هيئة التحرير  ||  اتصل بنا  ||  عن الباحث العربي  ||  الرئيسية


الباحث العربي
      
المصدر: لسان العرب مقاييس اللغة الصّحّاح في اللغة القاموس المحيط العباب الزاخر
 


يرجى مساعدة الباحث العربي على تحسين الخدمة و تطوير نسخة للأجهزة المحمولة



النتائج حسب المصدر خمر الخَمْرُ خمر خمر جفن كَذِبٌ وضع صقع صلب حدد قنع عمر وضع جمع الفَرْوَةُ



خمر (لسان العرب)
خامَرَ الشيءَ: قاربه وخالطه؛ قال ذو الرمة: هامَ الفُؤادُ بِذِكْراها وخامَرَهُ منها، على عُدَواءٍ الدَّارِ. تَسْتقِيمُ ورجل خَمِرٌ: خالطه داء؛ قال ابن سيده: وأُراه على النسب؛ قال امرؤ القيس: أَحارِ بْنَ عَمْرٍو كأَنِّي خَمِرْ، ويَعْدُو على المَرْءِ ما يأْتَمِرْ ويقال: هو الذي خامره الداء. ابن الأَعرابي: رجل خَمِرٌ أَي مُخامَرٌ؛ وأَنشد أَيضاً: أَحار بن عمرو كأَني خمر أَي مُخامَرٌ؛ قال: هكذا قيده شمر بخطه، قال: وأَما المُخامِرُ فهو المُخالِطُ، مِن خامَرَهُ الداءُ إِذا خالطه؛ وأَنشد: وإِذا تُباشِرْكَ الهُمُو مُ، فإِنها داءٌ مُخامِرْ قال: ونحو ذلك قال الليث في خامَرَهُ الداءُ إِذا خالط جوفه.
والخَمْرُ: ما أَسْكَرَ من عصير العنب لأَنها خامرت العقل.
والتَّخْمِيرُ: التغطية، يقال: خَمَّرَ وجْهَهُ وخَمِّرْ إِناءك.
والمُخامَرَةُ: المخالطة؛ وقال أَبو حنيفة: قد تكون الخَمْرُ من الحبوب فجعل الخمر من الحبوب؛ قال ابن سيده: وأَظنه تَسَمُّحاً منه لأَن حقيقة الخمر إِنما هي العنب دون سائر الأَشياء، والأَعْرَفُ في الخَمْرِ التأْنيث؛ يقال: خَمْرَةٌ صِرْفٌ، وقد يذكَّر، والعرب تسمي العنب خمراً؛ قال: وأَظن ذلك لكونها منه؛ حكاها أَبو حنيفة قال: وهي لغة يمانية.
وقال في قوله تعالى: إِني أَراني أَعْصِرُ خَمْراً؛ إِن الخمر هنا العنب؛ قال: وأُراه سماها باسم ما في الإِمكان أَن تؤول إِليه، فكأَنه قال: إِني أَعصر عنباً؛ قال الراعي: يُنازِعُنِي بها نُدْمانُ صِدْقٍ شِواءَ الطَّيرِ، والعِنَبَ الحَقِينا يريد الخمر.
وقال ابن عرفة: أَعصر خمراً أَي أَستخرج الخمر، وإِذا عصر العنب فإِنما يستخرج به الخمر، فلذلك قال: أَعصر خمراً. قال أَبو حنيفة: وزعم بعض الرواة أَنه رأَى يمانيّاً قد حمل عنباً فقال له: ما تحمل؟ فقال: خمراً، فسمى العنب خمراً، والجمع خُمور، وهي الخَمْرَةُ. قال ابن الأَعرابي: وسميت الخمر خمراً لأَنها تُرِكَتْ فاخْتَمَرَتْ، واخُتِمارُها تَغَيُّرُ ريحها؛ ويقال: سميت بذلك لمخامرتها العقل.
وروى الأَصمعي عن معمر بن سليمان قال: لقيت أَعرابياً فقلت: ما معك؟ قال: خمر.
والخَمْرُ: ما خَمَر العَقْلَ، وهو المسكر من الشراب، وهي خَمْرَةٌ وخَمْرٌ وخُمُورٌ مثل تمرة وتمر وتمور.
وفي حديث سَمُرَةَ: أَنه باع خمراً فقال عمر: قاتَلَ اللهُ سَمُرَةَ قال الخطابي: إِنما باع عصيراً ممن يتخذه خمراً فسماه باسم ما يؤول إِليه مجازاً، كما قال عز وجل: إِني أَراني أَعصر خمراً، فلهذا نَقَمَ عمر، رضي الله عنه، عليه لأَنه مكروه؛ وأَما أَن يكون سمرة باع خمراً فلا لأَنه لا يجهل تحريمه مع اشتهاره.
وخَمَر الرجلَ والدابةَ يَخْمُره خَمْراً: سقاه الخمر، والمُخَمِّرُ: متخذ الخمر، والخَمَّارُ: بائعها.
وعنبٌ خَمْرِيٌّ: يصلح للخمر.
ولَوْنٌ خَمْرِيٌّ: يشبه لون الخَمر.
واخْتِمارُ الخَمْرِ: إِدْراكُها وغليانها.
وخُمْرَتُها وخُمارُها: ما خالط من سكرها، وقيل: خْمْرَتُها وخُمارُها ما أَصابك من أَلمها وصداعها وأَذاها؛ قال الشاعر: لَذٌّ أَصابَتْ حُمَيَّاها مَقاتِلَهُ، فلم تَكَدْ تَنْجَلِي عن قلبِهِ الخُمَرُ وقيل: الخُمارُ بقية السُّكْرِ، تقول منه: رجل خَمِرٌ أَي في عَقِبِ خُمارٍ؛ وينشد قول امرئ القيس: أَحار بن عمرو فؤادي خمر ورجل مَخْمُورٌ: به خُمارٌ، وقد خُمِرَ خَمْراً وخَمِرَ.
ورجل مُخَمَّرٌ: كمَخْمُور.
وتَخَمَّرَ بالخَمْرِ: تَسَكَّرَ به، ومُسْتَخْمِرٌ وخِميِّرٌ: شِرِّيبٌ للخمر دائماً.
وما فلانٌ بِخَلٍّ ولا خَمْرٍ أَي لا خير فيه ولا شر عنده.
ويقال أَيضاً: ما عند فلان خل ولا خمر أَي لا خير ولا شر.
والخُمْرَةُ والخَمَرَةُ: ما خامَرَك من الريح، وقد خَمَرَتْهُ؛ وقيل: الخُمْرَةُ والخَمَرَةُ الرائحة الطيبة؛ يقال: وجدت خَمَرَة الطيب أَي ريحه، وامرأَة طيبة الخِمْرَةِ بالطِّيبِ؛ عن كراع.
والخَمِيرُ والخَمِيرَةُ: التي تجعل في الطين.
وخَمَرَ العجينَ والطِّيبَ ونحوهما يَخْمُره ويَخْمِرُه خَمْراً، فهو خَمِيرٌ، وخَمَّرَه: ترك استعماله حتى يَجُودَ، وقيل: جعل فيه الخمير.
وخُمْرَةُ العجين: ما يجعل فيه من الخميرة. الكسائي: يقال خَمَرْتُ العجين ونَظَرْتُه، وهي الخُمْرَةُ التي تجعل في العجين تسميها الناس الخَمِيرَ، وكذلك خُمْرَةُ النبيذ والطيب.
وخُبْزٌ خَمِيرٌ وخبزة خمير؛ عن اللحياني، كلاهما بغير هاء، وقد اخْتَمَر الطيبُ والعجين.
واسم ما خُمِرَ به: الخُمْرَةُ، يقال: عندي خُبْزٌ خَمِير وحَبسٌ فَطِير أَي خبز بائت.
وخُمْرةُ اللَّبَنِ: رَوْبَتُه التي تُصَبُّ عليه لِيَرُوبَ سريعاً؛ وقال شمر: الخَمِيرُ الخُبْزُ في قوله: ولا حِنْطَة الشَّامِ الهَرِيت خَمِيرُها أَي خبزها الذي خُمِّرَ عجينُه فذهبت فُطُورَتُه؛ وطعام خَمِيرٌ ومَخْمورٌ في أَطعمة خَمْرَى.
والخَمُيرُ والخَمِيرَةُ: الخُمْرَةُ.
وخُمْرَةُ النبيذ والطيب: ما يجعل فيه من الخَمْرِ والدُّرْدِيِّ.
وخُمْرَةُ النبيذ: عَكَرُه، ووجدتُ منه خُمْرَةً طيبة (* قوله: «خمرة طيبة» خاؤها مثلثة كالخمرة محركة كما في القاموس). إِذا اخْتَمَرَ الطيِّبُ أَي وجدتُ ريحه.
ووصف أَبو ثَرْوَانَ مأْدُبَةً وبَخُورَ مِجْمَرها قال: فَتَخَمَّرَتْ أَطْنابُنا أَي طابت روائح أَبداننا بالبَخُور. أَبو زيد: وجدت منه خَمَرَةَ الطِّيبِ، بفتح الميم، يعني ريحه.
وخامَرَ الرجلُ بيتَه وخَمَّرَهُ: لزمه فلم يَبْرَحْهُ، وكذلك خامَرَ المكانَ؛ أَنشد ثعلب: وشاعِرٍ يُقالُ خَمِّرْ في دَعَهْ ويقال للضَّبُعِ: خامِرِي أُمَّ عامِرٍ أَي اسْتَتِري. أَبو عمرو: خَمَرْتُ الرجلَ أَخْمُرُه إِذا استحيت منه. ابن الأَعرابي: الخِمْرَةُ الاستخفاء (* قوله: «الخمرة الاستخفاء» ومثلها الخمر محركاً خمر خمراً كفرح توارى واستخفى كما في القاموس). قال ابن أَحمر: مِنْ طارِقٍ أَتى على خِمْرَةِ، أَو حِسْبَةٍ تَنْفَعُ مَنْ يَعْتَبِرْ قال ابن الأَعرابي: على غفلة منك.
وخَمَرَ الشيءَ يَخْمُرُه خَمْراً وأَخْمَرَهُ: سَتَرَهُ.
وفي الحديث: لا تَجِدُ المؤمنَ إِلاَّ في إِحدى ثلاثٍ: في مسجد يَعْمُرُه، أَو بيت يَخْمُرُه، أَو معيشة يُدَبِّرُها؛ يَخْمُره أَي يستره ويصلح من شأْنه.
وخَمَرَ فلانٌ شهادته وأَخْمَرَها: كتمها.
وأَخْرَجَ من سِرِّ خَمِيرِهِ سِرّاً أَي باح به.
واجْعَلْهُ في سرِّ خَمِيرِك أَي اكتمه.
وأَخْمَرْتُ الشيء: أَضمرته؛ قال لبيد: أَلِفْتُكِ حتى أَخْمَرَ القومُ ظِنَّةً عَليَّ، بَنُو أُمِّ البَنِينَ الأَكابِرُ الأَزهري: وأَخْمَرَ فلانٌ عَليَّ ظِنَّةً أَي أَضمرها، وأَنشد بيت لبيد.والخَمَرُ، بالتحريك: ما واراك من الشجر والجبال ونحوها. يقال: توارى الصيدُ عني في خَمَرِ الوادي، وخَمَرُه: ما واراه من جُرُفٍ أَو حَبْلٍ من حبال الرمل أَو غيره؛ ومنه قولهم: دخل فلان في خُمارِ الناسِ أَي فيما يواريه ويستره منهم.
وفي حديث سهل بن حُنَيْفٍ: انطلقت أَنا وفلان نلتمس الخَمَر، هو بالتحريك: كل ما سترك من شجر أَو بناءِ أَو غيره؛ ومنه حديث أَبي قتادة: فابْغِنَا مَكاناً خَمَراً أَي ساتراً بتكاثف شجره؛ ومنه حديث الدجال: حتى تَنْتَهُوا إِلى جبل الخَمَرِ؛ قال ابن الأَثير: هكذا يروى بالفتح، يعني الشجر الملتف، وفسر في الحديث أَنه جبل بيت المقدس لكثرة شجرة؛ ومنه حديث سلمان: أَنه كتب إِلى أَبي الدرداء: يا أَخي، إِن بَعُدَتِ الدار من الدار فإِن الرُّوح من الرُّوح قَريبٌ، وطَيْرُ السماءٍ على أَرْفَهِ خَمَرِ الأَرض يقع الأَرْفَهُ الأَخصبُ؛ يريد أَن وطنه أَرفق به وأَرفه له فلا يفارقه، وكان أَبو الدرداء كتب إِليه يدعوه إِلى الأَرض المقدسة. زوفي حديث أَبي إِدريس الخَوْلانِيِّ قال: دخلت المسجد والناس أَخْمَرُ ما كانوا أَي أَوْفَرُ.
ويقال: دخل في خَمَار الناس (* قوله: «في خمار الناس» بضم الخاء وفتحها كما في القاموس). أَي في دهمائهم؛ قال ابن الأَثير: ويروى بالجيم، ومنه حديث أُوَيْسٍ القَرَنِيِّ: أَكون في خَمَارِ الناس أَي في زحمتهم حيث أَخْفَى ولا أُعْرَفُ.
وقد خَمِرَ عني يَخْمَرُ خَمَراً أَي خفي وتوارى، فهو خَمِرٌ.
وأَخْمَرَتْه الأَرضُ عني مني وعَلَيَّ: وارته.
وأَخْمَرَ القومُ: تَوارَوْا بالخَمَرِ.
ويقال للرجل إِذا خَتَلَ صاحبه: هو يَدِبُّ (* قوله: «يدب إلخ» ذكره الميداني في مجمع الأَمثال وفسر الضراء بالشجر الملتف وبما انخفض من الأَرض، عن ابن الأَعرابي؛ والخمر بما واراك من جرف أو حبل رمل؛ ثم قال: يضرب للرجل يختل صاحبه.
وذكر هذا المثل أَيضاً اللسان والصحاح وغيرهما في ض ر ي وضبطوه بوزن سماء). له الضَّراءَ ويَمْشِي له الخَمَرَ.
ومكان خَمِرٌ: كثير الخَمَرِ، على النسب؛ حكاه ابن الأَعرابي، وأَنشد لضباب بن واقد الطُّهَوِيِّ: وجَرَّ المَخاضُ عَثَانِينَها إِذا بَرَكَتْ بالمكانِ الخَمِرْ وأَخْمَرَتِ الأَرضُ: كثر خَمَرُها.
ومكان خَمِرٌ إِذا كان كثير الخَمَرِ.
والخَمَرُ: وَهْدَةٌ يختفي فيها الذئب؛ وأَنشد: فقد جاوَزْتُما خَمَرَ الطَّرِيقِ وقول طرفة: سَأَحْلُبُ عَنْساً صَحْنَ سَمٍّ فَأَبْتَغِي به جِيرَتي، إِن لم يُجَلُّوا لِيَ الخَمَرْ قال ابن سيده: معناه إِن لم يُبَيِّنُوا لِيَ الخبرَ، ويروى يُخَلُّوا، فإِذا كان كذلك كان الخَمَرُ ههنا الشجر بعينه. يقول: إِن لم يخلوا لي الشجر أَرعاها بإِبلي هجوتهم فكان هجائي لم سمّاً، ويروى: سأَحلب عَيْساً، وهو ماء الفحل، ويزعمون أَنه سم؛ ومنه الحديث: مَلِّكْهُ على عُرْبِهِمْ وخُمُورِهِمْ؛ قال ابن الأَثير: أَي أَهل القرى لأَنهم مغلوبون مغمورون بما عليهم من الخراج والكُلَفِ والأَثقال، وقال: كذا شرحه أَبو موسى.
وخَمَرُ الناس وخَمَرَتُهُمْ وخَمَارُهم وخُمَارُهم: جماعتهم وكثرتهم، لغةٌ في غَمار الناس وغُمارهم أَي في زَحْمتهم؛ يقال: دخلت في خَمْرتهم وغَمْرتهم أَي في جماعتهم وكثرتهم.
والخِمَارُ
للمرأَة، وهو النَّصِيفُ، وقيل: الخمار ما تغطي به المرأَة رأَْسها، وجمعه أَخْمِرَةٌ وخُمْرٌ وخُمُرٌ.
والخِمِرُّ، بكسر الخاء والميم وتشديد الراء: لغة في الخمار؛ عن ثعلب، وأَنشد: ثم أَمالَتْ جانِبَ الخِمِرِّ والخِمْرَةُ: من الخِمار كاللِّحْفَةِ من اللِّحَافِ. يقال: إِنها لحسنة الخِمْرَةِ.
وفي المثل: إِنَّ الْعَوَانَ لا تُعَلَّمُ الخِمْرَةَ أَي إِن المرأَة المجرّبة لا تُعَلَّمُ كيف تفعل.
وتَخَمَّرَتْ بالخِمار واخْتَمَرَتْ: لَبِسَتْه، وخَمَّرَتْ به رأْسَها: غَطَّتْه.
وفي حديث أُم سلمة: أَنه كان يمسح على الخُفِّ والخِمار؛ أَرادت بالخمار العمامة لأَن الرجل يغطي بها رأْسه كما أَن المرأَة تغطيه بخمارها، وذلك إِذا كان قد اعْتَمَّ عِمَّةَ العرب فأَرادها تحت الحنك فلا يستطيع نزعها في كل وقت فتصير كالخفين،، غير أَنه يحتاج إِلى مسح القليل من الرأْس ثم يمسح على العمامة بدل الاستيعاب؛ ومنه قول عمر، رضي الله عنه، لمعاوية: ما أَشبه عَيْنَك بِخِمْرَةِ هِنْدٍ؛ الخمرةُ: هيئة الاختمار؛ وكل مغطًّى: مُخَمَّرٌ.
وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: خَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ؛ قال أَبو عمرو: التخمير التغطية، وفي رواية: خَمِّرُوا الإِناء وأَوْكُوا السِّقَاءَ؛ ومنه الحديث: أَنه أُتِيَ بإِناءِ من لَبَنِ فقال: هلاَّ خَمَّرْتَه ولو بعود تَعْرِضُه عليه.
والمُخَمَّرَةُ من الشياه: البيضاءُ الرأْسِ، وقيل: هي النعجة السوداء ورأْسها أَبيض مثل الرَّخْماءِ، مشتق من خِمار المرأَة؛ قال أَبو زيد: إِذا ابيض رأْس النعجة من بين جسدها، فهيمُخَمَّرة ورَخْماءُ؛ وقال الليث: هي المختمرة من الضأْن والمِعْزَى.
وفرس مُخَمَّرٌ: أَبيضٌ الرأْس وسائر لونه ما كان.
ويقال: ما شَمَّ خِمارَكَ أَي ما أَصابَكَ، يقال ذلك للرجل إِذا تغير عما كان عليه.
وخَمِرَ عليه خَمَراً وأَخْمَرَ: حَقَدَ.
وخَمَرَ الرجلَ يَخْمِرُهُ: استحيا منه.
والخَمَرُ: أَن تُخْرَزَ ناحيتا أَديم المَزَادَة ثم تُعَلَّى بِخَرْزٍ آخَر.
والخُمْرَةُ: حصيرة أَو سَجَّادَةٌ صغيرة تنسج من سَعَفِ النخل وتُرَمَّلُ بالخيوط، وقيل: حصيرة أَصغر من المُصَلَّى، وقيل: الخُمْرَة الحصير الصغير الذي يسجد عليه.
وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يسجد على الخُمْرَةِ؛ وهو حصير صغير قدر ما يسجد عليه ينسج من السَّعَفِ؛ قال الزجاج: سميت خُمْرة لأَنها تستر الوجه من الأَرض.
وفي حديث أُم سلمة قال لها وهي حائض: ناوليني الخُمْرَةَ؛ وهي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أَو نسيجة خوص ونحوه من النبات؛ قال: ولا تكون خمرة إِلاَّ في هذا المقدار، وسميت خمرة لأَن خيوطها مستورة بسعفها؛ قال ابن الأَثير: وقد تكررت في الحديث وهكذا فسرت.
وقد جاء في سنن أَبي داود عن ابن عباس قال: جاءت فأْرة فأَخذت تَجُرُّ الفَتِيلَة فجاءتْ بها فأَلقتها بين يدي رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، على الخُمْرَةِ التي كان قاعداً عليها فأَحرقت منها مثل موضع درهم، قال: وهذا صريح في إِطلاق الخُمْرَةِ على الكبير من نوعها. قال: وقيل العجين اختمر لأَن فطورته قد غطاها الخَمَرُ، وهو الاختمار.
ويقال: قد خَمَرْتُ العجين وأَخْمَرْته وفَطَرْتُه وأَفْطَرْتُه، قال: وسمي الخَمْرُ خَمْراً لأَنه يغطي العقل، ويقال لكل ما يستر من شجر أَو غيره: خَمَرٌ، وما ستره من شجر خاصة، فهو الضَّرَاءُ.
والخُمْرَةُ: الوَرْسُ وأَشياء من الطيب تَطْلي به المرأَة وجهها ليحسن لونها، وقد تَخَمَّرَتْ، وهي لغة في الغُمْرَةِ.
والخُمْرَةُ: بِزْزُ العَكَابِرِ (* قوله: «العكابر» كذا بالأَصل ولعله الكعابر). التي تكون في عيدان الشجر.
واسْتَخْمَر الرجلَ: استعبده؛ ومنه حديث معاذ: من اسْتَخْمَرَ قوماً أَوَّلُهُمْ أَحْرارٌ وجِيرانٌ مستضعفون فله ما قَصَرَ في بيته. قال أَبو عبيد: كان ابن المبارك يقول في قوله من استخمر قوماً أَي استعبدهم، بلغة أَهل اليمن، يقول: أَخذهم قهراً وتملك عليهم، يقول: فما وَهَبَ المَلِكُ من هؤلاء لرجل فَقَصَرَهُ الرجل في بيته أَي احتبسه واختاره واستجراه في خدمته حتى جاء الإِسلام وهو عنده عبد فهو له. ابن الأَعرابي: المُخامَرَةُ أَن يبيع الرجل غلاماً حُرّاً على أَنه عبده؛ قال أَبو منصور: وقول معاذ من هذا أُخذ، أَراد من استعبد قوماً في الجاهلية ثم جاء الإِسلام، فله ما حازه في بيته لا يخرج من يده، وقوله: وجيران مستضعفون أَراد ربما استجار به قوم أَو جاوروه فاستضعفهم واستعبدهم، فلذلك لا يخرجون من يده، وهذا مبني على إِقرار الناس على ما في أَيديهم.
وأَخْمَرَهُ الشيءَ: أَعطاه إِياه أَو مَلَّكَهُ؛ قال محمد بن كثير: هذا كلام عندنا معروف باليمن لا يكاد يُتكلم بغيره؛ يقول الرجل: أَخْمِرني كذا وكذا أَي أَعطنيه هبة لي، ملكني إِياه، ونحو هذا.
وأَخْمَر الشيءَ: أَغفله؛ عن ابن الأَعرابي.
واليَخْمُورُ: الأَجْوَفُ المضطرب من كل شيء.
واليَخْمُورُ أَيضاً: الودع، واحدته يَخْمُورَةٌ.
ومِخْمَرٌ وخُمَيْرٌ: اسمان.
وذو الخِمَار: اسم فرس الزبير بن العوّام شهد عليه يوم الجمل.
وباخَمْرَى: موضع بالبادية، وبها قبر إِبراهيم (* قوله: «وبها قبر إِبراهيم إلخ» عبارة القاموس وشرحه: بها قبر إِبراهيم بن عبدالله المحض بن الحسن المثني بن الحسن السبط الشهيد ابن علي إلخ. ثم قال: خرج أي بالبصرة سنة ؟؟ وبايعه وجوه الناس، وتلقب بأمير المؤمنين فقلق لذلك أَبو جعفر المنصور فأرسل إليه عيسى بن موسى لقتاله فاستشهد السيد إبراهيم وحمل رأسه إلى مصر اهـ. باختصار). بن عبدالله بن الحسن بن علي بن أَبي طالب، عليهم السلام.

الخَمْرُ (القاموس المحيط)
الخَمْرُ: ما أسْكَرَ من عَصيرِ العِنَبِ، أو عامٌّ،
كالخَمْرَةِ، وقد يُذَكَّرُ، والعُمومُ أصَحُّ، لأَنَّها حُرِّمَتْ، وما بالمدينةِ خَمْرُ عِنَبٍ، وما كانَ شَرَابُهُم إلا البُسْرَ والتَّمْرَ، سُمِّيَتْ خَمْراً لأنَّها تَخْمِرُ العَقْلَ وتَسْتُرُهُ، أو لأَنَّها تُرِكَتْ حتى أدْرَكَتْ واخْتَمَرَتْ، أو لأنها تُخَامِرُ العَقْلَ، أي: تُخَالِطُهُ، والعِنَبُ، والسَّتْرُ، والكَتْمُ،
كالإِخْمارِ، وسَقْيُ الخَمْرِ، والاسْتِحْياءُ، وتَرْكُ العَجينِ والطينِ ونَحْوِهِ حتى يَجُودَ،
كالتَّخْميرِ.
والفِعْلُ، كضَرَبَ ونَصَرَ، وهو خَمِيرٌ، وقد اخْتَمَرَ، وبالكسر: الغِمْرُ، وبالتحريكِ: ما وَارَاكَ من شَجَرٍ وغيرِهِ، وجَبَلٌ بالقُدْسِ.
وخَمِرَ، كفَرِحَ: تَوارى،
كأَخْمَرَ.
وأخْمَرَتْهُ الأرضُ عَنِّي ومنِّي وعَلَيَّ: وارَتْهُ، وجماعَةُ الناس وكَثْرَتُهُم،
كخَمْرَتِهِم وخَمَارِهِمْ، ويضمُّ، والتَّغَيُّرُ عما كان عليه، وأن تُخْرَزَ ناحِيَةُ المَزادَةِ، وتُعَلَّى بخَرْزٍ آخَرَ.
وككَتِفٍ: المكانُ الكثيرُ الخَمْرِ.
والخُمْرَةُ، بالضم: ما خُمِّرَ فيه،
كالخَمِيرِ والخَمِيرَةِ، وعَكَرُ النَّبيذِ، وحَصيرَةٌ صغيرَةٌ من السَّعَفِ، والوَرْسُ، وأشياءُ من الطِّيب تَطَّلِي بها المرأةُ لتُحَسِّنَ وجْهَها،
وما خامَرَكَ، أي: خالَطَكَ من الريحِ،
كالخَمَرَةِ، محركةً، والرائحةُ الطَّيِّبَةُ، ويُثَلَّثُ، وألَمُ الخَمْرِ وصُداعُها وأذاها،
كالخُمَارِ، أو ما خالَطَ من سُكْرِها.
والمُخَمِّرُ، كمُحَدِّثٍ: مُتَّخِذُها.
والخَمَّار: بائِعُها.
واخْتِمارُها: إدراكُها، وغَلَيانُها.
والخِمارُ، بالكسر: النَّصِيفُ،
كالخِمِرِّ، كطِمِرٍّ، وكلُّ ما سَتَرَ شَيئاً فهو خِمارُهُ
ج: أخْمِرَةٌ وخُمْرٌ وخُمُرٌ.
وما شَمَّ خِمارَكَ، أي: ما غَيَّرَكَ عن حالِكَ، وما أصابَكَ.
والخِمْرَةُ منه: كاللِّحْفَةِ من اللِّحافِ.
و"العَوانُ لا تُعَلَّمُ الخِمْرَةَ" يُضْرَبُ للمُجَرِّبِ العارِفِ، ووِعاءُ بِزْرِ الكَعابِرِ التي تكونُ في عِيدانِ الشجرِ.
وجاءَنا على خِمْرَةٍ، بالكسر،
وخَمَرٍ، محركةً: في سِرٍّ وغَفَلَةٍ وخُفْيَةٍ.
وتَخَمَّرَتْ به، واخْتَمَرَتْ: لَبِسَتْهُ.
والتَّخْمِيرُ: التَّغْطِيَةُ.
والمُخْتَمِرَةُ: الشاةُ البَيْضاءُ الرأسِ، وكذا الفرسُ.
وأخْمَرَ: حَقَدَ، وذحَلَ،
و~ فلاناً الشيءَ: أعْطاهُ، أو مَلَّكَهُ إياهُ،
و~ الشيءَ: أغْفَلَهُ،
و~ الأمرَ: أضْمَرَهُ،
و~ الأرضُ: كثُرَ خَمَرُها،
و~ العجينَ: خَمَّرَهُ.
واليَخْمورُ: الأَجْوَفُ المُضْطَرِبُ، والوَدَعُ.
ومِخْمَرٌ، كمِنْبَرٍ: اسمٌ.
وكزُبَيْرٍ: ماءٌ فوقَ صَعْدَةَ، وابنُ زِيادٍ، والرَّحَبِيُّ، ويَزيدُ بنُ خُمَيْرٍ: محدِّثونَ.
وأبو خُمَيْرِ بنُ مالِكٍ: تابعيٌّ.
وخارجةُ بنُ الخُمَيْرِ: في الجيمِ.
وكأَمِيرٍ: خَمِيرُ بنُ محمدٍ الذَّكْوانِيُّ، ومحمدُ بنُ خَمِيرٍ الخُوارَزْمِيُّ، وبَلَدِيُّهُ صاعِدُ بنُ مَنْصورِ بنِ خَميرٍ: محدِّثونَ.
وذُو مِخْمَرٍ أو مِخْبَرٍ: ابنُ أخي النَّجاشِيِّ، خَدَمَ النبيَّ، صلى الله عليه وسلم.
وذاتُ الخِمارِ، بالكسر: ع بِتِهامَةَ.
وذُو الخِمارِ: عَوْفُ بنُ الربيعِ بنِ ذِي الرُّمْحَيْنِ، لأَنَّه قاتَلَ في خِمارِ امرأتِهِ، وطَعَنَ كثِيرِينَ، فإذا سُئِلَ واحدٌ: من طَعَنَكَ؟ قال: ذُو الخِمارِ، وفرسُ مالِكِ بنِ نُوَيْرَةَ، وفرسُ الزبيرِ بنِ العَوَّامِ يومَ الجَملِ.
والمُخامَرَةُ: الإِقامَةُ، ولُزومُ المكانِ، وأن تَبِيعَ حُرّاً على أنه عبدٌ، والمُقارَبَةُ، والمُخالَطَةُ، والاسْتِتارُ، ومنه: خامِرِي أُمَّ عامِرٍ، وهي الضَّبُع، ويقالُ: خامِرِي حَضاجِر أتاكِ ما تُحاذِرِ، هكذا وجَدْناهُ، والوجْهُ: خامِرْ، بحذفِ الياءِ أو تُحاذِرينَ بإِثْباتِها.
واسْتَخْمَرَهُ: اسْتَعْبَدَهُ.
والمُسْتَخْمِرُ: الشارِبُ.
وتَخْمُرُ، كتَنْصُرُ: من أعْلامِهِنَّ.
وما هو بِخَلٍّ ولا خَمْرٍ: لا خيرَ عندَه ولا شَرَّ.
وبَاخمْرَى، كسَكْرَى: ة قُرْبَ الكُوفَةِ، بها قبرُ إبراهيمَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحسنِ بنِ الحسنِ بنِ عليٍّ.
وخُمْرانُ، بالضم: ناحيةٌ بخُراسانَ.

