ واحد بِعِراقِ المزادة لأَن خَرْزَهُ مُتَسَرِّد مُسْتَوٍ؛ ومثله قول الشماخ وذكر أُتُناً ورَدْنَ وحَسَسْنَ بالصائد فنفَرْن على تتابع واستقامة فقال: فلما رأَينَ الماءَ قد حالَ دونَه ذُعاقٌ، على جَنْبِ الشَّرِيعةِ، كارِزُ شَكَكْنَ، بأَحْساءَ، الذِّنابَ على هُدًى، كما شَكَّ في ثِنْي العِنانِ الخَوارزُ وأَنشد أَبو علي في مثل هذا المعنى: وشِعْب كَشَكِّ الثوبِ شكْسٍ طَريقُهُ، مَدارجُ صُوحَيْهِ عِذاب مَخاصِرُ عنى فَماً حسن نِبْتَة الأَضراس متناسقَها كتناسق الخياطة في الثوب، لأَن الخائط يضع إِبرة إِلى أُخرى شَكّعة في إِثْرِ شَكَّةٍ، وقوله شَكْسٍ طريقُه عنى صغره، وقيل: لصعوبة مرامه، ولما جعله شِعْباً لصغره جعل له صُوحَيْن وهما جانبا الوادي كما تقدم؛ والدليل على أَنه عنى فَماً قوله بعد هذا: تَعَسَّفْتُه باللَّيْل لم يَهْدِني له دليلٌ، ولم يَشْهَدْ له النَّعْتَ جابرُ أَبو عمرو: العِراقُ تقارب الخَرْز؛ يضرب مثلاً للأَمر، يقال: لأَمره عِراق إِذا استوى، وليس له عِراقٌ، وعِراقُ السُّفْرة: خَرْزُها المحيط بها.
وعَرَقْت المزادة والسفرة، فهي مَعْروقة: عملت لها عِراقاً.
وعِراقُ الظفر: ما أَحاط به من اللحم.
وعِراقُ الأُذن: كفافُها وعِراقُ الرَّكِيبِ: حاشيته من أَدناه إِلى منتهاه، والرَّكيبُ: النهر الذي يدخل منه الماء الحائط، وهو مذكور في موضعه، والجمع من كل ذلك أَعْرِقَةٌ وعُرُق.
والعِراقُ: شاطئ الماء، وخص بعضهم به شاطئ البحر، والجمع كالجمع.
والعِراقُ: من بلاد فارس، مذكر، سمي بذلك لأَنه على شاطئ دِجْلَةَ، وقيل: سُمِّيَ عِراقاً لقربه من البحر، وأَهل الحجاز يسمون ما كان قريباً من البحر عِراقاً، وقيل: سمي عِراقاً لأَنه اسْتَكَفّ أَرض العرب، وقيل: سمي به لتَواشُج عُروق الشجر والنخل به كأَنه أَراد عِرْقاً ثم جمع على عِراقٍ، وقيل: سَمَّى به العجمُ، سَمَّتْه إِيرانْ شَهْر، معناه: كثيرة النخل والشجر، فعربَ فقيل عِراق؛ قال الأَزهري: قال أَبو الهيثم زعم الأَصمعي أَن تسميتهم العِراقَ اسم عجمي معرب إِنما هو إِيرانْ شَهْر، فأَعربته العرب فقالت عِراق، وإِيران شَهْر موضع الملوك؛ قال أَبو زبيد: ما نِعِي بابَة العِراقِ من النا سِ بِجُرْدٍ، تَغْدُو بمثل الأُسُود ويروى: باحَة العِراقِ، ومعنى بابة العِراقِ ناحيته، والباحة الساحة، ومنه أَباح دارهم. الجوهري: العِراقُ بلاد تذكر وتؤنث وهو فارسي معرب. قال ابن بري: وقد جاء العِراقُ اسماً لِفناء الدار؛ وعليه قول الشاعر: وهل بِلحاظ الدارِ والصَّحْنِ مَعْلَمٌ، ومن آيِهِا بِينُ العِراقِ تَلُوح؟ واللِّحاظُ هنا: فِناء الدار أَيضاً، وقيل: سمي بعِراقِ المَزادة وهي الجلدة التي تجعل على ملتقى طرفي الجلد إِذا خُرِزَ في أَسفلها لأَن العِراقَ بين الرَّيف والبَرّ، وقيل: العِراقُ شاطئ النهر أَو البحر على طوله، وقيل لبلد العِراقِ عِراقٌ لأَنه على شاطئ دِجْلَة والفُراتِ عِداءً (* قوله «عداء» أي تتابعاً، يقال: عاديته إذا تابعته؛ كتبه محمد مرتضى كذا بهامش الأصل). حتى يتصل بالبحر، وقيل: العِراقُ معرب وأَصله إِيرَاق فعربته العرب فقالوا عِرَاق.
والعِرَاقانِ: الكوفة والبصرة؛ وقوله: أَزْمان سَلْمَى لا يَرَى مِثْلَها الرْ رَاؤونَ في شَامٍ، ولا في عِرَاقْ إِنما نكَّره لأَنه جعل كل جزء منه عِراقاً.
وأَعْرَقْنا: أَخذنا في العِرَاقِ.
وأَعْرَقَ القومُ: أَتوا العِراقَ؛ قال الممزَّق العبدي: فإِن تُتْهِمُوا، أُنْجِدْ خلافاً عليكُمُ، وإِن تُعْمِنُوا مُسْتَحْقِي الحَرْب، أُعْرِقِ وحكى ثعلب اعْتَرقوا في هذا المعنى، وأَما قوله أَنشده ابن الأَعرابي: إِذا اسْتَنْصَلَ الهَيْقُ السَّفا، بَرَّحَتْ به عِرَاقِيَّةُ الأَقْياظِ نُجْدُ المَرابِعِ نُجْدٌ ههنا: جمع نَجْدِيّ كفارسي وفُرْس، فسره فقال: هي منسوبة إِلى العِرَاقِ الذي هو شاطئ الماء، وقيل: هي التي تطلب الماء في القيـظ.
