هيئة التحرير  ||  اتصل بنا  ||  عن الباحث العربي  ||  الرئيسية


الباحث العربي
      
المصدر: لسان العرب مقاييس اللغة الصّحّاح في اللغة القاموس المحيط العباب الزاخر
 


يرجى مساعدة الباحث العربي على تحسين الخدمة و تطوير نسخة للأجهزة المحمولة



النتائج حسب المصدر ألق لقا ألق روق لطا عصا بعّ روق بني روق جرن شرر ظلل شر بعع



ألق (لسان العرب)
الأَلْقُ والأُلاقُ والأَوْلَقُ: الجُنُون، وهو فَوْعل، وقد أَلَقَه اللهُ يأْلِقُه أَلْقاً.
ورجل مأْلُوق ومُأَوْلَقٌ على مثال مُعَوْلَقٍ من الأَوْلَق؛ قال الرياشي: أَنشدني أَبو عبيدة: كأَنَّما بِي مِن أراني أَوْلَقُ ويقال للمجنون: مُأَوْلَق، على وزن مُفَوْعل؛ وقال الشاعر: ومُأَوْلَقٍ أَنْضَجْتُ كَيّةَ رأْسِه، فتركْتُه ذَفِراً كريحِ الجَوْرَبِ هو لنافع بن لَقِيط الأَسدي، أَي هَجْوتُه. قال الجوهري: وإن شئت جعلت الأَولق أَفعل لأَنه يقال أُلِق الرجلُ فهو مَأْلُوق على مَفعول؛ قال ابن بري: قولُ الجوهري هذا وهَم منه، وصوابه أِن يقول وَلَق الرجلُ يَلِقُ، وأَما أُلِقَ فهو يشهد بكون الهمزة أَصلاً لا زائدة. أَبو زيد: امرأَة أَلَقى، بالتحريك، قال وهي السريعة الوَثْبِ؛ قال ابن بري: شاهده قول الشاعر: ولا أَلَقَى ثَطَّةُ الحاجِبيْـ نِ، مُحْرَفةُ الساقِ، ظَمْأَى القَدَمْ وأَنشد ابن الأعرابي: شَمَرْدَل غَيْر هُراء مِئْلَق قال: المِئلَق من المأْلُوق وهو الأحمق أَو المَعْتُوه.
وأُلِقَ الرجل يُؤْلَق أَلْقاً، فهو مأْلوق إذا أَخذه الأَوْلَق؛ قال ابن بري: شاهدُ الأَوْلق الجنون قول الأَعشى: وتُصْبِح عن غِبِّ السُّرى وكأَنّها أَلَمَّ بها، من طائِف الجِنِّ، أَوْلَقُ وقال عيينة بن حصن يهجو ولد يَعْصُر وهم غَنِيٌّ وباهِلةُ والطُّفاوةُ: أَباهِل، ما أَدْرِي أَمِنْ لُؤْمِ مَنْصِبي أُحِبُّكُمُ، أَم بي جُنونٌ وأَوْلَقُ؟ والمأْلُوق: اسم فرس المُحَرِّش (* قوله «المحرش» بالشين المعجمة، وفي القاموس بالقاف). بن عمرو صفة غالبة على التشبيه.
والأَولَقُ: الأَحمق.
وأَلَقَ البرقُ يأْلِق أَلْقاً وتأَلًق وائْتلَق يَأْتَلق ائْتلاقاً: لمَعَ وأَضاء؛ الأَول عن ابن جني؛ وقد عدّى الأَخير ابن أَحمر فقال: تُلَفِّفُها بِدِيباجٍ وخَزٍّ ليَجْلُوها، فَتَأْتَلِقُ العُيونا وقد يجوز أَن يكون عدّاه بإسقاط حرف أَو لأَنَّ معناه تختطف.
والائتلاقُ: مثل التأَلُّق.
والإلَّق: المُتأَلِّق، وهو على وزن إمَّع.
وبرقٌ أَلاّق: لا مطر فيه.
والأَلْقُ: الكذب.
وأَلَق البرقُ يأْلِقُ أَلْقاً إذا كذب.
والإلاق: البرق الكاذب الذي لا مطر فيه.
ورجل إلاقٌ: خدّاع متلوّن شبه بالبرق الأُلًق؛ قال النابغة الجعدي: ولسْت بِذِي مَلَقٍ كاذِبِ إلاقٍ، كَبَرْقٍ من الخُلَّبِ فجعل الكَذوب إلاقاً.
وبرق أُلَّق: مثل خُلَّب.
والأَلوقةُ: طعام يُصلَح بالزُّبد؛ قال الشاعر: حَدِيثُك أَشْهَى عندنا من أَلُوقةٍ، يُعَجِّلها طَيّانُ شَهْوانُ للطُّعْمِ قال ابن بري: قال ابن الكلبي الأَلوقة هو الزبد بالرُّطَب، وفيه لغتان أَلُوقة ولُوقة؛ وأَنشد لرجل من عُذْرة: وإنِّي لِمَنْ سالَمْتُمُ لأَلُوقةٌ، وإنِّي لِمَنْ عاديتُمُ سَمُّ أَسْوَد ابن سيده: والأَلوقة الزبدة؛ وقيل: الزبدة بالرُّطَب لتأَلُّقِها أَي بَرِيقها، قال: وقد توهم قوم أَن الأَلوقة (* قوله «أن الألوقة لما إلخ» كذا بالأصل، ولعله أن الألوقة من لوق لما كانت أي لكونها). لما كانت هي اللُّوقة في المعنى وتقاربت حروفهما من لفظهما، وذلك باطل، لأَنها لو كانت من هذا اللفظ لوجب تصحيح عينها إذ كانت الزيادة في أَولها من زيادة الفعل، والمثال مثاله، فكان يجب على هذا أَن تكون أَلْوُقَةً، كما قالوا في أَثْوُب وأَسْوق وأَعْيُن وأَنْيُب بالصحة ليُفْرق بذلك بين الاسم والفعل.ورجل إلْقٌ: كَذُوب سيِّء الخُلُق.
وامرأَة إلقة: كَذُوب سيئة الخلق.والإلْقة السِّعْلاة، وقيل الذئب.
وامرأَة إلْقةٌ: سريعة الوثب. ابن الأَعرابي: يقال للذئب سِلْقٌ وإلْق. قال الليث: الإلقة توصف بها السِّعلاة والذئبة والمرأَة الجَريئة لخُبْثهن.
وفي الحديث: اللهم إني أَعوذ بك من الأَلْس والأَلْقِ؛ هو الجنون؛ قال أَبو عبيد: لا أَحسَبه أَراد بالأَلْق إلا الأَوْلَقَ وهو الجنون، قال: ويجوز أَن يكون أَراد به الكذب، وهو الأَلْق والأَوْلَق، قال: وفيه ثلاث لغات: أَلْق وإلْق، بفتح الهمزة وكسرها، ووَلْق، والفعل من الأَول أَلَقَ يأْلِقُ، ومن الثاني ولَقَ يلِقُ.
ويقال: به أُلاق وأُلاس، بضم الهمزة، أَي جنون من الأَوْلَق والأَلْس.
ويقال من الأَلْق الذي هو الكذب في قول العرب: أَلَقَ الرجلُ فهو يأْلِقُ أَلْقاً فهو آلِق إذا انبسط لسانه بالكذب؛ وقال القتيبي: هو من الوَلْق الكذب فأَبدل الواو همزة، وقد أَخذه عليه ابن الأَنباري لأَن إبدال الهمزة من الواو المفتوحة لا يجعل أَصلاً يقاس عليه، وإنما يتكلم بما سمع منه.
ورجل إلاق، بكسر الهمزة، أَي كذوب، وأَصله من قولهم برق إلاق أَي لا مطر معه.
والأَلاَّق أَيضاً: الكذاب، وقد أَلَق يأْلِق أَلْقاً.
وقال أَبو عبيدة: به أُلاق وأُلاس من الأَوْلق والأَلْس، وهو الجنون.
والإلق، بالكسر: الذئب، والأُنثى إلْقة، وجمعها إلَقٌ، قال: وربما قالوا للقِردة إلقة ولا يقال للذكر إلْق، ولكن قرد ورُبّاح؛ قال بشر بن المُعتمِر: تبارَكَ اللهُ وسبحانَه، مَن بيَدَيهِ النفْعُ والضَّرُّ مَن خَلْقُه في رِزْقه كلُّهم: الذِّيخُ والثًيْتَلُ والغُفْرُ وساكِنُ الجَوّ إذا ما عَلا فيه، ومَن مَسْكَنُه القَفْرُ والصَّدَعُ الأَعْصَمُ في شاهِقٍ، وجَأْبةٌ مَسْكَنُها الوَعْرُ والحَيّةُ الصَّمّاء في جُحْرِها، والتُّتْفُلُ الرائغُ والذَّرُّ وهِقْلةٌ تَرْتاعُ مِن ظِلِّها، لها عِرارٌ ولها زَمْرُ تَلْتَهِمُ المَرْوَ على شَهْوةٍ، وحَبُّ شيء عندها الجَمْرُ وظَبْيةٌ تخْضِم في حَنْظَلٍ، وعقربٌ يُعْجِبها التمْرُ وإلْقةٌ تُرْغِثُ رُبّاحَها، والسَّهْلُ والنوْفَلُ والنَّضْرُ