خمر (الصّحّاح في اللغة)
 خَمْرَةٌ وخَمْرٌ وخُمور، مثل تَمْرَتٍ وتَمْرٍ وتُمورٍ. يقال خَمْرَةٌ صِرْفٌ. قال ابن الأعرابيّ: سمِّيت الخَمْرُ خَمْراً لأنَّها تُرِكَتْ فاختمرت، واختِمارها: تغيُّر ريحِها.
ويقال: سُمِّيَتْ بذلك لمُخامرتِها العَقْل.
وما عندَ فُلانٍ خَلٌّ ولا خَمْرٌ، أي خَيْرٌ ولا شَرٌّ.
والخِمِّير: الدائم الشُرْبِ للخَمْر.
والخُمار
بقيّة السُكْر. تقول منه: رَجُلٌ خَمِرٌ، أي في عَقِبِ خُمارٍ.
وقال امرؤ القيس:

ويَعْدو على المَرْءِ ما يَأْتَمِرْ    أَحارَ بنَ عَمْروٍ كأني خَمِرْ

ويقال: هو الذي خامَرَهُ الداءُ.
وخُمِرَ عني الخَبَرُ: أي خَفيَ.
والمَخْمور: الذي به خُمارٌ والخمرة بالضم سجادة تعمل من سعف النخل وترمل بالخيوط.
والخُمْرَةُ: لُغَةٌ في الغُمْرَةِ: شيء يُتَطَلَّى به لتحسين اللون.
وخُمْرَةُ النَبيذ والطيب: ما يُجعل فيه من الخَمْر والدُرْديِّ.
وخُمْرَةُ العجين: ما يُجعل فيه من الخَميرة.
ويقال: دَخلَ في خُمارِ الناس وخَمارِهم، لغةٌ في غَمارِ الناس وغَمارِهم، أي في زَخْمَتِهم وجَماعتهم وكَثْرتهم.
والخِمار
للمرأة. تقول منه: اختمرت المرأةُ وإنها لَحَسَنَةُ الخِمْرَةِ.
والخَمَرُ بالتحريك: ما واراك من شيء. يقال تَوارى الصَيْدُ منِّي في خمَرِ الوادي. قال ابن السكِّيت: خَمَرُهُ ما واراه من جُرْفٍ أو حَبْلٍ من حبال الرَمْلِ، أو شَجَرٍ، أو شيء. قال: ومنه قولهم: دخل فُلانٌ في خُمار الناس، أي فما يُواريه ويَسْتُرُه منهم.
ويقال للرجل إذا خَتَلَ صاحِبَهُ: هو يَدِبُّ له الضَراءَ ويَمشي له الخَمَرَ.
وأَخْمَرَتِ الأرض: أي كَثُر خَمَرُها.
وأَخْمَرْتُ الشي: أَضْمَرْتُهُ. قال لبيد:

عليَّ بنو أَمِّ البَنينَ الأَكابِـرُ    أَلِفْتُكِ حتَّى أَخْمَرَ القَوْمُ ظِنَّةً

وخَمَرُ الناس: زَحْمَتُهُم، مثل خُمارِهِم.
ويقال أيضاً: وجدْتُ خَمَرَة الطِيبِ: أي ريحَهُ.
وقد خَمِرَ عنِّي فلان بالكسر يَخْمَرُ، إذا توارى عنك.
ومكانٌ خَمِرٌ، إذ كان كثير الخَمَرِ.
والخَميرُ والخَميرَةُ: الذي يُجْعَلُ في العَجينِ. تقول: خَمَرْتُ العجينَ أَخْمُرُهُ وأَخْمِرُهُ خَمْراً: جعلت فيه الخَميرة. يقال عندي: خُبْزٌ خَميرٌ، وحَيْسٌ فطير، أي خُبْزٌ بائتٌ.
وخَمَرْتُ الرَجُل أَخْمُرُهُ: استَحْيَيْتُ منه.
وخَمَرَ فلانٌ شهادَتَه: أي كَتَمها.
والتَخْميرُ: التَغْطيةُ. يقال: خَمِّر وجْهَك، وخَمِّرْ إناءَكَ.
والمُخَمَّرَةُ: الشاة يَبْيضُّ رأسُها ويَسْوَدُّ سائر جسدها، مثل الرَخْماء.
والمُخامَرَةُ: المُخالَطَةُ.
وخامَر الرجُل المكانَ، أي لَزِمَه.
ويقال للضَبُع: خامري أَمَّ عامِرٍ، أي استَتري.
واسْتَخْمَرَ فُلانٌ فُلاناً، أي اسْتَعْبَدَهُ.
ومنه حديث مُعاذ: من اسْتَخْمَرَ قَوْماً أَوَّلُهم أَحْرارٌ، أي أَخَذَهم قَهْراً وتَمَلَّكَ عليهم.
وقال محمد بن كثير هذا كلام عندنا معروف باليمن: لا يكادُ يتكلَّم بغيره: يقول الرَجُل: أَخْمِرْني كذا وكذا، أي أَعْطِنيهِ هِبَةً لي ومَلِّكْني إيَّاهُ.
ونحو هذا.

خمر (مقاييس اللغة)

الخاء والميم والراء أصلٌ واحد يدلُّ على التغطية، والمخالطةِ في سَتْر. فالخَمْرُ: الشَّراب المعروف. قال *الخليل: الخمر معروفةٌ؛ واختمارُها: إدراكُها وغَليانُها.
ومخمِّرها: متَّخِذها.
وخُمْرتها: ما غَشِيَ المخمورَ من الخُمار والسُّكْر في قَلْبه. قال:
لَذٌّ أصابَتْ حُمَيَّاها مَقَاتِلَهُ    فلم تكَدْ تَنْجَلِي عن قَلْبِه الخُمَرُ

ويقال به خُمارٌ شَديد.
ويقولون: دَخَلَ في خَُمار الناسِ وخَمَرِهم، أي زحْمتهم.
و"فلانٌ يَدِبُّ لفُلانٍ الخَمَر"، وذلك كناية عن الاغتيال.
وأصلُه ما وارَى الإنسان من شجرٍ. قال أبو ذؤيب:
فليتَهُمُ حَذِرُوا جَيشَهُم    عَشِيَّةَ همْ مثلُ طَيْرِ الخَمَرْ

أَي يُختلون ويُستَتَر لهم.
والخِمار
خِمار المرأة.
وامرأةٌ حسنَة الخِمْرَة، أي لُبْس الخِمار.
وفي المثل: "العَوَانُ لا تُعَلَّم الخِمْرة".
والتخمير: التغطية.
ويقال في القوم إذا توارَوْا في خَمَرِ الشَّجر: قد أخْمَرُوا. فأمّا قولهم: "ما عِندَ فُلانٍ خَلٌّ ولا خَمْرٌ" فهو يجري مَجرى المثل، كأنّهم أرادوا: ليس عِنده خيرٌ ولا شَرّ. قال أبو زيد: خامَرَ الرّجُل المكانَ، إذا لزِمه فلم يَبْرح. فأمَّا المخمّرة من الشاءِ فهي التي يبيضُّ رأسها مِن بين جسدِها.
وهو قياسُ الباب؛ لأنَّ ذلك البياضَ الذي برأسها مشبّهٌ بخِمار المرأة.
ويقال خمَّرتُ العجينَ، وهو أنْ تتركَه فلا تستعملَه حتَّى يَجُود.
ويقال خَامَرَهُ الدّاء، إذا خالط جوفَه.
وقال كثيِّرٌ:
هَنيئاً مَريئاً غَيْرَ داءٍ مُخَامِرٍ    لِعَزَّةَ من أعراضِنا ما اسْتَحَلَّتِ

قال الخليل: والمستَخْمَر بلغة حِمْيَر: الشَّرِيك.
ويقال دخَلَ في الخَمَر، وهي وَهْدَةٌ يختفي فيها الذِّئبُ ونحوهُ. قال:
ألا يا زَيدُ والضَّحاكَُ سَيْراً    فقد جاوزْتُما خَمَرَ الطَريقِ

ويقال اختَمَرَ الطِّيبُ، واخْتَمَرَ العَجين.
ووجدت منه خُمْرَةً طيِّبة وخَمَرَةً، وهو الرّائحة.
والمخامَرة: المقارَبة.
وفي المثل: "خامِرِي أُمَّ عامِرِ"، وهي الضَّبع.
وقال الشَّنْفَرى:
فلا تدفِنُوني إنَّ دفْنِي مُحَرَّمٌ    عليكُمْ ولكن خَامِرِي أمَّ عامرِ

أي اترُكُوني لِلَّتِي يقال لها: "خامِرِي أُمَّ عامر".
والخُمْرة: شيءٌ من الطِّيب تَطَّلِي به المرأةُ على وجهها ليحسُن به لونُها.
والخُمْرة: السّجَّادة الصَّغيرة.
وفي الحديث: "أنه كان يسجدُ على الخُمْرة".ومما شذَّ عن هذا الأصل الاستخمار، وهو الاستعباد؛ يقال استخمرت فلاناً، إذا استعبدتَه.
وهو في حديث مُعاذ: "من استَخْمَر قوماً"، أي استعبَدَهم.

جفن (لسان العرب)
الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وفي المحكم: الجَفْنُ غطاءُ العين من أَعلى وأَسفل، والجمع أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ.
والجَفْنُ: عمْدُ السيف.
وجَفْنُ السيف: غِمده؛ وقول حذيفة بن أَنس الهذلي: نَجا سالمٌ، والنفسُ منه بشِدْقِه، ولم يَنْجُ إلا جَفْنَ سيفٍ ومِئْزَرا. نصبَ جَفْنَ سيف على الاستثناء المنقطع كأَنه قال نجا ولم يَنْجُ؛ قال ابن سيده: وعندي أَنه أَراد ولم ينج إلا بجفن سيف، ثم حذَف وأَُوْصَل، وقد حكي بالكسر؛ قال ابن دريد: ولا أَدري ما صحتُه، وفي حديث الخوارج: سُلُّوا سيوفكم من جُفونها؛ قال: جفونُ السيوف أَغمادُها، واحدها جَفْنٌ، وقد تكرر في الحديث.
والجَفْنة: معروفة، أَعظمُ ما يكونُ من القِصاع، والجمع جِفانٌ وجِفَنٌ؛ عن سيبويه، كهَضْبةٍ وهِضَب، والعدد جفَنات، بالتحريك، لأَن ثانيَ فَعْلةٍ يُحَرَّك في الجمع إذا كان اسماً، إلا أَن يكون ياءً أَو واواً فيُسَكَّنُ حينئذ.
وفي الصحاح: الجَفْنة كالقَصْعة.
وجَفَنَ الجَزورَ: اتخذ منها طعاماً.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَنه انكسَرتْ قلوصٌ من نَعَمِ الصَّدَقة فجَفَنها، وهو من ذلك لأَنه يمْلأُ منها الجِفانَ، وقيل: معنى جَفَنَها أَي نَحرَها وطبَخَها واتخذ منها طعاماً وجعل لَحمها في الجفان ودعا عليها الناسَ حتى أَكلوها.
والجَفْنة: ضرْبٌ من العنب.
والجَفْنة: الكَرْم، وقيل: الأَصلُ من أُصول الكَرْم، وقيل: قضيب من قُضْبانه، وقيل: ورَقُه، والجمع من ذلك جَفْنٌ؛ قال الأَخطل يصف خابية خمر: آلَتْ إلى النصف من كَلْفاءَ أَتْأَقها عِلْجٌ، وكتَّمَها بالجَفْنِ والغار.
وقيل: الجَفْن اسمٌ مفرد، وهو أَصل الكَرْم، وقيل: الجَفْن نفس الكرم بلغة أَهل اليمن، وفي الصحاح: قُضْبان الكَرْم؛ وقول النمر بن تولب: سُقَيَّةُ بين أَنْهارٍ عِذابٍ، وزَرْعٍ نابِتٍ وكُرومِ جَفْنِ. أَراد: وجَفْنِ كرومٍ، فقَلَب.
والجَفْنُ (* قوله «والجفن» لعله أو الجفن). ههنا: الكَرْمُ وأَضافه إلى نفسه.
وجَفن الكرمُ وتَجَفَّن: صار له أَصلٌ. ابن الأَعرابي: الجَفْنُ قِشْرُ العنب الذي فيه الماء، ويسمى الخمر ماءَ الجَفْنِ، والسحابُ جَفْنَ الماء؛ وقال الشاعر يصف ريقَ امرأَةٍ وشبَّهه بالخمر: تُحْسي الضجيعَ ماءَ جفْنٍ شابَه، صَبيحةَ البارِقِ، مَثْلوج ثَلِج. قال الأَزهري: أَراد بماء الجَفْنِ الخمرَ.
والجَفْنُ: أَصلُ العنبِ شيبَ أَي مُزِجَ بماءٍ باردٍ. ابن الأَعرابي: الجَفْنةُ الكَرْمة، والجَفْنةُ الخمرةُ.
وقال اللحياني: لُبُّ الخُبْزِ ما بين جَفْنَيه.
وجَفْنا الرغيفِ: وَجْهاه من فوق ومن تحت.
والجَفْنُ: شجرٌ طَيِّبُ الريح؛ عن أَبي حنيفة، وبه فسر بيت الأَخطل المتقدم. قال: وهذا الجَفْنُ غير الجَفْنِ من الكَرْمِ، ذلك ما ارْتَقى من الحَبَلة في الشجرة فسُمِّيت الجَفْنَ لتجفُّنِه فيها، والجَفْنُ أَيضاً من الأَحرارِ: نبْتةٌ تَنْبُتُ مُتَسَطَّحة، وإذا يَبِسَتْ تقبَّضَت واجتمعت، ولها حبٌّ كأَنه الحُلْبَة، وأَكثر مَنْبِتها الإكامُ، وهي تبقى سِنين يابسة، وأَكثرُ راعيتِها الحُمُر والمِعْزَى، قال: وقال بعض الأَعراب: هي صُلْبة صغيرة مثل العَيْشوم، ولها عِيدانٌ صِلابٌ رِقاقٌ قِصار، وورقُها أَخضر أَغْبَرُ، ونَباتُها في غَلْظِ الأَرض، وهي أَسْرَعُ البَقْلِ نباتاً إذا مُطِرَتْ وأَسرعُها هَيْجاً.
وجَفَنَ نفسَه عن الشيء: ظَلَفَها؛ قال: وَفَّرَ مالَ اللهِ فينا، وجَفَنْ نفْساً عن الدُّنيا، وللدنيا زِيَنْ. قال الأَصمعي: الجَفْنُ ظَلْفُ النفس عن الشيء الدنيء. يقال: جَفَنَ الرجلُ نفسَه عن كذا جَفْناً ظَلَفَها ومَنَعَها.
وقال أَبو سعيد: لا أَعرف الجَفْنَ بمعنى ظَلْفِ النفس.
والتَّجْفينُ: كثرةُ الجماع. قال: وقال أَعرابي: أَضْواني دوامُ التجفينِ.
وأَجْفَنَ إذا أَكْثَر الجماعَ؛ وأَنشد أَحمد البُسْتيّ: يا رُبَّ شَيخ فيهم عِنِّينْ عن الطِّعانِ وعن التَّجفينْ. قال أَحمد في قوله وعن التَّجْفين: هو الجِفانُ التي يطعم فيها. قال أَبو منصور: والتَّجْفين في هذا البيت من الجِفانِ والإطعام فيها خطأٌ في هذ الموضع، إنما التَّجفينُ ههنا كثرةُ الجماع، قال: رواه أَبو العباس عن ابن الأَعرابي.
والجَفْنةُ: الرجلُ الكريم.
وفي الحديث: أَنه قيل له أَنت كذا وأَنتَ كذا وأَنت الجَفْنَةُ الغَرّاء؛ كانت العربُ تدعو السيدَ المِطْعامَ جَفْنةً لأَنه يضَعُها ويُطْعِم الناسَ فيها، فسُمِّيَ باسمها، والغَرّاء: البيضاء أَي أَنها مَمْلُوءةٌ بالشحم والدُّهْن.
وفي حديث أَبي قتادة: نادِيا جَفْنَةَ الرَّكْبِ أَي الذي يُطْعِمُهم ويُشْبِعُهم، وقيل: أَراد يا صاحِبَ جَفْنةِ الرَّكْبِ فحذف المضافَ للعِلْم بأَن الجَفْنةَ لا تُنادى ولا تُجيبُ.
وجَفْنةُ: قبيلةٌ من الأَزْد، وفي الصحاح: قبيلةٌ من اليمن.
وآلُ جَفْنةَ: مُلوكٌ من أَهل اليمن كانوا اسْتَوْطَنُوا الشأْم؛ وفيهم يقول حَسَّن بن ثابت: أَوْلادِ جَفْنةَ حولَ قبْرِ أَبِيهمُ، قَبْر ابن مارِيةَ الكَريمِ المِفْضَل.
وأَراد بقوله عند قبر أَبيهم أَنهم في مساكن آبائهم ورِباعِهم التي كانوا ورِثُوها عنهم.
وجُفَيْنةُ: اسمُ خَمَّارٍ.
وفي المثل: عند جُفَيْنةَ الخبرُ اليقين؛ كذا رواه أَبو عبيد وابن السكيت. قال ابن السكيت: ولا تقُل جُهَيْنة، وقال أَبو عبيد في كتاب الأَمثال: هذا قول الأَصمعي، وأَما هشام ابن محمد الكلبي فإِنه أَخبر أَنه جُهَيْنة؛ وكان من حديثه: أَن حُصَيْنَ بنَ عمرو بنِ مُعاوية بن عمرو ابن كلاب خرج ومعه رجلٌ من جُهَيْنةَ يقال له الأَخْنَسُ، فنزَلا منزلاً، فقام الجُهَنِيُّ إلى الكلابيِّ وكانا فاتِكَيْنِ فقَتله وأَخذ مالَه، وكانت صخرةُ بنتُ عمرِو بنِ معاوية تَبْكِيه في المَواسِم، فقال الأَخْنس: كصَخْرةَ إذ تُسائل في مراح وفي جَرْمٍ، وعِلْمُهما ظُنونُ (* قوله «وفي جرم» كذا في النسخ، والذي في الميداني: وأنمار بدل وفي جرم). تُسائلُ عن حُصَيْنٍ كلَّ ركْبٍ، وعند جُهَيْنةَ الخبرُ اليَقينُ. قال ابن بري: رواه أَبو سهل عن خصيل، وكان ابنُ الكلبي بهذا النوع من العلم أَكبرَ من الأَصمعي؛ قال ابن بري: صخرةُ أُخْتُه، قال: وهي صُخَيرة بالتصغير أَكثرُ، ومراح: حيّ من قضاعة، وكان أَبو عبيد يرويه حُفَيْنة، بالحاء غير معجمة؛ قال ابن خالويه: ليس أَحد من العلماء يقول وعند حُفَيْنة بالحاء إلا أَبو عبيد، وسائرُ الناس يقول جُفَيْنة وجُهَيْنة، قال: والأَكثرُ على جُفَيْنة؛ قال: وكان من حديث جُفَيْنة فيما حدَّث به أَبو عمر الزاهد عن ثعلب عن ابن الأَعرابي قال: كان يهوديٌّ من أَهل تَيْماءَ خمَّار يقال له جُفَيْنة جارَ النبيِّ ضرَبَه ابنُ مُرَّة، وكان لبني سَهْمٍ جارٌ يهوديٌّ خمَّار أََيضاً يقال له غُصَين، وكان رجلٌ غَطَفانيٌّ أَتى جُفَيْنة فشَرِبَ عنده فنازَعه أَو نازع رجلاً عنده فقتلَه وخَفِيَ أَمرُه، وكانت له أُختٌ تسأَل عنه فمرّت يوماً على غُصَيْن وعنده أَخوها، وهو أَخو المقتول، فسأَلته عن أَخيها على عادتها، فقال غُصَين: تُسائل عن أَخيها كلَّ رَكْب، وعند جُفينةَ الخبرُ اليقينُ. فلما سمع أَخوها وكان غُصَيْنٌ لا يدْرِي أَنه أَخوها ذهب على جُفَيْنة فسأَله عنه فناكَره فقَتله، ثم إن بني صِرْمة شَدُّوا على غُصَين فقتلوه لأَنه كان سببَ قَتْل جُفَينة، ومضى قومُه إلى حُصين بن الحُمام فشَكَوْا إليه ذلك فقال: قتلتم يهوديَّنا وجارَنا فقتلنا يهوديَّكم وجارَكم، فأَبَوْا ووقع بينهم قتالٌ شديد.
والجَفَنُ: اسمُ موضعٍ.

كَذِبٌ (القاموس المحيط)
كَذِبٌ وماءٌ حَنْبريتٌ: خالِصٌ،
وضاوٍ حَنْبَريتٌ: ضعيفٌ جِدّاً.
الحانوتُ: دُكَّان الخَمَّارِ، ويُذكَّرُ، والخَمَّارُ نفسُه، وهذا موضِعُ ذِكْرِهِ، والنِّسْبَةُ: حانِيُّ وحانَوِيُّ.

وضع (الصّحّاح في اللغة)
المَوْضِعُ: المكان.
والمَوْضِعُ أيضاً: مصدر قولك وَضَعْتُ الشيء من يدي وَضْعاً، ومَوْضوعاً وهو مثل المعقول، ومَوْضِعاً.
والموْضَعُ بفتح الضاد، لغة في الموْضِعِ.
ويقال في الحَجَر وفي اللبِن إذا بُنِي به: ضَعْهُ على غير هذه الوَضْعَةِ والوِضْعَةِ والضِعَةِ، كله بمعنًى.
والهاء في الضِعَةِ عوض من الواو.
والوَضيعَةُ: واحدة الوضائِعِ، وهي أثقال القوم.
ويقال: أين خَلَّفوا وضائِعَهم.
والوَضيعَةُ أيضاً: نحو وَضائِعِ كِسرى، كان ينقلُ قوماً من أرض فيُسمنهم أرضاً أخرى، وهم الشِحَنُ والمَسالِحُ.
والوَضيعُ: أن يؤخذ التمر قبل أن ييبس فيوضع في الجِرار.
وتقول: وَضَعْتُ عند فلان وَضيعاً، أي استودعته وديعةً.
والوَضيعُ أيضاً: الدنيء من الناس.
ويقال: في حسبه ضَعَةٌ وضِعَةٌ.
والمُواضَعَةُ: المراهنةُ.
والمُواضَعَةُ: متاركة البيع.
وواضَعْتُهُ في الأمر، إذا وافقته فيه على شيء.
والضَعَةُ: شجرٌ من الحَمْض. يقال: ناقةٌ واضِعَةٌ، للتي ترعاها، ونوقٌ واضِعاتٌ. قال أبو زيد: إن رَعَتِ الحَمْضَ حول الماء ولم تبرح قيل: وَضَعَتْ تَضَعُ وَضيعةً. فهي واضعة، قال: وكذلك وَضَعْتها أنا، وهي مَوْضوعةٌ، يتعدَّى ولا يتعدَّى.
وهؤلاء أصحاب الوَضيعَةِ، أي أصحاب حَمْضٍ مقيمون فيه.
ووَضَعَتِ المرأة خِمارها.
وامرأةٌ واضِعٌ، أي لا خِمار عليها.
ووَضَعَتِ المرأة وَضْعاً بالفتح، أي وَلَدت.
ووَضَعَتْ وُضْعاً بالضم، أي حملتْ في آخر طهرها من مُقْبَلِ الحَيضةِ، فهي واضِعٌ.
ووضعَ البعير وغيره، أي أسرع في سيره.
وبعيرٌ حسن المَوْضوعِ، قال طرفة:

كَمَرِّ صَوْبٍ لَجِبٍ وَسْطَ ريحْ    مَوْضوعُها زَوْلٌ ومَرْفوعُهـا

وأَوْضَعَهُ راكبه. قال اليزيديّ: يقال: وُضِعَ الرجل في تِجارته وأُوضِعَ، على ما لم يسمَّ فاعله وَضْعاً فيهما، أي خَسِرَ. يقال: وُضِعْتَ في تجارتك فأنت مَوْضوعٌ فيها.
ووُضِعَ الرجل بالضم يوضَعُ ضَعَةً وضِعَةً، أي صار وضيعاً.
ووَضَعَ منه فلانٌ، أي حطَّ من درجته.
والتَواضُعُ: التذلُّلُ.
والاتِّضاعُ: أن تخفض رأسَ البعير لتضع قدمَك على عنقه فتركب. قال الكميت:

أناخوا لأخرى والأَزِمَّةُ تُجْذَبُ    إذا اتَّضَعونا كارِهينَ لـبَـيْعَةٍ

والتَوضيعُ: خياطة الجُبَّةِ بعد وضع القطن.
ورجلٌ مُوَضَّعٌ، أي مُطَرَّحٌ ليس بمستحكمِ الخَلْقِ.