والعِرَاقُ: مياه بني سعد بن مالك وبني مازِن، وقال الأَزهري في هذا المكان: ويقال هذه إِبل عِرَاقيَّة، ولم يفسر.
ويقال: أَعْرَقَ الرجلُ، فهو مُعْرِقٌ إِذا أَخذ في بلد العِرَاقِ. قال أَبو سعيد: المُعْرِقةُ طريق كانت قريشٌ تسلكه إِذا سارت إِلى الشام تأْخذ على ساحل البحر، وفيه سلكت عِيرُ قريشٍ حين كانت وقعة بدر.
وفي حديث عمر: قال لسلمان أَين تأْخذ إِذا صَدَرْتَ؟ أَعَلَى المُعَرِّقةِ أَم على المدينة؟ ذكره ابن الأَثير المُعَرِّقَة وقال: هكذا روي مشدَّداً والصواب التخفيف.
وعِرَاقُ الدار: فناء بابها، والجمع أَعْرِقَة وعُرُق.
وجرى الفرس عَرَقاً أَو عَرَقَيْن أَي طَلَقاً أَو طَلَقْينِ .
والعَرَقُ: الزبيب، نادر.
والعَرَقةُ الدِّرَّةُ التي يضرب بها.
والعَرْقُوَةُ: خشبة معروضة على الدلو، والجمع عَرْقٍ، وأَصله عَرْقُوٌ إِلا أَنه ليس في الكلام اسم آخره واو قبلها حرف مضموم، إِنما تُخَصُّ بهذا الضرب الأَفْعال نحو سَرُوَ وبَهُوَ ودَهُوَ؛ هذا مذهب سيبوبه وغيره من النحويين، فإِذا أَدى قياس إِلى مثل هذا في الأَسماء رفض فعدلوا إِلى إِبدال الواو ياء، فكأَنهم حولوا عَرْقُواً إِلى عَرْقِي ثم كرهوا الكسرة على الياء فأَسكنوها وبعدها النون ساكنة، فالتقى ساكنان فحذفوا الياء وبقيت الكسرة دالة عليها وثبتت النون إشعاراً بالصرف، فإِذا لم يَلْتَقِ ساكنان ردّوا الياء فقالوا رأَيت عَرْقِيَها كما يفعلون في هذا الضرب من التصريف؛ أَنشد سيبويه: حتى تَقُضّي عَرْقِيَ الدُّلِيِّ والعَرْقاةُ: العَرْقُوَةُ؛ قال: احْذَرْ على عَيْنَيْكَ والمَشَافِرِ عَرْقاةَ دَلْوٍ كالعُقابِ الكاسِرِ شبهها بالعقاب في ثقلها، وقيل: في سرعة هُوِيِّها، والكاسر، التي تكسر من جناحها للانْقِضاضِ.
وعَرْقَيْتُ الدلو عَرْقاةً: جعلت لها عَرْقُِوَةً وشددتها عليها. الأَصمعي: يقال للخشبتين اللتين تعترضان على الدلو كالصليب العَرْقُوَتانِ وهي العَراقي، وإِذا شددتهما على الدلو قلت: قد عَرْقَيْتُ الدلو عَرْقاةً. قال الجوهري: عَرْقُوَةُ الدلو بفتح العين، ولا تقل عُرْقُوَة، وإنما يُضَمّ فُعْلُوَةٌ إِذا كان ثانيه نوناً مثل عُنْصُوَة، والجمع العَراقي؛ قال عديّ بن زيد يصف فرساً: فَحَمَلْنا فارساً، في كَفِّهِ راعِبيٌّ في رُدَيْنيٍّ أَصَمُّ وأَمَرْناه بهِ من بَيْنِها، بعدما انْصاعَ مُصِرّاًّ أَو كَصَمْ فهي كالدَّلْوِ بكفّ المُسْتَقِي، خُذِلَتْ منها العَرَاقي فانْجَذَمْ أَراد بقوله منها: الدلو، وبقوله انْجَذم: السَّجْلَ لأَن السَّجْلَ والدلوَ واحِد، وإِن جَمَعْتَ بحذف الهاء قلت عَرْقٍ وأَصله عَرْقُوٌ، إِلا أَنه فعل به ما فعل بثلاثة أَحْق في جمع حَقْوٍ.
وفي الحديث: رأيت كأَن دَلْواً دُلِّيت من السماء فأَخذ أَبو بكر بعَراقِيها فشرب؛ العَراقي: جمع عَرْقُوة الدلو.
وذاتُ العَراقي: الداهية، سميت بذلك لأَن ذاتَ العَرَاقي هي الدلو والدلو من أَسماء الداهية. يقال: لقيت منه ذات العَرَاقي؛ قال عوف بن الأَحوص: لَقِيتُمْ، من تَدَرُّئِكُمْ علينا وقَتْلِ سَرَاتِنا، ذاتَ العَراقي والعَرْقُوَتانِ من الرَّحْل والقَتَب: خشبتان تضمان ما بين الواسط والمُؤَخَّرةِ.
والعَرْقُوَةُ: كل أَكَمة منقادة في الأَرض كأَنها جَثْوةُ قبر مستطيلة. ابن شميل: العَرْقُوَة أَكمة تنقاد ليست بطويلة من الأَرض في السماء وهي على ذلك تشرف على ما حولها، وهو قريب من الأَرض أَو غير قريب، وهي مختلفة، مكانٌ منها ليّن ومكانٌ منها غليظ، وإِنما هي جانب من أَرض مستوية مشرف على ما حوله.