لقا (لسان العرب)
اللَّقْوة: داء يكون في الوجه يَعْوَجُّ منه الشِّدق، وقد لُقِيَ فهو مَلْقُوٌّ.
ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عليه ذلك. قال ابن بري: قال المهلبي واللُّقاء، بالضم والمد، من قولك رجل مَلْقُوٌّ إِذا أَصابته اللَّقْوة.
وفي حديث ابن عمر: أَنه اكْتَوَى من اللَّقْوَة، هو مرض يَعْرِضُ لوجه فيُميلُه إِلى أَحد جانبيه. ابن الأَعرابي: اللُّقَى الطيُّور، واللُّقَى الأَوْجاع، واللُّقَى السَّريعاتُ اللَّقَح من جميع الحيوان.
واللَّقْوةُ واللِّقْوة: المرأَة السَّريعةُ اللَّقاحِ والناقة السريعة اللقاح؛ وأَنشد أَبو عبيد في فتح اللام: حَمَلْتِ ثَلاثةً فَوَلَدتِ تِمّاً، فأُمٌّ لَقْوةٌ وأَبٌ قَبِيسُ وكذلك الفرسُ.
وناقة لِقْوةٌ ولَقْوةٌ: تَلْقَح لأَول قَرْعةٍ. قال الأَزهري: واللَّقْوة في المرأَة والناقة، بفتح الام، أَفصح من اللِّقوة، وكان شمر وأَبو الهيثم يقولان لِقْوة فيهما. أَبو عبيد في باب سرعة اتفاق الأَخوين في التحابّ والمودَّة: قال أَبو زيد من أَمثالهم في هذا كانت لَقْوةٌ صادَفَتْ قَبِيساً؛ قال: اللَّقْوةُ هي السريعة اللَّقَح والحَمْل، والقَبِيسُ هو الفَحْل السريع الإِلقاح أَي لا إبْطاء عندهما في النِّتاج، يضرب للرجلين يكونان متفقين على رأْي ومذهب، فلا يَلْبَثان أَن يتصاحبا ويتَصافَيا على ذلك؛ قال ابن بري في هذا المثل: لَقْوةٌ بالفتح مذهب أَبي عمرو الشيباني، وذكر أَبو عبيد في الأَمثال لِقْوة، بكسر اللام، وكذا قال الليث لِقْوة، بالكسر.
واللَّقْوة واللِّقْوة: العُقاب الخَفِيفة السَّريعةُ الاخْتِطاف. قال أَبو عبيدة: سميت العقاب لَقْوة لسَعة أَشْداقها، وجمعها لِقاءٌ وألقاءٌ، كأَنَّ أَلقاءً على حذف الزائد وليس بقياس.
ودَلْو لَقْوةٌ: لَيِّنة لا تَنْبَسِطُ سريعاً لِلِينها؛ عن الهَجَريّ؛ وأَنشد:شَرُّ الدِّلاءِ اللَّقْوةُ المُلازِمه، والبَكَراتُ شَرُّهُنَّ الصائِمهْ والصحيح: الوَلْغَةُ المُلازِمَهْ.
ولقِيَ فلان فلاناً لِقاء ولِقاءةً، بالمدّ، ولُقِيّاً ولِقِيّاً، بالتشديد، ولُقْياناً ولِقْياناً ولِقْيانة واحدة ولُقْيةً واحدة ولُقًى، بالضم والقصر، ولَقاةً؛ الأَخيرة عن ابن جني، واستضعفها ودَفَعها يعقوب فقال: هي مولَّدة ليست من كلام العرب؛ قال ابن بري: المصادر في ذلك ثلاثة عشر مصدراً، تقول لَقِيته لِقاءً ولِقاءَةً وتِلقاءً ولُقِيّاً ولِقِيّاً ولِقْياناً ولُقْياناً ولِقْيانَةً ولَقْيةً ولَقْياً ولُقًى ولَقًى، فيما حكاه ابن الأَعرابي، ولَقاةً؛ قال: وشاهد لُقًى قول قيس بن المُلَوّح: فإِن كان مَقْدُوراً لُقاها لَقِيتُها، ولم أَخْشَ فيها الكاشِحِينَ الأَعادِيا وقال آخر: فإِنَّ لُقاها في المَنامِ وغيره، وإِنْ لم تَجُدْ بالبَذْل عندي، لرابِحُ وقال آخر: فلوْلا اتِّقاءُ الله، ما قلتُ مَرْحَباً لأَوَّلِ شيباتٍ طَلَعْنَ، ولا سَهْلا وقد زَعَمُوا حُلْماً لُقاك، فلم يَزِدْ، بِحَمْدِ الذي أَعْطاك، حِلْماً ولا عَقْلا وقال ابن سيده: ولَقاه طائية؛ أَنشد اللحياني: لمْ تَلْقَ خَيْلٌ قبْلَها ما قد لَقَتْ مِنْ غِبِّ هاجِرةٍ، وسَيْرٍ مُسْأَدِ الليث: ولَقِيه لَقْيةً واحدة ولَقاةً واحدة، وهي أَقبحها على جوازها ، قال ابن السكيت: ولِقيانةً واحدة ولَقْيةً واحدة، قال ابن السكيت: ولا يقال لَقاة فإِنها مولدة ليست بفصيحة عربية، قال ابن بري: إِنما يقال لَقاة لأَن الفَعْلة للمرة الواحدة إِنما تكون ساكنة العين ولَقاةٌ محركة العين.
وحكى ابن درستويه: لَقًى ولَقاة مثل قَذًى وقَذاةٍ، مصدر قَذِيت تَقْذَى.
واللِّقاء: نقيض الحِجاب؛ ابن سيده: والاسم التِّلقاء؛ قال سيبويه: وليس على الفعل، إِذ لو كان على الفعل لفتحت التاء؛ وقال كراع: هو مصدر نادر ولا نظير له إِلا التِّبْيان. قال الجوهري: والتِّلقاء أَيضاً مصدر مثل اللقاء؛ وقال الراعي: أَمَّلْتُ خَيْرَكَ هل تَأْتي مَواعِدُه، فالْيَوْمَ قَصَّرَ عن تِلْقائِه الأَمَلُ قال ابن بري: صوابه أَمَّلت خيركِ، بكسر الكاف، لأَنه يخاطب محبوبته، قال: وكذا في شعره وفيه عن تِلْقائِك بكاف الخطاب؛ وقبله: وما صَرَمْتُك حتى قُلْتِ مُعْلِنةً: لا ناقةٌ لي في هذا، ولا جَملُ وفي الحديث: مَنْ أَحبَّ لِقاء اللهِ أَحبَّ اللهُ لقاءه ومَن كَرِه لقاء اللهِ كرهَ الله لقاءه والموتُ دون لقاء الله؛ قال ابن الأَثير: المراد بلقاء الله المصيرُ إِلى الدار الآخرة وطلبُ ما عند الله، وليس الغرض به الموت لأَن كلاًّ يكرهه، فمن تَرك الدنيا وأَبغضها أَحبَّ لِقاء اللهِ، ومَن آثَرَها ورَكِنَ إِليها كَرِهَ لِقاء الله لأَنه إِنما يصل إِليه بالموت.
وقوله: والموتُ دون لقاء الله، يُبَيِّنُ أَن الموتَ غيرُ اللقاء، ولكنه مُعْتَرِضٌ دون الغَرَض المطلوب، فيجب أَن يَصْبر عليه ويحتمل مشاقَّة حتى يصل إِلى الفَوْز باللِّقاء. ابن سيده: وتَلَقَّاه والتَقاه والتَقَيْنا وتَلاقَيْنا.
وقوله تعالى: ليُنذِر يوم التَّلاقِ؛ وإِنما سمي يومَ التلاقي لتَلاقي أَهل الأَرضِ وأَهل السماء فيه.
والتَقَوْا وتَلاقَوْا بمعنى.
وجلس تِلْقاءه أَي حِذاءه؛ وقوله أَنشده ثعلب: أَلا حَبَّذا مِنْ حُبِّ عَفْراء مُلْتَقَى، نَعَمْ، وأَلا لا حيثُ يَلْتَقِيانِ فسره فقال: أَراد مُلْتَقَى شفتيها لأَن التِقاء نَعمْ ولا إِنما يكون هنالك، وقيل: أَراد حَبَّذا هي مُتكلِّمةً وساكتة، يريد بملتقى نعم شفتيها، وبأَلا لا تَكلُّمَها، والمعنيان متجاوران.
واللَّقِيانِ (* قوله« اللقيان» كذا في الأصل والمحكم بتخفيف الياء، والذي في القاموس وتكملة الصاغاني بشدها وهو الاشبه): المُلتَقِيانِ.ورجل لَقِيٌّ ومَلْقِيٌّ ومُلَقًّى ولَقَّاء يكون ذلك في الخير والشر، وهو في الشر أَكثر. الليث: رجل شَقِيٌّ لَقِيٌّ لا يزال يَلْقى شَرّاً، وهو إِتباع له.
وتقول: لاقَيْتُ بين فلان وفلان.
ولاقَيْتُ بين طَرَفَيْ قضيب أَي حَنَيْته حتى تلاقيا والتَقَيَا.
وكلُّ شيءٍ استقبل شيئاً أَو صادفه فقد لقِيَه من الأَشياء كلها.
واللَّقِيَّان: كل شيئين يَلْقى أَحدهما صاحبه فهما لَقِيَّانِ.
وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: أَنها قالت إِذا التقى الخِتانان فقد وجَب الغُسْلُ؛ قال ابن الأَثير: أَي حاذى أَحدهما الآخر وسَواء تَلامَسا أَو لم يتَلامَسا، يقال: التَقى الفارسان إِذا تَحاذَيا وتَقابلا، وتظهر فائدته فيما إِذا لَفَّ على عُضوه خرقة ثم جامَع فإِن الغسل يجب عليه وإن لم يَلْمَسِ الخِتانُ الخِتانَ.
وفي حديث النخعي: إِذا التقى الماءَانِ فقد تَمَّ الطُّهورُ؛ قال ابن الأَثير: يريد إِذا طَهَّرْتَ العُضْوَين من أَعْضائك في الوضُوءِ فاجتمع الماءَانِ في الطُّهور لهما فقد تم طُهُورهُما للصلاة ولا يُبالي أَيُّهما قدَّم، قل: وهذا على مذهب من لا يوجب الترتيب في الوضوء أَو يريد بالعضوين اليدين والرجلين في تقديم اليمنى على اليسرى أَو اليسرى على اليمنى، وهذا لم يشترطه أَحد.
والأُلْقِيَّةُ: واحد من قولك لَقِيَ فلان الأَلاقيَّ من شَرٍّ وعُسْر.
ورجل مُلَقًّى: لا يزالُ يلقاه مكروه.
ولَقِيتُ منه الأَلاقَي؛ عن اللحياني، أَي الشَّدائد، كذلك حكاه بالتخفيف.
والمَلاقي: أَشْراف نَواحي أَعْلى الجبل لا يزال يَمْثُل عليها الوعل يعتصم بها من الصياد؛ وأَنشد: إِذا سامَتْ على المَلْقاةِ ساما قال أَبو منصور: الرواة رووا: إِذا سامت على المَلَقاتِ ساما واحدتها مَلَقةٌ، وهي الصَّفاة المَلْساء، والميم فيها أَصلية، كذا روي عن ابن السكيت، والذي رواه الليث، إِن صح، فهو مُلْتَقى ما بين الجبلين.
والمَلاقي أَيضاً: شُعَبُ رأْس الرَّحِم وشُعَبٌ دونَ ذلك، واحدها مَلْقًى ومَلْقاةٌ، وقيل: هي أَدنى الرحم من موضع الولد، وقيل: هي الإِسَكُ؛ قال الأَعشى يذكر أُم عَلْقمةَ: وكُنَّ قد أَبْقَيْنَ منه أُذًى، عند المَلاقي، وافيَ الشَّافِرِ الأَصمعي: المُتَلاحِمةُ الضيِّقة المَلاقي، وهو مَأْزِمُ الفَرْجِ ومَضايِقُه.
وتلقَّت المرأَة، وهي مُتَلَقٍّ: عَلِقَتْ، وقلّ ما أَتى هذا البناء للمؤنث بغير هاء. الأَصمعي: تَلقَّتِ الرحمُ ماء الفحل إِذا قَبِلَتْه وأَرتَجَتْ عليه.
والمَلاقي من الناقة: لحم باطن حيَائها، ومن الفرس لحم باطن ظَبْيَتها.
وأَلقى
الشيء: طَرَحَه.
وفي الحديث: إِنَّ الرجل ليتكلم بالكلمة ما يُلْقي لها بالاً يَهْوي بها في النار أَي ما يُحْضِرُ قلبَه لما يَقولُه منها، والبالُ: القَلبُ.
وفي حديث الأَحنف: أَنه نُعِيَ إِليه رَجلٌ فما أَلقى لذلك بالاً أَي ما اسْتَمع له ولا اكْتَرَثَ به؛ وقوله: يَمْتَسِكُونَ، مِن حِذاِ الإِلْقاءِ، بتَلِعاتٍ كَجُذُوعِ الصِّيصاء إِنما أَراد أَنهم يَمْتسكون بخَيْزُران السَّفينة خشية أَن تُلقِيَهم في البحر، ولَقَّاه الشيءَ وأَلقاه إِليه وبه. فسر الزجاج قوله تعالى: وإِنَّك لَتُلَقَّى القرآن؛ أَي يُلْقى إِليك وحْياً من عند الله.
واللَّقى: الشيء المُلْقى، والجمع أَلقاء؛ قال الحرث بن حلزة: فتَأَوَّتْ لهم قَراضِبةٌ مِن كلِّ حَيٍّ، كأَنهم أَلْقاءُ وفي حديث أَبي ذر: ما لي أَراك لَقًى بَقًى؟ هكذا جاءَا مخففين في رواية بوزن عَصاً.
واللَّقى: المُلْقى على الأَرض، والبَقى إِتباع له.
وفي حديث حكيم بن حزام: وأُخِذَتْ ثِيابُها فجُعِلتْ لَقًى أَي مُرْماةً مُلْقاةً. قال ابن الأَثير: قيل أَصل اللَّقى أَنهم كانوا إِذا طافُوا خَلَعُوا ثيابَهم وقالوا لا نَطُوف في ثياب عَصَيْنا اللهَ فيها، فيُلقُونها عنهم ويُسمّون ذلك الثوب لَقًى، فإِذا قَضَوْا نُسُكَهم لم يأْخُذوها وتركوها بحالها مُلْقاةً. أَبو الهيثم: اللَّقى ثوبُ المُحْرِمِ يُلْقِيه إذا طاف بالبيت في الجاهلية ، وجمعه أَلقاء .
واللَّقى: كل شيء مطروح متروك كاللُّقَطة.
والأُلْقِيَّةُ: ما أُلقِيَ.
وقد تَلاقَوْا بها: كتَحاجَوْا؛ عن اللحياني . أَبو زيد: أَلْقَيت عليه أُلْقِيَّةً كقولك أَلقَيت عليه أُحْجِيَّةً، كل ذلك يقال؛ قال الأَزهري: معناه كلمة مُعاياةٍ يُلقِيها عليه ليستخرجها .
ويقال: هم يَتَلاقَوْن بأُلْقِيَّةٍ لهم.
ولَقاةُ الطريق: وسَطُه؛ عن كراع.
ونهى النبيُّ ، صلى الله عليه وسلم ، عن تَلَقِّي الرُّكْبان ؛ وروى أَبو هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ،صلى الله عليه وسلم، لا تَتلقَّوُا الرُّكْبانَ أَو الأَجْلابَ فَمَن تَلقَّاه فاشتَرى منه شيئاً فصاحِبُه بالخِيارإذا أَتى السُّوقَ؛ قال الشافعي: وبهذا آخذ إن كان ثابتاً، قال: وفي هذا دليل أَن البيع جائِز غيرَ أَن لصاحبها الخيار بعد قُدوم السوق، لأَنَّ شراءَها من البَدوِيّ قبل أَن يصير إلى موضع المُتساومَيْنِ من الغرور بوجه النقص من الثمن فله الخيار ؛ وتَلَقِّي الرُّكبان: هو أَن يستقبل الحضَريُّ البدويَّ قبل وصوله إلى البلد ويخبره بكَسادِ ما معه كَذِباً ليشتري منه سِلْعَته بالوَكْس وأَقلَّ من ثمن المثل ، وذلك تَغْرير مُحرَّم ولكن الشراء منعقد، ثم إن كذب وظهر الغَبْنُ ثبت الخِيار للبائع، وإن صدَق ففيه على مذهب الشافعي خلاف .
وفي الحديث: دخَل أَبو قارظٍ مكةَ فقالت قُريش حَلِيفُنا وعَضُدُنا ومُلْتَقى أَكُفِّنا أَي أَيدينا تَلتَقي مع يده وتجتمع، وأَراد به الحِلْفَ الذي كان بيْنه وبينهم . قال الأَزهري: والتَّلَقِّي هو الاستقبال ؛ ومنه قوله تعالى: وما يُلَقَّاها إلا الذين صَبَروا وما يُلَقَّاها إلا ذو حظٍ عظيمٍ؛ قال الفراء: يريده ما يُلَقَّى دفعَ السيئة بالحَسَنة إلا من هو صابر أَو ذو حظٍّ عظيم، فأَنثها لتأْنيث إرادة الكلمة، وقيل في قوله وما يُلقَّاها أي ما يُعَلَّمها ويُوَفَّقُ لها إلا الصابر .
وتَلَقَّاه أَي استقبله.
وفلان يَتَلَقَّى فلاناً أَي يَسْتَقْبِله.
والرجل يُلَقَّى الكلام أَي يُلَقَّنه.
وقوله تعالى: إذ تَلَقَّوْنَه بأَلسنتكم؛ أَي يأْخذ بعض عن بعض.
وأَما قوله تعالى: فَتَلقَّى آدمُ من ربّه كلِماتٍ؛ فمعناه أَنه أَخذها عنه، ومثله لَقِنَها وتَلَقَّنَها ، وقيل: فتَلقَّى آدمُ من ربه كلماتٍ، أَي تَعلَّمها ودعا بها.
وفي حديث أَشراط الساعة: ويُلْقى الشُّحُّ؛ قال ابن الأَثير: قال الحميدي لم يَضْبِط الرواةُ هذا الحرف، قال: ويحتمل أَن يكون يُلَقَّى بمعنى يُتَلَقَّى ويُتَعَلَّم ويُتَواصى به ويُدعى إليه من قوله تعالى: وما يُلَقَّاها إلا الصابرون؛ أَي ما يُعَلَّمُها ويُنَبَّه عليها ، ولو قيل يُلْقَى، مخففة القاف، لكان أَبعد، لأَنه لو أُلقِيَ لترك ولم يكن موجوداً وكان يكون مدحاً، والحديث مبني على الذم، ولو قيل يُلْفى، بالفاء، بمعنى يوجد لم يَستَقِم لأَن الشحّ ما زال موجوداً. الليث: الاسْتِلْقاءُ على القفا، وكلُّ شيء كان فيه كالانْبِطاح ففيه اسْتِلقاء، واسْتَلْقى على قفاه؛ وقال في قول جرير: لَقًى حَمَلَتْه أُمُّه وهي ضَيْفةٌ جعله البعيث لَقًى لا يُدْرى لمن هو وابْنُ مَن هو، قال الأَزهري: كأَنه أَراد أَنه منبوذ لا يُدرى ابن مَن هو. الجوهري: واللَّقى، بالفتح، الشيء المُلْقى لهَوانه، وجمعه أَلقاء؛ قال: فلَيْتَكَ حالَ البحرُ دُونَكَ كلُّه، وكنت لَقًى تَجْري عليْكَ السَّوائِلُ قال ابن بري: قال ابن جني قد يجمع المصدر جمع اسم الفاعل لمشابهته له، وأَنشد هذا البيت ، وقال: السَّوائلُ جمع سَيْل فجَمَعه جَمع سائل؛ قال: ومثله: فإِنَّكَ ، يا عامِ ابنَ فارِسِ قُرْزُلٍ، مُعِيدٌ على قِيلِ الخَنا والهَواجِرِ فالهَواجِرُ جمع هُجْر ؛ قال: ومثله : مَن يفْعَلِ الخَيْرَ لا يَعْدَمْ جَوازِيَهُ فيمن جعله جمع جزاء ؛ قال: قال ابن أَحمر في اللقى أَيضاً: تَرْوي لَقًى أَلْقِيَ في صَفْصَفٍ، تَصْهَرُه الشمس فما يَنْصَهِر وأَلْقَيْتُه أَي طَرحته . تقول: أُلقِه مِن يدِك وأَلقِ به من يدك، وأَلقَيْتُ إليه المودّة وبالمودّةِ.