صقع (لسان العرب)
صَقَعَه يَصْقَعُه صَقْعاً: ضربه بِبَسْطِ كفِّه.
وصَقَع رأْسَه: علاه بأَيِّ شيءٍ كان؛ أَنشد ابن الأَعرابي: وعَمْرُو بنُ هَمّامٍ صَقَعْنا جَبينَه بشَنْعاءَ، تَنْهَى نَخْوَةَ المُتَظَلِّمِ المُتَظَلِّمُ هنا: الظالِمُ.
وفي الحديث: من زَنَى مِنَ امْبِكْر فاصْقَعُوه مائة أَي اضربوه، هو من ذلك؛ وقوله مِنَ امْبِكْر لغة أَهل اليمن يُبْدلُون لام التعريف ميماً؛ ومنه الحديث أَيضاً: أَن مُنْقِذاً صُقِعَ آمّةً في الجاهلية أَي شُجَّ شَجَّةً بلغَتْ أُمَّ رأْسِه.
وصُقِعَ الرجل آمّةً: وهي التي تبلُغ أُمَّ الدِّماغِ، وقد يُسْتَعارُ ذلك للظهر؛ قال في صفة السيوف: إِذا اسْتُعِيرَتْ مِنْ جُفُونِ الأَغْماد، فَقَأْنَ بالصَّقْعِ يَرابِيعَ الصَّاد أَراد الصيد.
وقيل: الصَّقْعُ ضربُ الشيء اليابس المُصْمَتِ بمثله كالحجر بالحجر ونحوه، وقيل: الصَّقْعُ الضربُ على كل شيء يابس؛ قال العجاج:صَقْعاً إِذا صابَ اليَآفِيخَ احْتَقَرْ وصُقِعَ الرجل: كصُعِقَ، والصاقِعةُ كالصاعِقةِ؛ حكاه يعقوب؛ وأَنشد: يَحْكُونَ، بالمَصْقُولةِ القَواطِعِ، تَشقُّقَ البَرْقِ عنِ الصَّواقِعِ ويقال: صَقَعَتْه الصاقِعةُ. قال الفراء: تميم تقول صاقِعةٌ في صاعِقةٍ؛ وأَنشد لابن أَحمر: أَلم تَرَ أَنَّ المجرمينَ أَصابَهُم صَواقِعُ، لا بلْ هُنَّ فوقَ الصَّواقِعِ؟ والصقِيعُ: الجلِيدُ؛ قال: وأَدْرَكَه حُسامٌ كالصَّقِيعِ وقال: تَرَى الشَّيبَ، في رأْسِ الفرَزْدَقِ، قد عَلا لهازِمَ قِرْدٍ رَنَّحَتْه الصَّواقِعُ وقال الأَخطل: كأَنَّما كانوا غُراباً واقِعا، فَطارَ لَمّا أَبْصَرَ الصَّواقِعا والصقِيعُ: الذي يَسْقُطُ من السماء بالليل شَبيهٌ بالثلج.
وصُقِعَتِ الأَرض وأُصْقِعَتْ فهي مصقوعةٌ: أَصابَها الصقِيعُ. ابن الأَعرابي: صُقِعَتِ الأَرضُ وأُصْقِعْنا، وأَرضٌ صَقِعةٌ ومَصْقوعةٌ، وكذلك ضُرِبَتِ الأَرضُوأُضْرِبْنا وجُلِدَت وأُجْلِدَ الناسُ، وقد ضُرِبَ البَقْلُ وجُلِدَ وصُقِعَ، ويقال: أَصْقَعَ الصقِيعُ الشجرَ، والشجرُ صَقِعٌ ومُصْقَعٌ.
وأَصبحتِ الأَرضُ صَقِعةً وضَرِبةً.
والصَقَعُ: الضلالُ والهلاكُ.
والصِّقِعُ: الغائبُ البعيدُ الذي لا يُدْرَى أَين هو، وقيل: الذي قد ذهَب فنزل وحده؛ وقوْلُ أَوْس أَنشده ابن الأَعرابي: أَأَبا دُلَيْجةَ، مَنْ لِحَيٍّ مُفْرَدٍ، صَقِعٍ من الأَعْداءِ في شَوّالِ؟ صَقِع: مُتَنَحٍّ بعِيد من الأَعداء، وذلك أَن الرجل كان إِذا اشتدَّ عليه الشتاء تَنَحَّى لئلا ينزل به ضيف.
وقوله في شوّال يعني أَن البَرْد كان في شوّال حين تنحى هذا المُتَنَحِّي.
والأَعداءُ: الضَّيفانُ الغُرَباءُ.
وقد صَقِعَ أَي عَدَلَ عن الطريق.
والصاقِعُ: الذي يَصْقَعُ في كل النواحي.
وصَوْقَعةُ الثرِيد: وَقْبَتُه، وقيل: أَعلاه.
وصَقَعَ الثرِيدَ يَصْقَعُه صَقْعاً: أَكَله من صَوْقَعتِه؛ وصنع رجل لأَعرابيّ ثريدة يأْكلُها ثم قال: لا تَصْقَعْها ولا تَشْرِمْها ولا تَقْعَرْها، قال: فمن أَين آكُل لاأَبا لَك تَشْرِمْها تَخْرِقْها، وتَقْعَرْها تأْكل من أَسْفَلها.
وصَوْقَعَ الثريدةَ إِذا سطَحَها، قال: وصَوْمَعَها وصَعْنَبَها إِذا طَوَّلها.
والصَّوْقَعةُ: ما نَتَأَ من أَعلى رأْسِ الإِنسانِ والجبل.
والصَّوْقَعَةُ: ما بقي الرأْسَ من العِمامةِ والخِمارِ والرِّداءِ.
والصَّوْقَعةُ: خِرْقةٌ تُقْعَدُ في رَأْسِ الهَوّدَجِ يُصَفِّقُها الريحُ.
والصَّوْقَعةُ والصِّقاعُ، جميعاً: خِرْقة تكون على رأْس المرأَة تُوَقِّي بها الخِمار من الدُّهْنِ، وربما قيل للبرقع صِقاعٌ.
والصَّوْقَعةُ من لبُرْقُع: رأْسُه، ويقال لِكَفِّ عَيْنِ البُرْقُع الضِّرْسُ ولِخَيْطَيْه لشِّبامانِ.والصِّقاعُ: الذي يَلي رأْسَ الفَرَسِ دون البُرْقُعِ الأَكبر.
والصِّقاعُ: ما يُشَدُّ به أَنف الناقة إِذا أَرادوا أَن تَرْأَمَ ولدها أَو ولد غيرها؛ قال القطامي: إِذا رَأْسٌ رَأيْتُ به طِماحاً، شَدَدْت له الغَمائِمَ والصِّقاعا قال أَبو عبيد: يقال للخرقة التي تُشَدُّ بها الناقةُ إِذا ظُئِرَتِ الغِمامةُ، والتي يُشَدُّ بها عيناها الصِّقاعُ، وقد ذكر ذلك في ترجمة درج.
والصِّقاعُ: صِقاعُ الخِباءِ، وهو أَن يُؤْخَذ حَبْل فيُمدّ على أَعلاه ويُوَتَّرَ ويُشدَّ طرَفاه إِلى وَتِدَيْنِ رُزّا في الأَرض، وذلك إِذا اشتدَّت الريح فخافوا تَقَوُّضَ الخِباء.
والعرب تقول: اصْقَعُوا بيتكم فقد عَصَفتِ الريحُ، فَيَصْقَعُونه بالحبْل كما وصفته.
والصِّقاعُ: حديدة تكون في موضع الحكَمَةِ من اللِّجامِ؛ قال ربيعة ابن مقروم الضَّبِّي: وخَصْمٍ يَرْكَبُ العَوْصاءَ طاطٍ عن المُثْلَى، غُناماهُ القِذاعُ طَمُوحِ الرأْسِ كُنْتُ له لِجاماً، يُخَيِّسُه له منه صِقاعُ ويقال: صَقَعْتُه بِكَيٍّ أَي وسَمْتُه على رأْسه أَو وجهه.
والأَصْقَعُ من الطير والخيل وغيرهما: ما كان على رأْسه بياض؛ قال: كأَنَّها، حِينَ فاضَ الماءُ واحْتَفَلَتْ صَقْعاءُ، لاحَ لها بالقَفْرَةِ الذِّيبُ يعني العُقابَ.
وعُقابٌ أَصْقَعُ إِذا كان في رأْسِه بياض؛ قال ذو الرمة:من الزُّرْقِ أَو صُقْعٍ كأَنَّ رُؤُوسَها، من القِهْزِ والقُوهِيِّ، بِيضُ المَقانِعِ وظليم أَصْقَعُ: قد ابْيَضَّ رأْسُه.
ونعامة صَقْعاءُ: في وسط رأْسها بياض على أَيّةِ حالاتِها كانت.
والأَصْقَعُ: طائر كالعُصْفور في ريشه ورأْسه بياض، وقيل: هو كالعصفور في ريشه خُضْرةٌ ورأْسه أَبيض، يكون بِقُرْبِ الماءِ، إِن شِئت كسَّرته تكسيرَ الأَسماء لأَنه صفة غابة، وإِن شئت كسرته على الصفة لأَنها أَصله، وقيل: الأَصْقَعُ طائر وهو الصُّفارِيّةُ؛ قاله قطرب.وقال أَبو حاتم: الصَّقْعاءُ دُخَّلةٌ كَدْراءُ اللَّوْنِ صغيرة رأْسها أَصفر قصيرةُ الزِّمِكَّى. أَبو الوازع: الصُّقْعَةُ بياض في وسط رأْس الشاة السوداء ومَوْضِعُها من الرأْس الصَّوْقَعةُ.
وصَقَعْتُه: ضربته على صَوْقَعَتِه؛ قال رؤبة: بالمَشْرَفِيَّاتِ وطَعْنٍ وَخْزِ، والصَّقْعِ من خابِطَةٍ وجُرْزِ وفرسٌ أَصقَعُ: أَبيضُ أَعلى الرأْسِ.
والأَصْقَعُ من الفرس: ناصِيَتُه، وقيل: ناصيته البيضاء.
والصَّقْعُ: رَفْعُ الصوْتِ.
وصَقَعَ بصوته يَصْقَعُ صَقْعاً وصُقاعاً: رفَعه.
وصَقْعُ الدِّيكِ: صوْتُه، والصقِيعُ أَيضاً صوتُه.
وقد صَقَعَ الدِّيكُ يَصْقَعُ أَي صاح.
والصُّقْعُ: ناحيةُ الأَرضِ والبيت.
وصُقْعُ الرَّكِيّةِ: ما حَوْلَها وتحتها من نواحيها، والجمع أَصْقاعٌ؛ وقوله: قُبِّحْتِ من سالِفةٍ ومن صُدُغْ، كأَنَّها كُشْيَةُ ضَبٍّ في صُقُعْ إِنما معناه في ناحية، وجمع بين العين والغين لتقارب مخرجيهما، وبعضهم يرويه في صُقُغ، بالغين؛ قال ابن سيده: فلا أَدْرِي أَهو هَرَبٌ من الإِكْفاءِ أَم الغين في صُقُغ وضع، وزعم يونس أَن أَبا عمرو بن العلاء رواه كذلك وقال، أَعني أَبا عمرو: لولا ذلك لم أَروِها، قال ابن جني: فإِذا كان الأَمر على ما رواه أَبو عمرو فالحال ناطقة بأَن في صُقع لغتين: العين والغين جميعاً، وأَن يكون إِبدال الحرف للحرف.
وفلان من أَهل هذا الصُّقْعِ أَي من أَهل هذه الناحية.
وخَطِيبٌ مِصْقَعٌ: بَلِيغٌ؛ قال قيس بن عاصم: خُطَباءُ حِينَ يَقُومُ قائِلُنا، بِيضُ الوُجُوهِ، مَصاقِعٌ لُسن قيل: هو من رَفْعِ الصَّوْتِ، وقيل: يذهب في كل صُقْعٍ من الكلام أَي ناحية، وهو للفارسي. ابن الأَعرابي: الصَّقْعُ البلاغة في الكلام والوُقُوعُ على المعاني.
والصَّقْعُ: رَفْعُ الصَّوْتِ؛ قال الفرزدق: وعُطارِدٌ وأَبوه مِنْهم حاجِبٌ، والشَّيْخُ ناجِيةُ الخِضَمُّ المِصْقَعُ وفي حديث حذيفة بن أُسَيْدٍ: شَرُّ الناسِ في الفِتْنةِ الخطيبُ المِصْقَعُ أَي البلِيغُ الماهِرُ في خطبته الداعي إِلى الفِتَن الذي يُحرِّضُ الناس عليها، وهو مِفْعَلٌ من الصَّقْعِ رَفْعِ الصَّوْتِ ومُتابَعَتِه، ومِفْعَلٌ من أَبنية المبالغة.
والعرب تقول: صَهْ صاقِعُ تَقوله للرجل تَسْمَعُه يَكْذِبُ أَي اسكُتْ يا كَذَّابُ فقد ضَلَلْتَ عن الحقِّ.
والصاقِعُ: الكَذَّابُ.
وصَقَع في كل النَّواحِي يَصْقَعُ: ذَهَبَ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي: وعَلِمْتُ أَني إِنْ أُخِذْتُ بِحِيلَةٍ، نَهِشَتْ يَدايَ إِلى وَجَى لَمْ يَصْقَعِ (* قوله«نهشت يداي إِلى وجى كذا بالأصل ولعله بهشت.) هو من هذا أَي لم يذهب عن طريق الكلام.
ويقال: ما أَدْرِي أَين صَقَعَ وبَقَعَ أَي ما أَدْرِي أَينَ ذَهَبَ، قَلَّما يُتكلم به إِلاَّ بحرف النفي.
وما أَدري أَين صَقَعَ أَي ما أَدري أَين توجه؛ قال: و صُعْلُوكٌ تَشَدَّدَ هَمُّه عليه، وفي الأَرض العَرِيضةِ مَصْقَعُ أَي مُتَوَجَّه.
وصَقَعَ فلانٌ نحو صُقْعِ كذا وكذا أَي قَصَدَه.
وصَقِعَتِ الرَّكيَّةُ تَصْقَعُ صَقَعاً: انهارت كصَعِقَتْ.
والصَّقَعُ: القَزَعُ في الرأْس، وقيل: هو ذَهابُ الشعر، وكل صاد وسين تجيءُ قبل القاف فللعرب فيها لغتان: منهم من يجعلها سيناً، ومنهم من يجعلها صاداً، لا يبالون متصلة كانت بالقاف أَو منفصلة، بعد أَن تكونا في كلمة واحدة، إِلاَّ أَنَّ الصاد في بعض أَحْسَنُ والسين في بعض أَحسن.
والصَّقَعِيُّ: الذي يُولَدُ في الصَّفَرِيَّة. ابن دريد: الصَّقَعِيُّ الحُوار الذي يُنْتَجُ في الصَّقِيعِ وهو من خير النِّتاجِ؛ قال الراعي: خَراخِرُ تُحْسِبُ الصَّقَعِيَّ، حتى يَظَلّ يَقُرّه الرَّاعِي سِجالا الخَراخِرُ: الغَزِيراتُ، الواحِدةُ خِرْخِرةٌ، يعني أَنَّ اللبن يكثر حتى يأْخذه الراعي فيصبه في سقائه سجالاً سجالاً. قال: والإِحْسابُ الإِكْفاءُ.
وقال أَبو نصر: الصَّقَعِيُّ أَوَّلُ النِّتاج، وذلك حين تَصْقَعُ الشمسُ فيه رؤُوسَ البَهْمِ صَقْعاً، قال: وبعض العرب تسميه الشَّمْسِيّ والقَيْظِيَّ ثم الصَّفَرِيُّ بعد الصَّقَعِيّ، وأَنشد بيت الراعي. قال أَبو حاتم: سمعت طائِفِيّاً يقول لِزُنْبُورٍ عندهم: الصقيعُ والصَّقِعُ كالغَمِّ يأْخذ بالنفْس من شدَّة الحر؛ قال سويد بن أَبي كاهل: في حُرُورٍ يَنْضَجُ اللحمُ بها، يأْخُذُ السائِرَ فيها كالصَّقَعْ والصَّقْعاءُ: الشمس. قالت ابنة أَبي الأَسود الدُّؤَليّ لأَبيها في يوم شديد الحر: يا أَبت ما أَشدُّ الحر؛ قال: إِذا كانت الصَّقْعاءُ من فوْقِكِ والرَّمْضاءُ من تحتِك، فقالت: أَرَدْتُ أَن الحرَّ شديدٌ، قال: فقولي ما أَشدَّ الحر فحينئذ وضع باب التعجب.

صلب (لسان العرب)
الصُّلْبُ والصُّلَّبُ: عَظْمٌ من لَدُنِ الكاهِل إِلى العَجْب، والجمع: أَصْلُب وأَصْلاب وصِلَبَةٌ؛ أَنشد ثعلب: أَما تَرَيْني، اليَوْمَ، شَيْخاً أَشْيَبَا، * إِذا نَهَضْتُ أَتَشَكَّى الأَصْلُبا جَمَعَ لأَنه جَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ مِن صُلْبه صُلْباً؛ كقول جرير: قال العَواذِلُ: ما لِجَهْلِكَ بَعْدَما * شابَ الـمَفارِقُ، واكْتَسَيْنَ قَتِـيرا وقال حُمَيْدٌ: وانْتَسَفَ، الحالِبَ من أَنْدابِه، * أَغْباطُنا الـمَيْسُ عَلى أَصْلابِه كأَنه جعل كلَّ جُزْءٍ من صُلْبِه صُلْباً.
وحكى اللحياني عنِ العرب: هؤلاء أَبناءِ صِلَبَتِهِمْ.
والصُّلْب من الظَّهْر، وكُلُّ شيء من الظَّهْر فيه فَقَارٌ فذلك الصُّلْب؛ والصَّلَبُ، بالتحريك، لغة فيه؛ قال العَجاج يصف امرأَة: رَيَّا العظامِ، فَخْمَة الـمُخَدَّمِ، في صَلَبٍ مثْلِ العِنانِ الـمُؤْدَم، إِلى سَواءٍ قَطَنٍ مُؤَكَّمِ وفي حديث سعيد بن جبير: في الصُّلْب الديةُ. قال القُتَيْبِـيُّ: فيه قولان أَحدُهما أَنـَّه إِنْ كُسِرَ الصُّلْبُ فحَدِبَ الرَّجُلُ ففيه الديةُ، والآخَرُ إِنْ أُصِـيبَ صُلْبه بشيءٍ ذَهَبَ به الجِماعُ فلم يَقْدِرْ عَلَيهِ، فَسُمِّيَ الجِماعُ صُلْباً، لأَنَّ الـمَنِـيَّ يَخْرُجُ منهُ.
وقولُ العَباسِ بنِ عَبدِالـمُطَّلِبِ يَمدَحُ النبـيَّ، صلى اللّه عليه وسلم: تُنْقَلُ مِنْ صَالَبٍ إِلى رَحِم، * إِذا مَضَى عالَمٌ بَدا طَبَق قيل: أَراد بالصَّالَب الصُّلْب، وهو قليل الاستعمال.
ويقال للظَّهْر: صُلْب وصَلَب وصالَبٌ؛ وأَنشد: كأَنَّ حُمَّى بكَ مَغْرِيَّةٌ، * بَيْنَ الـحَيازيم إِلى الصَّالَبِ وفي الحديث: إِنَّ اللّه خَلَقَ للجَنَّةِ أَهْلاً، خَلَقَها لَـهُم، وهُمْ في أَصلاب آبائِهِم. الأَصْلابُ: جَمْعُ صُلْب وهو الظهر.
والصَّلابَةُ: ضدُّ اللِّين. صَلُبَ الشيءُ صَلابَـةً فهو صَلِـيبٌ وصُلْب وصُلَّب وصلب (1) (1 قوله «وصلب» هو كسكر ولينظر ضبط ما بعده هل هو بفتحتين لكن الجوهري خصه بما صلب من الأرض أو بضمتين الثانية للاتباع إلا أن المصباح خصه بكل ظهر له فقار أو بفتح فكسر ويمكن أن يرشحه ما حكاه ابن القطاع والصاغاني عن ابن الأعرابي من كسر عين فعله.) أَي شديد.
ورجل صُلَّبٌ: مثل القُلَّبِ والـحُوَّل، ورجل صُلْبٌ وصَلِـيبٌ: ذو صلابة؛ وقد صَلُب، وأَرض صُلْبَة، والجمع صِلَبَة.
ويقال: تَصَلَّبَ فلان أَي تَشَدَّدَ.
وقولهم في الراعي: صُلْبُ العَصا وصَلِـيبُ العَصا، إِنما يَرَوْنَ أَنه يَعْنُفُ بالإِبل؛ قال الراعي: صَلِـيبُ العَصا، بادِي العُروقِ، تَرَى له، * عَلَيْها، إِذا ما أَجْدَبَ النَّاسُ، إِصْبَعا وأَنشد: رَأَيْتُكِ لا تُغْنِـينَ عنِّي بِقُرَّةٍ؛ * إِذا اخْتَلَفَتْ فيَّ الـهَراوَى الدَّمامِكُ فأَشْهَدُ لا آتِـيكِ، ما دامَ تَنْضُبٌ * بأَرْضِكِ، أَو صُلْبُ العَصا من رجالِكِ أَصْلُ هذا أَن رَجُلاً واعَدَتْه امْرَأَةٌ، فعثَرَ عَليها أَهْلُها، فضربوه بعِصِـيِّ التَّنْضُب.
وكان شَجَرُ أَرضها إِنما كان التنضبَ فضربوه بِعِصِـيِّها.
وصَلَّبَه: جعله صُلْباً وشدَّه وقوَّاه؛ قال الأَعشى: مِن سَراةِ الـهِجانِ صَلَّبَها العُضُّ، * وَرَعْيُ الـحِمى، وطُولُ الـحِـيالِ أَي شدّها.
وسَراةُ المال: خِـياره، الواحد سَرِيّ؛ يقال: بعيرٌ سَرِيّ، وناقة سَرِيَّة.
والـهِجانُ: الخِـيارُ من كل شيءٍ؛ يُقال: ناقة هِجانٌ، وجَمَل هِجانٌ، ونوقٌ هِجان. قال أَبو زيد: الناقَةُ الـهِجانُ هي الأَدْماءُ، وهي البَيْضاءُ الخالِصَةُ اللَّوْنِ.
والعُضُّ: عَلَفُ الأَمْصار مثل القَتِّ والنَّوَى.
وقوله: رَعْي الـحِمى يُريدُ حِمى ضَرِيَّة، وهو مرعى إِبل الملوك، وحِمَى الرَّبَذَةِ دُونَه.
والحِـيال: مَصْدَرُ حالت الناقة إِذا لم تَحْمِلْ.
وفي حديث العباس: إِنَّ الـمُغالِبَ صُلْبَ اللّهِ مَغْلُوب أَي قُوَّةَ اللّهِ.
ومكان صُلْب وصَلَبٌ: غَليظٌ حَجِرٌ، والجمع: صِلَبَةٌ.
والصُّلْبُ من الأَرض: الـمَكانُ الغَلِـيظُ الـمُنْقاد، والجمع صِلَبَةٌ، مثل قُلْب وقِلَبَة.
والصَّلَب أَيضاً: ما صَلُبَ من الأَرض. شمر: الصَّلَب نَحْوٌ من الـحَزيزِ الغَلِـيظِ الـمُنْقادِ.
وقال غيره:الصَّلَب من الأَرض أَسْناد الآكام والرَّوابي، وجمعه أَصْلاب؛ قال رؤبة: نغشى قَرًى، عارِيةً أَقْراؤُه، تَحْبُو، إِلى أَصْلابِه، أَمْعاؤُه الأَصمعي: الأَصْلابُ هي من الأَرض الصَّلَب الشديدُ الـمُنْقادُ، والأَمْعاءُ مَسايِلُ صِغار.
وقوله: تَحْبُو أَي تَدْنو.
وقال ابن الأَعرابي: الأَصْلاب: ما صَلُب من الأَرض وارْتَفَعَ، وأَمْعاؤُه: ما لانَ منه وانْخَفَضَ.
والصُّلْب: موضع بالصَّمَّان، أَرْضُهُ حجارةٌ، من ذلك غَلَبَتْ عليه الصِّفَةُ، وبين ظَهراني الصُّلْب وقِفافِه، رياضٌ وقِـيعانٌ عَذْبَةُ الـمَنابِتِ (1) (1 قوله «عذبة المنابت» كذا بالنسخ أيضاً والذي في المعجم لياقوت عذبة المناقب أي الطرق فمياه الطرق عذبة.) كَثِـيرةُ العُشْبِ، وربما قالوا: الصُّلْبانِ؛ أَنشد ابن الأَعرابي: سُقْنا به الصُّلْبَيْنِ، فالصَّـمَّانا فإِما أَن يَكُونَ أَراد الصُّلْب، فَثَنَّى للضرورة، كما قالوا: رامَتانِ، وإِنما هي رامة واحدة.
وإِما أَن يكون أَراد مَوْضِعَيْن يَغْلِبُ عليهما هذه الصِّفَةُ، فَيُسَمَّيانِ بها.
وصَوْتٌ صَلِـيبٌ وجَرْيٌ صَلِـيب، على المثل.
وصَلُبَ على المالِ صَلابة: شَحَّ به؛ أَنشد ابن الأَعرابي: فَإِن كُنْتَ ذا لُبٍّ يَزِدْكَ صَلابَـةً، * على المالِ، مَنْزورُ العَطاءِ، مُثَرِّبُ الليث: الصُّلْبُ من الجَرْي ومن الصَّهِـيلِ الشَّديدُ؛ وأَنشد: ذو مَيْعَة، إِذا ترامى صُلْبُه والصُّلَّبُ والصُّلَّبِـيُّ والصُّلَّبَة والصُّلَّبِـيَّة: حجارة الـمِسَنِّ؛ قال امْرُؤُ القَيْس: كحَدِّ السِّنان الصُّلَّبِـيِّ النَّحِـيض أَراد بالسنان الـمِسَنَّ.
ويقال: الصُّلَّبِـيُّ الذي جُليَ، وشُحِذ بحجارة الصُّلَّبِ، وهي حجارة تتخذ منها الـمِسانُّ؛ قال الشماخ: وكأَنَّ شَفْرَةَ خَطْمِه وجَنِـينِه، * لـمَّا تَشَرَّفَ صُلَّبٌ مَفْلُوق والصُّلُّبُ: الشديد من الحجارة، أَشَدُّها صَلابَـةً.
ورُمْحٌ مُصَلَّبٌ: مَشْحوذ بالصَّلَّـبـيّ.
وتقول: سِنانٌ صُلُّبِـيٌّ وصُلَّبٌ أَيضاً أَي مَسْنُون.
والصَّلِـيب: الودك، وفي الصحاح: ودكُ العِظامِ. قال أَبو خراش الهذلي يذكر عُقاباً شَبَّه فَرسَهُ بها: كأَني، إِذْ غَدَوْا، ضَمَّنْتُ بَزِّي، * من العِقْبانِ، خائِتَـةً طَلُوبا جَرِيمَةَ ناهِضٍ، في رأْسِ نِـيقٍ، * تَرى، لِعِظامِ ما جَمَعَتْ، صَلِـيبا أَي ودَكاً، أَي كأَني إِذْ غَدَوْا للحرب ضَمَّنْتُ بَزِّي أَي سلاحي عُقاباً خائِتَـةً أَي مُنْقَضَّةً. يقال خاتَتْ إِذا انْقَضَّتْ.
وجَرِيمَة: بمعنى كاسِـبَة، يقال: هو جَرِيمَةُ أَهْلِه أَي كاسِـبُهُم.
والناهِضُ: فَرْخُها.
وانتصاب قوله طَلُوبا: على النَّعْتِ لخائتَة.
والنِّيقُ: أَرْفَعُ مَوْضِـعٍ في الجَبَل.
وصَلَبَ العِظامَ يَصْلُبُها صَلْباً واصْطَلَبَها: جَمَعَها وطَبَخَها واسْتَخْرَجَ وَدَكَها لِـيُؤْتَدَم به، وهو الاصْطِلابُ، وكذلك إِذا شَوَى اللَّحْمَ فأَسالَه؛ قال الكُمَيْتُ الأَسَدِيّ: واحْتَلَّ بَرْكُ الشِّـتاءِ مَنْزِلَه، * وباتَ شَيْخُ العِـيالِ يَصْطَلِبُ احْتَلَّ: بمعنى حَلَّ.
والبَرْكُ: الصَّدْرُ، واسْتَعارَهُ للشِّتاءِ أَي حَلَّ صَدْرُ الشِّتاء ومُعْظَمُه في منزله: يصف شِدَّةَ الزمان وجَدْبَه، لأَن غالِبَ الجَدْبِ إِنما يكون في زَمَن الشِّتاءِ.
وفي الحديث: أَنه لـمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتاه أَصحابُ الصُّلُب؛ قيل: هم الذين يَجْمَعُون العِظام إِذا أُخِذَت عنها لُحومُها فيَطْبُخونها بالماءِ، فإِذا خرج الدَّسَمُ منها جمعوه وائْتَدَمُوا به. يقال اصْطَلَبَ فلانٌ العِظام إِذا فَعَل بها ذلك.
والصُّلُبُ جمع صَليب، والصَّلِـيبُ: الوَدَكُ.
والصَّلِـيبُ والصَّلَبُ: الصديد الذي يَسيلُ من الميت.
والصَّلْبُ: مصدر صَلَبَه يَصْلُبه صَلْباً، وأَصله من الصَّلِـيب وهو الوَدَكُ.
وفي حديث عليّ: أَنه اسْتُفْتِـيَ في استعمال صَلِـيبِ الـمَوْتَى في الدِّلاءِ والسُّفُن، فَـأَبـى عليهم، وبه سُمِّي الـمَصْلُوب لما يَسِـيلُ من وَدَكه.
والصَّلْبُ، هذه القِتْلة المعروفة، مشتق من ذلك، لأَن وَدَكه وصديده يَسِـيل.
وقد صَلَبه يَصْلِـبُه صَلْباً، وصَلَّبه، شُدِّدَ للتكثير.
وفي التنزيل العزيز: وما قَتَلُوه وما صَلَبُوه.
وفيه: ولأُصَلِّـبَنَّكم في جُذُوعِ النَّخْلِ؛ أَي على جُذُوعِ النخل.
والصَّلِـيبُ: الـمَصْلُوبُ.
والصَّليب الذي يتخذه النصارى على ذلك الشَّكْل.
وقال الليث: الصَّلِـيبُ ما يتخذه النصارى قِـبْلَةً، والجَمْعُ صُلْبان وصُلُبٌ؛ قال جَريرٌ: لقد وَلَدَ الأُخَيْطِلَ أُمُّ سَوْءٍ، * على بابِ اسْتِها صُلُبٌ وشامُ وصَلَّب الراهبُ: اتَّخَذ في بِـيعَته صَليباً؛ قال الأَعشى: وما أَيْبُلِـيٌّ على هَيْكَلٍ، * بَناهُ وصَلَّبَ فيه وصارا صارَ: صَوَّرَ. عن أَبي عليّ الفارسي: وثوب مُصَلَّبٌ فيه نَقْشٌ كالصَّلِـيبِ.
وفي حديث عائشة: أَن النبي، صلى اللّه عليه وسلم، كان إِذا رَأَى التَّصْلِـيبَ في ثَوْب قَضَبه؛ أَي قَطَع مَوْضِـعَ التَّصْلِـيبِ منه.
وفي الحديث: نَهَى عن الصلاة في الثوب الـمُصَلَّبِ؛ هو الذي فيه نَقشٌ أَمْثال الصُّلْبان.
وفي حديث عائشة أَيضاً: فَناوَلْـتُها عِطافاً فرَأَتْ فيه تَصْلِـيباً، فقالت: نَحِّيه عَني.
وفي حديث أُم سلمة: أَنها كانت تَكرَه الثيابَ الـمُصَلَّبةَ.
وفي حديث جرير: رأَيتُ على الحسنِ ثوباً مُصَلَّباً.
والصَّلِـيبانِ: الخَشَبَتانِ اللَّتانِ تُعَرَّضانِ على الدَّلْوِ كالعَرْقُوَتَيْنِ؛ وقد صَلَبَ الدلْو وصَلَّبَها.
وفي مَقْتَلِ عمر: خَرَج ابنُه عُبيدُاللّه فَضَرَب جُفَيْنَةَ الأَعْجَمِـيَّ، فَصَلَّب بين عَيْنَيْه، أَي ضربه على عُرْضِهِ، حتى صارت الضَّرْبة كالصَّلِـيب.
وفي بعض الحديث: صَلَّيْتُ إِلى جَنْبِ عمر، رضي اللّه عنه، فَوضَعْتُ يَدِي على خاصِرتي، فلما صَلَّى، قال: هذا الصَّلْبُ في الصلاة. كان النبي، صلى اللّه عليه وسلم، يَنْهَى عنه أَي إِنه يُشْبِه الصَّلْبَ لأَنَّ الرجل إِذا صُلِبَ مُدَّ يَدُه، وباعُهُ على الجِذْعِ. وهيئةُ الصَّلْب في الصلاة: أَن يَضَعَ يديه على خاصِرتيه، ويُجافيَ بين عَضُدَيْه في القيام.
والصَّلِـيبُ: ضَرْبٌ من سِماتِ الإِبل. قال أَبو علي في التَّذْكَرةِ: الصَّليبُ قد يكون كبيراً وصغيراً ويكون في الخَدَّين والعُنُق والفخذين.
وقيل: الصَّلِـيبُ مِـيسَمٌ في الصُّدْغِ، وقيل في العُنقِ خَطَّانِ أَحدهما على الآخر.
وبعير مُصَلَّبٌ ومَصْلُوب: سِمَتُه الصَّليب.
وناقة مَصْلُوبة كذلك؛ أَنشد ثعلب: سَيَكْفِـي عَقِـيلاً رِجْلُ ظَبْـيٍ وعُلْبةٌ، * تَمَطَّت به مَصْلُوبةٌ لم تُحارِدِ وإِبلٌ مُصَلَّبة. أَبو عمرو: أَصْلَبَتِ الناقةُ إِصْلاباً إِذا قامت ومَدَّتْ عنقها نحوَ السماءِ، لتَدِرَّ لولدها جَهْدَها إِذا رَضَعَها، وربما صَرَمَها ذلك أَي قَطَع لبَنَها.
والتَّصْلِـيبُ: ضَربٌ من الخِمْرةِ للمرأَة.
ويكره للرجل أَن يُصَلِّي في تَصْلِـيبِ العِمامة، حتى يَجْعَله كَوْراً بعضَه فوق بعض. يقال: خِمار مُصَلَّبٌ، وقد صَلَّبَتِ المرأَة خمارَها، وهي لِـبْسةٌ معروفة عند النساءِ.
وصَلَّبَتِ التَّمْرَةُ: بَلَغَت اليُبْسَ.
وقال أَبو حنيفة: قال شيخ من العرب أَطْيَبُ مُضْغةٍ أَكَلَها الناسُ صَيْحانِـيَّةٌ مُصَلِّبةٌ، هكذا حكاه مُصَلِّبةٌ، بالهاءِ.
ويقال: صَلَّبَ الرُّطَبُ إِذا بَلَغَ اليَبِـيسَ، فهو مُصَلِّب، بكسر اللام، فإِذا صُبَّ عليه الدِّبْسُ لِـيَلِـينَ، فهو مُصَقِّر. أَبو عمرو: إِذا بَلَغ الرُّطَبُ اليُبْسَ فذلك التَّصْلِـيب، وقد صَلَّبَ؛ وأَنشد المازني في صفة التمر: مُصَلِّبة من أَوْتَكى القاعِ كلما * زَهَتْها النُّعامى خِلْتَ، من لَبَنٍ، صَخْرا أَوْتَكَى: تَمر الشِّهْريزِ.
ولَبَنٌ: اسم جبل بعَيْنِه. شمر: يقال صَلَبَتْه الشَّمسُ تَصْلِـبُه وتَصلُبُه صَلْباً إِذا أَحْرَقته، فهو مَصْلُوب: مُحْرَق؛ وقال أَبو ذؤَيب: مُسْتَوْقِدٌ في حَصاهُ الشمسُ تَصْلِـبُه، * كأَنه عَجَمٌ بالبِـيدِ مَرْضُوخُ وفي حديث أَبي عبيدة: تَمْرُ ذَخِـيرةَ مُصَلِّبةٌ أَي صُلْبة.
وتمر المدينة صُلْبٌ.
ويقال: تَمْرٌ مُصَلِّب، بكسر اللام، أَي يابس شديد.
والصالِبُ من الـحُمَّى الحارَّةُ غير النافض، تذكَّر وتؤَنث.
ويقال: أَخَذَتْه الـحُمَّى بصالِبٍ، وأَخذته حُمَّى صالِبٌ، والأَول أَفصح، ولا يكادون يُضِـيفون؛ وقد صَلَبَتْ عليه، بالفتح، تَصْلِبُ، بالكسر، أَي دامت واشتدت، فهو مَصْلوب عليه.
وإِذا كانت الـحُمَّى صالِـباً قيل: صَلَبَتْ عليه. قال ابن بُزُرْجَ: العرب تجعل الصالِبَ من الصُّداعِ؛ وأَنشد: يَرُوعُكَ حُمَّى من مُلالٍ وصالِبِ وقال غيره: الصالِبُ التي معها حرٌّ شديد، وليس معها برد.
وأَخذه صالِبٌ أَي رِعْدة؛ أَنشد ثعلب: عُقاراً غَذاها البحرُ من خَمْرِ عانةٍ، * لها سَوْرَةٌ، في رأْسِه، ذاتُ صالِبِ والصُّلْبُ: القُوَّة.
والصُّلْبُ: الـحَسَبُ. قال عَدِيّ بن زيد: اجْلَ أَنَّ اللّهَ قد فَضَّلَكُمْ، * فَوقَ ما أَحْكَى بصُلْبٍ وإِزارْ فِسِّر بهما جميعاً.
والإِزار: العَفاف.
ويروى: فوقَ من أَحْكأَ صُلْباً بـإِزارْ أَي شَدَّ صُلْباً: يعني الظَّهْرَ. بـإِزار: يعني الذي يُؤْتَزَر به.
والعرب تُسَمِّي الأَنْجُمَ الأَربعة التي خَلْفَ النَّسرِ الواقِـعِ: صَلِـيباً.
ورأَيت حاشية في بعض النسخ، بخط الشيخ ابن الصلاح المحدِّث، ما صورته: الصواب في هذه الأَنجمِ الأَربعة أَن يُقال خَلْف النَّسرِ الطائِرِ لأَنها خَلْـفَه لا خَلْفَ الواقع، قال: وهذا مما وَهِمَ فيه الجوهريُّ. الليثُ: والصَّوْلَبُ والصَّوْليبُ هو البَذْرُ الذي يُنْثَر على الأَرض ثم يُكْرَبُ عليه؛ قال الأَزهري: وما أُراه عربيّاً: والصُّلْبُ: اسمُ أَرض؛ قال ذو الرمة: كأَنه، كـلَّما ارْفَضَّتْ حَزيقَتُها، * بالصُّلْبِ، مِن نَهْسِه أَكْفالَها، كَلِبُ والصُّلَيبُ: اسمُ موضع؛ قال سَلامة بن جَنْدَلٍ: لِـمَنْ طَلَلٌ مثلُ الكتابِ الـمُنَمَّقِ، * عَفا عَهْدُه بين الصُّلَيْبِ ومُطْرِقِ