والعَرَاقي: ما اتصل من الإِكامِ وآضَ كأَنه جُرْف واحد طويل على وجه الأَرض، وأَما الأَكمة فإِنها تكون مَلْمُومة، وأَما العَرْقُوَةُ فتطول على وجه الأَرض وظهرها قليلة العرض، لها سَنَد وقبلها نِجاف وبِرَاق ليس بسَهْل ولا غليظ جداًّ يُنْبِت، فأَما ظهره فغليظ خَشِنٌ لا يُنْبتُ خَيراً.
والعَرْقُوَةُ والعَراقي من الجبال: الغليظُ المنقاد في الأَرض يمنعك من عُلْوِهِ وليس يُرتَقى لصعوبته وليس بطويل، وهي العِرْقُ أَيضاً؛ قال الأَزهري: وبه سمِّيت الداهية ذات العَراقي، وقيل: العِرْق جُبَيْل صغير منفرد؛ قال الشماخ: ما إِنْ يَزال لها شَأْوٌ يقَدِّمُها مُجَرَّبٌ، مثل طُوطِ العِرْقِ، مَجْدول وقيل: العِرْقُ الجبل وجمعه عُرُوق.
والعَراقي عند أَهل اليمن: التَّراقي.
وعَرَقَ في الأَرض يَعْرِقُ عَرْقاً وعرُوقاً: ذهب فيها.
وفي الحديث: قال ابن الأَكْوَعِ فخرج رجل على ناقة وَرْقاءَ وأَنا على رَحْلي فاعْتَرَقَها حتى أَخَذَ بِخطامها، يقال: عَرَقَ في الأَرض إِذا ذهب فيها.
وفي حديث وائل بن حجر أَنه قال لمعاوية وهو يمشي في ركابه: تَعَرَّقْ في ظل ناقتي أَي امش في ظلها وانتفع به قليلاً قليلاً.
والعَرَقُ: الواحد من أَعْرَاق الحائط، ويقال: عَرِّقْ عَرَقاً أَو عَرَقين. أَبو عبيد: عَرِقَ إِذا أَكل، وعَرِقَ إِذا كسل.
وصارَعَهُ فتَعَرَّقَهُ: وهو أَن تأْخذ رأْسه فتجعله تحت إِبطك تصرعه بعد.
وعِرْقٌ وذات عِرْق والعِرْقانِ والأَعْراق وعُرَيْقٌ، كلها: مواضع.
وفي الحديث: أَنه وَقَّت لأهل العِراق ذات عِرْقٍ؛ هو منزل معروف من منازل الحاجِّ يُحْرِمُ أَهل العِراق بالحج منه، سمِّي به لأَن فيه عِرْقاً وهو الجبل الصغير، وقيل: العِرْقُ من الأَرض سَبَخَة تنبت الطَّرْفاءَ؛ وعلِم النبي، صلى الله عليه وسلم،أَنهم يُسْلمون ويَحُجُّون فبيَّن ميقاتهم. قال ابن السكيت: ما دون الرمل إِلى الريف من العِراقِ يقال له عِراقٌ، وما بين ذاتِ عِرْقٍ إِلى البحر غَوْرٌ وتِهامةُ، وطَرَفُ تِهامةَ من قِبَل الحجاز مدارج العَرْج، وأَولها من قِبَلِ نَجْدٍ مدارج ذات عِرْقٍ. قال الجوهري: ذات عِرْقٍ موضع بالبادية.
وفي حديث جابر: خرجوا يَقُودون به حتى لما كان عند العِرْقِ من الجبلِ الذي دون الخَنْدق نَكَّبَ.
وفي حديث ابن عمر: أَنه كان يصلي إِلى العِرْقِ الذي في طريق مكة. ابن الأَعرابي: عُرَيْقة بلاد باهِلَةَ بِيَذْبُل والقَعاقِع؛ وعارِقٌ: اسم شاعر من طيِّءٍ؛ سمي بذلك لقوله: لَئِنْ لم تُغَيِّرْ بعض ما قد صَنَعْتُمُ، لأَنْتَحِيَنْ للعظمِ ذُو أَنا عارِقُهْ قال ابن بري: هو لقَيْس بن جِرْوَةَ.
وابن عِرْقانَ: رجل من العرب.

إلا (لسان العرب)
الأزهري: إلا تكون استثناء، وتكون حرف جزاء أَصلها إن لا ، وهما معاً لا يُمالان لأَنهما من الأَدواتِ والأَدواتُ لا تُمالُ مثل حتى وأَما وأَلا وإذا ، لا يجوز في شيء منها الإمالة أَلف ليست بأَسماء، وكذلك إلى وعلى ولَدَى الإمالة فيها غير جائزة.