ألق (مقاييس اللغة)

الهمزة واللام والقاف أصلٌ يدلُّ على الخفّة والطيش، واللَّمعانِ بسُرعة. قال الخليل: الإلْقَة: السِّعلاة، والذِّئبة، والمرأة الجريئة، لخبثهنَّ. قال ابنُ السِّكِّيت: والجمع إلَقٌ. قال شاعر:قال: ويقال امرأةٌ ألَقَى سريعة الوَثْب. قال بعضُهم: رجل ألاَّقٌ أي كذّاب.
وقد ألَق بالكذب يَأْلِقُ أَلْقاً. قال أبو عليّ الأصفهاني، عن القريعيّ: تألَّقَت المرأة، إذا شمّرت للخصومة واستعدّت للشرّ ورفعت رأسَها. قال ابن الأعرابيّ: معناه صارت مثل الإلْقة.
وذكر ابن السكّيت: امرأة إلْقَةٌ ورجل إلْقٌ.
ومن هذا القياس: ائتلق البرق ائتلاقاً إذا برق، وتألَّق تأَلُّقاً. قال:
يُصِيخُ طَوْراً وطَوْراً يقْترِي دَهِساً    كأنّه كوكَبٌ بالرَّمْلِ يأتلِقُ


روق (لسان العرب)
الرَّوْق: القَرْن من كلّ ذي قَرن، والجمع أَرْواق؛ ومنه شعر عامر بن فُهيرة: كالثَّور يَحْمِي أَنْفَه برَوْقِه وفي حديث علي، عليه السلام، قال: تِلْكُم قُرَيْشٌ تَمنَّاني لتَقْتُلَنِي، فلا وربِّك، ما بَرُّوا ولا ظَفِروا فإِن هَلَكْتُ، فَرَهْنٌ ذِمَّتِي لهمُ بذات رَوْقَيْنِ، لا يَعْفُو لها أَثرُ الرَّوْقانِ: تثنية الرَّوْقِ وهو القَرْنُ، وأَراد بها ههنا الحَربَ الشديدةَ، وقيل الدّاهية، ويروى بذات وَدْقَينِ وهي الحرب الشديدة أَيضاً.
ورَوْقُ الإِنسان: هَمُّه ونَفْسه، إِذا أَلقاه على الشيء حِرْصاً قيل: أَلقَى عليه أَرْواقَه؛ كقول رؤبة: والأَرْكُبُ الرامُون بالأَرواقِ ويقال: أَكل فلانٌ رَوْقَه وعلى روْقهِ إِذا طال عُمُره حتى تَتَحاتّ أَسنانُه.
وأَلقى
عليه أَرواقَه وشَراشِره: وهو أَن يُحبه حُبّاً شديداً حتى يَسْتَهْلِك في حُبه.
وأَلقى
أَرْواقَه إِذا عَدا واشتدَّ عَدْوُه؛ قال تأَبط شرّاً: نَجوتُ منها نجائي من بَجِيلةَ، إِذْ أَلْقَيْتُ، لَيلةَ جَنْبِ الجَوِّ، أَرْواقي أَي لم أَدَعْ شيئاً من العدْوِ إِلاّ عدَوْته، وربما قالوا: أَلقى أَرْواقَه إِذا أَقام بالمكان واطمأَن به كما يقال أَلقى عَصاه.
ورماه بأَرْواقه إِذا رَماه بثِقْلِه.
وأَلْقَت السحابةُ على الأَرض أَرواقها: أَلَحَّتْ بالمطر والوَبْل، وإِذا أَلحت السحابة بالمطر وثبتت بأَرض قيل: أَلْقت عليها أَرواقَها؛ وأَنشد: وباتت بأَرواقٍ عَلَينا سَوارِيا وأَلقت أَرواقها إِذا جدّت في المطر.
ويقال: أَسْبَلَت أَرواقُ العَيْن إِذا سالت دموعُها؛ قال الطرمّاح: عَيْناك غَرْبا شَنَّةٍ أَسبَلَتْ أَرواقُها من كَيْن أَخْصامِها ويقال: أَرْخَت السماءُ أَرواقَها وعَزاليَها.
ورَوْقُ السحابِ: سَيْلُه؛ وأَنشد: مِثْل السحابِ إِذا تَحدَّر رَوْقُه ودَنا أُمِرَّ، وكان ممَّا يُمْنَع أَي أُمِرَّ عليه فمرَّ ولم يُصبه منه شيء بعدما رجاه.
وفي الحديث: إِذا أَلْقَتِ السماء بأَرواقِها أَي بجميع ما فيها من الماء؛ والأَرْواقُ: الأَثْقالُ؛ أَراد مِياهَها المُثْقِلة للسحاب.
والأَرْواقُ: جماعة الجِسم، وقيل: الرَّوْق الجسم نفسه.
وإِنه ليركَبُ الناسَ بأَرواقه، وأَرواقُ الرجل: أَطرافه وجسَدُه.
وأَلقى
علينا أَرواقَه أَي غَطّانا بنفسه.
ورمَوْنا بأَرْواقِهم أَي رمونا بأَنفسهم؛ قال شمر: ولا أَعرف قوله أَلقى أَرواقَه إِذا اشتدّ عدْوُه، قال: ولكني أَعرفه بمعنى الجِدّ في الشيء؛ وأَنشد بيت تأَبط شرّاً: نجوت منها نجائي من بجيلةَ، إِذا أَرْسَلْتُ، لَيْلةَ جَنْب الرَّعْنِ، أَرواقي ويقال: أَرسل أَرواقَه إِذا عدا، ورمى أَرواقه إِذا أَقام وضرب بنفسه الأَرضَ.
ويقال: رمى فلان بأَرواقِه على الدابة إِذا ركبها، ورمى بأَرواقه عن الدابة إِذا نزل عنها.
وفي نوادر الأَعراب: رَوْقُ المطر وروْق الجَيش وروْقُ البيتِ وروْقُ الخيل مُقدَّمُه، وروْق الرجل شبابه، وهو أَوّل كل شيء مما ذكرته.
ويقال: جاءنا رَوْقُ بني فلان أَي جماعة منهم، كما يقال: جاءنا رأْسٌ لجماعة القوم. ابن سيده: رَوْقُ الشباب وغيره ورَيْقُه ورَيِّقُه كل ذلك أَوله؛ قال البَعِيث: مَدَحْنا لَها رَيْقَ الشَّباب، فعارَضتْ جَناب الصِّبا في كاتِمِ السِّرّ أَعْجَما ويقال: فعَله في رَوْق شبابه وريِّق شبابه أَي في أَوّله.
وريِّقُ كل شيء: أَفضله، وهو فَيْعِل، فأُدغم.
ورَوْقُ البيت: مقدِّمه، ورِواقه ورُواقه: ما بين يديه، وقيل سَماوَتُه، وهي الشُّقّة التي دون العُلْيا، والجمع أَرْوِقة، ورُوقٌ في الكثير؛ قال سيبويه: لم يجز ضمّ الواو كراهية الضمّة قبلها والضمة فيها، وقد رَوَّقَه. الجوهري: الرَّوْقُ والرِّواقُ سَقْفٌ في مقدَّم البيت، والرِّواق سِتْر يُمدّ دون السقف. يقال: بيت مُرَوَّقٌ؛ ومنه قول الأَعشى: فظَلَّتْ لَدَيْهِم في خِباءِ مُرَوَّقِ قال ابن بري: بيت الأَعشى هو قوله: وقد أَقْطَعُ الليلَ الطويلَ بفتْيةٍ مَسامِيحَ تُسْقَى، والخِباءُ مُرَوَّقُ وقال بعضهم: رِواق البيت مُقدَّمه. ابن سيده: رِواقا الليل مقدمه وجَوانِبُه؛ قال: يَرِدْنَ، والليلُ مُرِمٌّ طائرُهْ، مُرْخىً رِواقاه، هُجودٌ سامِرُهْ ويروى: مُلْقىً رِواقاه، ورواه ابن الأَعرابي: وليلُ مُرَوَّقٌ مُرْخَى الرِّواق؛ قال ذو الرُّمّة يصف الليل، وقيل يصف الفجر: وقد هَتَكَ الصُّبْحُ الجَلِيُّ كِفاءهُ، ولكنه جَوْنُ السَّراةِ مُرَوَّقُ ومضَى رَوْقٌ من الليل أَي طائفة. ابن بري: ويجمع رَوْق على أَرْوُق؛ قال: خُوصاً إِذا ما الليلُ أَلْقى الأَرْوُقا، خَرَجْنَ من تحتِ دُجاه مُرَّقا قال: وقد يحتمل أَن يكون جمعَ رِواقٍ على حدّ قولهم مَكان وأَمْكُنٌ، قال: وكذا فسره أَبو عمرو الشَّيباني فقال: هو جمع رِواق، وربما قالوا: رَوَّقَ الليلُ إِذا مَدَّ رِواقَ ظُلْمته وأَلقى أَرْوِقَته. ابن الأَعرابي: الرَّوْقُ السَّيِّد، والرَّوْقُ الصافي من الماء وغيره، والرَّوْقُ العُمُر. يقال: أَكل رَوْقَه.
والرَّوْقُ نفْس النَّزْع، والرَّوْق المُعجِب. يقال: رَوْقٌ ورَيْقٌ؛ وأَنشد المفضل: على كلّ رَيْقٍ تَرَى مُعْلَماً، يُهَدِّرُ كالجَمَلِ الأَجْرَبِ قال: الرَّيْقُ ههنا الفرَس الشريف.
والرَّوْقُ: الحُبُّ الخالِص.
والأَرْواقُ: الفَساطِيطُ؛ الليث: بيت كالفُسطاط يُحمل على سِطاعٍ واحد في وسَطه، والجمع أَرْوِقةٌ.
ويقال: ضرب فلان رَوْقَه بموضع كذا إِذا نزل به وضرب خيمته.
وفي حديث الدَّجّال: فيضرب رواقَه فيخرج إِليه كل مُنافِق، أَي يضرب فُسطاطه وقُبَّته وموضعَ جلوسه.
وروي عن عائشة، رضي الله عنها، في حديث لها: ضرَب الشيطانُ رَوْقَه ومَدّ أَطْنابَه؛ قيل: الرَّوْقُ الرِّواق وهو ما بين يدي البيت. قال الأَزهري: رَوْقُ البيت ورواقُه واحد، وهي الشُّقة التي دون الشقّة العُليا؛ ومنه قول ذي الرمة: ومَيِّتة في الأَرضِ إِلاَّ حُشاشةً، ثَنَيْتُ بها حَيّاً بمَيْسورِ أَرْبعِ بثِنْتَيْنِ، إِن تَضرِبْ ذِهِي تَنْصَرِفْ ذِهِي، لكِلَتَيْهِما رَوْق إِلى جَنْبِ مِخْدَعِ قال الباهلي: أَراد بالمَيتة الأُثْرة، ثَنَيتُ بها حَيّاً أَي بَعِيراً؛ يقول: اتَّبَعْت أَثَره حتى رَدَدْته.
والأُثْرة: مِيسَم في خُفّ البعير ميّتة خَفِيّة، وذلك أَنها تكون بيِّنة ثم تَثبُت مع الخف فتكاد تستوي حتى تُعادَ، إِلاّ حُشاشة: إِلاَّ بَقِيّة منها، بمَيْسُور أَي بِشقٍّ ميسور، يعني أَنه رأَى الناحية اليُسرى فعرفه بِثنتين يعني عَينين، رَوْق يعني رِواقاً، وهو حجابها المشرف عليها، وأَراد بالمِخْدع داخل البعير. ابن الأَعرابي: من الأَخْبِية ما يُرَوَّقُ، ومنها ما لا يروَّق؛ فإِذا كان بيتاً ضَخْماً جعل له رِواق وكفاء، وقد يكون الرِّواقُ من شُقّة وشُقَّتين وثلاث شُقق. الأَصمعي: رِواقُ البيت ورُواقه سَماوتُه وهي الشُّقَّ التي دون العُليا. أَبو زيد: رِواق البيت سُتْرةُ مُقدَّمِه من أَعلاه إِلى الأَرض، وكِفاؤه سُترة أَعلاه إِلى أَسفله من مؤخره، وسِتْر البيت أَصغر من الرِّواق، وفي البيت في جَوفه سِتر آخَر يدعى الحَجَلةَ؛ وقال بعضهم: رواق البيت مُقدَّمه، وكِفاؤه مؤخَّره، سمي كِفاء لأَنه يُكافئ الرِّواق، وخالِفتاه جانباه؛ قال ذو الرمة: ولكنه جون السَّراة مروّق وقد تقدّم هذا البيت؛ شبّه ما بدا من الصبح ولمّا ينْسَفِر وهو يَسوق نفسه.
والرّوْقُ: موضع الصائد مُشبّه بالرّواق.
والرَّوْقُ: الإِعْجاب.
وراقَني الشيءُ يَرُوقُني رَوْقاً ورَوَقاناً: أَعجبني، فهو رائق وأَنا مَرُوق، واشْتُقّت منه الرُّوقة وهو ما حَسُن من الوَصائفِ والوُصَفاء. يقال: وَصِيفٌ رُوقةٌ وَوُصَفاء رُوقة.
وقال بعضهم: وصفاء رُوق؛ وقول ابن مقبل في راق: راقَتْ على مُقْلَتَيْ سُوذانِقٍ خَرِصٍ، طاوٍ تَنَفَّضَ من طَلٍّ وأَمْطارٍ وصف عين نفسه أَنها زادت علي عيني سُوذانِق.
ويقال: راقَ فلان على فلان إِذا زاد عليه فضلاً، يَرُوق عليه، فهو رائق عليه؛ وقال الشاعر يصف جارية:راقَتْ على البِيضِ الحِسا نِ بحُسْنِها وَبهائها وقال غيره: أَرْواقُ الليلِ أَثناء ظُلَمه؛ وأَنشد: ولَيْلةٍ ذاتِ قَتامٍ أَطْباقْ، وذاتِ أَرْواقٍ كأَثْناء الطّاقْ والرُّوقةُ: الجَميل جدّاً من الناس، وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث، وقد يجمع على رُوَقٍ، ورُبّما وُصفت به الخيل والإِبل في الشعر؛ أَنشد ابن الأَعرابي: تَرْمِيهِمُ بِبَكَراتٍ رُوقَه إِلا أَنه قال رُوقة ههنا جمع رائق؛ قال ابن سيده: فأَمّا الهاء عندي فلتأْنيث الجمع، ولم يقل ابن الأَعرابي إِن هذا إِنما يوصف به الخيل والإِبل في الشعر بل أَطلقه فلم يخص شعراً من غيره.
والرُّوق: الغِلمان الملاح، الواحد رائق.
ويقال: غِلمان رُوقة أَي حِسان، وهو جمع رائق مثل فارِه وفُرْهة وصاحب وصُحْبة، ورُوقٌ أَيضاً مثل بازِل وبُزْلٍ؛ ومنه قول الراجز:يا رُبَّ مُهْرٍ مَزْعوقْ، مُقَيَّلٍ أَو مَغْبُوقْ من لبَن الدُّهْم الرُّوقْ، حتّى شَتا كالذُّعْلُوقْ، أَسْرَع من طَرْف المُوقْ وفي حديث ذكر الروم: فيَخرج إِليهم رُوقة المؤمنين أَي خِيارُهم وسَراتُهم، وهي جمع رائق. راقَ الشيءُ إِذا صَفا، ويكون للواحد. يقال: غُلامٌ رُوقةٌ وغِلمان رُوقة.
والرُّوقة: الشيء اليسير، يَمانية.
والرَّاوُوقُ: المِصْفاةُ، وربما سموا الباطِيةَ راوُوقاً. الليث: الراووق ناجُود الشَّراب الذي يُرَوَّق به فيُصَفَّى، والشراب يَتروَّقُ منه من غير عصر.
وراقَ الشرابُ والماءُ يَرُوقان رَوْقاً وتَروُّقاً: صَفَوَا؛ ورَوَّقه هو تَرْوِيقاً، واستعار دُكَينٌ الراوُوقَ للشَّباب فقال: أُسْقَى بِراووق الشَّباب الخاضِلِ وإِراقةُ الماء ونحوه: صَبُّه.
وأَراقَ الماء يُرِيقه وهَراقَه يُهَرِيقُه بدَل، وأَهْراقَه يُهْرِيقُه عِوَضٌ: صبَّه. قال ابن سيده: وإِنما قُضِيَ على أَن أَصل أَراق أَرْوَقَ لأَمرين: أَحدهما أَنّ كون عين الفعل واواً أكثر من كونها ياء فيما اعْتلَّت عينه، والآخر أَنّ الماء إِذا هُرِيقَ ظهر جَوْهرُه وصَفا فَراقَ رائيَه يَرُوقُه، فهذا يقوِّي كون العين منه واواً، على أَنّ الكسائي قد حكى راقَ الماءُ يَرِيقُ إِذا انْصبّ، وهذا قاطع بكون العين ياء. قال ابن بري: أَرَقْت الماء منقول من راقَ الماء يَرِيقُ رَيْقاً إِذا تردد على وجه الأَرض، فعلى هذا كان حقه أَن يذكر في فصل ريق لا في فصل روق.
وأَراقَ الرجل ماء ظَهرِه وهَراقه، على البدل، وأَهْراقه على العوض كما ذهب إِليه سيبويه في قولهم أَسْطاعَ، وقالوا في مصدره إِهراقة كما قالوا إِسْطاعة؛ قال ذو الرُّمّة: فلَمّا دَنَتْ إِهْراقةُ الماء أَنْصَبَتْ لأَعْزِلَه عنها، وفي النَّفْس أَن أَثْني ورجل مُرِيقٌ وماء مُراقٌ على أَرَقْت، ورجل مُهَرِيقٌ وماء مُهَراقٌ على هَرَقْت، ورجل مُهْريقٌ وماء مُهْراقٌ على أَهْرَقْت؛ والإِراقةُ: ماء الرجل وهي الهِراقة، على البدل، والإهْراقة، على العِوَض.
وهما يتَراوقانِ الماء: يتَداوَلانِ إِراقَته.
ورَوَّق السَّكْران: بالَ في ثيابه؛ هذه وحدها عن أَبي حنيفة، وذلك جميعه مذكور في الياء لأَن الكلمة واوية ويائية.
والرَّوَقُ، بالتحريك: طول وانْثِناء في الأَسنان، وقيل: الرَّوَقُ طول الأَسنان وإِشْرافُ العُلْيا على السُّفْلى، رَوِقَ يَرْوَقُ رَوَقاً فهو أَرْوَقُ إِذا طالت أَسنانه؛ قال لبيد يصف أَسْهُماً: فرَمَيْت القوْمَ رِشْقاً صائباً، ليْسَ بالعُصْلِ ولا بالمُقْتَعِلْ رَقَمِيَّاتٌ عليها ناهِضٌ، تُكْلِحُ الأَرْوَقَ منهم والأَيَلْ والرُّوق: الطِّوالُ الأَسنان، وهو جمع الأَرْوَق، والنعت أَرْوَقُ ورَوْقاء، والجمع رُوقٌ؛ وأَنشد: إِذا ما حالَ كُسُّ القَومِ رُوقا والتَّرْويقُ: أَن تَبيع شيئاً لك لتشتري أَطْول منه وأَفضل، وقيل: الترويق أَن تبيع بالياً وتشتري جديداً؛ عن ثعلب، وقيل: الترويق أَن يبيع الرجل سِلْعته ويَشتري أَجْودَ منها.
وقال ابن الأَعرابي: باعَ سلعته فروَّق أَي اشترى أَحسن منها.