حدد (لسان العرب)
الحَدُّ: الفصل بين الشيئين لئلا يختلط أَحدهما بالآخر أَو لئلا يتعدى أَحدهما على الآخر، وجمعه حُدود.
وفصل ما بين كل شيئين: حَدٌّ بينهما.
ومنتهى كل شيء: حَدُّه؛ ومنه: أَحد حُدود الأَرضين وحُدود الحرم؛ وفي الحديث في صفة القرآن: لكل حرف حَدّ ولكل حَدّ مطلع؛ قيل: أَراد لكل منتهى نهاية.
ومنتهى كل شيءٍ: حَدّه.
وفلان حديدُ فلان إِذا كان داره إِلى جانب داره أَو أَرضه إِلى جنب أَرضه.
وداري حَديدَةُ دارك ومُحادَّتُها إِذا كان حدُّها كحدها.
وحَدَدْت الدار أَحُدُّها حدّاً والتحديد مثله؛ وحدَّ الشيءَ من غيره يَحُدُّه حدّاً وحدَّدَه: ميزه.
وحَدُّ كل شيءٍ: منتهاه لأَنه يردّه ويمنعه عن التمادي، والجمع كالجمع.
وحَدُّ السارق وغيره: ما يمنعه عن المعاودة ويمنع أَيضاً غيره عن إِتيان الجنايات، وجمعه حُدُود.
وحَدَدْت الرجل: أَقمت عليه الحدّ.
والمُحادَّة: المخالفة ومنعُ ما يجب عليك، وكذلك التَّحادُّ؛ وفي حديث عبدالله بن سلام: إِن قوماً حادّونا لما صدقنا الله ورسوله؛ المُحادَّة: المعاداة والمخالفة والمنازعة، وهو مُفاعلة من الحدّ كأَنّ كل واحد منهما يجاوز حدّه إِلى الآخر.
وحُدُود الله تعالى: الأَشياء التي بيَّن تحريمها وتحليلها، وأَمر أَن لا يُتعدى شيء منها فيتجاوز إِلى غير ما أَمر فيها أَو نهى عنه منها، ومنع من مخالفتها، واحِدُها حَدّ؛ وحَدَّ القاذفَ ونحوَه يَحُدُّه حدّاً: أَقام عليه ذلك. الأَزهري: والحدّ حدّ الزاني وحدّ القاذف ونحوه مما يقام على من أَتى الزنا أَو القذف أَو تعاطى السرقة. قال الأَزهري: فَحُدود الله، عز وجل، ضربان: ضرب منها حُدود حَدَّها للناس في مطاعمهم ومشاربهم ومناكحهم وغيرها مما أَحل وحرم وأَمر بالانتهاء عما نهى عنه منها ونهى عن تعدّيها، والضرب الثاني عقوبات جعلت لمن ركب ما نهى عنه كحد السارق وهو قطع يمينه في ربع ديناءِ فصاعداً، وكحد الزاني البكر وهو جلد مائة وتغريب عام، وكحدّ المحصن إِذا زنى وهو الرجم، وكحد القاذف وهو ثمانون جلدة، سميت حدوداً لأَنها تَحُدّ أَي تمنع من إِتيان ما جعلت عقوبات فيها، وسميت الأُولى حدوداً لأَنها نهايات نهى الله عن تعدّيها؛ قال ابن الأَثير: وفي الحديث ذكر الحَدِّ والحدُود في غير موضع وهي محارم الله وعقوباته التي قرنها بالذنوب، وأَصل الحَدِّ المنع والفصل بين الشيئين، فكأَنَّ حُدودَ الشرع فَصَلَت بين الحلال والحرام فمنها ما لا يقرب كالفواحش المحرمة، ومنه قوله تعالى: تلك حدود الله فلا تقربوها؛ ومنه ما لا يتعدى كالمواريث المعينة وتزويج الأَربع، ومنه قوله تعالى: تلك حدود الله فلا تعتدوها؛ ومنها الحديث: إِني أَصبحت حدّاً فأَقمه عليّ أَي أَصبت ذنباً أَوجب عليّ حدّاً أَي عقوبة.
وفي حديث أَبي العالية: إِن اللَّمَمَ ما بين الحَدَّيْن حَدِّ الدنيا وحَدِّ الآخرة؛ يريد بِحِدِّ الدنيا ما تجب فيه الحُدود المكتوبة كالسرقة والزنا والقذف، ويريد بِحَدِّ الآخرة ما أَوعد الله تعالى عليه العذاب كالقتل وعقوق الوالدين وأَكل الربا، فأَراد أَن اللمم من الذنوب ما كان بين هذين مما لم يُوجِبْ عليه حدّاً في الدنيا ولا تعذيباً في الآخرة.
وما لي عن هذا الأَمر حَدَدٌ أَي بُدٌّ.
والحديد: هذا الجوهر المعروف لأَنه منيع، القطعة منه حديدة، والجمع حدائد، وحَدائدات جمع الجمع؛ قال الأَحمر في نعت الخيل: وهن يَعْلُكْن حَدائِداتها ويقال: ضربه بحديدة في يده.
والحدّاد: معالج الحديد؛ وقوله: إِنِّي وإِيَّاكمُ، حتى نُبِيءَ بهِ مِنْكُمُ ثمانَيةً، في ثَوْبِ حَدَّادِ أَي نغزوكم في ثياب الحَديد أَي في الدروع؛ فإِما أَن يكون جعل الحدّاد هنا صانع الحديد لأَن الزرّاد حَدّادٌ، وإِما أَن يكون كَنَى بالحَدَّادِ عن الجوهر الذي هو الحديد من حيث كان صانعاً له.
والاسِتحْداد: الاحتلاق بالحديد.
وحَدُّ السكين وغيرها: معروف، وجمعه حُدودٌ.
وحَدَّ السيفَ والسِّكِّينَ وكلَّ كليلٍ يَحُدُّها حدّاً وأَحَدَّها إِحْداداً وحَدَّدها: شَحَذَها ومَسَحها بحجر أَو مِبْرَدٍ، وحَدَّده فهو مُحدَّد، مثله؛ قال اللحياني: الكلام أَحدَّها، بالأَلف، وقد حَدَّثْ تَحِدُّ حِدَّةً واحتَدَّتْ.
وسكين حديدة وحُدادٌ وحَديدٌ، بغير هاء، من سكاكين حَديداتٍ وحَدائدَ وحِدادٍ؛ وقوله: يا لَكَ من تَمْرٍ ومن شِيشاءِ، يَنْشَبُ في المَسْعَلِ واللَّهاءِ، أَنْشَبَ من مآشِرٍ حِداءِ فإِنه أَراد حِداد فأَبدل الحرف الثاني وبينهما الأَلف حاجزة، ولم يكن ذلك واجباً، وإِنما غير استحساناً فساغ ذلك فيه؛ وإِنها لَبَيِّنَةُ الحَدِّ.
وحَدَّ نابُهُ يَحِدُّ حِدَّة ونابٌ حديدٌ وحديدةٌ كما تقدّم في السكين ولم يسمع فيها حُدادٌ.
وحَدّ السيفُ يَحِدُّ حِدَّة واحتدّ، فهو حادّ حديدٌ، وأَحددته، وسيوفٌ حِدادٌ وأَلْسِنَةٌ حِدادٌ، وحكى أَبو عمرو: سيفٌ حُدّادٌ، بالضم والتشديد، مثل أَمر كُبَّار.
وتحديدُ الشَّفْرة وإِحْدادُها واسِتحْدادُها بمعنى.
ورجل حَديدٌ وحُدادٌ من قوم أَحِدَّاءَ وَأَحِدَّةٍ وحِدادٍ: يكون في اللَّسَنِ والفَهم والغضب، والفعل من ذلك كله حَدَّ يَحِدُّ حِدّةً، وإِنه لَبَيِّنُ الحَدِّ أَيضاً كالسكين.
وحَدَّ عليه يَحدُّ حَدَداً، واحْتَدَّ فهو مُحْتَدٌّ واستَحَدَّ: غَضِبَ.
وحاددته أَي عاصيته.
وحادَّه: غاصبه مثل شاقَّه، وكأَن اشتقاقه من الحدِّ الذي هو الحَيّزُ والناحية كأَنه صار في الحدّ الذي فيه عدوّه، كما أَن قولهم شاقَّه صار في الشّق الذي فيه عدوّه.
وفي التهذيب: استحَدَّ الرجلُ واحْتَدَّ حِدَّةً، فهو حديد؛ قال الأَزهري: والمسموع في حِدَّةِ الرَّجلِ وطَيْشِهِ احْتَدَّ؛ قال: ولم أَسمع فيه استَحَدَّ إِنما يقال استحدّ واستعان إِذا حلق عانته. قال الجوهري: والحِدَّةُ ما يعتري الإِنسان من النَّزقِ والغضب؛ تقول: حَدَدْتُ على الرجل أَحِدُّ حِدَّةً وحَدّاً؛ عن الكسائي: يقال في فلان حِدَّةٌ؛ وفي الحديث: الحِدَّةُ تعتري خيار أُمتي؛ الحِدَّةُ كالنشاط والسُّرعة في الأُمور والمَضاءة فيها مأْخوذ من حَدِّ السيف، والمراد بالحِدَّةِ ههنا المَضاءُ في الدين والصَّلابة والمَقْصِدُ إِلى الخير؛ ومنه حديث عمر: كنت أُداري من أَبي بكر بعضَ الحَدِّ؛ الحَدُّ والحِدَّةُ سواء من الغضب ، وبعضهم يرويه بالجيم، من الجِدِّ ضِدِّ الهزل، ويجوز أَن يكون بالفتح من الحظ.
والاستحدادُ: حلقُ شعر العانة.
وفي حديث خُبيبٍ: أَنه استعار موسى استحدّ بها لأَنه كان أَسيراً عندهم وأَرادوا قتله فاستَحَدَّ لئلا يظهر شعر عانته عند قتله.
وفي الحديث الذي جاء في عَشْرٍ من السُّنَّةِ: الاستحدادُ من العشر، وهو حلق العانة بالحديد؛ ومنه الحديث حين قدم من سفر فأَراد الناس أَن يطرقوا النساء ليلاً فقال: أَمْهِلوا كي تَمْتَشِذَ الشَّعِثَةُ وتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ أَي تحلق عانتها؛ قال أَبو عبيد: وهو استفعال من الحديدة يعني الاستحلاف بها، استعمله على طريق الكناية والتورية. الأَصمعي: استحدَّ الرجلُ إِذا أَحَدَّ شَفْرته بحديدة وغيرها.
ورائحة حادَّةٌ: ذَكِيَّةً، على المثل.
وناقة حديدةُ الجِرَّةِ: توجد لِجِرَّتها ريح حادّة، وذلك مما يُحْمَدُ.
وَحَدُّ كل شيء: طَرَفُ شَبَاتِهِ كَحَدِّ السكين والسيف والسّنان والسهم؛ وقيل: الحَدُّ من كل ذلك ما رق من شَفْرَتِهِ، والجمع حُدُودٌ.
وحَدُّ الخمر والشراب: صَلابَتُها؛ قال الأَعشى: وكأْسٍ كعين الديك باكَرْت حَدَّها بِفتْيانِ صِدْقٍ، والنواقيسُ تُضْرَبُ وحَدُّ الرجُل: بأْسُه ونفاذُهُ في نَجْدَتِهِ؛ يقال: إِنه لذو حَدٍّ؛ وقال العجاج: أَم كيف حدّ مطر الفطيم وحَدَّ بَصَرَه إِليه يَحُدُّه وأَحَدَّه؛ الأُولى عن اللحياني: كلاهما حَدَّقَهُ إِليه ورماه به.
ورجل حديد الناظر، على المثل: لا يهتم بريبة فيكون عليه غَضاضَةٌ فيها، فيكون كما قال تعالى: ينظرون من طرف خفيّ؛ وكما قال جرير: فَغُضَّ الطَّرْفَ إِنك من نُمَيْرٍ قال ابن سيده: هذا قول الفارسي.
وحَدَّدَ الزرعُ: تأَخر خروجه لتأَخر المطر ثم خرج ولم يَشْعَبْ.
والحَدُّ: المَنْعُ.
وحدَّ الرجلَ عن الأَمر يَحُدُّه حَدّاً: منعه وحبسه؛ تقول: حَدَدْتُ فلاناً عن الشر أَي منعته؛ ومنه قول النابغة: إِلاَّ سُلَيْمانَ إِذْ قال الإِلهُ لَهُ: قُمْ في البرية فاحْدُدْها عن الفَنَدِ والْحَدَّادُ: البَوَّابُ والسَّجَّانُ لأَنهما يمنعان من فيه أَن يخرج؛ قال الشاعر: يقول ليَ الحَدَّادُ، وهو يقودني إِلى السجن: لا تَفْزَعْ، فما بك من باس قال ابن سيده: كذا الرواية بغير همز باس على أَن بعده: ويترك عُذْري وهو أَضحى من الشمس وكان الحكم على هذا أَن يهمز بأْساً لكنه خفف تخفيفاً في قوّة فما بك من بأْس، ولو قلبه قلباً حتى يكون كرجل ماش لم يجز مع قوله وهو أَضحى من الشمس، لأَنه كان يكون أَحد البيتين بردف، وهو أَلف باس، والثاني بغير ردف، وهذا غير معروف؛ ويقال للسجان: حَدَّادٌ لأَنه يمنع من الخروج أَو لأَنه يعالج الحديد من القيود.
وفي حديث أَبي جهل لما قال في خزَنة النار وهم تسعة عشر ما قال، قال له الصحابة: تقيس الملايكة بالْحَدَّادين؛ يعني السجانين لأَنهم يمنعون المُحْبَسينَ من الخروج، ويجوز أَن يكون أَراد به صُنَّاع الحديد لأَنهم من أَوسخ الصُّنَّاع ثوباً وبدناً؛ وأَما قول الأَعشى يصف الخمر والخَمَّار: فَقُمْنَا، ولمَّا يَصِحْ ديكُنا، إِلى جُونَةٍ عند حَدَّادِها فإِنه سمى الخَمَّار حَدَّاداً، وذلك لمنعه إِياها وحفظه لها وإِمساكه لها حتى يُبْدَلَ له ثمنها الذي يرضيه.
والجونة: الخابية.
وهذا أَمر حَدَدٌ أَي منيع حرام لا يحل ارتكابه.
وحُدَّ الإِنسانُ: مُنِعَ من الظفَر.
وكلُّ محروم. محدودٌ.
ودون ما سأَلت عنه حَدَدٌ أَي مَنْعٌ.
ولا حَدَدَ عنه أَي لا مَنْعَ ولا دَفْعَ؛ قال زيد بن عمرو بن نفيل:لا تَعْبُدُنّ إِلهاً غيرَ خالقكم، وإِن دُعِيتُمْ فقولوا: دونَهُ حَدَدُ أَي مَنْعٌ.
وأَما قوله تعالى: فبصرك اليوم حديد؛ قال: أَي لسان الميزان.
ويقال: فبصرك اليوم حديد أَي فرأْيك اليوم نافذ.
وقال شمر: يقال للمرأَة الحَدَّادَةُ.
وحَدَّ الله عنا شر فلان حَدّاً: كفه وصرفه؛ قال: حِدَادِ دون شرها حِدادِ حداد في معنى حَدَّه؛ وقول معقل بن خويلد الهذلي: عُصَيْمٌ وعبدُ الله والمرءُ جابرٌ، وحُدِّي حَدادِ شَرَّ أَجنحةِ الرَّخَم أَراد: اصرفي عنا شر أَجنحة الرخم، يصفه بالضعف، واستدفاع شر أَجنحة الرخم على ما هي عليه من الضعف؛ وقيل: معناه أَبطئي شيئاً، يهزأُ منه وسماه بالجملة.
والحَدُّ: الصرف عن الشيء من الخير والشر.
والمحدود: الممنوع من الخير وغيره.
وكل مصروف عن خير أَو شر: محدود.
وما لك عن ذلك حَدَدٌ ومَحْتَدٌ أَي مَصْرَفٌ ومَعْدَلٌ. أَبو زيد: يقال ما لي منه بُدُّ ولا محتد ولا مُلْتَدٌّ أَي ما لي منه بُدٌّ.
وما أَجد منه مَحتداً ولا مُلْتَدّاً أَي بُدٌّاً. الليث: والحُدُّ الرجلُ المحدودُ عن الخير.
ورجل محدود عن الخير: مصروف؛ قال الأَزهري: المحدود المحروم؛ قال: لم أَسمع فيه رجل حُدٌّ لغير الليث وهو مثل قولهم رجل جُدٌّ إِذا كان مجدوداً.
ويدعى على الرجل فيقال: اللهم احْدُدْهُ أَي لا توقفه لإِصابة.
وفي الأَزهري: تقول للرامي اللهم احْدُدْهُ أَي لا توقفه للإِصابة.
وأَمر حَدَدٌ: ممتنع باطل، وكذلك دعوة حَدَدٌ.
وأَمر حَدَدٌ: لا يحل أَن يُرْتَكَبَ. أَبو عمرو: الحُدَّةُ العُصبةُ.وقال أَبو زيد: تَحَدَّدَ بهم أَي تَحَرَّشَ ،.
ودعوةٌ حَدَدٌ أَي باطلة.والحِدادُ: ثياب المآتم السُّود.
والحادُّ والمُحِدُّ من النساء: التي تترك الزينة والطيب؛ وقال ابن دريد: هي المرأَة التي تترك الزينة والطيب بعد زوجها للعدة. حَدَّتْ تَحِدُّ وتَحُدُّ حدّاً وحِداداً، وهو تَسَلُّبُها على زوجها، وأَحَدَّتْ، وأَبى الأَصمعي إِلا أَحَدَّتْ تُحِدُّ، وهي مُحِدٌّ، ولم يَعْرِفْ حَدَّتْ؛ والحِدادُ: تركُها ذلك.
وفي الحديث: لا تُحِدُّ المرأَةُ فوق ثلاث ولا تُحِدُّ إِلاَّ على زوج.
وفي الحديث: لا يحل لأَحد أَن يُحِدَّ على ميت أَكثر من ثلاثة أَيام إِلا المرأَة على زوجها فإِنها تُحِدُّ أَربعة أَشهر وعشراً. قال أَبو عبيد: وإِحدادُ المرأَة على زوجها ترك الزينة؛ وقيل: هو إِذا حزنت عليه ولبست ثياب الحزن وتركت الزينة والخضاب؛ قال أَبو عبيد: ونرى أَنه مأْخوذ من المنع لأَنها قد منعت من ذلك، ومنه قيل للبوّاب: حدّادٌ لأَنه يمنع الناس من الدخول. قال الأَصمعي: حَدَّ الرجلُ يَحُدُّه إِذا صرفه عن أَمر أَراده.
ومعنى حَدَّ يَحدُّ: أَنه أَخذته عجلة وطَيْشٌ.
وروي عنه، عليه السلام، أَنه قال: خيار أُمتي أَحِدّاؤها؛ هو جمع حديد كشديد وأَشداء.
ويقال: حَدَّد فلان بلداً أَي قصد حُدودَه؛ قال القطامي: مُحدِّدينَ لِبَرْقٍ صابَ مِن خَلَلٍ، وبالقُرَيَّةِ رَادُوه بِرَدَّادِ أَي قاصدين.
ويقال: حدداً أَن يكون كذا كقوله معاذ الله؛ قال الكميت: حَدَداً أَن يكون سَيْبُك فينا وتَحاً، أَو مُجَبَّناً مَمْصُورَا أَي حراماً كما تقول: معاذ اللهُ قد حَدَّدَ اللهَ ذلك عنا.
والحَدَّادُ: البحر، وقيل: نهر بعينه، قال إِياس بن الأَرَتِّ: ولم يكونُ على الحَدَّادِ يملكه، لو يَسْقِ ذا غُلَّةٍ من مائه الجاري وأَبو الحَديدِ: رجل من الحرورية قتل امرأَة من الإِجْماعِيين كانت الخوارج قد سبتها فغالوا بها لحسنها، فلما رأَى أَبو الحَديد مغالاتهم بها خاف أَن يتفاقم الأَمر بينهم فوثب عليها فقتلها؛ ففي ذلك يقول بعض الحرورية يذكرها: أَهابَ المسلمون بها وقالوا، على فَرْطِ الهوى: هل من مزيد؟ فزاد أَبو الحَدِيدِ بِنَصْل سيف صقيل الحَدّ، فِعْلَ فَتىً رشيد وأُم الحَديدِ: امرأَةُ كَهْدَلٍ الراجز؛ وإِياها عنى بقوله: قد طَرَدَتْ أُمُّ الحَديدِ كَهْدَلا، وابتدر البابَ فكان الأَوّلا، شَلَّ السَّعالي الأَبلقَ المُحَجَّلا، يا رب لا ترجع إِليها طِفْيَلا، وابعث له يا رب عنا شُغَّلا، وَسْوَاسَ جِنٍّ أَو سُلالاً مَدْخَلا، وجَرَباً قشراً وجوعاً أَطْحَلا طِفْيَلٌ: صغير، صغره وجعله كالطفل في صورته وضعفه، وأَراد طُفَيْلاً، فلم يستقم له الشعر فعدل إِلى بناء حِثْيَلٍ، وهو يريد ما ذكرنا من التصغير.
والأَطْحَلُ: الذي يأْخذه منه الطحل، وهو وجع الطحال.
وحُدٌّ: موضع، حكاه ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: فلو أَنها كانت لِقَاحِي كَثِيرةً، لقد نَهِلَتْ من ماء حُدٍّ وَعَلَّت وَحُدَّانُ: حَيٌّ من الأَزد؛ وقال ابن دريد: الحُدَّانُ حي من الأَزد فَأُدْخِلَ عليه اللامُ؛ الأَزهري: حُدَّانُ قبيلة في اليمن.
وبنو حُدَّان، بالضم (* قوله «وبنو حدان بالضم إلخ» كذا بالأصل والذي في القاموس ككتان.
وقوله وبنو حداد بطن إلخ كذا به أيضاً والذي في الصحاح وبنو احداد بطن إلخ): من بني سعد.
وينو حُدَّاد: بطن من طيّ.
والحُدَّاء: قبيلة؛ قال الحرث بن حِلِّزة: ليس منا المُضَرّبُون، ولا قَيـ ـس، ولا جَنْدَلٌ، ولا الحُدَّاءُ وقيل: الحُدَّاء هنا اسم رجل، ويحتمل الحُدَّاء أَن يكون فُعَّالاً من حَدَأَ، فإِذا كان ذلك فبابه غير هذا.
ورجل حَدْحَدٌ: قصير غليظ.