وقال سيبويه: أَلق إلى وعلى منقلبتان من واوين لأَن الأَلفات لا تكون فيها الإِمالة، قال: ولو سمي به رجل قيل في تثنيته أَلَوانِ وعَلَوانِ ، فإذا اتصل به المضمر قلبته فقلت إلَيْكَ وْعَلَيْكَ ، وبعض العرب يتركه على حاله فيقول إلاك وعَلاك ؛ قال ابن بري عند قول الجوهريّ لأَنَّ الأَلفات لا يكون فيها الإِمالة، قال : صوبه لأَن أَلِفَيْهِما والأَلِفُ في الحروف أَصل وليست بمنقلبة عن ياء ولا واو ولا زائدة، وإنما قال سيبويه أَلف إلى وعلى منقلبتان عن واو إذا سميت بهما وخرجا من الحرفية إلى الاسمية، قال: وقد وَهِمَ الجوهري فيما حكاه عنه، فإذا سميت بها لَحِقَت بالأَسماء فجُعِلَتْ الأَلف فيها منقلبة عن الياء وعن الواو نحو بَلَى وإلى وعلى، فما سُمِع فيه الإمالة يثنى بالياء نحو بَلَى، تقول فيها بَلَيانِ، وما لم يُسمع فيه الإمالة ثني بالواو نحو إلى وعلى، تقول في تثنيتهما اسمين إلَوانِ وعَلَوانِ . قال الأَزهري: وأَما مَتَى وأَنَّى فيجوز فيهما الإمالة لأَنهما مَحَلاَّنِ والمحالُّ أَسماء ، قال: وبَلَى يجوز فيها الإمالة لأَنها ياء زيدت في بل، قال: وهذا كله قول حذاق النحويين ، فأَما إلا التي أَصلها إنْ فإنها تلي الأَفعال المُسْتَقْبَلَة فتجزمها ، من ذلك قوله عز وجل: إلا تَفْعَلوه تَكُنْ فِتنة في الأرض وفساد كبير ؛ فَجَزْمُ تفعلوه وتكن بإلاَّ كما تفعل إن التي هي أُمّ الجزاء وهي في بابها . الجوهري: وأَما إلا فهي حرف استثناء يُستثنى بها على خمسة أَوجه: بعد الإيجاب وبعد النفي والمُفَرَّغِ والمُقَدَّمِ والمُنْقَطِع؛ قال ابن بري: هذه عبارة سيئة، قال: وصوابها أَن يقول الاستثناء بإلاَّ يكون بعد الإيجاب وبعد النفي متصلاً ومنقطعاً ومُقَدَّماً ومؤخراً، وإلا في جميع ذلك مُسَلِّطة للعامل ناصِبة أَو مُفَرَّغة غير مُسَلِّطة، وتكون هي وما بعدها نعتاً أَو بدلاً؛ قال الجوهري فتكون في الاستثناء المنقطع بمعنى لكن لأَن المُسْتَثْنَى من غير جنس المُسْتَثْنَى منه، وقد يُوصفُ بإلاَّ ، فإن وصَفْتَ بها جَعلْتها وما بعدها في موضع غير وأَتبعت الاسم بعدها ما قبله في الإعراب فقلت جاءني القومُ إلا زيدٌ ، كقوله تعالى: لو كان فيهما آلهةٌ إلاَّ اللهُ لَفَسَدَتا ؛ وقال عمرو بن معديكرب : وكلُّ أخٍ مُفارِقُه أَخُوه، * لَعَمْرُ أَبِيكَ إلاَّ الفَرْقدانِ كأَنه قال: غير الفَرْقَدَيْنِ. قال ابن بري: ذكر الآمِدي في المؤتَلِف والمُخْتَلِف أَنّ هذا البيت لحضرمي بن عامر ؛ وقبله : وكلُّ قَرينةٍ قُرِنَتْ بأُخْرَى ، وإن ضَنَّت، بها سَيفَرَّقانِ قال: وأَصل إلاَّ الاستثناء والصفةُ عارضةٌ ، وأصل غير صفةٌ والاستثناء عارضٌ ؛ وقد تكون إلاَّ بمنزلة الواو في العطف كقول المخبل : وأَرَى لها داراً بأَغْدِرةِ الـ سِّيدان لم يَدْرُسْ لها رَسْمُ إلاَّ رَماداً هامداً دَفَعَتْ ، عنه الرِّياحَ ، خَوالِدٌ سُحَمُ يريد: أَرَى لها داراً ورَماداً ؛ وآخر بيت في هذه القصيدة : إنَّي وجَدْتُ الأَمْرَ أَرْشَدُه تَقْوَى الإلهِ ، وشَرُّه الإِثْمُ قال الأزهري: أَما إلاَّ التي هي للإستثناء فإنها تكون بمعنى غَيْر ، وتكون بمعنى سِوَى ، وتكون بمعنى لَكِن ، وتكون بمعنى لَمّا ، وتكون بمعنى الاستثناء المَحْضِ .
وقال أبو العباس ثعلب: إذا اسْتَثْنَيْتَ بإلاَّ من كلام ليس في أَوّله جَحْدٌ فانصب ما بعد إلا، وإذا استثنيت بها من كلام أَوّلُه جحد فارفع ما بعدها ، وهذا أَكثر كلام العرب وعليه العمل ؛ من ذلك قوله عز وجل: فشَرِبُوا منه إلاَّ قَلِيلاً منهم ؛ فنصب لأَنه لا جحد في أَوّله ؛ وقال جل ثناؤه: ما فعَلُوه إلاَّ قَليلٌ منهم؛ فرفع لأن في أَوّله الجحد ، وقس عليهما ما شاكلهما ؛ وأَما قول الشاعر : وكلُّ أَخ مفارقه أَخوه، * لعَمر أَبيك إلا الفرقدان فإن الفراء قال: الكلام في هذا البيت في معنى جحد ولذلك رفع بإلا كأَنه قال ما أَحَدٌ إلا مُفارِقُه أَخُوه إلا الفَرْقَدانِ فجعلها مُتَرْجِماً عن قوله ما أَحَدٌ ؛ قال لبيد : لو كانَ غَيْرِي ، سُلَيْمَى ، اليومَ غَّيْرَه وَقْعُ الحوادِثِ إلا الصَّارِمُ الذَّكَرُ جعله الخليل بدلاً من معنى الكلام كأَنه قال: ما أَحد إلا يتغير من وقع الحوادث إلاّ الصارمُ الذكَرُ، فإلاَّ ههنا بمعنى غير، كأَنه قال غيري وغيرُ الصارمِ الذَّكرِ.