لطا (لسان العرب)
أَلقى عليه لَطاتَه أَي ثِقَلَه ونَفْسَه.
واللَّطاةُ: الأَرض والموضع.
ويقال: أَلْقى بلَطاتِه أَي بثِقَله، وقال ابن أَحمر: وكُنَّا وهُمْ كابْنَي سُباتٍ تَفَرَّقا سِوًى، ثم كانا مُنْجِداً وتِهامِيا فأَلقى التِّهامي مِنْهُما بِلَطاتِه، وأَحْلَطَ هذا، لا أَرِيمُ مَكانِيا قال أَبو عبيد في قوله بلَطاتِه: أَرضِه وموضعه، وقال شمر: لم يُجِد أَبو عبيد في لَطاته.
ويقال: أَلقى لَطاتَه طرح نفسه.
وقال أَبو عمرو: لَطاتَه مَتَاعه وما معه. قال ابن حمزة في قول ابن أَحمر أَلقى بلطاته: معناه أَقام، كقوله فأَلْقَتْ عَصاها.
واللَّطاةُ: الثِّقَلُ. يقال: أَلقى عليه لَطاتَه.
ولَطأْتُ بالأَرض ولطِِئْتُ أَي لَزِقْتُ؛ وقال الشماخ فترك الهمز: فَوافَقَهنّ أَطْلَسُ عامِرِيٌّ، لَطا بصَفائِحٍ مُتَسانِداتِ أَراد لَطأَ يعني الصَّيَّادَ أَي لَزِقَ بالأَرض، فترك الهمز.
ودائرة اللَّطاةِ: التي في وسَط جَبْهة الدابَّة.
ولَطاةُ الفرس: وسَطُ جبهته، وربما استعمل في الإِنسان. ابن الأَعرابي: بَيَّضَ اللهُ لَطاتَك أَي جَبْهَتك.
واللَّطاةُ: الجبهة.
وقالوا: فلان من رَطاتِه لا يَعرِفُ قَطاتَه من لَطاتِه، قصر الرطاة إِتباعاً للقَطاة.
وفي التهذيب: فلان من ثَطاتِه لا يعرف قَطاتَه من لَطاتِه أَي لا يعرف مُقدِّمه من مُؤَخَّره.
واللَّطاةُ واللُّطاة: اللُّصُوص، وقيل: اللُّصُوص يكونون قريباً منكَ، يقال: كان حوْلي لَطاةُ سوء وقوم لَطاة.
ولَطا يَلْطا، بغير همز: لَزِقَ بالأَرض ولم يكد يبرح، ولَطأَ يَلْطأُ، بالهمز.
والمِلْطاء،على مِفْعال: السِّمْحاقُ من الشِّجاج، وهي التي بينها وبين العظم القِشرة الرقيقة. قال أَبو عبيد: أَخبرني الواقدي أَن السِّمحاق في لغة أَهل الحجاز المِلْطا، بالقصر؛ قال أَبو عبيد: ويقال لها المِلْطاةُ، بالهاء، قال: فإِذا كانت على هذا فهي في التقدير مقصورة؛ قال: وتفسير الحديث الذي جاء أَن المِلْطى بدمِها؛ يقول: معناه أَنه حين يُشَجُّ صاحِبُها يؤخذ مقدارها تلك الساعةَ ثم يُقْضى فيها بالقصاص أَو الأَرش لا يُنظَر إِلى ما يَحدُث فيها بعد ذلك من زيادة أَو نقصان، قال: وهذا قولهم وليس هو قول أَهل العراق.
وفي الحديث: أَنه بالَ فمَسَح ذكره بلِطًى ثم توضأَ؛ قال ابن الأَثير: هو قلب لِيَطٍ جمع لِيطةٍ كما قيل في جمع فُوقةٍ فُوَقٌ، ثم قُلِبت فقيل فُقاً، والمراد به ما قشر من وجه الأَرض من المدر.