قنع (لسان العرب)
قَنِعَ بنفسه قَنَعاً وقَناعةً: رَضِيَ؛ ورجل قانِعٌ من قوم قُنَّعٍ، وقَنِعٌ من قوم قَنِيعِينَ، وقَنِيعٌ من قوم قَنِيعينَ وقُنَعاءَ.
وامرأَة قَنِيعٌ وقَنِيعةٌ من نسوة قَنائِعَ.
والمَقْنَعُ، بفتح الميم: العَدْلُ من الشهود؛ يقال: فلان شاهدٌ مَقْنَعٌ أَي رِضاً يُقْنَعُ به.
ورجل قُنْعانِيٌّ وقُنْعانٌ ومَقْنَعٌ، وكلاهما لا يُثَنَّى ولا يُجْمَعُ ولا يؤنث: يُقْنَعُ به ويُرْضَى برأْيه وقضائه، وربما ثُنِّيَ وجمع؛ قال البعيث: وبايَعْتُ لَيْلى بالخَلاءِ، ولم يَكُنْ شُهُودي على لَيْلى عُدُولٌ مَقانِعُ ورجل قُنْعانٌ، بالضم، وامرأَة قُنْعانٌ اسْتَوى فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع أَي مَقْنَعٌ رِضاً. قال الأَزهري: رجالٌ مَقانِعُ وقُنْعانٌ إِذا كانوا مَرْضِيِّينَ.
وفي الحديث: كان المَقانِعُ من أَصحاب محمد، صلى الله عليه وسلم، يقولون كذا؛ المَقانِعُ: جمع مَقْنَعٍ بوزن جعفر. يقال: فلان مَقْنَعٌ في العلم وغيره أَي رِضاً، قال ابن الأَثير: وبعضهم لا يثنيه ولا يجمعه لأَنه مصدر، ومن ثَنَّى وجمع نظر إِلى الاسمية.
وحكى ثعلب: رجل قُنْعانٌ مَنْهاةٌ يُقْنَعُ لرأْيه ويُنْتَهَى إِلى أَمره، وفلان قُنْعانٌ من فلان لنا أَي بَدَل منه، يكون ذلك في الدم وغيره؛ قال: فَبُؤْ بامْرِئٍ أُلْفِيتَ لَسْتَ كَمِثْلِه، وإِن كُنْتَ قُنْعاناً لمن يَطْلُبُ الدَّما (* قوله «فبؤ إلخ» في هامش الأصل ومثله في الصحاح: فقلت له بؤ بامرئ لست مثله) ورجل قُنْعانٌ: يَرْضَى باليسير.
والقُنُوعُ: السؤالُ والتذلُّلُ للمسأَلة.
وقَنَعَ، بالفتح، يَقْنَعُ قُنُوعاً: ذل للسؤال، وقيل: سأَل.
وفي التنزيل: أَطْعِمُوا القانِعَ والمُعْتَرَّ؛ فالقانع الذي يَسْأَلُ، والمُعْتَرُّ الذي يَتَعَرَّضُ ولا يسأَل؛ قال الشماخ: لَمالُ المَرْءِ يُصْلِحُه فَيُغْني مَفاقِرَه أَعَفُّ من القُنُوعِ يعني من مسأَلةِ الناس. قال ابن السكيت: ومن العرب من يجيز القُنُوعَ بمعنى القَناعةِ، وكلام العرب الجيد هو الأَوَّل، ويروى من الكُنُوعِ، والكُنُوعُ التقَبُّضُ والتصاغُرُ، وقيل: القانِعُ السائلُ، وقيل: المُتَعَفِّفُ، وكلٌّ يَصْلُحُ، والرجلُ قانِعٌ وقَنِيعٌ؛ قال عَدِيّ بن زيد:وما خُنْتُ ذا عَهْدٍ وأُبْتُ بعَهْدهِ، ولم أَحْرِمِ المُضْطَرَّ إِذ جاءَ قانِعا يعني سائلاً؛ وقال الفراء: هو الذي يَسأَلُكَ فما أَعْطَيْتَه قَبِلَه، وقيل: القُنُوعُ الطمَعُ، وقد استعمل القُنُوعُ في الرِّضا، وهي قليلة، حكاها ابن جني؛ وأَنشد: أَيَذْهَبُ مالُ اللهِ في غير حَقِّه، ونَعْطَشُ في أَطْلالِكم ونَجُوعُ؟ أَنَرْضَى بهذا مِنكُمُ ليس غيرَه، ويُقْنِعُنا ما ليسَ فيه قُنُوعُ؟ وأَنشد أَيضاً: وقالوا: قد زُهِيتَ فقلتُ: كَلاَّ ولكِنِّي أَعَزَّنيَ القُنُوعُ والقَناعةُ، بالفتح: الرِّضا بالقِسْمِ؛ قال لبيد: فمنْهُمْ سَعِيدٌ آخِذٌ بنَصِيبِه، ومنهمْ شَقِيٌّ بالمَعِيشةِ قانِعُ وقد قَنِعَ، بالكسر، يَقْنَعُ قَناعةً، فهو قَنِعٌ وقَنُوعٌ؛ قال ابن بري: يقال قَنِعَ، فهو قانِعٌ وقَنِعٌ وقَنِيعٌ وقَنُوعٌ أَي رَضِيَ، قال: ويقال من القَناعةِ أَيضاً: تَقَنَّعَ الرجلُ؛ قال هُدْبةُ: إِذا القوْمُ هَشُّوا للفَعالِ تَقَنَّعا وقال بعض أَهل العلم: إِن القُنُوعَ يكون بمعنى الرِّضا، والقانِعُ بمعنى الراضي، قال: وهو من الأَضداد؛ قال ابن بري: بعض أَهل العلم هنا هو أَبو الفتح عثمان بن جني.
وفي الحديث: فأَكَلَ وأَطْعَمَ القانِعَ والمُعْتَرَّ؛ هو من القُنُوعِ الرضا باليسير من العَطاء.
وقد قَنِعَ، بالكسر، يَقْنَعُ قُنُوعاً وقَناعةً إِذا رَضِيَ، وقَنَعَ، بالفتح، يَقْنَعُ قُنُوعاً إِذا سأَل.
وفي الحديث: القَناعةُ كَنْزٌ لا يَنْفَدُ لأَنّ الإِنْفاقَ منها لا يَنْقَطِع، كلَّما تعذر عليه شيء من أُمورِ الدنيا قَنِعَ بما دُونَه ورَضِيَ.
وفي الحديث: عَزَّ مَن قَنِعَ وذَلَّ مَن طَمِعَ، لأَنَّ القانِعَ لا يُذِلُّه الطَّلَبُ فلا يزال عزيزاً. ابن الأَعرابي: قَنِعْتُ بما رُزِقْتُ، مكسورة، وقَنَعْتُ إِلى فلان يريد خَضَعْتُ له والتَزَقْتُ به وانْقَطَعْتُ إِليه.
وفي المثل: خَيرُ الغِنَى القُنُوعُ وشَرُّ الفَقْرِ الخُضُوعُ.
ويجوز أَن يكون السائل سمي قانعاً لأَنه يَرْضَى بما يُعْطَى، قلَّ أَو كَثُرَ، ويَقْبَلُه فلا يردّه فيكون معنى الكلمتين راجعاً إِلى الرِّضا.
وأَقْنَعَني كذا أَي أَرْضاني.
والقانِعُ: خادِمُ القومِ وأَجِيرُهم.
وفي الحديث: لا تجوزُ شهادةُ القانِعِ من أَهل البيتِ لهم؛ القانِعُ الخادِمُ والتابِعُ ترد شهادته للتُّهَمةِ بِجَلْبِ النفْعِ إِلى نفسِه؛ قال ابن الأَثير: والقانِعُ في الأَصل السائِلُ.
وحكى الأَزهريّ عن أَبي عبيد: القانِعُ الرجل يكون مع الرجل يَطْلُبُ فضلَه ولا يَسْأَلُه معروفَ، وقال: قاله في تفسير الحديث لا تجوز شهادة كذا وكذا ولا شهادةُ القانِعِ مع أَهل البيت لهم.
ويقال: قَنَعَ يَقْنَعُ قُنُوعاً، بفتح النون، إِذا سأَل، وقَنِعَ يَقْنَعُ قَناعةً، بكسر النون، رَضِيَ.
وأَقْنَعَ الرجلُ بيديه في القُنوتِ: مدّهما واسْتَرْحَم رَبَّه مستقبِلاً ببطونهما وجهَه ليدعو.
وفي الحديث: تُقْنِعُ يديك في الدعاء أَي ترفعهُما.
وأَقْنَعَ يديه في الصلاة إِذا رفعَهما في القنوت، قال الأَزهريّ في ترجمة عرف: وقال الأَصمعي في قول الأَسود بن يَعْفُرَ يهجو عقال بن محمد بن سُفين: فتُدْخَلُ أَيْدٍ في حَناجِرَ أُقْنِعَتْ لِعادَتِها من الخَزِيرِ المُعَرَّفِ قال: أُقْنِعَتْ أَي مُدّتْ ورُفِعَتْ للفم.
وأَقْنَعَ رأْسَه وعنقَه: رفعَه وشَخَصَ ببصره نحو الشيء لا يصْرِفُه عنه.
وفي التنزيل: مُقْنِعي رُؤُوسِهم؛ المُقْنِعُ: الذي يَرْفَعُ رأْسه ينظر في ذلٍّ، والإِقْناعُ: رفع الرأْس والنظر في ذُلٍّ وخُشُوعٍ.
وأَقْنَعَ فلان رأْسَه: وهو أَن يرفع بصره ووجهه إِلى ما حِيالَ رأْسِه من السماء.
والمُقْنِعُ: الرافِعُ رأْسَه إِلى السماء؛ وقال رؤْبة يصف ثور وحش: أَشْرَفَ رَوْقاه صَلِيفاً مُقْنِعا يعني عنُقَ الثوْرِ لأن فيه كالانْتصابِ أَمامَه.
والمُقْنِع رأْسَه: الذي قد رَفَعه وأَقْبَلَ بطرْفِه إِلى ما بين يديه.
ويقال: أَقْنَعَ فلان الصبيّ فَقَبَّلَه، وذلك إِذا وضَعَ إِحْدى يديه على فَأْسِ قَفاه وجعل الأُخرى تحت ذَقَنِه وأَمالَه إِليه فَقَبَّلَه.
وفي الحديث: كان إِذا ركَع لا يُصَوِّبُ رأْسَه ولا يُقْنِعُه أَي لا يَرْفَعُه حتى يكونَ أَعْلى من ظهرِه، وقد أَقْنَعَه يُقْنِعُه إِقْناعاً. قال: والإِقْناعُ في الصلاةِ من تمامها.
وأَقنع حَلقه وفمه: رفعه لاستيفاء ما يشربه من ماء أَو لبن أَو غيرهما؛ قال: يُدافِعُ حَيْزُومَيْه سُخْنُ صَرِيحِها وحَلْقاً تَراهُ للثُّمالةِ مُقْنَعا والإِقْناعُ: أَن يُقْنِعَ رأْسَه إِلى الحَوْضِ للشرب، وهو مَدُّه رأْسَه.
والمُقْنَعُ من الإِبل: الذي يرفع رأْسه خِلْقةً؛ وأَنشد: لِمُقْنَعٍ في رأْسِه حُحاشِر والإِقْناعُ: أَن تَضَعَ الناقةُ عُثْنُونَها في الماء وتَرْفَع من رأْسِها قليلاً إِلى الماء لتَجْتَذِبَه اجْتِذاباً.
والمُقْنِعةُ من الشاءِ: المرتفِعةُ الضَّرْعِ ليس فيه تَصوُّبٌ، وقد قَنَعَتْ بضَرْعِها وأَقْنَعَتْ وهي مُقْنِعٌ.
وفي الحديث: ناقة مُقْنِعةُ الضرْعِ، التي أَخْلافُها ترتفع إِلى بطنها.
وأَقْنَعْتَ الإِناءَ في النهر: اسْتَقْبَلْتَ به جَرْيَتَه ليمتلئَ أَو أَمَلْتَه لتصبَّ ما فيه؛ قال يصف الناقة: تُقْنِعُ للجَدْولِ منها جَدْولا شبَّه حلقها وفاها بالجدول تستقبل به جدولاً إِذا شربت.
والرجل يُقْنِعُ الإِناءَ للماء الذي يسيل من شِعْبٍ، ويُقْنِعُ رأْسَه نحو الشيء إِذا أَقْبَلَ به إِليه لا يَصْرِفُه عنه.
وقَنَعةُ الجبلِ والسنامِ: أعْلاهما، وكذلك قَمَعَتُهما.
ويقال: قَنَعْتُ رأْس الجبل وقَنَّعْتُه إِذا عَلَوْتَه والقَنَعةُ: ما نَتَأَ من رأْس الجبل والإِنسان.
وقَنَّعَه بالسيف والسوْطِ والعَصا: عَلاه به، وهو منه.
والقَنُوعُ: بمنزلة الحَدُورِ من سَفْحِ الجبل، مؤنث.
والقِنْعُ: ما بَقِيَ من الماء في قُرْبِ الجبل، والكاف لغة.
والقِنْعُ: مُستَدارُ الرمل، وقيل: أَسْفَلُه وأَعْلاه، وقيل: القِنْعُ أَرض سَهْلةٌ بين رمال تُنْبِتُ الشجر، وقيل: هو خَفْضٌ من الأَرض له حَواجِبُ يَحْتقِنُ فيه الماءُ ويُعْشِبُ؛ قال ذو الرمة ووصف ظُعُناً: فَلَمَّا رأَينَ القِنْعَ أَسْفَى وأَخْلَقَتْ، من العقْرَبِيّاتِ، والهُجيُوجُ الأَواخِرُ والجمع أَقْناعٌ.
والقِنْعةُ من القِنْعانِ: ما جرَى بين القُفِّ والسهْلِ من التراب الكثيرِ فإِذا نضَبَ عنه الماءُ صار فَراشاً يابِساً، والجمع قِنْعٌ وقِنَعةٌ، والأَقْيَسُ أَن يكون قِنَعةٌ جَمْع قِنْعٍ.
والقِنْعانُ، بالكسر: من القِنْعِ وهو المستوى بين أَكَمَتَينِ سَهْلَتَينِ؛ قال ذو الرمة يصف الحُمُرَ: وأَبْصرْنَ أَنَّ القِنْعَ صارَتْ نِطافُه فَراشاً، وأنَّ البَقْلَ ذاوٍ ويابِسُ وأَقْنَعَ الرجلُ إِذا صادَف القِنْعَ وهو الرمل المجتمع.
والقِنْعُ: مُتَّسَعُ الحَزْنِ حيث يَسْهُلُ، ويجمع القِنْعُ قِنَعَةً وقِنْعاناً.
والقَنَعَةُ من الرَّمْلِ: ما اسْتَوى أَسفلُه من الأَرض إِلى جَنْبِه، وهو اللَّبَبُ، وما اسْتَرَقَّ من الرمل.
وفي حديث الأَذان: أَنَّ النبي، صلى الله عليه وسلم، اهْتَمَّ للصلاة كيف يَجْمَعُ لها الناسَ فَذُكِرَ له القُنْعُ فلم يعجبه ذلك، ثم ذكر رؤْيا عبد الله بن زيد في الأَذان؛ جاء تفسير القُنْعِ في بعض الرِّوايات أَنه الشَّبُّورُ، والشَّبُّورُ البُوقُ؛ قال ابن الأَثير: قد اختلف في ضبط لفظة القُنْعِ ههنا فرويت بالباء والتاء والثاء والنون، وأَشهرها وأَكثرها النون؛ قال الخطابي: سأَلت عنه غير واحد من أَهل اللغة فلم يثبتوه لي على شيء واحد، فإِن كانت الرواية بالنون صحيحة فلا أَراه سمي إِلا لإِقْناعِ الصوت به، وهو رَفْعُه، يقال: أَقْنَعَ الرجلُ صوتَه ورأْسَه إِذا رفعهما، ومن يريد أَن ينفخ في البوق يرفع رأْسه وصوته، قال الزمخشري: أَو لأَنَّ أَطرافَه أُقْنِعَتْ إِلى داخله أَي عُطِفَتْ؛ وأَما قول الراعي: زَجِلَ الحُداءِ، كأَنَّ في حَيْزُومِه قَصَباً ومُقْنِعَةَ الحَنِينِ عَجُولا قال عُمارةُ بن عَقِيلٍ: زعم أَنه عَنى بمُقْنَعةِ الحنينِ النَّايَ لأَن الزامِرَ إِذا زَمَرَ أَقْنَعَ رأْسه، فقيل له: قد ذَكَرَ القَصَبَ مرة، فقال: هي ضُرُوبٌ، وقال غيره: أَراد وصَوْتَ مُقْنَعةِ الحنين فحذف الصوت وأَقام مُقْنَعة مُقامَه، ومن رواه مُقْنِعةَ الحَنِين أَراد ناقةً رَفَعَتْ حنينها.
وإِداوةٌ مقموعةٌ ومقنوعةٌ، بالميم والنون، إِذا خُنِثَ رأْسُها.
والمِقْنَعُ والمِقْنَعةُ؛ الأُولى عن اللحياني: ما تُغَطِّي به المرأَةُ، رأْسَها، وفي الصحاح: ما تُقَنِّعُ به المرأَةُ رأْسَها، وكذلك كلُّ ما يستعمل به مَكْسورَ الأَوَّلِ يأْتي على مِفْعَلٍ ومِفعَلة، وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَنه رأَى جاريةً عليها قِناعٌ فضربها بالدِّرّة وقال: أَتُشَبَّهِين بالحَرائِر؟ وقد كان يومئذ من لُبْسِهِنَّ.
وقولهم: الكُشْيَتان من الضبِّ شَحْمتان على خِلْقةَ لسان الكلب صَفراوانِ عليهما مِقْنعة سوْداء، إِنما يريدون مثل المِقْنعةِ.
والقِناعُ: أَوْسَعُ من المِقْنعةِ، وقد تَقَنَّعَتْ به وقَنَّعَتْ رأْسَها.
وقَنَّعْتُها: أَلبستها القِناعَ فتَقنَّعَتْ به؛ قال عنترة: إِنْ تُغْدفي دُوني القِناعَ، فإِنَّني طَبٌّ بأَخْذِ الفارِسِ المُسْتَلْئِمِ والقِناعُ والمِقْنَعةُ: ما تتَقَنَّعُ به المرأَةُ من ثوب تُغَطِّي رأْسَها ومحاسِنَها.
وأَلقى عن وجْهه قِناعَ الحياءِ، على المثل.
وقَنَّعه الشيبُ خِمارَه إِذا علاه الشيبُ؛ وقال الأَعشى: وقَنَّعَه الشيبُ منه خِمارا وربما سموا الشيب قِناعاً لكونه موضعَ القِناعِ من الرأْس؛ أَنشد ثعلب: حتى اكْتَسى الرأْسُ قِناعاً أَشْهَبا، أَمْلَحَ لا آذى ولا مُحَبَّبا ومن كلام الساجع: إِذا طَلَعَتِ الذِّراع، حَسَرتِ الشمسُ القِناع، وأَشْعَلَتْ في الأُفُقِ الشُّعاع، وتَرَقْرَقَ السّرابُ بكلِّ قاع. الليث: المِقْنَعةُ ما تُقَنِّعُ به المرأَةُ رأْسَها؛ قال الأَزهري: ولا فرق عند الثقات من أَهل اللغة بين القِناعِ والمِقْنَعةِ، وهو مثل اللِّحافِ والمِلْحفةِ.
وفي حديث بدْرٍ: فانْكَشَفَ قِناعُ قلبه فمات؛ قِناعُ القلبِ: غِشاؤُه تشبيهاً بقناعِ المرأَةِ وهو أَكْبر من المِقْنعةِ.
وفي الحديث: أَتاه رجل مُقَنَّعٌ بالحديد؛ هو المُتَغَطِّي بالسِّلاحِ، وقيل: هو الذي على رأْسه بيضة وهي الخوذةُ لأَنَّ الرأْس موضع القِناعِ.
وفي الحديث: أَنه زارَ قبرَ أُمّه في أَلْفِ مُقَنَّعٍ أَي في أَلف فارس مُغطًّى بالسلاحِ.
ورجل مُقَنَّعٌ، بالتشديد، أَي عليه بَيضة ومِغْفَرٌ.
وتَقَنَّعَ في السلاح: دخَل.
والمُقَنَّع: المُغَطَّى رأْسُه؛ وقول ليبد: في كلِّ يومٍ هامَتي مُقَرَّعَهْ قانِعةٌ، ولم تَكُنْ مُقَنَّعَهْ يجوز أَن يكون من هذا ومن الذي قبله، وقوله قانعة يجوز أَن يكون على توهم طرح الزائد حتى كأَنه قد قيل قَنَعَتْ، ويجوز أَن يكون على النسَبِ أَي ذات قِناعٍ وأُلحق فيها الهاء لتمكن التأْنيث؛ ومنه حديث عمر، رضي الله عنه: أَنَّ أَحَد وُلاتِه كتب إِليه سوطاً وإِنه لَلَئِيمُ القِنْعِ، بكسر القاف، إِذا كان لَئِمَ الأَصْل.
والقِنْعانُ: العظيم من الوُعولِ.
والقِنْعُ والقِناعُ: الطَّبَقُ من عُسُبِ النخْلِ يوضع فيه الطعام، والجمع أَقْناعٌ وأَقْنِعةٌ.
وفي حديث الرُّبَيِّعِ بنت المُعَوِّذ قالت: أَتيتُ النبيّ، صلى الله عليه وسلم، بقِناعٍ من رُطَبٍ وأجْرٍ زُغْبٍ؛ قال: القِنْعُ والقِناعُ الطبَقُ الذي يؤْكل عليه الطعامُ، وقال غيره: ويجعل فيه الفاكِهةُ، وقال ابن الأَثير: يقال له القِنْعُ والقُنْع، بالكسر والضم، وقيل: القِناعُ جمعه.
وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: إِن كان لَيُهْدَى لنا القِناعُ فيه كَعْبٌ من إِهالةٍ فنَفْرَحُ به. قال: وقوله وأجْرٍ زُغْبٍ يذكر في موضعه.
وحكى ابن بري عن ابن خالويه: القِناعُ طَبَقُ الرُّطَبِ خاصّةً، وقيل: القِنْعُ الطبق الذي تؤكل فيه الفاكهة وغيرها، وذكر الهروي في الغريبين: القُنْع الذي يؤكل عليه، وجمعه أَقناعٌ مثل بُرْدٍ وأَبْرادٍ؛ وفي حديث عائشة: أَخَذَتْ أَبا بكر، رضي الله عنه، غَشْيةٌ عند الموت فقالت: ومَنْ لا يَزالُ الدَّمْعُ فيه مُقَنَّعاً، فلا بُدَّ يَوْماً أَنَّه مُهَراقُ فسروا المُقَنَّعَ بأَنه المحبوسُ في جوْفِه، ويجوز أَن يراد من كان دَمْعُه مُغَطًّى في شُؤُونِه كامِناً فيها فلا بدّ أَن يبرزه البكاء.
والقُنْعةُ: الكُوَّةُ في الحائطِ.
وقَنَعَتِ الإِبلُ والغنمُ، بالفتح: رجعَتْ إِلى مَرْعاها ومالتْ إِليه وأَقبلت نحو أَهلها وأَقْنَعَتْ لِمَأْواها،وأَقْنَعْتُها أَنا فيهما، وفي الصحاح: وقد قَنِعَتْ هي إِذا مالتْ له.
وقَنَعَتْ، بالفتح: مالت لِمأْواها.
وقَنَعةُ السنامِ: أَعْلاه، لغة في قَمَعَتِه. الأَصمعي: المُقْنَعُ الفَمُ الذي يكون عطْفُ أَسنانِه إِلى داخل الفم وذلك القَويّ الذي يُقْطَعُ له كلُّ شيء، فإِذا كان انصِبابُها إِلى خارج فهو أَرْفَقُ، وذلك ضعيف لا خير فيه، وفَمٌ مُقْنَعٌ من ذلك؛ قال الشماخ يصف إِبلاً: يُباكِرْنَ العِضاهَ بمُقْنَعاتٍ، نَواجِذُهُنَّ كالحَدَإِ الوَقِيعِ وقال ابن مَيّادةَ يصف الإِبل أَيضاً: تُباكِرُ العِضاهَ، قَبْلَ الإِشْراق، بمُقْنَعاتٍ كَقِعابِ الأَوْراق يقول: هي أَفتاءٌ وأَسنانُها بِيضُ.
وقَنَّعَ الدِّيكُ إِذا رَدَّ بُرائِلَه إِلى رأْسه؛ وقال: ولا يَزالُ خَرَبٌ مُقَنَّعُ بُرائِلاه، ،والجَناحُ يَلْمَعُ وقُنَيْعٌ: اسم رجل.