وقال الفراء في قوله عز وجل: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدنا ، قال: إلا في هذا الموضع بمنزلة سوى كأَنك قلت لو كان فيهما آلهةٌ سِوَى الله لفَسَدَنا ، قال أَبو منصور: وقال غيره من النحويين معناه ما فيهما آلهةٌ إلا اللهُ ، ولو كان فيهما سِوَي الله لفسدنا ، وقال الفراء: رَفْعُه على نِيَّةِ الوصل لا الانْقطاع من أوّل الكلام، وأما قوله تعالى: لئلاّ يكونَ للناس عليكم حُجَّةٌ إلاَّ الذين ظلموا منهم فلا تَخْشَوْهُم ؛ قال الفراء: قال معناه إلاّ الذين ظلموا فإنه لا حجة لهم فلا تَخْشَوْهُم، وهذا كقولك في الكلام الناس كلُّهم لك حامدُون إلاَّ الظالِمَ لك المعتدي، فإن ذلك لا يُعتدُّ بتركه الحمد لموضع العداوة، وكذلك الظالم لا حجة له وقد سمي ظالماً ؛ قال أَبو منصور: وهذا صحيح، والذي ذهب إليه الزجاج فقال بعدما ذكر قول أَبي عبيدة والأَخفش: القول عندي في هذ واضح، المعنى لئلاَّ يكونَ للناس عليكم حجةٌ إلاَّ من ظلم باحتجاجه فيما قد وضح له، كما تقول ما لَكَ عليَِّ حجةٌ إلاَّ الطلمُ وإلاَّ أن تَظْلِمَني، المعنى ما لك عليَّ حجةٌ البتة ولكنك تَظلِمُني، وما لك عليَّ حجةٌ إلاَّ ظُلمي، وإنما سَمَّى ظلمه هنا حجة لأن المحتج به سماه حجةً، وحُجَّتُه داحضة عند الله ، قال الله تعالى: حُجَّتهم داحضةٌ عند ربهم ؛ فقد سميت حجةً إلاَّ أَنها حجةُ مُبْطِل، فليست بحجة موجبة حقًّا، قال: وهذا بيان شافٍ إن شاء الله تعالى.
وأَما قوله تعالى: لا يَذُوقُون فيها الموتَ إلاَّ المَوْتَةَ الأُولى، وكذلك قوله تعالى: ولا تَنْكِحوُا ما نَكَح آباؤكم من النساء إلاَّ ما قد سَلَفَ ؛ أَراد سوى ما قد سلف .
وأَما قوله تعالى: فلولا كانت قريةٌ آمَنَتْ فنَفَعَها إيمانُها إلاَّ قَوْمَ يُونُسَ ؛ فمعناه فهَلاَّ كانت قريةٌ أَي أَهلُ قرية آمنُوا ، والمعنى معنى النفي أَي فما كانت قريةٌ آمنوا عند نزول العذاب بهم فنفعها إيمانها ، ثم قال: إلا قومَ يونسَ ، استثناء ليس من الأَوّل كأَنه قال: لكن قومُ يُونُسَ لمَّا آمنُوا انقطعوا من سائر الأُمم الذين لم يَنْفَعْهم إيمانُهم عند نزول العذاب بهم ؛ ومثله قول النابغة : عَيّتْ جَواباً ، وما بالرَّبْع من أَحدٍ إلاَّ أَواريَّ لأْياً ما أُبَيِّنُها (* قوله «عَيَّت جواباً إلخ هو عجز بيت صدره: وقفتُ فيها أَصَيلاناً أُسائلها .
وقوله: إلا الأَواريّ إلخ هو صدر بيت عجزه: والنُؤيَ كالحَوضِ في المظلومةِ الجَلَدِ .) فنصَب أَواريَّ على الانقطاع من الأَوّل ، قال: وهذا قول الفراء وغيره من حذاق النحويين ، قال: وأَجازوا الرفع في مثل هذا ، وإن كان المستثنى ليس من الأوّل وكان أَوّله منفيًّا يجعلونه كالبدل ؛ ومن ذلك قول الشاعر: وبَلْدَةٍ ليس بها أَنِيسُ إلا اليَعافِيرُ وإلاَّ العِيسُ ليست اليَعافيرُ والعِيسُ من الأنِيس فرفَعَها ، ووجْهُ الكلام فيها النَّصبُ. قال ابن سلام: سأَلت سيبويه عن قوله تعالى: فلولا كانت قريةٌ آمَنَتْ فنَفَعَها إيمانُها إلاَّ قَومَ يُونُسَ ، على أَيّ شيء نصب؟ قال إذا كان معنى قوله إلاَّ لكنْ نُصب ، قال الفراء: نُصب إلا قومَ يونس لأَنهم منقطعون مما قبل إذ لم يكونوا من جِنْسه ولا من شَكْله ، كأَن قومَ يونس منقطعون من قَوْمِ غيره من الأَنبياء ، قال: وأَمَّا إلاَّ بمعنى لمَّا فمِثل قول الله عز وجل: إنْ كللٌّ إلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ ؛ وهي في قراءة عبد الله إنْ كُلُّهم لمَّا كذَّبَ الرُّسُلَ، وتقول: أَسأَلُك باللهِ إلاَّ أَعْطَيْتَني ولَمَّا أَعطيتني بمعنى واحد.