عصا (لسان العرب)
العَصا: العُودُ، أُنْثَى.
وفي التنزيل العزيز: هي عَصايَ أَتَوَكَّأُ عليها.
وفلانٌ صُلْبُ العَصا وصليبُ العَصا إذا كان يَعْنُفُ بالإبل فيَضْرِبْها بالعَصا؛ وقوله: فأَشْهَدُ لا آتِيكِ ، ما دامَ تَنْضُبٌ بأَرْضِكِ، أَو صُلْبُ العصا من رجالِكِ أَي صَلِيبُ العَصا. قال الأزهري: ويقال للرّاعي إذا كان قَويّاً على إبِلِه ضابطاً لها إنه لصُلْبُ العَصا وشديدُ العَصا؛ ومنه قول عمر بنِ لَجَإٍ: صُلْبُ العَصا جافٍ عن التَّغَزُّلِ قال ابن بري: ويقال إنه لصُلْبُ العَصا أي صُلْبٌ في نفسه وليس ثَمَّ عَصاً، وأَنشد بيت عمر بن لجإٍ ونسبه إلى أبي النَّجْم.
ويقال: عَصاً وعَصَوانِ، والجمع أَعْصٍ وأَعْصاءٌ وعُصِيٌّ وعِصِيٌّ، وهو فُعول، وإنما كُسِرت العَيْنُ لما بَعْدَها من الكسرة، وأَنكر سيبويه أَعصاءً، قال: جعلوا أَعْصِياً بدلاً منه.
ورجلٌ لَيِّنُ العصا: رفيقٌ حَسَنُ السياسة لما يَلي، يكْنونُ بذلك عن قِلة الضَّرْب بالعَصا.
وضعيفُ العَصا أَي قليلُ الضَّرْب للإبلِ بالعَصا،وذلك مما يُحْمَدُ به؛ حكاه ابن الأعرابي؛ وأَنشد الأزهري لمَعْنِ بنِ أَوْسٍ المُزَني: عليه شَرِيبٌ وادِعٌ لَيِّنُ العَصا، يُساجِلُها جُمَّاتِهِ وتُساجِلُهْ قال الجوهري: موضعُ الجُمَّاتِ نَصْبٌ، وجَعَل شُرْبَها للماء مُساجَلة؛ وأَنشد غيرهُ قول الراعي يصف راعياً: ضَعيفُ العَصا بادي العُروقِ، ترى له عليها، إذا ما أَجْدَبَ الناسُ، إصبَعَا وقولهم: إنه لضعيف العَصا أَي تِرْعِيةَ. قال ابن الأعرابي: والعربُ تَعيبُ الرِّعاءَ بضَرْبِ الإبلِ لأن ذلك عُنْفٌ بها وقلَّةُ رِفْقٍ؛ وأَنشد: لا تَضْرِباها واشْهَرا لها العصِي، فرُبّ بَكْرٍ ذِي هِبابٍ عَجْرَفي فيها، وصَهْباءَ نَسوُلٍ بالعَشِي يقول: أَخيفاها بشهّرِكُما العِصِيِّ لها ولا تَضْرِباها؛ وأَنشد: دَعْها مِن الضَّرْبِ وبَشِّرّها بِرِيْ، ذاكَ الذِّيادُ لا ذِيادٌ بالعِصِيْ وعَصاه بالعَصا فهو يَعْصُوه عَصْواً إذا ضَرَبَه بالعصا.
وعَصى بها: أَخذها.
وعَصِيَ بسَيْفه وعَصا به يَعْصُو عَصاً: أَخذَه أَخْذَ العَصا أَو ضَرَبَ به ضَرْبَه بها؛ قال جرير: تَصِفُ السُّيُوفَ وغيرُكُمْ يَعْصَى بها، يا ابنَ القُيونِ، وذاكَ فِعْلُ الصَّيْقَلِ والعَصا، مقصورٌ: مصدرٌ قَولِك عَصِيَ بالسيف يَعْصَى إذا ضَرَبَ به، وأَنشد بيت جرير أَيضاً.
وقالوا: عَصَوتُه بالعَصا وعَصَيْتُه وعَصِيتُه بالسيف والعَصا وعَصَيْتُ وعَصِيتُ بهما عليه عَصاً؛ قال الكسائي: يقال عَصَوْتُه بالعَصا، قال: وكَرِهِهَا بعضُهم، وقال: عَصِيت بالعَصا ثم ضَرَبْتُه بها فأَنا أَعْصَى، حتى قالوها في السيف تشبيهاً بالعصا؛ وأَنشد ابن بري لمعبد بن علقمة:ولكنَّنا نأْتي الظَّلامَ، ونَعْتَصِي بكُلِّ رَقِيقِ الشَّفْرَتَينَ مُصَمِّمِ وقال أَبو زيد: عَصِيَ الرجلُ في القوم بسيفه وعَصاه فهو يَعْصَى فيهم إذا عاثَ فيهم عَيْثاً، والاسمُ العَصا. قال ابن الأَعرابي: يقال عَصاهُ يَعْصُوه إذا ضرَبَه بالعصا.
وعَصِيَ يَعْصَى إذا لَعِبَ بالعَصا كَلِعبه بالسيفِ. قال ابن سيده في المعتل بالياء: عَصَيته بالعصا وعَصِيته ضربْتُه، كلاهما لُغةٌ في عَصَوْتُه، وإنما حَكَمْنا على أَلف العَصا في هذا الباب أنها ياءٌ لقَولهم عَصَيْته، بالفتح فأَمّا عَصِيته فلا حجة فيه لأَنه قد يكون من بابِ شَقِيتُ وغَبِيت، فإذا كان كذلك فلامُه واوٌ، والمعروف في كل ذلك عَصَوْته.
واعْتَصى الشجرةَ: قَطَع منها عَصاً؛ قال جرير: ولا نَعْتصِي الأَرْطَى، ولكن سَيُوفُنا حِدادُ النواحي، لا يُبِلُّ سَلِيمُها وهو يَعْتَصِي على عَصاً جَيِّدة أَي يَتوَكَّأُ.
واعْتَصَى فلانٌ بالعَصا إذا تَوكَّأَ عليها فهو مُعْتصٍ بها.
وفي التنزيل: هي عَصايَ أَتوَكَّأُ عليها.
وفلان يَعْتَصِي بالسيفِ أَي يجعلهُ عَصاً. قال الأزهري: ويقال للعصا عَصاةٌ، بالهاء، يقال أَخذْتُ عَصاتَه، قال: ومنهم مَن كرِهَ هذه اللغة ، روى الأصمعي عن بعض البصريين قال: سُمِّيت العَصا عَصاً لأن اليَدَ والأَصابعَ تَجْتَمعُ عليها، مأْخوذٌ من قول العرب عَصَوْتُ القومَ أَعْصُوهم إذا جَمَعْتهم على خير أَو شرٍّ، قال: ولا يجوز مَدُّ العَصا ولا إدخال التاء معها، وقال الفراء: أَوَّلُ لَحْنٍ سُمِعَ بالعِراق هذه عَصاتي، بالتاء.
وفي الحديث: أَنه حرم شجرَ المدينة إلاَّ عَصَا حَديدةٍ أَي عصًا تصلح أَن تكون نِصاباً لآلة من الحديد.
وفي الحديث: أَلا إنَّ قَتِيل الخَطَإ قَتيلُ السَّوْطِ والعَصا، لأَنَّهما ليسا من آلات القتل، فإذا ضُرِبَ بهما أَحدٌ فماتَ كان قَتْلُه خطأً.
وعاصاني فعَصَوْتُه أَعْصُوه؛ عن اللحياني لم يزد على ذلك، وأُراه أَرادَ خاشَنني بها أَو عارَضَني بها فغَلَبْتُه، وهذا قليل في الجواهر، إنما بابه الأعْراضُ ككَرَمْتُه وفَخَرْتُه من الكَرَم والفَخْر.
وعَصَّاه العَصَا: أَعطاه إياها؛ قال طُرَيح: حَلاَّك خاتَمَها ومِنْبَرَ مُلْكِها، وعَصا الرسولِ كرامةً عَصَّاكَها وأَلْقى المسافِرُ عَصاهُ إذا بَلَغ موضِعَه وأَقام، لأنه إذا بلغ ذلك أَلْقى عَصاه فخيَّم أَو أَقام وتركَ السفر؛ قال مُعَقِّرُ بنُ حِمارٍ البارقيُّ يصف امرأَةً كانت لا تَسْتَقِرُ على زَوْج، كلما تَزَوَّجت رجلاً فارَقتْه واسْتَبْدلتْ آخرَ به، وقال ابن سيده: كلما تزوَّجَها رجُلٌ لم تواتِه ولم تَكْشِفْ عن رأْسِها ولم تُلْقِ خِمارها، وكان ذلك علامة إبائِها وأَنها تُريدُ الزَّوْج، ثم تَزَوَّجها رجُلٌ فرَضِيتْ به وأَلْقَتْ خِمارها وكَشفتْ قِناعَها: فأَلْقتْ عَصاها واسْتَقرَّ بها النَّوَى، كما قَرَّ عَيْناً بالإيابِ المُسافِرُ وقال ابن بري: هذا البَيتُ لعبدِ رَبِّه السلمي، ويقال لسُلَيْم بن ثُمامَة الحَنَفي، وكان هذا الشاعر سَيَّر امرأَتَه من اليمامة إِلى الكوفة؛ وأَول الشعر: تَذَكَّرْتُ من أُمِّ الحُوَيْرث بَعْدَما مَضَتْ حِجَجٌ عَشْرٌ، وذو الشَّوق ذاكِرُ قال: وذكر الآمِدي أَنَّ البيت لمُعَقِّر بن حمارٍ البارقي؛ وقبله: وحَدَّثَها الرُّوّادُ أَنْ ليس بينَها، وبين قُرى نَجْرانَ والشامِ، كافِرُ كافر أَي مَطَر؛ وقوله: فأَلْقَتْ عَصاها واسْتَقرَّ بها النَّوى يُضْرب هذا مثلاً لكلِّ منْ وافَقَه شيءٌ فأَقام عليه؛ وقال آخر: فأَلْقَتْ عَصَا التَّسْيارِ عنها، وخَيَّمَتْ بأَرْجاءِ عَذْبِ الماءِ بِيضٍ مَحافِرُه وقيل: أَلْقى عَصاه أَثْبَتَ أَوتادَه في الأَرض ثم خَيَّمَ، والجمع كالجمع؛ قال زهير: وضَعْنَ عِصِيَّ الحاضِرِ المُتَخَيِّمِ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي: أَظُنُّك لمَّا حَضْحَضَتْ بَطْنَكَ العَصا، ذَكَرْتَ من الأَرْحام ما لَسْتَ ناسِيا (* قوله« حضحضت إلخ» هو هكذا بالحاء المهملة في الأصل.) قال: العَصا عَصا البينَ هَهُنا. الأَصمعي في باب تَشبيه الرجُل بأَبيه: العَصَا من العُصَيّة؛ قال أَبو عبيد: هكذا قال (* قوله« قال أبو عبيد هكذا قال إلخ» في التكملة: والعصية أم العصا التي هي لجذيمة وفيها المثل العصا من العصية.) وأَنا أَحسَبُه العُصَيَّةُ من العَصَا، إِلاَّ أَن يُرادَ به أَن الشيء الجلِيل إنما يكون في بَدْئه صَغِيراً، كما قالوا إِنَّ القَرْمَ من الأَفِيلِ، فيجوز على هذا المعنى أَنْ يقال العَصا من العُصَيَّة؛ قال الجوهري: أَي بَعْضُ الأَمر من بَعضٍ؛ وقوله أَنشده ثعلب: ويَكْفِيكَ أَنْ لا يَرْحلَ الضَّيْفُ مُغْضَباً عَصَا العَبْدِ، والبِئْرُ التي لا تُمِيهُها يعني بعَصَا العَبْدِ العُودَ الذي تحرَّكُ به المَلَّة وبالبئر التي لا تُمِيهُها حُفْرَةَ المَلَّة، وأَرادَ أَنْ يرحَلَ الضيفُ مغْضَباً فزاد لا كقوله تعالى: ما مَنَعَك أَن لا تَسْجُد؛ أَي أَنْ تَسْجُدَ.