عمر (لسان العرب)
العَمْر والعُمُر والعُمْر: الحياة. يقال قد طال عَمْرُه وعُمْرُه، لغتان فصيحتان، فإِذا أَقسموا فقالوا: لَعَمْرُك فتحوا لا غير، والجمع أَعْمار.
وسُمِّي الرجل عَمْراً تفاؤلاً أَن يبقى.
والعرب تقول في القسَم: لَعَمْرِي ولَعَمْرُك، يرفعونه بالابتداء ويضمرون الخبر كأَنه قال: لَعَمْرُك قَسَمِي أَو يميني أَو ما أَحْلِفُ به؛ قال ابن جني: ومما يجيزه القياس غير أَن لم يرد به الاستعمال خبر العَمْر من قولهم: لَعَمْرُك لأَقومنّ، فهذا مبتدأٌ محذوف الخبر، وأَصله لو أُظهر خبره: لَعَمْرُك ما أُقْسِمُ به، فصار طولُ الكلام بجواب القسم عِوَضاً من الخبر؛ وقيل: العَمْرُ ههنا الدِّينُ؛ وأَيّاً كان فإِنه لا يستعمل في القسَم إِلا مفتوحاً.
وفي التنزيل العزيز: لَعَمْرُك إِنّهم لفي سَكْرتِهم يَعْمَهُون؛ لم يقرأْ إِلا بالفتح؛ واستعمله أَبو خراش في الطير فقال: لَعَمْرُ أَبي الطَّيْرِ المُرِنّة عُذْرةً على خالدٍ، لقد وَقَعْتَ على لَحْمِ (* قوله: «عذرة» هكذا في الأصل). أَي لحم شريف كريم.
وروي عن ابن عباس في قوله تعالى: لَعَمْرُك أَي لحياتك. قال: وما حَلَفَ الله بحياة أَحد إِلا بحياة النبي، صلى الله عليه وسلم.
وقال أَبو الهيثم: النحويون ينكرون هذا ويقولون معنى لعَمْرُك لَدِينُك الذي تَعْمُر وأَنشد لعمربن أَبي ربيعة: أَيُّها المُنْكِحُ الثُّرَيّا سُهَيْلاً، عَمْرَكَ اللهَ كيف يَجْتَمِعان؟ قال: عَمْرَك اللهَ عبادتك اللهَ، فنصب؛ وأَنشد: عَمْرَكِ اللهَ ساعةً، حَدِّثِينا، وذَرِينا مِن قَوْلِ مَن يُؤْذِينا فأَوْقَع الفعلَ على الله عز وجل في قوله عَمْرَك الله.
وقال الأَخفش في قوله: لَعَمْرُك إِنهم وعَيْشِك وإِنما يريد العُمْرَ.
وقال أَهل البصرة: أَضْمَر له ما رَفَعَه لَعَمْرُك المحلوفُ به. قال: وقال الفراء الأَيْمان يَرْفعها جواباتها. قال الجوهري: معنى لَعَمْرُ الله وعَمْر الله أَحْلِفُ ببقاء الله ودوامِه؛ قال: وإِذا قلت عَمْرَك اللهَ فكأَنك قلت بِتَعْمِيرِك الله أَي بإِقرارك له بالبقاء؛ وقول عمر بن أَبي ربيعة: عَمْرَك اللهَ كيف يجتمعان يريد: سأَلتُ الله أَن يُطيل عُمْرَك لأَنه لم يُرِد القسم بذلك. قال الأَزهري: وتدخل اللام في لَعَمْرُك فإِذا أَدخلتها رَفَعْت بها بالابتداء فقلت: لَعَمْرك ولَعَمْرُ أَبيك، فإِذا قلت لَعَمْرُ أَبيك الخَيْرَ، نَصَبْتَ الخير وخفضت، فمن نصب أَراد أَن أَباك عَمَرَ الخيرَ يَعْمُرُه عَمْراً وعِمارةً، فنصب الخير بوقوع العَمْر عليه؛ ومَن خفض الخير جعله نعتاً لأَبيك، وعَمْرَك اللهَ مثل نَشَدْتُك اللهَ. قال أَبو عبيد: سأَلت الفراء لمَ ارتفع لَعَمْرُك؟ فقال: على إِضمار قسم ثان كأَنه قال وعَمْرِك فلَعَمْرُك عظيم، وكذلك لَحياتُك مثله، قال: وصِدْقُه الأَمرُ، وقال: الدليل على ذلك قول الله عز وجل: اللهُ لا إِله إِلا هو لَيَجْمَعَنّكم، كأَنه أَراد: والله ليجمعنكم، فأَضمر القسم.
وقال المبرد في قوله عَمْرَك اللهَ: إِن شئت جعلت نصْبَه بفعلٍ أَضمرتَه، وإِن شئت نصبته بواو حذفته وعَمْرِك (* قوله: بواو حذفته وعمرك إِلخ» هكذا في الأَصل). الله، وإِن شئت كان على قولك عَمَّرْتُك اللهَ تَعْمِيراً ونَشَدْتُك الله نَشِيداً ثم وضعتَ عَمْرَك في موضع التَّعْمِير؛ وأَنشد فيه: عَمَّرْتُكِ اللهَ أَلا ما ذَكَرْتِ لنا، هل كُنْتِ جارتَنا، أَيام ذِي سَلَمِ؟ يريد: ذَكَّرْتُكِ اللهَ؛ قال: وفي لغة لهم رَعَمْلُك، يريدون لَعَمْرُك. قال: وتقول إِنّك عَمْرِي لَظَرِيفٌ. ابن السكيت: يقال لَعَمْرُك ولَعَمْرُ أَبيك ولَعَمْرُ الله، مرفوعة.
وفي الحديث: أَنه اشترى من أَعرابي حِمْلَ خَبَطٍ فلما وجب البيع قال له: اخْتَرْ، فقال له الأَعرابيّ: عَمْرَكَ اللهَ بَيْعاً أَي أَسأَلُ الله تَعْمِيرَك وأَن يُطيل عُمْرك، وبَيِّعاً منصوب على التمييز أَي عَمَّرَك اللهُ مِن بَيِّعٍ.
وفي حديث لَقِيط: لَعَمْرُ إِلَهِك؛ هو قسَم ببقاء الله ودوامِه.
وقالوا: عَمْرَك اللهَ افْعَلْ كذا وأَلا فعلت كذا وأَلا ما فَعَلْتَ على الزيادة، بالنصب، وهو من الأَسماء الموضوعة موضع المصادر المنصوبة على إِضمار الفعل المتروكِ إِظهارُه؛ وأَصله مِنْ عَمَّرْتُك اللهَ تَعْمِيراً فحذفت زيادته فجاء على الفعل.
وأُعَمِّرُك اللهَ أَن تفعل كذا: كأَنك تُحَلِّفه بالله وتسأَله بطول عُمْرِه؛ قال: عَمَّرْتُكَ اللهَ الجَلِيلَ، فإِنّني أَلْوِي عليك، لَوَانّ لُبَّكَ يَهْتَدِي الكسائي: عَمْرَك اللهَ لا أَفعل ذلك، نصب على معنى عَمَرْتُك اللهَ أَي سأَلت الله أَن يُعَمِّرَك، كأَنه قال: عَمَّرْتُ الله إِيَّاك. قال: ويقال إِنه يمين بغير واو وقد يكون عَمْرَ اللهِ، وهو قبيح.
وعَمِرَ الرجلُ يَعْمَرُ عَمَراً وعَمارةً وعَمْراً وعَمَر يَعْمُرُ ويَعْمِر؛ الأَخيرة عن سيبويه، كلاهما: عاشَ وبقي زماناً طويلاً؛ قال لبيد:وعَمَرْتُ حَرْساً قبل مَجْرَى داحِسٍ، لو كان للنفس اللَّجُوجِ خُلُودُ وأَنشد محمد بن سلام كلمة جرير: لئن عَمِرَتْ تَيْمٌ زَماناً بِغِرّةٍ، لقد حُدِيَتْ تَيْمٌ حُداءً عَصَبْصَبا ومنه قولهم: أَطال الله عَمْرَك وعُمْرَك، وإِن كانا مصدرين بمعنًى إِلا أَنه استعمل في القسم أَحدُهما وهو المفتوح.
وعَمَّرَه اللهُ وعَمَرَه: أَبقاه.
وعَمَّرَ نَفْسَه: قدَّر لها قدْراً محدوداً.
وقوله عز وجل: وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَص من عُمُرِه إِلا في كتاب؛ فسر على وجهين، قال الفراء: ما يُطَوَّلُ مِن عُمُرِ مُعَمَّر ولا يُنْقَص من عُمُرِه، يريد الآخر غير الأَول ثم كنى بالهاء كأَنه الأَول؛ ومثله في الكلام: عندي درهم ونصفُه؛ المعنى ونصف آخر، فجاز أَن تقول نصفه لأَن لفظ الثاني قد يظهر كلفظ الأَول فكُنِيَ عنه ككناية الأَول؛ قال: وفيها قول آخر: ما يُعَمَّر مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَص مِن عُمُرِه، يقول: إِذا أَتى عليه الليلُ، والنهار نقصا من عُمُرِه، والهاء في هذا المعنى للأَول لا لغيره لأَن المعنى ما يُطَوَّل ولا يُذْهَب منه شيء إِلا وهو مُحْصًى في كتاب، وكلٌّ حسن، وكأَن الأَول أَشبه بالصواب، وهو قول ابن عباس والثاني قول سعيد بن جبير.
والعُمْرَى: ما تجعله للرجل طولَ عُمُرِك أَو عُمُرِه.
وقال ثعلب: العُمْرَى أَن يدفع الرجل إِلى أَخيه داراً فيقول: هذه لك عُمُرَك أَو عُمُرِي، أَيُّنا مات دُفِعَت الدار أَلى أَهله، وكذلك كان فعلُهم في الجاهلية.
وقد عَمَرْتُه أَياه وأَعْمَرْته: جعلتُه له عُمُرَه أَو عُمُرِي؛ والعُمْرَى المصدرُ من كل ذلك كالرُّجْعَى.
وفي الحديث: لا تُعْمِرُوا ولا تُرْقِبُوا، فمن أُعْمِرَ داراً أَو أُرْقِبَها فهي له ولورثته من بعده، وهي العُمْرَى والرُّقْبَى. يقال: أَعْمَرْتُه الدار عمْرَى أَي جعلتها له يسكنها مدة عُمره فإِذا مات عادت إِليَّ، وكذلك كانوا يفعلون في الجاهلية فأَبطل ذلك، وأَعلمهم أَن من أُعْمِرَ شيئاً أَو أُرْقِبَه في حياته فهو لورثته مِن بعده. قال ابن الأَثير: وقد تعاضدت الروايات على ذلك والفقهاءُ فيها مختلفون: فمنهم من يعمل بظاهر الحديث ويجعلها تمليكاً، ومنهم من يجعلها كالعارية ويتأَول الحديث. قال الأَزهري: والرُّقْبى أَن يقول الذي أُرْقِبَها: إِن مُتَّ قبلي رجعَتْ إِليَّ، وإِن مُتُّ قبلك فهي لك.
وأَصل العُمْرَى مأَخوذ من العُمْر وأَصل الرُّقْبَى من المُراقبة، فأَبطل النبي، صلى الله عليه وسلم، هذه الشروط وأَمْضَى الهبة؛ قال: وهذا الحديث أَصل لكل من وهب هِبَة فشرط فيها شرطاً بعدما قبضها الموهوب له أَن الهبة جائزة والشرط باطل؛ وفي الصحاح: أَعْمَرْتُه داراً أَو أَرضاً أَو إِبِلاً؛ قال لبيد: وما البِرّ إِلاَّ مُضْمَراتٌ من التُقَى، وما المالُ إِلا مُعْمَراتٌ وَدائِعُ وما المالُ والأَهْلُون إِلا وَدائِعٌ، ولا بد يوماً أَن تُرَدَّ الوَدائِعُ أَي ما البِرُّ إِلا ما تُضْمره وتخفيه في صدرك.
ويقال: لك في هذه الدار عُمْرَى حتى تموت.
وعُمْرِيُّ الشجرِ: قديمُه، نسب إِلى العُمْر، وقيل: هو العُبْرِيّ من السدر، والميم بدل. الأَصمعي: العُمْرِيّ والعُبْرِيّ من السِّدْر القديم، على نهر كان أَو غيره، قال: والضّالُ الحديثُ منه؛ وأَنشد قول ذي الرمة: قطعت، إِذا تَجَوَّفت العَواطِي، ضُروبَ السِّدْر عُبْرِيّاً وضالا (* قوله: «إِذا تجوفت» كذا بالأصل هنا بالجيم، وتقدم لنا في مادة عبر بالخاء وهو بالخاء في هامش النهاية وشارح القاموس).
وقال: الظباء لا تَكْنِس بالسدر النابت على الأَنهار.
وفي حديث محمد بن مَسْلمة ومُحارَبتِه مَرْحَباً قال الراوي (* قوله: «قال الراوي» بهامش الأصل ما نصه قلت راوي هذا الحديث جابر بن عبدالله الأنصاري كما قاله الصاغاني كتبه محمد مرتضى) لحديثهما. ما رأَيت حَرْباً بين رجلين قطّ قبلهما مثلَهما، قام كلُّ واحد منهما إِلى صاحبه عند شجرة عُمْرِيَّة، فجعل كل واحد منهما يلوذ بها من صاحبه، فإِذا استتر منها بشيء خَذَم صاحبُه ما يَلِيه حتى يَخْلَصَ إِليه، فما زالا يَتَخَذَّمانها بالسَّيْف حتى لم يبق فيها غُصْن وأَفضى كل واحد منهما إِلى صاحبه. قال ابن الأَثير: الشجرة العُمْريَّة هي العظيمة القديمة التي أَتى عليها عُمْرٌ طويل. يقال للسدر العظيم النابت على الأَنهار: عُمْرِيّ وعُبْرِيّ على التعاقب.
ويقال: عَمَر اللهُ بك منزِلَك يَعْمُره عِمارة وأَعْمَره جعلَه آهِلاً.
ومكان عامِرٌ: ذو عِمَارةٍ.
ومكان عَمِيرٌ: عامِرٌ. قال الأَزهري: ولا يقال أَعْمَر الرجلُ منزلَه بالأَلف.
وأَعْمَرْتُ الأَرضَ: وجدتها عامرةً.
وثوبٌ عَمِيرٌ أَي صَفِيق.
وعَمَرْت الخَرابَ أَعْمُره عِمارةً، فهو عامِرٌ أَي مَعْمورٌ، مثل دافقٍ أَي مدفوق، وعيشة راضية أَي مَرْضِيّة.
وعَمَر الرجلُ مالَه وبيتَه يَعْمُره عِمارةً وعُموراً وعُمْراناً: لَزِمَه؛ وأَنشد أَبو حنيفة لأَبي نخيلة في صفة نخل: أَدامَ لها العَصْرَيْنِ رَيّاً، ولم يَكُنْ كما ضَنَّ عن عُمْرانِها بالدراهم ويقال: عَمِرَ فلان يَعْمَر إِذا كَبِرَ.
ويقال لساكن الدار: عامِرٌ، والجمع عُمّار.
وقوله تعالى: والبَيْت المَعْمور؛ جاء في التفسير أَنه بيت في السماء بإزاء الكعبة يدخله كل يوم سبعون أَلف ملك يخرجون منه ولا يعودون إِليه.
والمَعْمورُ: المخدومُ.
وعَمَرْت رَبِّي وحَجَجْته أَي خدمته.
وعَمَر المالُ نَفْسُه يَعْمُرُ وعَمُر عَمارةً؛ الأَخيرة عن سيبويه، وأَعْمَره المكانَ واسْتَعْمَره فيه: جعله يَعْمُره.
وفي التنزيل العزيز: هو أَنشأَكم من الأَرض واسْتَعْمَرَكم فيها؛ أَي أَذِن لكم في عِمارتها واستخراجِ قومِكم منها وجعَلَكم عُمَّارَها.
والمَعْمَرُ: المَنْزِلُ الواسع من جهة الماء والكلإِ الذي يُقامُ فيه؛ قال طرفة بن العبد: يا لَكِ مِن قُبَّرةٍ بمَعْمَرِ ومنه قول الساجع: أَرْسِل العُراضاتِ أَثَرا، يَبْغِينَك في الأَرض مَعْمَرا أَي يبغين لك منزلاً، كقوله تعالى: يَبْغُونها عِوَجاً؛ وقال أَبو كبير: فرأَيتُ ما فيه فثُمَّ رُزِئْتِه، فبَقِيت بَعْدَك غيرَ راضي المَعْمَرِ والفاء هناك في قوله: فثُمَّ رُزِئته، زائدة وقد زيدت في غير موضع؛ منها بيت الكتاب: لا تَجْزَعِي، إِن مُنْفِساً أَهْلَكْتُه، فإِذا هَلكتُ فعِنْدَ ذلك فاجْزَعِي فالفاء الثانية هي الزائدة لا تكون الأُولى هي الزائدة، وذلك لأَن الظرف معمول اجْزَع فلو كانت الفاء الثانية هي جواب الشرط لما جاز تعلق الظرف بقوله اجزع، لأَن ما بعد هذا الفاء لا يعمل فيما قبلها، فإِذا كان ذلك كذلك فالفاء الأُولى هي جواب الشرط والثانية هي الزائدة.
ويقال: أَتَيْتُ أَرضَ بني فلان فأَعْمَرْتُها أَي وجدتها عامِرةً.
والعِمَارةُ: ما يُعْمَر به المكان.
والعُمَارةُ: أَجْرُ العِمَارة.
وأَعْمَرَ عليه: أَغناه.والعُمْرة: طاعة الله عز وجل.
والعُمْرة في الحج: معروفة، وقد اعْتَمر، وأَصله من الزيارة، والجمع العُمَر.
وقوله تعالى: وأَتِمُّوا الحجَّ والعُمْرة لله؛ قال الزجاج: معنى العُمْرة في العمل الطوافُ بالبيت والسعيُ بين الصفا والمروة فقط، والفرق بين الحج والعُمْرةِ أَن العُمْرة تكون للإِنسان في السَّنَة كلها والحج وقت واحد في السنة كلها والحج وقت واحد في السنة؛ قال: ولا يجوز أَن يحرم به إِلا في أَشهر الحج شوّال وذي القعدة وعشر من ذي الحجة، وتمامُ العُمْرة أَن يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، والحج لا يكون إِلاَّ مع الوقوف بعرفة يومَ عرفة.
والعُمْرة: مأَخوذة من الاعْتِمار، وهو الزيارة، ومعنى اعْتَمر في قصد البيت أَنه إِنما خُصَّ بهذا لأَنه قصد بعمل في موضع عامر، ولذلك قيل للمُحْرِم بالعُمْرةِ: مُعْتَمِرٌ، وقال كراع: الاعْتِمار العُمْرة، سَماها بالمصدر.
وفي الحديث ذكرُ العُمْرة والاعْتِمار في غير موضع، وهو الزيارة والقصد، وهو في الشرع زيارة البيت الحرام بالشروط المخصوصة المعروفة.
وفي حديث الأَسود قال: خرجنا عُمّاراً فلما انصرفنا مَرَرْنا بأَبي ذَرٍّ؛ فقال: أَحَلَقْتم الشَّعَث وقضيتم التَّفَثَ عُمّاراً؟ أَي مُعْتَمِرين؛ قال الزمخشري: ولم يجئ فيما أَعلم عَمَر بمعنى اعْتَمَر، ولكن عَمَر اللهَ إِذا عبده، وعَمَر فلانٌ ركعتين إِذا صلاهما، وهو يَعْمُر ربَّه أَي يصلي ويصوم.
والعَمَار والعَمَارة: كل شيء على الرأْس من عمامة أَو قَلَنْسُوَةٍ أَو تاجٍ أَو غير ذلك.
وقد اعْتَمَر أَي تعمّم بالعمامة، ويقال للمُعْتَمِّ: مُعْتَمِرٌ؛ ومنه قول الأَعشى: فَلَمَّا أَتانا بُعَيْدَ الكَرى، سَجَدْنا لَهُ ورَفَعْنا العَمارا أَي وضعناه من رؤوسنا إِعْظاماً له.
واعْتَمرة أَي زارَه؛ يقال: أَتانا فلان مُعْتَمِراً أَي زائراً؛ ومنه قول أَعشى باهلة: وجاشَت النَّفْسُ لَمَّا جاءَ فَلُهمُ، وراكِبٌ، جاء من تَثْلِيثَ، مُعْتَمِرُ قال الأَصمعي: مُعْتَمِر زائر، وقال أَبو عبيدة: هو متعمم بالعمامة؛ وقول ابن أَحمر: يُهِلُّ بالفَرْقَدِ رُكْبانُها، كما يُهِلُّ الراكبُ المُعْتَمِرْ فيه قولان: قال الأَصمعي: إِذا انْجلى لهم السحابُ عن الفَرْقَدِ أَهَلّوا أَي رفعوا أَصواتهم بالتكبير كما يُهِلّ الراكب الذي يريد عمرة الحج لأَنهم كانوا يهتدون بالفَرْقَد، وقال غيره: يريد أَنهم في مفازة بعيدة من المياه فإِذا رأَوْا فرقداً، وهو ولد البقرة الوحشية، أَهلّوا أَي كبّروا لأَنهم قد علموا أَنهم قد قربوا من الماء.
ويقال للاعْتِمار: القصد.
واعْتَمَر الأَمْرَ: أَمَّه وقصد له: قال العجاج: لقد غَزَا ابنُ مَعْمَرٍ، حين اعْتَمَرْ، مَغْزًى بَعِيداً من بَعيد وضَبَرْ المعنى: حين قصد مَغْزًى بعيداً.
وضبَرَ: جَمعَ قوائمه ليَثِبَ.
والعُمْرةُ: أَن يَبْنِيَ الرجلُ بامرأَته في أَهلها، فإِن نقلها إِلى أَهله فذلك العُرْس؛ قاله ابن الأَعرابي.
والعَمَارُ: الآسُ، وقيل: كل رَيْحانٍ عَمَارٌ.
والعَمّارُ: الطَّيِّب الثناء الطَّيِّب الروائح، مأْخوذ من العَمَار، وهو الآس.
والعِمَارة والعَمارة: التحيّة، وقيل في قول الأَعشى «ورفعنا العمارا» أَي رفعنا له أَصواتنا بالدعاء وقلنا عمَّرك الله وقيل: العَمَارُ ههنا الريحان يزين به مجلس الشراب، وتسميه الفُرْس ميُوران، فإِذا دخل عليهم داخل رفعوا شيئاً منه بأَيديهم وحيَّوْه به؛ قال ابن بري: وصواب إِنشاده «ووَضَعْنا العَمارا» فالذي يرويه ورفعنا العَمَارا، هو الريحان أَو الدعاء أَي استقبلناه بالريحان أَو الدعاء له، والذي يرويه «ووضعنا العمارا» هو العِمَامة؛ وقيل: معناه عَمّرَك اللهُ وحيّاك، وليس بقوي؛ وقيل: العَمارُ هنا أَكاليل الرَّيْحان يجعلونها على رؤوسهم كما تفعل العجم؛ قال ابن سيده: ولا أَدري كيف هذا.
ورجل عَمّارٌ: مُوَقًّى مستور مأْخوذ من العَمَر، وهو المنديل أَو غيره، تغطّي به الحرّة رأْسها. حكى ثعلب عن ابن الأَعرابي قال: إِن العَمَرَ أَن لا يكون للحُرّة خِمار ولا صَوْقَعة تُغطّي به رأْسها فتدخل رأْسها في كمها؛ وأَنشد: قامَتْ تُصَلّي والخِمارُ مِن عَمَرْ وحكى ابن الأَعرابي: عَمَر ربَّه عبَدَه، وإِنه لعَامِرٌ لربّه أَي عابدٌ.
وحكى اللحياني عن الكسائي: تركته يَعمرُ ربَّه أَي يعبده يصلي ويصوم. ابن الأَعرابي: يقال رجل عَمّار إِذا كان كثيرَ الصلاة كثير الصيام.
ورجل عَمّار، وهو الرجل القوي الإِيمان الثابت في أَمره الثَّخينُ الوَرَعِ: مأْخوذ من العَمِير، وهو الثوب الصفيق النسجِ القويُّ الغزلِ الصبور على العمل، قال: وعَمّارٌ المجتمعُ الأَمر اللازمُ للجماعة الحَدِبُ على السلطان، مأْخوذ من العَمارةِ، وهي العمامة، وعَمّارٌ مأْخوذ من العَمْر، وهو البقاء، فيكون باقياً في إِيمانه وطاعته وقائماً بالأَمر والنهي إِلى أَن يموت. قال: وعَمّارٌ الرجل يجمع أَهل بيته وأَصحابه على أَدَبِ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والقيامِ بسُنّته، مأْخوذ من العَمَرات، وهي اللحمات التي تكون تحت اللَّحْي، وهي النَّغانِغُ واللَّغادِيدُ؛ هذا كله محكى عن ابن الأَعرابي. اللحياني: سمعت العامِريّة تقول في كلامها: تركتهم سامِراً بمكان كذا وكذا وعامِراً؛ قال أَبو تراب: فسأَلت مصعباً عن ذلك فقال: مقيمين مجتمعين.
والعِمَارة والعَمارةُ: أَصغر من القبيلة، وقيل: هو الحيُّ العظيم الذي يقوم بنفسه، ينفرد بِظَعْنِها وإِقامتها ونُجْعَتِها، وهي من الإِنسان الصدر، سُمِّي الحيُّ العظيم عِمَارة بعِمارة الصدر، وجمعها عمائر؛ ومنه قول جرير: يَجُوسُ عِمارة، ويَكُفّ أُخرى لنا، حتى يُجاوزَها دَليل قال الجوهري: والعَمَارة القبيلة والعشيرة؛ قال التغلبي: لكل أُناسٍ من مَعَدٍّ عَمارةٍ عَرُوِّضٌ، إِليها يَلْجأُون، وجانِبُ وعَمارة خفض على أَنه بدل من أُناس.
وفي الحديث: أَنه كتب لِعَمَائر كَلْب وأَحْلافها كتاباً؛ العَمَائرُ: جمع عمارة، بالكسر والفتح، فمن فتح فَلالْتفاف بعضهم على بعض كالعَمارة العِمامةِ، ومن كسر فلأَن بهم عِمارةَ الأَرض، وهي فوق البَطْن من القبائل، أَولها الشَّعْب ثم القبيلة ثم العَِمارة ثم البَطْن ثم الفَخْذ.
والعَمْرة: الشَّذْرة من الخرز يفصّل بها النظم، وبها سميت المرأَة عَمْرة؛ قال: وعَمْرة مِن سَرَوات النسا ءِ، يَنْفَحُ بالمِسْك أَرْدانُها وقيل: العَمْرة خرزة الحُبّ.
والعَمْر: الشَّنْف، وقيل: العَمْر حلقة القرط العليا والخَوْقُ حلقة أَسفل القرط.
والعَمَّار: الزَّيْن في المجالس، مأْخوذ من العَمْر، وهو القرط.
والعَمْر: لحم من اللِّثَة سائل بين كل سِنَّيْن.
وفي الحديث: أَوْصاني جِبْرِيل بالسواك حتى خَشِيتُ على عُمورِي؛ العُمُور: منابت الأَسنان واللحم الذي بين مَغارِسها، الواحد عَمْر، بالفتح، قال ابن الأَثير: وقد يضم؛ وقال ابن أَحمر: بانَ الشَّبابُ وأَخْلَفَ العَمْرُ، وتَبَدَّلَ الإِخْوانُ والدَّهْرُ والجمع عُمور، وقيل: كل مستطيل بين سِنَّيْنِ عَمْر.
وقد قيل: إِنه أَراد العُمْر.
وجاء فلان عَمْراً أَي بطيئاً؛ كذا ثبت في بعض نسخ المصنف، وتبع أَبا عبيد كراع، وفي بعضها: عَصْراً. اللحياني: دارٌ مَعْمورة يسكنها الجن، وعُمَّارُ البيوت: سُكّانُها من الجن.
وفي حديث قتل الحيّات: إِنّ لهذه البيوت عَوامِرَ فإِذا رأَيتم منها شيئاً فحَرِّجُوا عليها ثلاثاً؛ العَوامِرُ: الحيّات التي تكون في البيوت، واحدها عامِرٌ وعامرة، قيل: سميت عَوامِرَ لطول أَعمارها.
والعَوْمَرةُ: الاختلاطُ؛ يقال: تركت القوم في عَوْمَرةٍ أَي صياحٍ وجَلبة.والعُمَيْرانِ والعُمَيْمِرانِ والعَمَّرتان (* قوله: «العمرتان» هو بتشديد الميم في الأصل الذي بيدنا، وفي القاموس بفتح العين وسكون الميم وصوب شارحه تشديد الميم نقلاً عن الصاغاني).
والعُمَيْمِرتان: عظمان صغيران في أَصل اللسان.
واليَعْمورُ: الجَدْيُ؛ عن كراع. ابن الأَعرابي: اليَعامِيرُ الجِداءُ وصغارُ الضأْن، واحدها يَعْمور؛ قال أَبو زيد الطائي: ترى لأَخْلافِها مِن خَلْفِها نَسَلاً، مثل الذَّمِيم على قَرْم اليَعامِير أَي يَنْسُل اللبن منها كأَنه الذميم الذي يَذِمّ من الأَنف. قال الأَزهري: وجعل قطرب اليَعامِيرَ شجراً، وهو خطأٌ. قال ابن سيده: واليَعْمورة شجرة، والعَمِيرة كُوَّارة النَّحْل.
والعُمْرُ: ضربٌ من النخل، وقيل: من التمر.
والعُمور: نخلُ السُّكَّر (* قوله: «السكر» هو ضرب من التمر جيد). خاصة، وقيل: هو العُمُر، بضم العين والميم؛ عن كراع، وقال مرة: هي العَمْر، بالفتح، واحدتها عَمْرة، وهي طِوال سُحُقٌ.
وقال أَبو حنيفة: العَمْرُ نخل السُّكّر، والضم أَعلى اللغتين.
والعَمْرِيّ: ضرب من التمر؛ عنه أَيضاً.
وحكى الأَزهري عن الليث أَنه قال: العَمْر ضرب من النخيل، وهو السَّحُوق الطويل، ثم قال: غلظ الليث في تفسير العَمْر، والعَمْرُ نخل السُّكَّر، يقال له العُمُر، وهو معروف عند أَهل البحرين؛ وأَنشد الرياشي في صفة حائط نخل: أَسْوَد كالليل تَدَجَّى أَخْضَرُهْ، مُخالِط تَعْضوضُه وعُمُرُه، بَرْنيّ عَيْدانٍ قَلِيل قَشَرُهْ والتَّعْضوض: ضرب من التمر سِرِّيّ، وهو من خير تُمْران هجَر، أَسود عذب الحلاوة.
والعُمُر: نخل السُّكّر، سحوقاً أَو غير سحوق. قال: وكان الخليل ابن أَحمد من أَعلم الناس بالنخيل وأَلوانِه ولو كان الكتابُ مِن تأْليفه ما فسر العُمُرَ هذا التفسير، قال: وقد أَكلت أَنا رُطَبَ العُمُرِ ورُطَبَ التَّعْضوضِ وخَرَفْتُهما من صغار النخل وعَيدانِها وجَبّارها، ولولا المشاهدةُ لكنت أَحد المغترّين بالليث وخليلِه وهو لسانه. ابن الأَعرابي: يقال كَثِير بَثِير بَجِير عَمِير إِتباع؛ قال الأَزهري: هكذا قال بالعين.
والعَمَرانِ: طرفا الكُمّين؛ وفي الحديث: لا بأْس أَن يُصَلِّيَ الرجلُ على عَمَرَيْهِ، بفتح العين والميم، التفسير لابن عرفة حكاه الهروي في الغريبين وغيره.
وعَمِيرة: أَبو بطن وزعمها سيبويه في كلْب، النسبُ إِليه عَمِيرِيّ شاذ، وعَمْرو: اسم رجل يكتب بالواو للفرق بينه وبين عُمَر وتُسْقِطها في النصب لأَن الأَلف تخلفها، والجمع أَعْمُرٌ وعُمور؛ قال الفرزدق يفتخر بأَبيه وأَجداده: وشَيَّدَ لي زُرارةُ باذِخاتٍ، وعَمرو الخير إِن ذُكِرَ العُمورُ الباذِخاتُ: المراتب العاليات في الشرف والمجد.
وعامِرٌ: اسم، وقد يسمى به الحيّ؛ أَنشد سيبويه في الحي: فلما لَحِقنا والجياد عشِيّة، دَعَوْا: يا لَكَلْبٍ، واعْتَزَيْنا لِعامِر وأَما قول الشاعر: وممن ولَدُوا عامِـ ـرُ ذو الطُّول وذو العَرْض فإِن أَبا إِسحق قال: عامر هنا اسم للقبيلة، ولذلك لم يصرفه، وقال ذو ولم يقل ذات لأَنه حمله على اللفظ، كقول الآخر: قامَتْ تُبَكِّيه على قَبْرِه: مَنْ ليَ مِن بَعدِك يا عامِرُ؟ تَرَكْتَني في الدار ذا غُرْبةٍ، قد ذَلَّ مَن ليس له ناصِرُ أَي ذات غُرْبة فذكّر على معنى الشخص، وإِنما أَنشدنا البيت الأَول لتعلم أَن قائل هذا امرأَة وعُمَر وهو معدول عنه في حال التسمية لأَنه لو عدل عنه في حال الصفة لقيل العُمَر يُراد العامِر.
وعامِرٌ: أَبو قبيلة، وهو عامرُ بن صَعْصَعَة بن معاوية بن بكر بن هوازن.
وعُمَير وعُوَيْمِر وعَمَّار ومَعْمَر وعُمارة وعِمْران ويَعْمَر، كلها: أَسماء؛ وقول عنترة:أَحَوْليَ تَنْفُضُ آسْتُك مِذْرَوَيْها لِتَقْتُلَني؟ فها أَنا ذا عُمارا هو ترخيم عُمارة لأَنه يهجو به عُمارةَ بن زياد العبسي.
وعُمارةُ بن عقيل بن بلال بن جرير: أَدِيبٌ جدّاً.
والعَمْرانِ: عَمْرو بن جابر بن هلال بن عُقَيْل بن سُمَيّ بن مازن بن فَزارة، وبَدْر بن عمرو بن جُؤيّة بن لَوْذان بن ثعلبة بن عديّ بن فَزارة، وهما رَوْقا فزراة؛ وأَنشد ابن السكيت لقُراد بن حبش الصارديّ يذكرهما: إِذا اجتمع العَمْران: عَمْرو بنُ جابر وبَدْرُ بن عَمْرٍو، خِلْتَ ذُبْيانَ تُبَّعا وأَلْقَوْا مَقاليدَ الأُمورِ إِليهما، جَمِيعاً قِماءً كارهين وطُوَّعا والعامِرانِ: عامِرُ بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وهو أَبو براء مُلاعِب الأَسِنَّة، وعامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب وهو أَبو علي.
والعُمَران: أَبو بكر وعُمَر، رضي الله تعالى عنهما، وقيل: عمر يبن الخطاب وعمر بن عبد العزيز، رضي الله عنهما؛ قال مُعاذٌ الهَرَّاء: لقد قيل سِيرةُ العُمَرَيْنِ قبل خلافة عُمَر بن عبد العزيز لأَنهم قالوا لعثمان يوم الدار: تَسْلُك سِيرةَ العُمَرَيْن. قال الأَزهري: العُمَران أَبو بكر وعمر، غُلِّبَ عُمَر لأَنه أَخَفّ الاسمين، قال: فان قيل كيف بُدِئ بِعُمَر قبل أَبي بكر وهو قبله وهو أَفضل منه، فإِن العرب تفعل هذا يبدأُون بالأَخسّ، يقولون: رَبيعة ومُضَر وسُلَيم وعامر ولم يترك قليلاً ولا كثيراً؛ قال محمد بن المكرم: هذا الكلام من الأَزهري فيه افْتِئات على عمر، رضي الله عنه، وهو قوله: إِن العرب يبدأُون بالأَخس ولقد كان له غُنية عن إِطلاق هذا اللفظ الذي لا يليق بجلالة هذا الموضع المتشرْف بهذين الاسمين الكريمين في مثالٍ مضروبٍ لعُمَر، رضي الله عنه، وكان قوله غُلِّب عُمر لأَنه أَخفّ الاسمين يكفيه ولا يتعرض إِلى هُجْنة هذه العبارة، وحيث اضطر إِلى مثل ذلك وأَحْوَجَ نفسَه إِلى حجة أُخرى فلقد كان قِيادُ الأَلفاظ بيده وكان يمكنه أَن يقول إِن العرب يقدمون المفضول أَو يؤخرون الأَفضل أَو الأَشرف أَو يبدأُون بالمشروف، وأَما أَفعل على هذه الصيغة فإِن إِتيانه بها دل على قلة مبالاته بما يُطْلِقه من الأَلفاظ في حق الصحابة، رضي الله عنهم، وإِن كان أَبو بكر، رضي الله عنه، أَفضل فلا يقال عن عمر، رضي الله عنه، أَخسّ، عفا الله عنا وعنه.
وروي عن قتادة: أَنه سئل عن عِتْق أُمهات الأَولاد فقال: قضى العُمَران فما بينهما من الخُلَفاء بعتق أُمّهات الأَولاد؛ ففي قول قتادة العُمَران فما بينهما أَنه عُمر بن الخطاب وعُمَر ابن عبد العزيز لأَنه لم يكن بين أَبي بكر وعُمَر خليفةٌ.
وعَمْرَوَيْهِ: اسم أَعجمي مبني على الكسر؛ قال سيبويه: أَما عَمْرَوَيْه فإِنه زعم أَنه أَعجمي وأَنه ضَرْبٌ من الأَسماء الأَعجمية وأَلزموا آخره شيئاً لم يلزم الأَعْجميّة، فكما تركوا صرف الأَعجمية جعلوا ذلك بمنزلة الصوت، لأَنهم رَأَوْه قد جمع أَمرين فخطُّوه درجة عن إِسمعيل وأَشباهه وجعلوه بمنزلة غاقٍ منونة مكسورة في كل موضع؛ قال الجوهري: إِن نَكَّرْتَه نوّنت فقلت مررت بعَمْرَوَيْهِ وعَمْرَوَيْهٍ آخر، وقال: عَمْرَوَيْه شيئان جعلا واحداً، وكذلك سيبويه ونَفْطَوَيْه، وذكر المبرد في تثنيته وجمعه العَمْرَوَيْهانِ والعَمْرَوَيْهُون، وذكر غيره أَن من قال هذا عَمْرَوَيْهُ وسِيبَوَيْهُ ورأَيت سِيبَوَيْهَ فأَعربه ثناه وجمعه، ولم يشرطه المبرد.
ويحيى بن يَعْمَر العَدْوانيّ: لا ينصرف يَعْمَر لأَنه مثل يَذْهَب.
ويَعْمَر الشُِّدّاخ: أَحد حُكّام العرب.
وأَبو عَمْرة: رسولُ المختار (* قوله: «المختار» أَي ابن أبي عبيد كما في شرح القاموس).
وكان إِذا نزل بقوم حلّ بهم البلاء من القتل والحرب وكان يُتَشاءم به.
وأَبو عَمْرة: الإِقْلالُ؛ قال: إِن أَبا عَمْرة شرُّ جار وقال: حلّ أَبو عَمْرة وَسْطَ حُجْرَتي وأَبو عَمْرة: كنية الجوع.
والعُمُور: حيٌّ من عبد القيس؛ وأَنشد ابن الأَعرابي: جعلنا النِّساءَ المُرْضِعاتِكَ حَبْوةً لِرُكْبانِ شَنٍّ والعُمُورِ وأَضْجَما شَنٌّ: من قيس أَيضاً.
والأَضْجَم: ضُبَيْعة بن قيس ابن ثعلبة.
وبنو عمرو بن الحرث: حيّ؛ وقول حذيفة بن أَنس الهذلي: لعلكمُ لَمَّا قُتِلْتُم ذَكَرْتم، ولن تَتْركُوا أَن تَقْتُلوا مَن تَعَمَّرا قيل: معنى مَن تَعَمَّر انتسب إِلى بني عمرو بن الحرث، وقيل: معناه من جاء العُمْرة.
واليَعْمَريّة: ماء لبني قعلبة بوادٍ من بطن نخل من الشَّرَبّة.
واليَعامِيرُ: اسم موضع؛ قال طفيل الغنوي: يقولون لمّا جَمّعوا لغدٍ شَمْلَكم: لك الأُمُّ مما باليَعامِير والأَبُ (* هذا الشطر مختل الوزن ويصح إِذا وضع «فيه» مكان «لغدٍ» هذا إِذا كان اليعامير مذكراً، وهو مذكور في شعر سابق ليعود إِليه ضمير فيه).
وأَبو عُمَيْر: كنية الفَرْج.
وأُمُّ عَمْرو وأُم عامر، الأُولى نادرة: الضُبُع معروفة لأَنه اسم سمي به النوع؛ قال الراجز: يا أُمَّ عَمْرٍو، أَبْشِري بالبُشْرَى، مَوْتٌ ذَرِيعٌ وجَرادٌ عَظْلى وقال الشنفرى: لا تَقْبِرُوني، إِنّ قَبْرِي مُحَرَّم عليكم، ولكن أَبْشِري، أُمَّ عامر يقال للضبع أُمّ عامر كأَن ولدها عامر؛ ومنه قول الهذلي: وكَمْ مِن وِجارٍ كجَيْبِ القَمِيص، به عامِرٌ وبه فُرْعُلُ ومن أَمثالهم: خامِرِي أُمَّ عامر، أَبْشِري بجرادٍ عَظْلى وكَمَرِ رجالٍ قَتْلى، فتَذِلّ له حتى يكْعَمها ثم يجرّها ويستخرجها. قال: والعرب تضرب بها المثل في الحمق، ويجيء الرجل إِلى وجارِها فيسُدُّ فمه بعدما تدخله لئلا ترى الضوء فتحمل الضبعُ عليه فيقول لها هذا القول؛ يضرب مثلاً لمن يُخْدع بلين الكلام.