وقال أَبو العباس ثعلب: وحرف من الاستثناء تَرفع به العربُ وتَنْصِبُ لغتان فصيحتان، وهو قولك أَتاني إخْوَتُك إلاَّ أن يكون زيداً وزيدٌ، فمن نَصب أَراد إلاَّ أَن يكون الأَمْرُ زيداً ، ومن رفع به جعل كان ههنا تامة مكتفية عن الخبر باسمها، كما تقول كان الأَمر، كانت القصة.
وسئل أَبو العباس عن حقيقة الاستثناء إذا وقع بإلا مكرّراً مرتين أَو ثلاثاً أَو أَربعاً فقال : الأَوّل حَطٌّ، والثاني زيادةٌ ، والثالث حَطٌّ، والرابع زيادة، إلا أَن تجعل بعض إلاَّ إذا جُزْت الأَوّل بمعنى الأوّل فيكون ذلك الاستثناء زيادة لا غير ، قال: وأَما قول أَبي عبيدة في إلاَّ الأُولى إنها تكون بمعنى الواو فهو خطاً عند الحذاق.
وفي حديث أنس، رضي الله عنه: أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال أَما إنَّ (*قوله «أما إن» في النهاية: ألا ان.) كلَّ بناءٍ وَبالٌ على صاحبه إلاَّ ما لا إلاَّ ما لا (* قوله «إلا ما لا إلخ» هي في النهاية بدون تكرار.) أَي إلاَّ ما لا بُدَّ منه للإنسان من الكِنّ الذي تقُوم به الحياة.

كمم (لسان العرب)
الكُمُّ: كمُّ القَمِيص. ابن سيده: الكُمُّ من الثوب مَدْخَل اليد ومَخْرَجُها، والجمع أَكْمام، لا يكسَّر على غير ذلك، وزاد الجوهري في جمعه كِمَمة مثل حُبٍّ وحِبَبةٍ.
وأَكَمَّ القَميص: جعل له كُمَّين.
وكُمُّ السبُع: غِشاء مَخالِبه.
وقال أَبو حنيفة: كَمَّ الكَبائس يَكُمُّها كَمّاً وكَمَّمها جعلها في أَغْطِية ثتُكِنُّها كما تُجعل العَناقيد في الأَغْطِية إلى حين صِرامها، واسم ذلك الغِطاء الكِمام، والكُمُّ للطَّلْعِ (* قوله «والكم للطلع» ضبط في الأصل والمحكم والتهذيب بالضم ككم القميص، وقال في المصباح والقاموس والنهاية: كم الطلع وكل نور بالكسر).
وقد كُمِّتِ النَّخلة، على صيغة ما لم يسم فاعله، كَمّاً وكُمُوماً.
وكُمُّ كل نَوْر: وِعاؤه، والجمع أَكْمام وأَكامِيم، وهو الكِمام، وجمعه أَكِمَّةٌ. التهذيب: الكُمُّ كُمُّ الطلع، ولكل شجرة مُثمرة كُمٌّ، وهو بُرْعُومته.وكِمامُ العُذوق: التي تجعل عليها، واحدها كُمٌّ.
وأَما قول الله تعالى: والنخلُ ذاتُ الأَكْمام، فإن الحسن قال: أَراد سَبائبَ من لِيف تزينت بها.
والكُمَّةُ: كلُّ ظَرْف غطيَّت به شيئاً وأَلْبسته إياه فصار له كالغِلاف، ومن ذلك أَكمام الزرع غُلُفها التي يَخرج منها.
وقال الزجاج في قوله: ذاتُ الأَكمام، قال: عنى بالأَكمام ما غَطَّى.
وكل شجرة تخرج ما هو مُكَمَّم فهي ذات أَكمام.
وأَكمامُ النخلة: ما غَطى جُمّارَها من السَّعَف والليف والجِذْع.
وكلُّ ما أَخرجته النخلة فهو ذو أَكمام، فالطَّلْعة كُمُّها قشرها، ومن هذا قيل للقَلَنْسُوة كُمَّة لأنها تُغَطِّي الرأْس، ومن هذا كُمّا القميص لأنهما يغطيان اليدين؛ وقال شمر في قول الفرزدق: يُعَلِّقُ لَمّا أَعْجَبَتْه أَتانُه، بأَرْآدِ، لَحْيَيْها جِيادَ الكَمائِمِ يريد جمع الكِمامة التي يجعلها على مَنْخِرها لئلا يُؤْذيها الذُّباب. الجوهري: والكِمّ، بالكسر، والكِمامة وِعاءُ الطلع وغِطاءُ النَّور، والجمع كِمام وأَكِمَّة وأَكمام؛ قال الشماخ: قَضَيْتَ أُموراً ثم غادرتَ بَعدها بَوائِجَ في أَكمامِها، لم تُفَتَّقِ وقال الطرماح: تَظَلُّ بالأَكمامِ مَحْفُوفةً، تَرْمُقُها أَعْيُنُ حُرّاسِها والأكامِيمُ أَيضاً؛ قال ذو الرمة: لما تَعالَتْ من البُهْمَى ذوائِبُها، بالصَّيْفِ، وانضَرَجَتْ عنه الأَكامِيمُ (* قوله «لما تعالت» تقدم في مادة ضرج: مما).
وكُمَّتِ النخلة، فهي مَكْمومة؛ قال لبيد يصف نخيلاً: عُصَبٌ كَوارِعُ في خليجِ مُحَلِّمٍ، حَمَلَت، فمنها مُوقَرٌ مَكْمُومُ وفي الحديث: حتى يَيْبَس في أَكمامه، جمع كِمٍّ، وهو غِلافُ الثمر والحب قبل أَن يظهر.