وأَعْصَى الكَرْمُ: خَرَجَت عِيدانُه أَو عِصِيُّه ولم يُثْمِرْ. قال الأَزهري: ويقال للقوْم إِذا اسْتُذِلُّوا ما هم إِلاَّ عبيدُ العَصَا؛ قال ابن سيده: وقولهم عبيدُ العَصا أَي يُضْرَبُون بها؛ قال: قولا لِدُودانَ عَبِيدِ العَصَا: ما غَرَّكمْ بالأَسَد الباسِلِ؟ وقَرَعْته بالعَصا: ضَرَبْته؛ قال يزيد بن مُفَرِّغ: العَبْدُ يُضْرَبُ بالعَصا، والحُرُّ تَكْفِيهِ المَلامَة قال الأَزهري: ومن أَمْثالِهم إِن العَصا قُرِعَتْ لذي الحِلْم؛ وذلك أَن بعض حُكَّامِ العَرب أَسَنَّ وضعُف عن الحُكْم، فكان إِذا احْتَكَم إِليه خَصْمانِ وزَلَّ في الحُكْم قَرَع له بعضُ ولدِه العَصا يُفَطِّنُه بقَرْعِها للصَّواب فيَفْطُنُ له.
وأَما ما ورد في حديث أَبي جَهْمٍ: فإنه لا يَضَعُ عَصاهُ عن عاتِقِه، فقيل: أَراد أَنه يُؤَدِّبُ أَهْلَه بالضَّرْبِ، وقيل: أَراد به كَثْرةَ الأَسْفار. يقال: رَفَع عَصاهُ إِذا سار، وأَلْقى عَصاهُ إِذا نزَل وأَقام.
وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال لرجُلٍ: لا تَرْفَعْ عَصاكَ عن أَهْلِكَ أَي لا تَدَعْ تَأْديبَهُم وجَمْعَهُم على طاعَةِ الله تعالى؛ روي عن الكسائي وغيره أَنه لم يُرِد العَصا التي يُضْرَبُ بها ولا أَمَر أَحَداً قطُّ بذلك، ولم يُرِدِ الضَّرْبَ بالعَصا، ولكنه أَراد الأَدَبَ وجَعَلَه مَثَلاً يعني لا تَغْفُلْ عن أَدَبهم ومَنْعِهم من الفَساد. قال أَبو عبيد: وأَصْلُ العَصا الاجْتِماعُ والائْتِلافُ؛ ومنه الحديث: إِن الخَوارجَ قد شَقُّوا عصا المُسْلِمين وفَرَّقوا جَماعَتهم أَي شَقُّوا اجْتماعَهُم وأْتِلافَهُم؛ ومنه حديث صِلَة: إِيَّاك وقَتِيلَ العَصا؛ معناه إِيَّاك أَن تكونَ قاتِلاً أَو مَقْتُولاً في شَقِّ عَصا المُسْلِمِين.
وانْشَقَّت العَصا أَي وقَع الخِلافُ؛ قال الشاعر: إِذا كانتِ الهَيْجاءُ وانْشَقَّت العَصا، فحَسْبُك والضَّحَّكَ سَيْفٌ مُهَنِّدُ أَي يكفيك ويكفي الضَّحَّاكَ؛ قال ابن بري: الواو في قوله والضحاك بمعنى الباء، وإن كانت معطوفة على المفعول، كما تقول بِعْتُ الشاءَ شاةً ودِرْهَماً، لأَن المعنى أَن الضَّحَّاكَ نَفْسَه هو السَّيْفُ المُهَنَّدُ، وليس المعنى يَكْفِيكَ ويَكْفِي الضَّحَّاك سَيْفٌ مُهَنَّدٌ كما ذكر.
ويقال للرجُلِ إِذا أَقام بالمَكان واطْمَأَنَّ واجْتَمع إِليه أَمْرُه: قد أَلْقى عصاه وأَلْقى بَوانِيَهُ. أَبو الهيثم: العَصا تُضْرَب مثلاً للاجتماع، ويُضْرب انْشِقاقُها مثلاً للافْتِراقِ الذي لا يكونُ بعده اجتماعٌ، وذلك لأَنها لا تُدْعى عَصاً إِذا انْشَقَّت؛ وأَنشد: فَلِلَّهِ شَعْبَا طِيَّةٍ صَدَعا العَصا، هي اليَوْمَ شَتَّى، وهي أَمْسِ جَميع قوله: فَلِلَّه له معنيان: أَحدهما أَنها لامُ تَعجُّب، تَعجَّبَ مما كانا فيه من الأُنس واجتماعِ الشَّمْل، والثاني أَن ذلك مُصِيبَةٌ موجِعة فقال: لله ذلك يَفْعَلُ ما يشاءُ ولا حِيلة فيه للْعِباد إِلا التَّسْلِيم كالاسْتِرْجاع.
والعِصِيُّ: العظامُ التي في الجَناح؛ وقال: وفي حُقّها الأَدْنى عِصيُّ القَوادم وعَصا السَّاق: عَظْمُّها، على التشبيه بالعَصا؛ قال ذو الرمة: ورِجْلٍ كظِلِّ الذِّئْبِ أَلْحَقَ سَدْوَها وظِيفٌ، أَمَرَّتْهُ عَصا السَّاقِ، أَرْوَحُ ويقال: قَرَع فلانٌ فلاناً بعَصا المَلامَةِ إِذا بالغَ في عذله، ولذلك قيل للتَّوْبِيخ تَقْريعٌ.
وقال أَبو سعيد: يقال فلانٌ يُصَلِّي عَصا فلانٍ أَي يُدَبِّرُ أَمْره ويَلِيه؛ وأَنشد: وما صَلَّى عَصاكَ كَمُسْتَدِيمِ قال الأَزهري: والأَصل في تَصْلِيَة العَصا أَنها إِذا اعْوَجَّتْ أَلْزَمَها مُقَوِّمُها حَرَّ النَّارِ حتى تَلِين وتُجِيب التَّثْقِيفَ. يقال: صَلَّيْتُ العَصا النارَ إِذا أَلْزَمْتَها حَرَّها حتى تَلِينَ لِغامِزها.
وتفاريقُ العَصا عند العرب: أَن العَصا إِذا انْكَسَرَت جُعِلَت أَشِظَّةً، ثم تُجْعَلُ الأَشِظَّةُ أَوْتاداً، ثم تجعل الأَوْتادُ تَوادِيَ للصِّرار، يقال: هو خَيْرٌ من تَفاريق العَصا.
ويقال: فلانٌ يَعْصِي الريحَ إِذا اسْتَقْبل مَهَبَّها ولم يَتَعرَّضْ لها.
ويقال: عَصا إِذا صَلُبَ؛ قال الأَزهري: كأَنه ارادَ عسا، بالسين، فقَلَبها صاداً.
وعَصَوْتُ الجُرْحَ: شَدَدْتُه. قال ابن بري: العُنْصُوَة الخُصْلة من الشَّعَر. قال: وعَصَوَا البئر عَرْقُوتاهُ؛ وأَنشد لذي الرمة: فجاءَتْ بنَسْجِ العَنْكبُوتِ كأَنَّه، على عَصَوَيْها، سابِرِيٌّ مُشَبْرَقُ والذي ورد في الحديث: أَنَّ رَجُلاً قال مَنْ يُطِعِ اللهَ ورسُوله فقَدْ رَشَدَ ومنْ يَعْصِهِما فقد غَوى، فقال له النبي، صلى الله عليه وسلم: بِئْسَ الخَطِيبُ أَنتَ قُلْ: ومَنْ يَعْصِ اللهَ ورسُوله فقد غَوى؛ إِنما ذمَّه لأَنه جمَع في الضَّمِير بين الله تعالى ورسُوله في قوله ومَنْ يَعْصِهِما، فأَمَرَهُ أَن يَأْتي بالمُظْهَرِ ليَتَرَتَّب اسم الله تعالى في الذِّكْر قبل اسْم الرَّسُول، وفيه دليل على أَن الواو تُفِيد التَّرْتِيب.
والعِصيانُ: خِلافُ الطَّاعَة. عَصى العبدُ ربه إِذا خالَف أَمْرَه، وعصى فلان أَميرَه يَعْصِيه عَصْياً وعِصْياناً ومَعْصِيَةً إِذا لم يُطِعْهُ، فهو عاصٍ وعَصِيٌّ. قال سيبويه: لا يجيءُ هذا الضَّرْبُ على مَفْعِلٍ إِلاَّ وفيه الهاء لأَنه إن جاءَ على مَفْعِلٍ، بغير هاءٍ، اعْتلَّ فعدَلوا إِلى الأَخَفِّ.
وعاصَاهُ أَيضاً: مثلُ عَصَاه.
ويقال للجَماعةِ إِذا خَرَجَتْ عن طاعةِ السلْطان: قد اسْتَعْصَتْ عليه.
وفي الحديث: لْولا أَنْ نَعْصِيَ اللهَ ما عَصانا أَي لم يَمْتَنعْ عن إِجابَتِنا إِذا دَعَوْناه، فجعَل الجوابَ بمنْزِلة الخِطاب فسمَّاهُ عِصْياناً كقوله تعالى: ومَكَرُوا ومَكَر الله.
وفي الحديث: أَنه غيَّرَ اسْم العاصِي؛ إنما غَيَّره لأَنَّ شعارَ المُؤْمِن الطَّاعة، والعِصْيانُ ضِدُّها.
وفي الحديث: لم يكن أَسْلَم مِنْ عُصاة قُريش غير مُطِيع بن الأَسْوَدِ؛ يريد مَنْ كانَ اسْمُه العاصِي.
واسْتَعْصى عليه الشيءُ: اشْتَدَّ كأَنه من العِصْيانِ؛ أَنشد ابن الأَعرابي: عَلِقَ الفُؤادُ برَيِّقِ الجَهْلِ فأَبَرَّ واسْتَعْصَى على الأَهْلِ والعاصي: الفَصِيلُ إِذا لم يَتْبَع أُمَّه لأَنه كأَنه يَعْصِيها وقد عَصى أُمَّه.
والعاصي: العِرْقُ الذي لا يَرْقَأُ.
وعِرْقٌ عاصٍ: لا يَنْقَطعُ دَمُه، كما قالوا عانِدٌ ونَعَّارٌ، كأَنه يَعصي في الانْقِطاع الذي يُبْغى منه، ومنه قول ذي الرمَّة: وهُنَّ مِنْ واطئٍ تُثْنى حَوِيَّتُه وناشِجٍ، وعَواصِي الجَوْفِ تَنْشَخِبُ يعني عُروقاً تَقَطَّعَتْ في الجَوف فلم يَرْقَأْ دَمُها؛ وأَنشد الجوهري: صَرَتْ نَظْرةً، لوْ صادَفَتْ جَوْزَ دارِعٍ غَدا، والعَواصِي مِنْ دَمِ الجَوْف تَنْعَرُ وعَصى الطائِرُ يَعْصِي: طار؛ قال الطرماح: تُعِيرُ الرِّيحَ مَنْكِبَها، وتَعْصِي بأَحْوذَ غَيْرِ مُخْتَلِف النَّباتِ وابنُ أَبي عاصِيَة: من شُعرائهم؛ ذكره ثعلب، وأَنشد له شِعْراً في مَعْن بن زائدة وغيره؛ قال ابن سيده: وإنما حَمَلْناه على الياء لأَنهم قد سمّوْا بضِدِّه، وهو قولُهُم في الرجل مُطِيع، وهو مُطِيع بن إياس قال: ولا عَليْك من اخْتِلافِهما بالذَّكَريَّة والإِناثيَّة، لأَن العَلَم في المذكَّر والمؤنث سواءٌ في كونه عَلَماً.
واعْتَصَت النَّواةُ أَي اشْتَدَّتْ.
والعَصا: اسمُ فَرس عوف بن الأَحْوصِ، وقيل: فَرس قَصِير بن سعدٍ اللخْمِي؛ ومن كلام قَصِير: يا ضُلَّ ما تَجْري به العَصا.
وفي المثل: رَكب العَصا قصِير؛ قال الأَزهري: كانت العَصا لجَذيمة الأَبْرش، وهو فَرسٌ كانت من سَوابق خيْل العرب.
وعُصَيَّةُ: قبيلةٌ من سُلَيم.