وضع (لسان العرب)
الوَضْعُ: ضدّ الرفع، وضَعَه يَضَعُه وَضْعاً ومَوْضُوعاً، وأَنشد ثعلب بيتين فيهما: مَوْضُوعُ جُودِكَ ومَرْفوعُه، عنى بالموضوع ما أَضمره ولم يتكلم به، والمرفوع ما أَظهره وتكلم به.
والمواضِعُ: معروفة، واحدها مَوْضِعٌ، واسم المكان المَوْضِعُ والمضَعُ، بالفتح؛ الأَخير نادر لأَنه ليس في الكلام مَفْعَلٌ مما فاؤه واوٌ اسماً لا مَصْدراً إِلا هذا، فأَما مَوْهَبٌ ومَوْرَقٌ فللعلمية، وأَما ادْخُلُوا مَوْحَدَ مَوْحدَ ففتحوه إِذ كان اسماً موضوعاً ليس بمصدر ولا مكان، وإِنما هو معدول عن واحد كما أَن عُمر معدول عن عامر، هذا كله قول سيبويه.
والموضَعةُ: لغة في الموْضِعِ؛ حكاه اللحياني عن العرب، قال: يقال ارْزُنْ في مَوضِعِكَ ومَوْضَعَتِكَ.
والموضِعُ: مصدر قولك وَضَعْتُ الشيء من يدي وَضْعاً وموضوعاً، وهو مثل المَعْقُولِ، ومَوْضَعاً.
وإِنه لحَسَنُ الوِضْعةِ أَي الوَضْعِ.
والوَضْعُ أَيضاً: الموضوعُ، سمي بالمصدر وله نَظائِرُ، منها ما تقدم ومنها ما سيأْتي إِن شاء الله تعالى، والجمعُ أَوضاعٌ.
والوَضِيعُ: البُسْرُ الذي لم يَبْلُغْ كلُّه فهو في جُؤَنٍ أَو جِرارٍ.
والوَضِيعُ: أَن يُوضَعَ التمرُ قبل أَن يَجِفَّ فيُوضَعَ في الجَرِينِ أَو في الجِرارِ.
وفي الحديث: من رَفَعَ السِّلاحَ ثم وَضَعَه فدَمُه هَدَرٌ، يعني في الفِتْنةِ، وهو مثل قوله: ليسَ في الهَيْشاتِ قَوَدٌ، أَراد الفِتْنةَ.
وقال بعضهم في قوله ثم وضَعَه أَي ضرَبَ به، وليس معناه أَنه وضعَه من يده، وفي رواية: من شَهَرَ سيفَه ثم وضَعَه أَي قاتَلَ به يعني في الفِتْنةِ. يقال: وضَعَ الشيءَ من يده يَضَعُه وَضْعاً إِذا أَلقاه فكأَنه أَلقاه في الضَّرِيبةِ؛ قال سُدَيْفٌ: فَضَعِ السَّيْفَ، وارْفَعِ السَّوْطَ حتى لا تَرى فوْقَ ظَهْرِها أُمَوِيّا معناه ضَعِ السيفَ في المَضْرُوبِ به وارفع السوْطَ لتَضْرِب به.
ويقال: وضَعَ يدَه في الطعام إِذا أَكله.
وقوله تعالى: فليسَ عليهن جُناح أَن يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غير مُتَبَرِجاتٍ بزينة؛ قال الزجاج: قال ابن مسعود معناه أَن يَضَعْنَ المِلْحَفةَ والرِّداءَ.
والوَضِيعةُ: الحَطِيطةُ.
وقد اسْتَوْضَعَ منه إِذا اسْتَحَطَّ؛ قال جرير: كانوا كَمُشْتَرِكِينَ لَمّا بايَعُوا خَسِرُوا، وشَفَّ عليهِمُ واستَوْضَعُوا ووَضعَ عنه الدَّيْنَ والدمَ وجميع أَنواعِ الجِنايةِ يَضَعُه وَضْعاً: أَسْقَطَه عنه.
ودَيْنٌ وضِيعٌ: مَوْضُوعٌ؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد لجميل: فإِنْ غَلَبَتْكِ النَّفْسُ إِلاَّ وُرُودَه، فَدَيْني إِذاً يا بُثْنُ عَنْكِ وضِيعُ وفي الحديث: يَنْزِل عيسى بنُ مريمَ فيَضَعُ الجِزْيةَ أَي يَحْمِل الناسَ على دينِ الإِسلامِ فلا يبقى ذِمِّيٌّ تَجْري عليه الجِزيةُ، وقيل: أَراد أَنه لا يبقى فقير مُحْتاجٌ لاسْتِغْناءِ الناسِ بكثرة الأَمْوالِ فتُوضَعُ الجِزيةُ وتسقط لأَنها إِنما شُرِعَت اتزيد في مَصالِحِ المسلمين وتَقْوِيةً لهم، فإِذا لم يَبْقَ محتاجٌ لم تؤخذ، قلت: هذا فيه نظر، فإِن الفرائِضَ لا تُعَلَّلُ، ويطرد على ما قاله الزكاةُ أَيضاً، وفي هذا جُرْأَةٌ على وَضْعِ الفَرائِضِ والتَّعَبُّداتِ.
وفي الحديث: ويَضَعُ العِلْمَ (* قوله«ويضع العلم» كذا ضبط بالأصل وفي النهاية أيضاً بكسر أوله.) أَي يَهْدِمُه يُلْصِقُه بالأَرض، والحديث الآخر: إِن كنتَ وضَعْتَ الحَرْبَ بيننا وبينه أَي أَسْقَطْتَها.
وفي الحديث: من أَنْظرَ مُعْسِراً أَو وَضَعَ له أَي حَطَّ عنه من أَصْلِ الدَّيْنِ شيئاً.
وفي الحديث: وإِذا أَحدهما يَسْتَوْضِعُ الآخرَ ويَسْتَرْفِقُه أَي يَسْتَحِطُّه من دَيْنِه.
وأَما الذي في حديث سعد: إِنْ كان أَحدُنا ليَضَعُ كما تَضَعُ الشاةُ، أَراد أَنَّ نَجْوَهُم كان يخرج بَعَراً ليُبْسِه من أَكْلِهِم ورَقَ السَّمُرِ وعدمِ الغِذاء المَأْلُوفِ، وإِذا عاكَمَ الرجلُ صاحِبَه الأَعْدالَ بقولْ أَحدهما لصاحِبه: واضِعْ أي أَمِلِ العِدْلَ على المِرْبَعةِ التي يحملان العِدْلَ بها، فإِذا أَمره بالرفع قال: رابِعْ؛ قال الأَزهري: وهذا من كلام العرب إِذا اعْتَكَمُوا.
ووضَعَ الشيءَ وَضْعاً: اخْتَلَقَه.
وتَواضَعَ القومُ على الشيء: اتَّفَقُوا عليه.
وأَوْضَعْتُه في الأَمر إِذا وافَقْتَه فيه على شيء.
والضَّعةُ والضِّعةُ: خِلاف الرِّفْعةِ في القَدْرِ، والأَصل وِضْعةٌ، حذفوا الفاء على القياس كما حذفت من عِدة وزنِه، ثم إِنهم عدلوا بها عن فِعلة فأَقروا الحذف على حاله وإِن زالت الكسرة التي كانت موجبة له، فقالوا: الضَّعة فتدرَّجوا بالضَّعةِ إِلى الضَّعةِ، وهي وَضْعةٌ كجَفْنةٍ وقَصْعةٍ لا لأَن الفاء فتحت لأجل الحرف الحلقي كما ذهب إِليه محمد بن يزيد؛ ورجل وَضِيعٌ، وَضُعَ يَوْضُعُ وضاعةً وضَعةً وضِعةً: صاروَضِيعاً، فهو وَضِيعٌ، وهو ضِدُّ الشريف، واتَّضَعَ، ووَضَعَه ووَضْعَه، وقصر ابن الأَعرابي الضِّعةَ، بالكسر، على الحسَب، والضَّعةَ، بالفتح، على الشجرِ والنباتِ الذي ذكره في مكانه.
ووَضَعَ الرجلُ نفسَه يَضَعُها وَضْعاً ووُضوعاً وضَعةً وضِعةً قبيحة؛ عن اللحياني، ووَضَعَ منه فلان أَي حَطَّ من درَجته.
والوَضِيعُ: الدَّنِيءُ من الناس، يقال: في حسبَه ضَعةٌ وضِعةٌ، والهاء عوض من الواو، حكى ابن بري عن سيبويه: وقالوا الضِّعةَ كما قالوا الرِّفْعةَ أَي حملوه على نقيضه، فكسروا أَوَّله وذكر ابن الأَثير في ترجمة ضعه قال: في الحديث ذكر الضَّعةِ؛ الضَّعةُ: الذّلُّ والهَوانُ والدَّناءةُ، قال: والهاء فيها عِوَضٌ من الواو المحذوفة.
والتَّواضُعُ: التَّذَلُّلُ.
وتَواضَعَ الرجلُ: ذَلَّ.
ويقال: دخل فلان أَمْراً فَوَضَعَه دُخُولُه فيه فاتَّضَعَ.
وتَواضَعَتِ الأَرضُ: انخفضت عما يليها، وأَراه على المثل.
ويقال: إِنَّ بلدكم لمُتَواضِعٌ، وقال الأَصمعي: هو المُتَخاشِعُ من بُعْدِه تراهُ من بَعيدٍ لاصِقاً بالأرض.
وتَواضَعَ ما بيننا أَي بَعُدَ.
ويقال: في فلان تَوْضِيعٌ أَي تَخْنِيثٌ.
وفي الحديث: أَن رجلاً من خُزاعةَ يقال له هِيثٌ كان فيه تَوْضِعٌ أو تخْنيتٌ.
وفلان مُوَضَّعٌ إِذا كان مُخَنَّثاً.
ووضِعَ في تِجارتِه ضَعةً وضِعةً ووَضِيعةً، فهو مَوْضُوعٌ فيها، وأُوضِعَ ووَضِعَ وَضَعاً: غُبِنَ وخَسِرَ فيها، وصِيغةُ ما لم يسم فاعله أَكثر؛ قال: فكان ما رَبِحْت وَسْطَ العَيْثَرَهْ، وفي الزِّحامِ، أَنْ وُضِعْت عَشَرَهْ ويروى: وَضِعْت.
ويقال: وُضِعْت في مالي وأُوضِعْتُ ووُكِسْتُ وأُوكِسْتُ.
وفي حديث شريح: الوَضِيعةُ على المال والريح على ما اصطلحا عليه؛ الوَضِيعةُ: الخَسارة.
وقد وُضِعَ في البَيْعِ يُوضَعُ وَضِيعةً، يعني أضنَّ الخَسارةَ من رأْس المال. قال الفراء. في قلبي مَوْضِعةٌ وموْقِعةٌ أَي مَحَبّةٌ.
والوَضْعُ: أَهْوَنُ سَيْرِ الدوابِّ والإِبل، وقيل: هو ضَرْبٌ من سير الإِبل دون الشدّ، وقيل: هو فَوْقَ الخَبَب، وضَعَتْ وَضْعاً وموْضُوعاً؛ قال ابنُ مُقْبِلٍ فاستعاره للسّراب: وهَلْ عَلِمْت، إِذا لاذَ الظِّباءِ، وقَدْ ظَلَّ السَّرابُ على حِزَّانهِ يَضَعُ؟ قال الأَزهري: ويقال وَضَعَ الرجلُ إِذا عَدا يَضَعُ وَضْعاً؛ وأَنشد لدريد بن الصّمة في يوم هَوازِنَ: يا لَيْتَني فيها جذَعْ، أَخُبُّ فيها وأَضَعْ أَقُودُ وَطْفاءَ الزَّمَعْ، كأَنها شاةٌ صَدَعْ أَخُبُّ من الخَبَبِ.
وأَضَعُ: أَعْدُو من الوَضْعِ، وبعير حَسَنُ الموضوعِ؛ قال طرَفةُ: مَرْفُوعُها زَوْلٌ، ومَوْضُوعُها كَمَرِّ غَيْثٍ لَجِبٍ، وَسْطَ رِيح وأَوْضَعَها هو؛ وأَنشد أَبو عمرو: إِنَّ دُلَيْماً قد أَلاحَ من أَبي فقال: أَنْزِلْني، فلا إِيضاعَ بي أَي لا أَقْدِرُ على أَن أَسير. قال الأَزهري: وضَعَتِ الناقةُ، وهو نحو الرَّقَصانِ، وأَوْضَعْتُها أَنا، قال: وقال ابن شميل عن أَبي زيد: وَضَعَ البعير إِذا عَدا، وأَوْضَعْتُه أنا إِذا حملته عليه.
وقال الليث: الدابّةُ تَضَعُ السير وَضْعاً، وهو سير دُونٌ؛ ومنه قوله تعالى: لأَوضَعُوا خِلالَكم؛ وأَنشد: بماذا تَرُدِّينَ امْراً جاءَ، لا يَرَى كَوُدِّكِ وُدًّا، قد أَكَلَّ وأَوْضَعا؟ قال الأَزهري: قول الليث الوَضْعُ سَير دُونٌ ليس بصحيح، والوَضْعُ هو العَدْوُ؛ واعتبر الليثُ اللفظَ ولم يعرف كلام العرب.
وأَما قوله تعالى: ولأَوْضَعُوا خِلالَكم يَبْغُونَم الفتنةَ، فإِنَّ الفراء قال: الإِيضاعُ السير بين القوم، وقال العرب: تقول أَوْضَعَ الراكِبُ ووَضَعَتِ الناقةُ، وربما قالوا للراكب وَضَعَ؛ وأَنشد: أَلْفَيْتَني مُحْتَمَلاً بِذِي أَضَعْ وقيل: لأَوْضَعُوا خِلالَكم، أَي أَوْضَعُوا مَراكِبَهم خِلالَكم.
وقال الأَخفش: يقال أَوْضَعْتُ وجئت مُوضِعاً ولا يوقِعُه على شيء.
ويقال: من أَيْنَ أوْضَعَ ومن أَين أَوْضَحَ الراكِبُ هذا الكلام الجيّدفقال أَبو الهيثم: وقولهم إِذا طرأَ عليهم راكب قالوا من أَين أَوْضَحَ الراكِبُ فمعناه من أَين أَنشأَ وليس من الإِيضاعِ في شيء؛ قال الأَزهريّ: وكلام العرب على ما قال أَبو الهيثم وقد سمعتُ نحواً مما قال من العرب.
وفي الحديث: أَنه، صلى الله عليه وسلم، أَفاض من عَرفةَ وعليه السكينةُ وأَوْضَعَ في وادِي مُحَسِّرٍ؛ قال أَبو عبيد: الإِيضاعُ سَيْرٌ مثل الخَبَبِ؛ وأَنشد: إِذا أُعْطِيتُ راحِلةً ورَحْلاً، ولم أُوضِعْ، فقامَ عليَّ ناعِي وضَعَ البعيرُ وأَوْضَعه راكِبُه إِذا حَملَه على سُرْعةِ السيْرِ. قال الأَزهري: الإِيضاعُ أَن يُعْدِيَ بعيرَه ويَحْمِلَه على العَدْوِ الحَثِيثِ.
وفي الحديث: أَنه، صلى الله عليه وسلم، دَفَعَ عن عرفات وهو يَسِيرُ العَنَقَ فإِذا وجَدَ فَجْوةً نَصَّ، فالنصُّ التحريك حتى يُسْتَخْرَجَ من الدابة أَقْصَى سيْرِها، وكذلك الإِيضاعُ؛ ومنه حديث عمرو، رضي الله عنه: إِنك واللهِ سَقَعْتَ الحاجِب وأَوْضَعْتَ بالراكِب أَي حملْته على أَن يُوضِعَ مَرْكُوبَه.
وفي حديث حذيفة بن أُسَيْدٍ: شَرُّ الناسِ في الفتنةِ الراكِبُ المُوضِعُ أي المُسْرِعُ فيها. قال: وقد يقول بعض قيس أَوْضَعْتُ بعِيري فلا يكون لَحْناً.
وروى المنذريُّ عن أَبي الهيثم أَنه سمعه يقول بعدما عُرِضَ عليه كلامُ الأَخفش هذا فقال: يقال وضَعَ البعيرُ يَضَعُ وَضْعاً إِذا عَدا وأَسرَعَ، فهو واضِعٌ، وأَوْضَعْتُه أَنا أُوضِعُه إِيضاعاً.
ويقال: وضَعَ البعيرُ حَكَمَته إِذا طامَنَ رأْسَه وأَسرعَ، ويراد بِحَكَمَتِه لَحْياه؛ قال ابن مقبل: فَهنّ سَمامٌ واضِعٌ حَكَماتِه، مُخَوِّنةٌ أَعْجازُه وكَراكِرُه ووَضَعَ الشيءَ في المكانِ: أَثْبَتَه فيه.
وتقول في الحَجَرِ واللَّبِنِ إِذا بُنِيَ به: ضَعْه غيرَ هذه الوَضْعةِ والوِضْعةِ والضِّعةِ كله بمعنًى ، والهاء في الضِّعةِ عِوَضٌ من الواو.
ووَضَّعَ الحائِطُ القُطْنَ على الثوب والباني الحجرَ توْضِيعاً: نَضَّدَ بعضَه على بعض.
والتوْضِيعُ: خِياطةُ الجُبَّةِ بعد وَضْعِ القُطن. قال ابن بري: والأَوضع مثل الأَرْسَحِ؛ وأَنشد: حتى تَرُوحُوا ساقِطِي المَآزِرِ، وُضْعَ الفِقاحِ، نُشَّزَ الخَواصِرِ والوضيعةٌ: قوم من الجند يُوضَعُون في كُورةٍ لا يَغْزُون منها.
والوَضائِعُ والوَضِيعةُ: قوم كان كِسْرى ينقلهم من أَرضهم فَيُسْكِنُهم أَرضاً أُخرى حتى يصيروا بها وَضِيعةً أَبداً، وهم الشِّحْنُ والمَسالِحُ. قال الأَزهري: والوَضِيعةُ الوَضائِعُ الذين وضَعَهم فهم شبه الرَّهائِنِ كان يَرْتَهِنُهم وينزلهم بعض بلاده.
والوَضِيعةُ: حِنْطةٌ تُدَقُّ ثم يُصَبُّ عليها سمن فتؤكل.
والوَضائعُ: ما يأْخذه السلطان من الخَراج والعُشور.
والوَضائِعُ: الوَظائِفُ.
وفي حديث طَهْفَةَ: لكم يا بَني نَهْدٍ ودائِعُ الشِّرْكِ ووضائِعُ المِلْكِ؛ والوَضائِعُ: جمع وَضيعةٍ وهي الوَظِيفةُ التي تكون على المِلك، وهي ما يلزم الناسَ في أَموالهم من الصدَقةِ والزكاةِ، أَي لكم الوظائِفُ التي تلزم المسلمين لا نَتجاوزها معكم ولا نَزِيدُ عليكم فيها شيئاً، وقيل: معناه ما كان ملوك الجاهليةُ يُوَظِّفُون على رعيتهم ويستأْثرون به في الحروب وغيرها من المَغْنَمِ، أَي لا نأْخذ منكم ما كان ملوككم وضفوه عليكم بل هو لكم.
والوَضائِعُ: كُتُبٌ يُكْتَبُ فيها الحِكمةُ.
وفي الحديث: أَنه نبيّ وأَن اسْمه وصورَتَه في الوَضائِعِ، ولم أَسمع لهاتين الأَخيرتين بواحد؛ حكاهما الهروي في الغريبين، والوَضِيعةُ: واحدة الوَضائع، وهي أَثقالُ القوم. يقال: أَين خَلَّفُوا وضائِعَهم وتقول: وضَعْتُ عند فلان وَضِيعةً، وفي التهذيب: وَضِيعاً، أَي اسْتَوْدَعْتُه ودِيعةً.
ويقال للوَدِيعةِ وضِيعٌ.
وأَما الذي في الحديث: إِنّ الملائكةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتها لطالب العلم أَي تَفْرُشُها لتكون تحت أَقدامه إِذا مشى.
وفي الحديث: إِن الله واضِعٌ يده لِمُسيء الليلِ لِيَتُوبَ بالنهارِ ولمُسِيء النهار ليتوب بالليل؛ أَراد بالوَضْعِ ههنا البَسْطَ، وقد صرح به في الرواية الأُخرى: إِن الله باسِطٌ يده لمسيء الليل، وهو مجاز في البسط واليد كوضع أَجنحة الملائكة، وقيل: أَراد بالوضع الإِمْهالَ وتَرْكَ المُعاجَلةِ بالعُقوبة. يقال: وضَعَ يده عن فلان إِذا كفّ عنه، وتكون اللام بمعنى عن أَي يَضَعُها عنه، أَو لام الأَجل أَي يكفّها لأَجله، والمعنى في الحديث أَنه يَتَقاضَى المذنبين بالتوبة ليَقْبَلَها منهم.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَنه وضَعَ يدَه في كُشْيةِ ضَبٍّ، وقال: إِن النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يُحَرِّمه؛ وضعُ اليد كناية عن الأَخذ في أَكله.
والمُوَضِّعُ: الذي تَزِلُّ رِجْلهُ ويُفْرَشُ وظِيفُه ثم يَتْبَعُ ذلك ما فوقه من خلفه، وخصّ أَبو عبيد بذلك الفرس، وقال: هو عيب.
واتَّضَعَ بعيرَه: أَخذ برأْسه وخَفَّضَه إِذا كان قائماً لِيَضَعَ قدمه على عنقه فيركبه؛ قال رؤبة: أَعانَكَ اللهُ فَخَفَّ أَثْقَلُهْ عليكَ مأْجُوراً، وأَنْتَ جَملُهْ، قُمْتَ به لم يَتَّضِحْكَ أَجْلَلُهْ وقال الكميت: أَصْبَحْتَ فَرْعا قداد نابك اتَّضَعَتْ زيْدٌ مراكِبَها في المَجْدِ، إِذ رَكِبوا (* هكذا ورد هذا البيت في الأصل.) فجعل اتَّضَعَ متعدّياً وقد يكون لازماً، يقال: وضَعْتُه فاتَّضَعَ؛ وأَنشد للكميت: إِذا ما اتَّضَعْنَا كارِهِينَ لبَيْعةٍ، أَناخُوا لأُخْرَى، والأَزِمّةُ تُجْذَبُ ووَضَّعتِ النَّعامةُ بَيْضَها إِذا رَثَدَتْه ووضَعَتْ بعضَه فوق بعض، وهو بيضٌ مُوَضَّعٌ منضُودٌ.
وأَما الذي في حديثِ فاطمةَ بنت قيسٍ: لا يَضَع عَصاه عن عاتِقِه أَي أَنه ضَرّاب للنساء، وقيل: هو كنايةٌ عن كثرة أَسْفارِه لأَنّ المسافر يحمل عَصاه في سفَرِه.
والوُضْعُ والتُّضْعُ على البدل، كلاهما: الحَمْل على حيْضٍ، وكذلك التُّضُعُ، وقيل: هو الحَمْلُ في مُقْتَبَلِ الحَيْضِ؛ قال: تقولُ، والجُرْدانُ فيها مُكْتَنِعْ: أَمَا تَخافُ حَبَلاً على تُضُعْ؟ وقال ابن الأَعرابي: الوُضْعُ الحمْل قبل الحيض، والتُّضْعُ في آخره، قالت أُم تَأبَّطَ شرّراً: والله ما حمَلْتُه وُضْعاً، ولا وَضَعْتُه يَتْناً، ولا أَرْضَعْتُه غَيْلاً، ولا أَبَتُّه تَئِقاً، ويقال: مَئِقاً، وهو أَجود الكلام، فالوُضْعُ ما تقدّم ذكره، واليَتْنُ أَن تخرج رجلاه قبل رأْسه، والتّئِقُ الغَضْبانُ، والمَئِقُ من المأَقة في البكاء، وزاد ابن الأَعرابي في قول أُم تأَبط شرّاً: ولا سَقَيْتُه هُدَبِداً، ولا أَنَمْتُه ثَئِداً، ولا أَطْعَمْتُه قبل رِئةٍ كَبِداً؛ الهُدَبِدُ: اللبن الثَّخِينُ المُتَكَبِّدُ، وهو يثقل عليه فيمنعه من الطعام والشراب، وثَئِداً أَي على موضِعٍ نَكِدٍ، والكَبِدُ ثقيلة فانْتَقَتْ من إِطْعامِها إِيَّاه كَبِداً.
ووضَعَتِ الحامِلُ الوَلَدَ تَضَعُه وَضْعاً، بالفتح، وتُضْعاً، وهي واضِعٌ: ولدَتْه.
ووضَعَت وُضْعاً، بالضم: حَمَلَتْ في آخِر طُهْرِها في مُقْبَلِ الحَيْضةِ.
ووضَعَتِ المرأةُ خِمارَها، وهي واضِعٌ، بغير هاء: خَلَعَتْه.
وامرأَةٌ واضِعٌ أَي لا خمار عليها.
والضَّعةُ: شجر من الحَمْضِ، هذا إِذا جَعَلْتَ الهاء عوضاً من الواو الذّاهبة من أَوّله، فأَما إِن كانت من آخره فهو من باب المعتل؛ وقال ابن الأَعرابي: الحَمْضُ يقال له الوضِيعةُ، والجمع وضائِعُ، وهؤلاء أَصحابُ الوَضِيعةِ أَي أَصحابُ حَمْضٍ مقيمون فيه لا يخرجون منه.
وناقةٌ واضِعٌ وواضِعةٌ ونُوقٌ واضِعاتٌ: تَرْعَى الحمضَ حولَ الماء؛ وأَنشد ابن بري قول الشاعر:رأَى صاحِبي في العادِياتِ نَجِيبةً، وأَمْثالَها في الواضِعاتِ القَوامِسِ وقد وَضَعَتْ تَضَعُ وَضِيعةً.
ووضَعَه: أَلْزَمَها المَرْعى.
وإِبِلٌ واضِعةٌ أَي مقيمةٌ في الحمض.
ويقال: وضَعَت الإِبلُ تَضَعُ إِذا رعت الحمض.
وقال أَبو زيد: إِذا رعت الإِبلُ الحَمض حول الماء فلم تبرح قيل وضَعَت تَضَعُ وضِيعةً، ووضَعْتُها أَنا، فهي مَوْضُوعةٌ؛ قال الجوهريّ: يتعدّى ولا يتهدّى. ابن الأَعرابي: تقول العرب: أَوْضِعْ بنا وأَمْلِكْ؛ الإِيضاعُ بالحَمْضِ والإِمْلاكُ في الخُلَّةِ؛ وأَنشد: وضَعَها قَيْسٌ، وهِيْ نَزائِعُ، فَطَرَحَتْ أَولادها الوَضائِعُ نَزائِعُ إِلى الخُلَّةِ.
وقومٌ ذَوُو وَضِيعةٍ: ترْعى إِبلُهم الحمضَ.
والمُواضَعةُ: مُتاركةُ البيع.
والمُواضَعةُ: المُناظَرة في الأَمر.
والمُواضَعةُ: أَن تُواضِعَ صاحبك أَمراً تناظره فيه.
والمُواضَعةُ: المُراهَنةُ.
وبينهم وِضاعٌ أَي مُراهنةٌ؛ عن ابن الأَعرابي.
ووضَع أَكثرَه شعَراً: ضرَب عنُقَه؛ عن اللحياني.
والواضِعةُ: الرَّوْضةُ.
ولِوَى الوَضِيعةِ: رَمْلةٌ معروفةٌ.
ومَوْضُوعٌ: موْضِعٌ، ودارةُ موضوعٍ هنالك.
ورجلٌ مُوَضَّعٌ أَي مُطَرَّحٌ ليس بِمُسْتَحْكِم الخَلْقِ.