وكُمَّ الفَصِىل (* قوله «وكم الفصيل» كذا بالصاد في الأصل، وفي بيت ابن مقبل الآتي والذي في الصحاح والقاموس: بالسين، وبها في المحكم أيضاً في بيت طفيل الآتي وياقوت في بيت ابن مقبل: كالفسيل المكمم) إذا أُشْفِقَ عليه فسُتِر حتى يَقْوَى؛ قال العجاج: بَل لو شَهِدْتَ الناسَ إذْ تُكُمُّوا بِغُمَّةٍ، لو لم تُفَرَّج غُمُّوا وتُكُمُّوا أَي أُغمِيَ عليهم وغُطُّوا.
وأَكَمَّتْ وكَمَّمَت أَي أَخرجت كِمامها. قال ابن بري: ويقال كُمِّمَ الفَصِيل أَيضاً؛ قال ابن مقبل:أَمِنْ ظُعُنٍ هَبَّتْ بِلَيْل فأَصْبَحَتْ بِصَوْعةَ تُحْدَى، كالفَصِيل المُكَمَّمِ والمِكَمُّ: الشَّوْفُ الذي تُسَوَّى به الأَرض من بعد الحرث.
والكُمُّ: القِشرة أَسفل السَّفاة يكون فيها الحَبة.
والكُمَّة: القُلْفة.
والكُمَّة: القَلَنسوة، وفي الصحاح: الكمة القلنسوة المدوَّرة لأَنها تغطي الرأْس.
ويروى عن عمر، رضي الله عنه: أَنه رأَى جارية مُتَكَمْكِمة فسأَل عنها فقالوا: أَمةُ آل فلان، فضرَبها بالدِّرّة وقال: يا لَكْعاء أَتَشَبَّهِين بالحَرائر؟ أَرادوا مُتَكَمِّمة فضاعَفوا، وأَصله من الكُمَّة وهي القَلَنْسُوة فشبه قِناعها بها. قال ابن الأَثير: كَمْكَمْت الشيء إِذا أَخفيته.
وتكَمْكَم في ثوبه تلَفَّف فيه، وقيل: أَراد مُتَكَمِّمة من الكُمَّة القلنسوة.
وفي الحديث: كانت كِمامُ أَصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بُطْحاً، وفي رواية: أَكِمَّةُ، قال: هما جمع كثرة وقِلة للكُمَّة القلنسوة، يعني أَنها كانت مُنْبطحة غير منتصبة.
وإِنه لحَسن الكِمَّةِ أَي التكمُّم، كما تقول: إِنه لحسن الجِِلسة، وكَمَّ الشيءَ يَكُمُّه كمّاً: طيَّنه وسَدَّه؛ قال الأَخطل يصف خمراً: كُمَّتْ ثَلاثةَ أَحْوالٍ بِطِينَتِها، حتى اشْتَراها عِبادِيٌّ بدِينارِ وهذا البيت أَورده الجوهري وأَورد عجزَه: حتى إِذا صَرَّحتْ مِن بَعْدِ تَهْدارِ وكذلك كَمَّمَه؛ قال طُفيل: أَشاقَتْكَ أَظْعانٌ بِحَفْرِ أبَنْبَمِ أَجَلْ بَكَراً مثْلَ الفَسِيلِ المُكَمَّمِ وتَكَمَّمَه وتَكَمّاه: ككَمَّه؛ الأَخيرة على تحويل التضعيف؛ قال الراجز: بل لو رأَيتَ الناسَ إِذ تُكُمُّوا بِغُمَّةٍ، لو لم تُفَرَّجْ غُمُّوا (* قوله «بل لو رأيت الناس إلخ» عبارة المحكم بعد البيت: تكموا من الثلاثي المعتل وزنه تفعلوا من تكميته إذا قصدته وعمدته وليس من هذا الباب، وقيل أراد تكمموا إلخ). قيل: أَراد تُكُمِّمُوا من كَمَّمْت الشيء إِذا سَترْته، فأَبدل الميم الأَخيرة ياء، فصار في التقدير تُكُمِّيُوا. ابن شميل عن اليمامي: كَممْتُ الأَرض كَمّاً، وذلك إِذا أَثارُوها ثم عَفَّوا آثارَ السِّنِّ في الأَرض بالخشبة العريضة التي تُزَلِّقها، فيقال: أَرض مَكْمُومة. الأَصمعي: كمَمْتُ رأْسَ الدَّنِّ أَي سَدَدْته.
والمِغَمَّة والمِكَمَّة: شيءٌ يُوضع على أَنفِ الحِمار كالكِيس، وكذلك الغِمامةُ والكِمامةُ.
والكِمامُ: ما سُدَّ به.
والكِمام، بالكسر، والكِمامة: شيءٌ يُسدُّ به فم البعير والفرس لئلا يَعَض.
وكَمَّه: جعل على فيه الكِمام، تقول منه: بعير مَكْموم أَي مَحْجُوم.
وفي حديث النُّعمان بن مُقَرِّن أَنه قال يوم نهاوَنْدَ: أَلا إِني هازٌّ لكم الرَّاية فإِذا هزَزْتُها فلْيَثِب الرِّجالُ إِلى أَكِمَّةِ خُيولها ويُقَرِّطُوها أَعِنَّتها؛ أَراد بأَكِمَّة الخيول مَخالِيَها المعلقة على رؤوسها وفيها عَلَفُها يأْمرهم بأَن يَنزِعوها من رؤوسها ويُلْجِموها بلُجُمِها، وذلك تَقْرِيطها، واحدها كِمام، وهو من كمام البعير الذي يُكَمُّ به فمُه لئلا يعض.
وكمَمْت الشيء: غَطَّيته. يقال: كمَمْت الحُبَّ إِذا سدَدْت رأْسه.