بعّ (مقاييس اللغة)

الباء والعين أصلٌ واحد، على ما ذكره الخليل، وهو الثِّقَل [و] الإلحاح. قال الخليل: البَعَاع ثِقَل السَّحاب من المطر. قال امرؤ القيس:
وألقى بصَحراءِ الغَبيط بَعَاعَهُ    نُزولَ اليَمَاني ذي العِيَابِ المحمَّلِ

قال: ويقال للرّجُل إذا ألقى بنفسه: ألقى علينا بَعَاعَه.
ويقال للسَّحاب إذا ألقَى كلّ ما فيه من المطر: ألقى بَعاعه. يقال بَعَّ السَحابُ والمطرُ بعَّاً وبَعَاعَاً، إذاألحَّ بمكان.
وأمّا ابنُ دريد فلم يذكر من هذا شيئاً، وذكر في التكرير البَعْبَعَة: تكرير الكلام في عجلةٍ.
وقد قلنا إنّ الأصواتَ لا يُقاسُ عليها.

روق (الصّحّاح في اللغة)
الرَوْقُ: القَرْنُ؛ والجمع أَرْواقٌ.
ومضى رَوْقُ الليل، أي طائفة.
والرَوْقُ أيضاً والرِواقُ: سقفٌ في مقدّم البيت.
وثلاثةُ أَرْوِقَةٍ، والكثير روقٌ.
ويقال: فعله في روقِ شبابِه ورَيْقِ شبابِه ورَيِّقِ شبابِه أي في أوّله.
ورَيِّقُ كلِّ شيءٍ: أفضله.
ويقال: أكل فلان رَوْقَهُ، إذا طال عمره حتى تتحاتَّ أسنانُه.
والأرْواقُ: الفَساطيطُ. يقال: ضرب فلان رَوْقَهُ بموضع كذا، إذا نزل به وضرب خيمَتَه.
ويقال: ألقى فلانٌ عليك أَرْواقَهُ وشَراشِرَهُ، وهو أن تحبَّه حباً شديداً.
ويقال أيضاً: ألقى أَرْواقَهُ، إذا عدا واشتدَّ عَدْوُهُ.
وربَّما قالوا: ألقى أَرْواقَهُ، إذا أقام بالمكان واطمأنَّ به، كما يقال: ألقى عصاه.
وألقت السحابة أَرْواقَها، أي مطرها ووَبْلَها.
والرِواقُ: سترٌ يُمَدُّ دون السقف، يقال: بيتٌ مُرَوَّقٌ.
ومنه قول الأعشى:

    فَظَلْتُ لديهم في خِباءٍ مُرَوَّقِ

وربّما قالوا: رَوّقَ الليلُ إذا مدّ رِواقَ ظلمته وألقى أَرْوِقَتَهُ.
وراقَني الشيءُ يَروقُني، أي أعجبني.
ومنه قولهم: غلمانٌ روقَةٌ وجوار روقَةٌ، أي حسان.
وهو جمع رائِقٍ، وروق أيضاً.
والرَوَقُ بالتحريك: أن تَطولَ الثنايا العليا السفلى.
والرجلُ أَرْوَقُ.
وراقَ الشراب يَروقُ رَوْقاً، أي صفا.
ورَوَّقْتُهُ أنا تَرْويقاً.
والراووقُ: المِصْفاةُ، وربَّما سمَّوا الباطِيَةَ راووقاً.
وإراقَةُ الماءِ ونحوِه: صَبُّه.