جمع (لسان العرب)
جَمَعَ الشيءَ عن تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وهي مضارعة، وكذلك تجمَّع واسْتجمع.
والمجموع: الذي جُمع من ههنا وههنا وإِن لم يجعل كالشيء الواحد.
واسْتجمع السيلُ: اجتمع من كل موضع.
وجمَعْتُ الشيء إِذا جئت به من ههنا وههنا.
وتجمَّع القوم: اجتمعوا أَيضاً من ههنا وههنا.
ومُتجمَّع البَيْداءِ: مُعْظَمُها ومُحْتَفَلُها؛ قال محمد بن شَحّاذٍ الضَّبّيّ: في فِتْيَةٍ كلَّما تَجَمَّعَتِ الـ ـبَيْداء، لم يَهْلَعُوا ولم يَخِمُوا أَراد ولم يَخِيمُوا، فحذف ولم يَحْفَل بالحركة التي من شأْنها أَن تَرُدَّ المحذوف ههنا، وهذا لا يوجبه القياس إِنما هو شاذ؛ ورجل مِجْمَعٌ وجَمّاعٌ.
والجَمْع: اسم لجماعة الناس.
والجَمْعُ: مصدر قولك جمعت الشيء.
والجمْعُ: المجتمِعون، وجَمْعُه جُموع.
والجَماعةُ والجَمِيع والمَجْمع والمَجْمَعةُ: كالجَمْع وقد استعملوا ذلك في غير الناس حتى قالوا جَماعة الشجر وجماعة النبات.
وقرأَ عبد الله بن مسلم: حتى أَبلغ مَجْمِعَ البحرين، وهو نادر كالمشْرِق والمغرِب، أَعني أَنه شَذَّ في باب فَعَل يَفْعَلُ كما شذَّ المشرق والمغرب ونحوهما من الشاذ في باب فَعَلَ يَفْعُلُ، والموضع مَجْمَعٌ ومَجْمِعٌ مثال مَطْلَعٍ ومَطْلِع، وقوم جَمِيعٌ: مُجْتَمِعون.
والمَجْمَع: يكون اسماً للناس وللموضع الذي يجتمعون فيه.
وفي الحديث: فضرب بيده مَجْمَعَ بين عُنُقي وكتفي أَي حيث يَجْتمِعان، وكذلك مَجْمَعُ البحرين مُلْتَقاهما.
ويقال: أَدامَ اللهُ جُمْعةَ ما بينكما كما تقول أَدام الله أُلْفَةَ ما بينكما.
وأَمرٌ جامِعٌ: يَجمع الناسَ.
وفي التنزيل: وإِذا كانوا معه على أَمر جامِعٍ لم يَذهبوا حتى يَستأْذِنوه؛ قال الزجاج: قال بعضهم كان ذلك في الجُمعة قال: هو، والله أَعلم، أَن الله عز وجل أَمر المؤمنين إِذا كانوا مع نبيه، صلى الله عليه وسلم، فيما يحتاج إِلى الجماعة فيه نحو الحرب وشبهها مما يحتاج إِلى الجَمْعِ فيه لم يذهبوا حتى يستأْذنوه.
وقول عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه: عَجِبْت لمن لاحَنَ الناسَ كيف لا يَعْرِفُ جَوامِعَ الكلم؛ معناه كيف لا يَقْتَصِر على الإِيجاز ويَترك الفُضول من الكلام، وهو من قول النبي، صلى الله عليه وسلم: أُوتِيتُ جَوامِعَ الكَلِم يعني القرآن وما جمع الله عز وجل بلطفه من المعاني الجَمَّة في الأَلفاظ القليلة كقوله عز وجل: خُذِ العَفْو وأْمُر بالعُرْف وأَعْرِضْ عن الجاهلين.
وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: أَنه كان يتكلم بجَوامِعِ الكَلِم أَي أَنه كان كثير المعاني قليل الأَلفاظ.
وفي الحديث: كان يَستحِبُّ الجَوامع من الدعاء؛ هي التي تَجْمع الأَغْراض الصالحةَ والمَقاصِدَ الصحيحة أَو تَجْمع الثناء على الله تعالى وآداب المسأَلة.
وفي الحديث: قال له أَقْرِئني سورة جامعة، فأَقرأَه: إَذا زلزلت، أَي أَنها تَجْمَعُ أَشياء من الخير والشر لقوله تعالى فيها: فمن يَعمل مِثقالَ ذرَّة خيراً يره ومن يَعمل مثقال ذرَّة شرّاً يره.
وفي الحديث: حَدِّثْني بكلمة تكون جِماعاً، فقال: اتَّقِ الله فيما تعلم؛ الجِماع ما جَمَع عَدداً أَي كلمةً تجمع كلمات.
وفي أَسماء الله الحسنى: الجامعُ؛ قال ابن الأَثير: هو الذي يَجْمع الخلائق ليوم الحِساب، وقيل: هو المؤَلِّف بين المُتماثِلات والمُتضادّات في الوجود؛ وقول امرئ القيس: فلو أَنَّها نفْسٌ تموتُ جَميعةً، ولكِنَّها نفْسٌ تُساقِطُ أَنْفُسا إِنما أَراد جميعاً، فبالغ بإِلحاق الهاء وحذف الجواب للعلم به كأَنه قال لفَنِيت واسْتراحت.
وفي حديث أُحد: وإِنَّ رجلاً من المشركين جَمِيعَ اللأْمةِ أَي مُجْتَمِعَ السِّلاحِ.
والجَمِيعُ: ضد المتفرِّق؛ قال قيس بن معاذ وهو مجنون بني عامر: فقدْتُكِ مِن نَفْسٍ شَعاعٍ، فإِنَّني نَهَيْتُكِ عن هذا، وأَنتِ جَمِيعُ (* قوله «فقدتك إلخ» نسبه المؤلف في مادة شعع لقيس بن ذريح لا لابن معاذ.) وفي الحديث: له سَهم جَمع أَي له سهم من الخير جُمع فيه حَظَّانِ، والجيم مفتوحة، وقيل: أَراد بالجمع الجيش أَي كسهمِ الجَيْشِ من الغنيمة.
والجميعُ: الجَيْشُ؛ قال لبيد: في جَمِيعٍ حافِظِي عَوْراتِهم، لا يَهُمُّونَ بإِدْعاقِ الشَّلَلْ والجَمِيعُ: الحيُّ المجتمِع؛ قال لبيد: عَرِيَتْ، وكان بها الجَمِيعُ فأَبْكَرُوا منها، فغُودِرَ نُؤْيُها وثُمامُها وإِبل جَمّاعةٌ: مُجْتَمِعة؛ قال: لا مالَ إِلاَّ إِبِلٌ جَمّاعهْ، مَشْرَبُها الجِيّةُ أَو نُقاعَهْ والمَجْمَعةُ: مَجلِس الاجتماع؛ قال زهير: وتُوقدْ نارُكُمْ شَرَراً ويُرْفَعْ، لكم في كلِّ مَجْمَعَةٍ، لِواءُ والمَجْمعة: الأَرض القَفْر.
والمَجْمعة: ما اجتَمع من الرِّمال وهي المَجامِعُ؛ وأَنشد: باتَ إِلى نَيْسَبِ خَلٍّ خادِعِ، وَعْثِ النِّهاضِ، قاطِعِ المَجامِعِ بالأُمّ أَحْياناً وبالمُشايِعِ المُشايِعُ: الدليل الذي ينادي إِلى الطريق يدعو إِليه.
وفي الحديث: فَجَمعْتُ على ثيابي أَي لبستُ الثيابَ التي يُبْرَزُ بها إِلى الناس من الإِزار والرِّداء والعمامة والدِّرْعِ والخِمار.
وجَمَعت المرأَةُ الثيابَ: لبست الدِّرْع والمِلْحَفةَ والخِمار، يقال ذلك للجارية إِذا شَبَّتْ، يُكْنى به عن سن الاسْتواء.
والجماعةُ: عددُ كل شيءٍ وكثْرَتُه.
وفي حديث أَبي ذرّ: ولا جِماعَ لنا فيما بَعْدُ أَي لا اجتماع لنا.
وجِماع الشيء: جَمْعُه، تقول: جِماعُ الخِباء الأَخْبِيةُ لأَنَّ الجِماعَ ما جَمَع عدَداً. يقال: الخَمر جِماعُ الإِثْم أَي مَجْمَعهُ ومِظنَّتُه.
وقال الحسين (* قوله «الحسين» في النهاية الحسن.
وقوله «التي جماعها» في النهاية: فان جماعها.)، رضي الله عنه: اتَّقوا هذه الأَهواء التي جِماعُها الضلالةُ ومِيعادُها النار؛ وكذلك الجميع، إِلا أَنه اسم لازم.
والرجل المُجتمِع: الذي بَلغ أَشُدَّه ولا يقال ذلك للنساء.
واجْتَمَعَ الرجلُ: اسْتَوت لحيته وبلغ غايةَ شَابِه، ولا يقال ذلك للجارية.
ويقال للرجل إِذا اتصلت لحيته: مُجْتَمِعٌ ثم كَهْلٌ بعد ذلك؛ وأَنشد أَبو عبيد:قد سادَ وهو فَتًى، حتى إِذا بلَغَت أَشُدُّه، وعلا في الأَمْرِ واجْتَمَعا ورجل جميعٌ: مُجْتَمِعُ الخَلْقِ.
وفي حديث الحسن، رضي الله عنه: أَنه سمع أَنس بن مالك، رضي الله عنه، وهو يومئذ جَمِيعٌ أَي مُجْتَمِعُ الخَلْقِ قَوِيٌّ لم يَهْرَم ولم يَضْعُفْ، والضمير راجع إِلى أَنس.
وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: كان إِذا مَشَى مشى مُجْتَمِعاً أَي شديد الحركة قويَّ الأَعضاء غير مُسْتَرْخٍ في المَشْي.
وفي الحديث: إِن خَلْقَ أَحدِكم يُجْمَعُ في بطن أُمه أَربعين يوماً أَي أَن النُّطفة إِذا وقَعت في الرحم فأَراد الله أَن يخلق منها بشراً طارتْ في جسم المرأَة تحت كل ظُفُر وشعَر ثم تمكُث أَربعين ليلة ثم تنزل دَماً في الرحِم، فذلك جَمْعُها، ويجوز أَن يريد بالجَمْع مُكْث النطفة بالرحم أَربعين يوماً تَتَخَمَّرُ فيها حتى تتهيَّأَ للخلق والتصوير ثم تُخَلَّق بعد الأَربعين.
ورجل جميعُ الرأْي ومُجْتَمِعُهُ: شديدُه ليس بمنْتشِره.
والمسجدُ الجامعُ: الذي يَجمع أَهلَه، نعت له لأَنه علامة للاجتماع، وقد يُضاف، وأَنكره بعضهم، وإِن شئت قلت: مسجدُ الجامعِ بالإِضافة كقولك الحَقُّ اليقين وحقُّ اليقينِ، بمعنى مسجد اليومِ الجامعِ وحقِّ الشيء اليقينِ لأَن إِضافة الشيء إِلى نفسه لا تجوز إِلا على هذا التقدير، وكان الفراء يقول: العرب تُضيف الشيءَ إِلى نفسه لاختلاف اللفظين؛ كما قال الشاعر:فقلت: انْجُوَا عنها نَجا الجِلْدِ، إِنه سَيُرْضِيكما منها سَنامٌ وغارِبُهْ فأَضاف النَّجا وهو الجِلْد إِلى الجلد لمّا اختلف اللفظانِ، وروى الأَزهري عن الليث قال: ولا يقال مسجدُ الجامعِ، ثم قال الأَزهري: النحويون أَجازوا جميعاً ما أَنكره الليث، والعرب تُضِيفُ الشيءَ إِلى نفْسه وإِلى نَعْتِه إِذا اختلف اللفظانِ كما قال تعالى: وذلك دِينُ القَيِّمةِ؛ ومعنى الدِّين المِلَّةُ كأَنه قال وذلك دِين الملَّةِ القيِّمةِ، وكما قال تعالى: وَعْدَ الصِّدْقِ ووعدَ الحقِّ، قال: وما علمت أَحداً من النحويين أَبى إِجازته غيرَ الليث، قال: وإِنما هو الوعدُ الصِّدقُ والمسجِدُ الجامعُ والصلاةُ الأُولى.
وجُمّاعُ كل شيء: مُجْتَمَعُ خَلْقِه.
وجُمّاعُ جَسَدِ الإِنسانِ: رأْسُه.
وجُمّاعُ الثمَر: تَجَمُّعُ بَراعيمِه في موضع واحد على حمله؛ وقال ذو الرمة: ورأْسٍ كَجُمّاعِ الثُّرَيّا، ومِشْفَرٍ كسِبْتِ اليمانيِّ، قِدُّهُ لم يُجَرَّدِ وجُمّاعُ الثريَّا: مُجْتَمِعُها؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي: ونَهْبٍ كجُمّاعِ الثُرَيّا، حَوَيْتُه غِشاشاً بمُجْتابِ الصِّفاقَيْنِ خَيْفَقِ فقد يكون مُجتمِعَ الثُّريا، وقد يكون جُمَّاع الثريا الذين يجتمعون على مطر الثريا، وهو مطر الوَسْمِيّ، ينتظرون خِصْبَه وكَلأَه، وبهذا القول الأَخير فسره ابن الأَعرابي.
والجُمّاعُ: أَخلاطٌ من الناس، وقيل: هم الضُّروب المتفرّقون من الناس؛ قال قيس بن الأَسلت السُّلَمِيّ يصف الحرب: حتى انْتَهَيْنا، ولَنا غايةٌ، مِنْ بَيْنِ جَمْعٍ غيرِ جُمّاعِ وفي التنزيل: وجعلناكم شُعوباً وقَبائلَ؛ قال ابن عباس: الشُّعوبُ الجُمّاعُ والقَبائلُ الأَفْخاذُ؛ الجُمَّاع، بالضم والتشديد: مُجْتَمَعُ أَصلِ كلّ شيء، أَراد مَنْشأَ النَّسَبِ وأَصلَ المَوْلِدِ، وقيل: أَراد به الفِرَقَ المختلفةَ من الناس كالأَوْزاعِ والأَوْشابِ؛ ومنه الحديث: كان في جبل تِهامةَ جُمّاع غَصَبُوا المارّةَ أَي جَماعاتٌ من قَبائلَ شَتَّى متفرّقة.
وامرأَةُ جُمّاعٌ: قصيرة.
وكلُّ ما تَجَمَّعَ وانضمّ بعضُه إِلى بعض جُمّاعٌ.
ويقال: ذهب الشهر بجُمْعٍ وجِمْعٍ أَي أَجمع.
وضربه بحجر جُمْعِ الكف وجِمْعِها أَي مِلْئها.
وجُمْعُ الكف، بالضم: وهو حين تَقْبِضُها. يقال: ضربوه بأَجماعِهم إِذا ضربوا بأَيديهم.
وضربته بجُمْع كفي، بضم الجيم، وتقول: أَعطيته من الدّراهم جُمْع الكفّ كما تقول مِلْءَ الكفّ.
وفي الحديث: رأَيت خاتم النبوَّة كأَنه جُمْعٌ، يُريد مثل جُمْع الكف، وهو أَن تَجمع الأَصابع وتَضُمَّها.
وجاء فلان بقُبْضةٍ مِلْء جُمْعِه؛ وقال منظور بن صُبْح الأَسديّ: وما فعَلتْ بي ذاكَ حتى تَركْتُها، تُقَلِّبُ رأْساً مِثْلَ جُمْعِيَ عَارِيا وجُمْعةٌ من تمر أَي قُبْضة منه.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: صلى المغرب فلما انصرف دَرَأَ جُمْعةً من حَصى المسجد؛ الجُمْعةُ: المَجموعةُ. يقال: أَعطِني جُمعة من تَمْر، وهو كالقُبْضة.
وتقول: أَخذْت فلاناً بجُمْع ثيابه.
وأَمْرُ بني فلان بجُمْعٍ وجِمْعٍ، بالضم والكسر، فلا تُفْشُوه أَي مُجتمِعٌ فلا تفرِّقوه بالإِظهار، يقال ذلك إِذا كان مكتوماً ولم يعلم به أَحد، وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه ذكر الشهداء فقال: ومنهم أَن تموت المرأَة بجُمْع؛ يعني أَن تموتَ وفي بطنها ولد، وكسر الكسائي الجيم، والمعنى أَنها ماتت مع شيء مَجْموع فيها غير منفصل عنها من حَمْل أَو بَكارة، وقد تكون المرأَة التي تموت بجُمع أَن تموتَ ولم يمسّها رجل، وروي ذلك في الحديث: أَيُّما امرأَة ماتتْ بجُمع لم تُطْمَثْ دخلت الجنة؛ وهذا يريد به البكْر. الكسائي: ما جَمَعْتُ بامرأَة قط؛ يريد ما بَنَيْتُ.
وباتتْ فلانةُ منه بجُمْع وجِمْع أَي بكراً لم يَقْتَضَّها. قالت دَهْناء بنت مِسْحلٍ امرأَة العجاج للعامل: أَصلح الله الأَمير إِني منه بجُمع وجِمْع أَي عَذْراء لم يَقْتَضَّني.
وماتت المرأَة بجُمع وجِمع أَي ماتت وولدها في بطنها، وهي بجُمع وجِمْع أَي مُثْقلة. أَبو زيد: ماتت النساء بأَجْماع، والواحدة بجمع، وذلك إِذا ماتت وولدُها في بطنها، ماخِضاً كانت أَو غير ماخَضٍ.
وإِذا طلَّق الرجلُ امرأَته وهي عذراء لم يدخل بها قيل: طلقت بجمع أَي طلقت وهي عذراء.
وناقة جِمْعٌ: في بطنها ولد؛ قال: ورَدْناه في مَجْرى سُهَيْلٍ يَمانِياً، بِصُعْرِ البُرى، ما بين جُمْعٍ وخادجِ والخادِجُ: التي أَلقت ولدها.
وامرأَة جامِعٌ: في بطنها ولد، وكذلك الأَتان أَوّل ما تحمل.
ودابة جامِعٌ: تصلحُ للسرْج والإِكافِ.
والجَمْعُ: كل لون من التمْر لا يُعرف اسمه، وقيل: هو التمر الذي يخرج من النوى.
وجامَعها مُجامَعةً وجَماعاً: نكحها.
والمُجامعةُ والجِماع: كناية عن النكاح.
وجامَعه على الأَمر: مالأَه عليه واجْتمع معه، والمصدر كالمصدر.
وقِدْرٌ جِماعٌ وجامعةٌ: عظيمة، وقيل: هي التي تجمع الجَزُور؛ قال الكسائي: أَكبر البِرام الجِماع ثم التي تليها المِئكلةُ.ويقال: فلان جماعٌ لِبني فلان إِذا كانوا يأْوُون إِلى رأْيه وسودَدِه كما يقال مَرَبٌّ لهم.واسَتَجمع البَقْلُ إِذا يَبِس كله.
واستجمع الوادي إِذا لم يبق منه موضع إِلا سال.
واستجمع القوم إِذا ذهبوا كلهم لم يَبْق منهم أَحد كما يَستجمِع الوادي بالسيل.
وجَمَعَ أَمْرَه وأَجمعه وأَجمع عليه: عزم عليه كأَنه جَمَع نفسه له، والأَمر مُجْمَع.
ويقال أَيضاً: أَجْمِعْ أَمرَك ولا تَدَعْه مُنْتشراً؛ قال أَبو الحَسْحاس: تُهِلُّ وتَسْعَى بالمَصابِيح وسْطَها، لها أَمْرُ حَزْمٍ لا يُفرَّق مُجْمَع وقال آخر: يا ليْتَ شِعْري، والمُنى لا تَنفعُ، هل أَغْدُوَنْ يوماً، وأَمْري مُجْمَع؟ وقوله تعالى: فأَجمِعوا أَمركم وشُرَكاءكم؛ أَي وادْعوا شركاءكم، قال: وكذلك هي في قراءة عبد الله لأَنه لا يقال أَجمعت شركائي إِنما يقال جمعت؛ قال الشاعر: يا ليتَ بَعْلَكِ قد غَدا مُتَقلِّداً سيْفاً ورُمحا أَراد وحاملاً رُمْحاً لأَن الرمح لا يُتقلَّد. قال الفرّاء: الإِجْماعُ الإِعْداد والعزيمةُ على الأَمر، قال: ونصبُ شُركاءكم بفعل مُضْمر كأَنك قلت: فأَجمِعوا أَمركم وادْعوا شركاءكم؛ قال أَبو إِسحق: الذي قاله الفرّاء غَلَطٌ في إِضْماره وادْعوا شركاءكم لأَن الكلام لا فائدة له لأَنهم كانوا يَدْعون شركاءهم لأَن يُجْمعوا أَمرهم، قال: والمعنى فأَجْمِعوا أَمرَكم مع شركائكم، وإِذا كان الدعاء لغير شيء فلا فائدة فيه، قال: والواو بمعنى مع كقولك لو تركت الناقة وفَصِيلَها لرضَعَها؛ المعنى: لو تركت الناقة مع فصيلِها، قال: ومن قرأَ فاجْمَعوا أَمركم وشركاءكم بأَلف موصولة فإِنه يعطف شركاءكم على أَمركم، قال: ويجوز فاجْمَعوا أَمرَكم مع شركائكم، قال الفراء: إَذا أَردت جمع المُتَفرّق قلت: جمعت القوم، فهم مجموعون، قال الله تعالى: ذلك يوم مجموع له الناسُ، قال: وإِذا أَردت كَسْبَ المالِ قلت: جَمَّعْتُ المالَ كقوله تعالى: الذي جَمَّع مالاً وعدَّده، وقد يجوز: جمَع مالاً، بالتخفيف.
وقال الفراء في قوله تعالى: فأَجْمِعوا كيْدَكم ثم ائتُوا صفًّا، قال: الإِجماعُ الإِحْكام والعزيمة على الشيء، تقول: أَجمعت الخروج وأَجمعت على الخروج؛ قال: ومن قرأَ فاجْمَعوا كيدَكم، فمعناه لا تدَعوا شيئاً من كيدكم إِلاّ جئتم به.
وفي الحديث: من لم يُجْمِع الصِّيامَ من الليل فلا صِيام له؛ الإِجْماعُ إِحكامُ النيةِ والعَزيمةِ، أَجْمَعْت الرأْي وأَزْمَعْتُه وعزَمْت عليه بمعنى.
ومنه حديث كعب بن مالك: أَجْمَعْتُ صِدْقَه.
وفي حديث صلاة المسافر: ما لم أُجْمِعْ مُكْثاً أَي ما لم أَعْزِم على الإِقامة.
وأَجْمَعَ أَمرَه أَي جعلَه جَميعاً بعدَما كان متفرقاً، قال: وتفرّقُه أَنه جعل يديره فيقول مرة أَفعل كذا ومرَّة أَفْعل كذا، فلما عزم على أَمر محكم أَجمعه أَي جعله جَمْعاً؛ قال: وكذلك يقال أَجْمَعتُ النَّهْبَ، والنَّهْبُ: إِبلُ القوم التي أَغار عليها اللُّصُوص وكانت متفرقة في مراعيها فجَمَعوها من كل ناحية حتى اجتمعت لهم، ثم طَرَدوها وساقُوها، فإِذا اجتمعت قيل: أَجْمعوها؛ وأُنشد لأَبي ذؤيب يصف حُمُراً: فكأَنها بالجِزْعِ، بين نُبايِعٍ وأُولاتِ ذي العَرْجاء، نَهْبٌ مُجْمَعُ قال: وبعضهم يقول جَمَعْت أَمرِي.
والجَمْع: أَن تَجْمَع شيئاً إِلى شيء.
والإِجْماعُ: أَن تُجْمِع الشيء المتفرِّقَ جميعاً، فإِذا جعلته جميعاً بَقِي جميعاً ولم يَكد يَتفرّق كالرأْي المَعْزوم عليه المُمْضَى؛ وقيل في قول أَبي وجْزةَ السَّعْدي: وأَجْمَعَتِ الهواجِرُ كُلَّ رَجْعٍ منَ الأَجْمادِ والدَّمَثِ البَثاء أَجْمعت أَي يَبَّسَتْ، والرجْعُ: الغديرُ.
والبَثاءُ: السهْل.
وأَجْمَعْتُ الإِبل: سُقْتها جميعاً.
وأَجْمَعَتِ الأَرضُ سائلةً وأَجمعَ المطرُ الأَرضَ إِذا سالَ رَغابُها وجَهادُها كلُّها.
وفَلاةٌ مُجْمِعةٌ ومُجَمِّعةٌ: يَجتمع فيها القوم ولا يتفرّقون خوف الضلال ونحوه كأَنها هي التي تَجْمَعُهم.
وجُمْعةٌ من أَي قُبْضة منه.
وفي التنزيل: يا أَيها الذين آمنوا إِذا نُودِي للصلاةِ من يوم الجمعة؛ خففها الأَعمش وثقلها عاصم وأَهل الحجاز، والأَصل فيها التخفيف جُمْعة، فمن ثقل أَتبع الضمةَ الضمة، ومن خفف فعلى الأَصل، والقُرّاء قرؤوها بالتثقيل، ويقال يوم الجُمْعة لغة بني عُقَيْلٍ ولو قُرِئ بها كان صواباً، قال: والذين قالوا الجُمُعَة ذهبوا بها إِلى صِفة اليومِ أَنه يَجْمع الناسَ كما يقال رجل هُمَزةٌ لُمَزَةٌ ضُحَكة، وهو الجُمْعة والجُمُعة والجُمَعة، وهو يوم العَرُوبةِ، سمّي بذلك لاجتماع الناس فيه، ويُجْمع على جُمُعات وجُمَعٍ، وقيل: الجُمْعة على تخفيف الجُمُعة والجُمَعة لأَنها تجمع الناس كثيراً كما قالوا: رجل لُعَنة يُكْثِر لعْنَ الناس، ورجل ضُحَكة يكثر الضَّحِك.
وزعم ثعلب أَن أَوّل من سماه به كعبُ بن لؤيّ جدُّ سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان يقال له العَرُوبةُ، وذكر السهيلي في الرَّوْض الأُنُف أَنَّ كعب بن لؤيّ أَوّلُ من جَمَّع يوم العَرُوبةِ، ولم تسمَّ العَروبةُ الجُمعة إِلا مُذ جاء الإِسلام، وهو أَوَّل من سماها الجمعة فكانت قريش تجتمِعُ إِليه في هذا اليوم فيَخْطُبُهم ويُذَكِّرُهم بمَبْعَث النبي، صلى الله عليه وسلم، ويُعلمهم أَنه من ولده ويأْمرهم باتِّبَاعِه، صلى الله عليه وسلم، والإِيمان به، ويُنْشِدُ في هذا أَبياتاً منها: يا ليتني شاهِدٌ فَحْواء دَعْوَتِه، إِذا قُرَيْشٌ تُبَغِّي الحَقَّ خِذْلانا وفي الحديث: أَوَّلُ جُمُعةٍ جُمِّعَت بالمدينة؛ جُمّعت بالتشديد أَي صُلّيت.
وفي حديث معاذ: أَنه وجد أَهل مكة يُجَمِّعُون في الحِجْر فنهاهم عن ذلك؛ يُجمِّعون أَي يصلون صلاة الجمعة وإِنما نهاهم عنه لأَنهم كانوا يَستظِلُّون بفَيْء الحِجْر قبل أَن تزول الشمس فنهاهم لتقديمهم في الوقت.
وروي عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أَنه قال: إِنما سمي يوم الجمعة لأَنَّ الله تعالى جَمَع فيه خَلْق آدم، صلى الله على نبينا وعليه وسلم.
وقال أَقوام: إِنما سميت الجمعة في الإِسلام وذلك لاجتماعهم في المسجد.
وقال ثعلب: إِنما سمي يوم الجمعة لأَن قريشاً كانت تجتمع إِلى قُصَيّ في دارِ النَّدْوةِ. قال اللحياني: كان أَبو زياد (* كذا بياض بالأصل.) .
وأَبو الجَرّاح يقولان مضَت الجمعة بما فيها فيُوَحِّدان ويؤنّثان، وكانا يقولان: مضى السبت بما فيه ومضى الأَحد بما فيه فيُوَحِّدان ويُذَكِّران، واختلفا فيما بعد هذا، فكان أَبو زياد يقول: مضى الاثْنانِ بما فيه، ومضى الثَّلاثاء بما فيه، وكذلك الأَربعاء والخميس، قال: وكان أَبو الجراح يقول: مضى الاثنان بما فيهما، ومضى الثلاثاء بما فيهنّ، ومضى الأَرْبعاء بما فيهن، ومضى الخميس بما فيهن، فيَجْمع ويُؤنث يُخْرج ذلك مُخْرج العدد.
وجَمَّع الناسُ تَجْمِيعاً: شَهِدوا الجمعة وقَضَوُا الصلاة فيها.
وجَمَّع فلان مالاً وعَدَّده.
واستأْجرَ الأَجِيرَ مُجامعة وجِماعاً؛ عن اللحياني: كل جمعة بِكراء.
وحكى ثعلب عن ابن الأَعرابي: لانك جُمَعِيّاً، بفتح الميم، أَي ممن يصوم الجمعة وحْده.
ويومُ الجمعة: يومُ القيامة.
وجمْعٌ: المُزْدَلِفةُ مَعْرفة كعَرَفات؛ قال أَبو ذؤيب: فباتَ بجَمْعٍ ثم آبَ إِلى مِنًى، فأَصْبَحَ راداً يَبْتَغِي المَزْجَ بالسَّحْلِ ويروى: ثم تَمّ إِلى منًى.
وسميت المزدلفة بذلك لاجتماع الناس بها.
وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: بعثني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في الثَّقَل من جَمْعٍ بليل؛ جَمْعٌ علم للمُزْدلفة، سميت بذلك لأَن آدمَ وحوّاء لما هَبَطا اجْتَمَعا بها.
وتقول: اسْتَجْمَعَ السيْلُ واسْتَجْمَعَتْ للمرء أُموره.
ويقال للمَسْتَجِيش: اسْتَجْمَع كلَّ مَجْمَعٍ.
واسْتَجْمَع الفَرَسُ جَرْياً: تكَمَّش له؛ قال يصف سراباً: ومُسْتَجْمِعٍ جَرْياً، وليس ببارِحٍ، تُبارِيهِ في ضاحِي المِتانِ سَواعدُه يعني السراب، وسَواعِدُه: مَجارِي الماء.
والجَمْعاء: الناقة الكافّة الهَرِمَةُ.
ويقال: أَقمتُ عنده قَيْظةً جَمْعاء وليلة جَمْعاء.
والجامِعةُ: الغُلُّ لأَنها تَجْمَعُ اليدين إِلى العنق؛ قال: ولو كُبِّلَت في ساعِدَيَّ الجَوامِعُ وأَجْمَع الناقةَ وبها: صَرَّ أَخلافَها جُمَعَ، وكذلك أَكْمَشَ بها.
وجَمَّعَت الدَّجاجةُ تَجْمِيعاً إِذا جَمَعَت بيضَها في بطنها.
وأَرض مُجْمِعةٌ: جَدْب لا تُفَرَّقُ فيها الرِّكاب لِرَعْي.
والجامِعُ: البطن، يَمانِيةٌ.
والجَمْع: الدَّقَلُ. يقال: ما أَكثر الجَمْع في أَرض بني فلان لنخل خرج من النوى لا يعرف اسمه.
وفي الحديث أَنه أُتِيَ بتمر جَنِيب فقال: من أَين لكم هذا؟ قالوا: إِنا لنأْخُذُ الصاعَ من هذا بالصاعَيْنِ، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: فلا تفعلوا، بِعِ الجَمْع بالدّراهم وابتع بالدراهم جَنِيباً. قال الأَصمعي: كلّ لون من النخل لا يعرف اسمه فهو جَمع. يقال: قد كثر الجمع في أَرض فلان لنخل يخرج من النوى، وقيل الجمع تمر مختلط من أَنواع متفرقة وليس مرغوباً فيه وما يُخْلَطُ إِلا لرداءته.والجَمْعاء من البهائم: التي لم يذهب من بَدَنِها شيء.
وفي الحديث: كما تُنتَجُ البَهِيمةُ بَهِيمةً جَمْعاء أَي سليمة من العيوب مُجتمِعة الأَعضاء كاملتها فلا جَدْعَ بها ولا كيّ.
وأَجْمَعْت الشيء: جعلته جميعاً؛ ومنه قول أَبي ذؤيب يصف حُمراً: وأُولاتِ ذِي العَرْجاء نَهْبٌ مُجْمَع وقد تقدم.
وأُولاتُ ذي العرجاء: مواضعُ نسبها إِلى مكان فيه أَكمةٌ عَرْجاء، فشبه الحُمر بإِبل انْتُهِبتْ وخُرِقتْ من طَوائِفها.
وجَمِيعٌ: يؤكّد به، يقال: جاؤوا جميعاً كلهم.
وأَجْمعُ: من الأَلفاظ الدالة على الإِحاطة وليست بصفة ولكنه يُلَمّ به ما قبله من الأَسماء ويُجْرَى على إِعرابه، فلذلك قال النحويون صفة، والدليل على أَنه ليس بصفة قولهم أَجمعون، فلو كان صفة لم يَسْلَم جَمْعُه ولكان مُكسّراً، والأُنثى جَمْعاء، وكلاهما معرفة لا ينكَّر عند سيبويه، وأَما ثعلب فحكى فيهما التنكير والتعريف جميعاً، تقول: أَعجبني القصرُ أَجمعُ وأَجمعَ، الرفعُ على التوكيد والنصب على الحال، والجَمْعُ جُمَعُ، معدول عن جَمعاوات أَو جَماعَى، ولا يكون معدولاً عن جُمْع لأَن أَجمع ليس بوصف فيكون كأَحْمر وحُمْر، قال أَبو علي: بابُ أَجمعَ وجَمْعاء وأَكتعَ وكتْعاء وما يَتْبَع ذلك من بقيته إِنما هو اتّفاق وتَوارُدٌ وقع في اللغة على غير ما كان في وزنه منها، لأَن باب أَفعلَ وفَعلاء إِنما هو للصفات وجميعُها يجيء على هذا الوضع نَكراتٍ نحو أَحمر وحمراء وأَصفر وصفراء، وهذا ونحوه صفاتٌ نكرات، فأَمَّا أَجْمع وجمعاء فاسمانِ مَعْرفَتان ليسا بصفتين فإِنما ذلك اتفاق وقع بين هذه الكلمة المؤكَّد بها.
ويقال: لك هذا المال أَجْمعُ ولك هذه الحِنْطة جمعاء.
وفي الصحاح: وجُمَعٌ جَمْعُ جَمْعةٍ وجَمْعُ جَمْعاء في تأْكيد المؤنث، تقول: رأَيت النسوة جُمَعَ، غير منون ولا مصروف، وهو معرفة بغير الأَلف واللام، وكذلك ما يَجري مَجراه منه التوكيد لأَنه للتوكيد للمعرفة، وأَخذت حقّي أَجْمَعَ في توكيد المذكر، وهو توكيد مَحْض، وكذلك أَجمعون وجَمْعاء وجُمَع وأَكْتعون وأَبْصَعُون وأَبْتَعُون لا تكون إِلا تأْكيداً تابعاً لما قبله لا يُبْتَدأُ ولا يُخْبر به ولا عنه، ولا يكون فاعلاً ولا مفعولاً كما يكون غيره من التواكيد اسماً مرةً وتوكيداً أُخرى مثل نفْسه وعيْنه وكلّه وأَجمعون: جَمْعُ أَجْمَعَ، وأَجْمَعُ واحد في معنى جَمْعٍ، وليس له مفرد من لفظه، والمؤنث جَمعاء وكان ينبغي أَن يجمعوا جَمْعاء بالأَلف والتاء كما جمعوا أَجمع بالواو والنون، ولكنهم قالوا في جَمْعها جُمَع، ويقال: جاء القوم بأَجمعهم، وأَجْمُعهم أَيضاً، بضم الميم، كما تقول: جاؤوا بأَكلُبهم جمع كلب؛ قال ابن بري: شاهد قوله جاء القوم بأَجْمُعهم قول أَبي دَهْبل: فليتَ كوانِيناً مِنَ اهْلِي وأَهلِها، بأَجمُعِهم في لُجّةِ البحر، لَجَّجُوا ومُجَمِّع: لقب قُصيِّ بن كلاب، سمي بذلك لأَنه كان جَمَّع قَبائل قريش وأَنزلها مكةَ وبنى دار النَّدْوةِ؛ قال الشاعر: أَبُوكم: قُصَيٌّ كان يُدْعَى مُجَمِّعاً، به جَمَّع الله القَبائلَ من فِهْرِ وجامِعٌ وجَمّاعٌ: اسمان.
والجُمَيْعَى: موضع.

الفَرْوَةُ (القاموس المحيط)
الفَرْوَةُ: لُبْسٌ م، وجِلْدَةُ الرأسِ، والأرْضُ البيضاءُ لَيْسَ بها نَبَاتٌ، والغِنَى، والثَّرْوَةُ، ورَجُلٌ، وقِطْعَةُ نَبَاتٍ مُجْتَمِعَةٌ يابِسَةٌ، وجُبَّةٌ شُمِّرَ كُمَّاها، ونِصْفُ كِسَاءٍ يُتَّخَذُ مِن أوْبارِ الإِبِلِ، والوَفْضَةُ يَجْعَلُ السائِلُ فيها صَدَقَتَهُ، والتاجُ، وخِمارُ المرأةِ.
وجُبَّةٌ مُفَرَّاةٌ: عليها فرْوَةٌ.
وافْتَرَى فَرْواً: لَبِسَهُ.
وذُو الفَرْوَةِ: السائِلُ.
وذُو الفَرْوَيْنِ: جَبَلٌ بالشامِ.
وساقُ الفَرْوَيْنِ: جَبَلٌ بِنَجْدٍ.
وذُو الفُرَيَّةِ، كسُمَيَّةٍ: فارِسٌ، وشاعِرٌ.
وفَرْوانُ: اسمٌ.
وفارِيانانِ: ة، منها: محمدُ بنُ تَميمٍ، وأحْمَدُ بنُ حَكِيمٍ.
وفَرَاوَةُ: د بِخُرَاسانَ.