وكَمَّمَ النخلة: غطَّاها لتُرْطِب؛ قال:تَُعَلَّلُ بالنَّهِيدة حينَ تُمْسي، وبالمَعْوِ المُكَمَّمِ والقَمِيمِ القَمِيمُ: السويق.
والمَكْمُوم من العُذُوق: ما غُطِّي بالزُّبْلانِ عند الإِرطاب ليبقى ثمرها عضّاً ولا يفسدها الطير والحُرور؛ ومنه قول لبيد:حَمَلتْ فمِنْها مُوقَرٌ مَكْمُومُ ابن الأَعرابي: كُمَّ إِذا غُطِّي، وكُمَّ إِذا قَتَل (* قوله «وكم إذا قتل» كذا ضبط في نسخة التهذيب). الشُّجْعان؛ أَنشد الفراء: بل لو شهدتَ الناسَ إِذ تُكُمُّوا قوله تُكموا أَي أُلبِسوا غُمَّةً كُمُّوا بها.
والكَمُّ: قَمْعُ الشيء وستره، ومنه كَمَمت الشهادة إِذا قمَعْتَها وسَترْتها، والغُمَّة ما غَطَّاك من شيء؛ المعنى بل لو (* قوله «المعنى بل لو إلخ» كذا بالأصل وفيه سقط ظاهر، ولعل الأصل: المعنى بل لو شهدت الناس إذ تكميوا أي غطوا وستروا الأصل تكممت إلخ كما يؤخذ من سابق الكلام). شهدت الأَصل تكَمَّمْت مثل تَقَمَّيْتُ، الأَصل تَقَمَّمْتُ.
والكَمْكَمةُ: التَّغَطي بالثياب .
وتَكَمْكَم في ثيابه: تغَطَّى بها.
ورجل كَمْكام: غليظ كثير اللحم.
وامرأَة كَمْكامةٌ ومُتَكمكِمة: غليظة كثيرة اللحم.
والكَمكامُ: فِرْفُ شجر الضِّرْو، وقيل: لِحاؤُها وهو من أَفواه الطيب.
والكَمكام: المجتمع الخَلق.
وكَمْ: اسم، وهو سؤَال عن عدد، وهي تَعمل في الخبر عَملَ رُبَّ، إِلاَّ أَن معنى كم التكثير ومعنى ربّ التقليل والتكثير، وهي مغنية عن الكلام الكثير المتناهي في البُعد والطول، وذلك أَنك إِذا قلت: كمْ مالُك؟ أَغناك ذلك عن قولك: أَعَشَرة مالُك أَم عِشرون أَم ثلاثون أَم مائة أَم أَلف؟ فلو ذهبت تَسْتَوعب الأَعداد لم تبلغ ذلك أَبداً لأَنه غير مُتَناهٍ، فلما قلت كَمْ، أَغنتك هذه اللفظة الواحدة عن الإِطالة غير المُحاط بآخرها ولا المُسْتَدْركة. التهذيب: كَمْ حرف مسأَلة عن عدد وخبر، وتكون خبراً بمعنى رُب، فإِن عُِني بها رُب جَرَّت ما بعدها، وإِن عُني بها ربّما رفَعَت، وإِن تبعها فعل رْافع ما بعدها انتصبت، قال: ويقال إِنها في الأَصل من تأْليف كاف التشبيه ضُمت إِلى ما، ثم قُصِرت ما فأُسكنت الميم، فإِذا عنيت بكم غير المسأَلة عن العدد، قلت: كمْ هذا الشيءُ الذي معك؟ فهو مجيبك: كذا وكذا.
وقال الفراء: كَمْ وكأَيِّن لغتان وتصحبها مِن، فإِذا أَلقيت من، كان في الاسم النكرة النصب والخفض، من ذلك قول العرب: كما رجلٍ كريمٍ قد رأَيتَ، وكم جَيْشاً جَرَّاراً قد هَزَمْتَ، فهذان وجهان يُنصبان ويُخفضان، والفعل في المعنى واقع، فإِن كان الفعل ليس بواقع وكان للاسم جاز النصب أَيضاً والخفض، وجاز أَن تُعمل الفعل فترفع في النكرة فتقول كم رجلٌ كريم قد أَتاني، ترفعه بفعله، وتُعمل فيه الفعل إِن كان واقعاً عليه فتقول: كم جيشاً جراراً قد هَزَمْت، فتنصبه بهَزمْت؛ وأَنشدونا: كَمْ عَمَّة لكَ يا جَريرُ وخالة فَدْعاء، قد حَلَبَتْ عَليَّ عِشاري رفعاً ونصباً وخفضاً، فمن نصب قال: كان أَصل كم الاستفهام وما بعدها من النكرة مُفَسِّر كتفسير العدد فتركناها في الخبر على ما كانت عليه في الاستفهام فنصبنا ما بعد كَمْ من النكرات كما تقول عندي كذا وكذا درهماً، ومن خفض قال: طالت صحبة من النكرة في كم فلما حذفناها أَعملنا إِرادَتَها؛ وأَما من رفع فأَعمَل الفعل الآخر ونوى تقديم الفعل كأَنه قال: كم قد أَتاني رجل كريم. الجوهري: كم اسم ناقص مبهم مبنيّ على السكون، وله موضعان: الاستفهام والخبر، تقول إِذا استفهمت: كم رجلاً عندك؟ نصبت ما بعده على التمييز، وتقول إِذا أَخبرت: كم درهمٍ أنفقت، تريد التكثير، وخفضت ما بعده كما تخفض برب لأَنه في التكثير نقيض رب في التقليل، وإِن شئت نصبت، وإِن جعلته اسماً تامّاً شددت آخره وصرفته، فقلت: أَكثرت من الكَمِّ، وهو الكَمِّيَّةُ .