بني (لسان العرب)
بَنَا في الشرف يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قول الحطيئة: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قال ابن سيده: قالوا إنه جمعُ بُنوَة أَو بِنْوَة؛ قال الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هذا البيت أَحسنوا البِنا، فقال: أَي بُنا أَحسنوا البُنَا، أَراد بالأَول أَي بُنَيّ.
والابنُ: الولد، ولامه في الأَصل منقلبة عن واو عند بعضهم كأَنه من هذا.
وقال في معتل الياء: الابنُ الولد، فَعَلٌ محذوفة اللام مجتلب لها أَلف الوصل، قال: وإنما قضى أَنه من الياء لأَن بَنَى يَبْنِي أَكثر في كلامهم من يَبْنُو، والجمع أَبناء.
وحكى اللحياني: أَبناءُ أَبنائهم. قال ابن سيده: والأُنثى ابنة وبنتٌ؛ الأَخيرة على غير بناء مذكرها، ولامِ بِنْت واو، والتاء بدل منها؛ قال أَبو حنيفة؛ أَصله بِنْوَة ووزنها فعلٌ، فأُلحقتها التاءُ المبدلة من لامها بوزن حِلْسٍ فقالوا بِنْتٌ، وليست التاء فيها بعلامة تأَنيث كما ظن من لا خِبْرَة له بهذا اللسان، وذلك لسكون ما قبلها، هذا مذهب سيبويه وهو الصحيح، وقد نص عليه في باب ما لا ينصرف فقال: لو سميت بها رجلاً لصرفتها معرفة، ولو كانت للتأْنيث لما انصرف الاسم، على أَن سيبويه قد تسمَّح في بعض أَلفاظه في الكتاب فقال في بِنْت: هي علامة تأْنيث، وإنما ذلك تجوّز منه في اللفظ لأَنه أَرسله غُفْلاً، وقد قيده وعلله في باب ما لا ينصرف، والأَخذ بقوله المُعَلَّل أَقوى من القول بقوله المُغْفَل المُرْسَل، ووَجهُ تجوُّزه أَنه لما كانت التاء لا تبدل من الواو فيها إلا مع المؤنث صارت كأَنها علامة تأْنيث، قال: وأَعني بالصيغة فيها بناءها على فِعْل وأَصلها فَعَلٌ بدلالة تكسيرهم إياها على أَفعال، وإبدالُ الواو فيها لازمٌ لأَنه عمل اختص به المؤنث، ويدل أَيضاً على ذلك إقامتهم إياه مقام العلامة الصريحة وتعاقُبُها فيها على الكلمة الواحدة، وذلك نحو ابنةٍ وبنتٍ، فالصيغة في بنت قائمة مقام الهاء في ابنةٍ، فكما أَن الهاء علامة تأْنيث فكذلك صيغة بنتٍ علامة تأْنيثها، وليست بنتٌٌ من ابنةٍ كصَعب من صَعْبة، إنما نظيرُ صعبة من صعب ابنَةٌ من ابن، ولا دلالة لك في البُنُوَّة على أَن الذاهب من بنت واو، لكن إبدال التاء من حرف العلة يدل على أَنه من الواو، لأَن إبدال التاء من الواو أَضعف من إبدالها من الياء.
وقال ابن سيده في موضع آخر: قال سيبويه وأَلحقوا ابْناً الهاء فقالوا ابْنة، قال: وأَما بِنتٌ فليس على ابْنٍ، وإنما هي صيغة على حدة، أَلحقوها الياء للإلحاق ثم أَبدلوا التاء منها، وقيل: إنها مُبدلة من واو، قال سيبويه: وإنما بِنْتٌ كعِدْل، والنسب إلى بِنْت بَنَوِيٌّ، وقال يونس: بِنْتِيٌّ وأُخْتِيٌّ؛ قال ابن سيده: وهو مردود عند سيبويه.
وقال ثعلب: العرب تقول هذه بنت فلان وهذه ابنةُ فلان، بتاء ثابتة في الوقف والوصل، وهما لغتان جيدتان، قال: ومن قال إبنةٌ فهو خطأٌ ولحن. قال الجوهري: لا تقل ابِنة لأَن الأَلف إنما اجتلبت لسكون الباء، فإذا حركتها سقطت، والجمعُ بَناتٌ لا غير. قال الزجاج: ابنٌ كان في الأَصل بِنْوٌ أَو بِنَوٌ، والأَلف أَلف وصل في الابن، يقال ابنٌ بيِّنُ البُنُوَّة، قال: ويحتمل أَن يكون أَصله بَنَياً، قال: والذين قالوا بَنُونَ كأَنهم جمعوا بَنَياً بَنُونَ، وأَبْنَاء جمْعَ فِعْل أَو فَعَل، قال: وبنت تدل على أَنه يستقيم أَن يكون فِعْلاً، ويجوز أَن يكون فَعَلاً، نقلت إلى فعْلٍ كما نقلت أُخْت من فَعَل إلى فُعْلٍ، فأَما بناتٌ فليس بجمع بنت على لفظها، إنما ردّت إلى أَصلها فجمعت بَناتٍ، على أَن أَصل بِنْت فَعَلة مما حذفت لامه. قال: والأَخفش يختار أَن يكون المحذوف من ابن الواو، قال: لأَنه أَكثر ما يحذف لثقله والياء تحذف أَيضاً لأَنها تثقل، قال: والدليل على ذلك أَن يداً قد أَجمعوا على أَن المحذوف منه الياء، ولهم دليل قاطع مع الإجماع يقال يَدَيْتُ إليه يَداً، ودمٌ محذوف منه الياء، والبُنُوَّة ليس بشاهد قاطع للواو لأَنهم يقولون الفُتُوَّة والتثنية فتيان، فابن يجوز أَن يكون المحذوف منه الواو أَو الياء، وهما عندنا متساويان. قال الجوهري: والابن أَصله بَنَوٌ، والذاهب منه واو كما ذهب من أَبٍ وأَخ لأَنك تقول في مؤنثه بنتٌ وأُخت، ولم نر هذه الهاء تلحق مؤنثاً إلا ومذكره محذوف الواو، يدلك على ذلك أَخَوات وهنوات فيمن ردّ، وتقديره من الفعل فَعَلٌ، بالتحريك، لأَن جمعه أَبناء مثل جَمَلٍ وأَجمال، ولا يجوز أَن يكون فعلاً أَو فُعْلاً اللذين جمعهما أَيضاً أَفعال مثل جِذْع وقُفْل، لأَنك تقول في جمعه بَنُون، بفتح الباء، ولا يجوز أَيضاً أَن يكون فعلاً، ساكنة العين، لأَن الباب في جمعه إنما هو أَفْعُل مثل كَلْب وأَكْلُب أَو فعول مثل فَلْس وفُلوس.
وحكى الفراء عن العرب: هذا من ابْناوَاتِ الشِّعْبِ، وهم حيّ من كَلْب.
وفي التنزيل العزيز: هؤلاء بناتي هنَّ أَطْهَرُ لكم؛ كنى ببناتِه عن نسائهم، ونساء أُمةِ كل نبيّ بمنزلة بناته وأَزواجُه بمنزلة أُمهاتهم؛ قال ابن سيده: هذا قول الزجاج. قال سيبويه: وقالوا ابْنُمٌ، فزادوا الميم كما زيدت في فُسْحُمٍ ودِلْقِمٍ، وكأَنها في ابنم أَمثَلُ قليلاً لأَن الاسم محذوف اللام، فكأَنها عوض منها، وليس في فسحم ونحوه حذف؛ فأَما قول رؤبة: بُكاءَ ثَكْلى فَقَدَتْ حَميما، فهي تَرَنَّى بأَبا وابناما فإنما أَراد: وابْنِيما، لكن حكى نُدْبَتها، واحتُمِل الجمع بين الياء والأَلف ههنا لأَنه أَراد الحكاية، كأَنَّ النادبة آثرت وا ابْنا على وا ابْني، لأَن الأَلف ههنا أَمْتَع ندباً وأَمَدُّ للصوت، إذ في الأَلف من ذلك ما ليس في الياء، ولذلك قال بأَبا ولم يقل بأَبي، والحكاية قد يُحْتَمل فيها ما لا يحتمل في غيرها، أَلا ترى أَنهم قد قالوا مَن زيداً في جواب من قال رأَيت زيداً، ومَنْ زيدٍ في جواب من قال مررت بزيد؟ ويروى: فهي تُنادي بأَبي وابنِيما فإذا كان ذلك فهو على وجه وما في كل ذلك زائدة، وجمع البِنْتِ بَناتٌ، وجمع الابن أَبناء، وقالوا في تصغيره أُبَيْنُون؛ قال ابن شميل: أَنشدني ابن الأَعرابي لرجل من بني يربوع، قال ابن بري: هو السفاح بن بُكير اليربوعي: مَنْ يَكُ لا ساءَ، فقد ساءَني تَرْكُ أُبَيْنِيك إلى غير راع إلى أَبي طَلحةَ، أَو واقدٍ عمري فاعلمي للضياع (* قوله «عمري فاعلمي إلخ» كذا بالأصل بهذه الصورة، ولم نجده في كتب اللغة التي بأيدينا). قال: أُبَيْني تصغير بَنِينَ، كأَنَّ واحده إبن مقطوع الأَلف، فصغره فقال أُبين، ثم جمعه فقال أُبَيْنُون؛ قال ابن بري عند قول الجوهري كأَنَّ واحده إبن، قال: صوابه كأَنَّ واحده أَبْنى مثل أَعْمَى ليصح فيه أَنه معتل اللام، وأَن واوه لام لا نون بدليل البُنُوَّة، أَو أَبْنٍ بفتح الهمزة على ميل الفراء أَنه مثل أَجْرٍ، وأَصله أَبْنِوٌ، قال: وقوله فصغره فقال أُبَيْنٌ إنما يجيء تصغيره عند سيبويه أُبَيْنٍ مثل أُعَيْمٍ.
وقال ابن عباس: قال النبي، صلى الله عليه وسلم، أُبَيْنى لا ترموا جَمْرة العَقَبة حتى تَطْلُعَ الشمس. قال ابن الأَثير: الهمزة زائدة وقد اختلف في صيغتها ومعناها، فقيل إنه تصغير أَبْنى كأَعْمَى وأُعَيْمٍ، وهو اسم مفرد يدل على الجمع، وقيل: إن ابْناً يجمع على أَبْنَا مقصوراً وممدوداً، وقيل: هو تصغير ابن، وفيه نظر.
وقال أَبو عبيد: هو تصغير بَنِيَّ جمع ابْنٍ مضافاً إلى النفس، قال: وهذا يوجب أَن يكون صيغة اللفظة في الحديث أُبَيْنِيَّ بوزن سُرَيْجيّ، وهذه التقديرات على اختلاف الروايات (* قوله: وهذه التقديرات على اختلاف الروايات، يشعر ان في الكلام سقطاً).
والاسم البُنُوَّةُ. قال الليث: البُنُوَّةُ مصدر الابن. يقال: ابنٌ بَيّنُ البُنُوَّة.
ويقال: تَبَنيْتُه أَي ادَّعيت بُنُوَّتَه.
وتَبَنَّاه: اتخذه ابناً.
وقال الزجاج: تَبَنَّى به يريد تَبَنَّاه.
وفي حديث أَبي حذيفة: أَنه تَبَنَّى سالماً أَي اتخذه ابناً، وهو تَفَعُّلٌ من الابْن، والنسبة إلى الأَبناء بَنَوِيٌّ وأَبناوِيٌّ نحو الأَعرابيِّ، ينسب إلى الأَعراب، والتصغير بُنَيٌّ. قال الفراء: يا بُنيِّ ويا بُنَيَّ لغتان مثل يا أَبتِ ويا أبَتَ، وتصغير أَبْناء أُبَيْناء، وإن شئت أُبَيْنونَ على غير مكبره. قال الجوهري: والنسبة إلى ابْنٍ بَنَوِيّ، وبعضهم يقول ابْنِيّ، قال: وكذلك إذا نسبت إلى أَبْناء فارس قلت بَنَوِيّ، قال: وأَما قولهم أَبْناوِيّ فإنما هو منسوب إلى أَبناء سعد لأَنه جعل اسماً للحي أَو للقبيلة، كما قالوا مَدايِنِيٌّ جعلوه اسماً للبلد، قال: وكذلك إذا نسبت إلى بِنْت أَو إلى بُنَيّاتِ الطَّريق قلت بَنَوِيّ لأَن أَلف الوصل عوض من الواو، فإذا حذفتها فلا بد من رد الواو.
ويقال: رأَيت بَناتَك، بالفتح، ويُجرونه مُجْرَى التاء الأَصلية.
وبُنَيَّاتُ الطريق: هي الطُّرُق الصغار تتشعب من الجادَّة، وهي التُّرَّهاتُ.
والأَبناء: قوم من أَبناء فارس.
وقال في موضع آخر: وأَبناء فارس قوم من أَولادهم ارتهنتهم العرب، وفي موضع آخر: ارْتُهِنُوا باليمن وغلب عليهم اسم الأَبناء كغلبة الأَنصار، والنسب إليهم على ذلك أَبْناوِيٌّ في لغة بني سعد، كذلك حكاه سيبويه عنهم، قال: وحدثني أَبو الخطاب أَن ناساً من العرب يقولون في الإضافة إليه بَنَوِيٌّ، يَرُدّونه إلى الواحد، فهذا على أَن لا يكون اسماً للحي، والاسم من كل ذلك البُنُوَّةُ.
وفي الحديث: وكان من الأَبْناء، قال: الأَبْناء في الأَصل جمع ابْنٍ.
ويقال لأَولاد فارس الأَبْناء، وهم الذين أَرسلهم كِسرى مع سَيْفِ بنِ ذيِ يَزَنَ، لما جاء يستنجدهم على الحَبَشة، فنصروه وملكوا اليمن وتَدَيَّرُوها وتزوّجوا في العرب فقيل لأَولادهم الأَبناء، وغلب عليهم هذا الاسم لأَن أُمهاتهم من غير جنس آبائهم.
وللأَب والابن والبنت أَسماء كثيرة تضاف إليها، وعَدَّدَ الأَزهري منها أَشياء كثيرة فقال ما يعرف بالابن: قال ابن الأَعرابي ابْنُ الطِّينِ آدمُ، عليه السلام، وابن مِلاطٍ العَضُدُ، وابْنُ مُخدِّشٍ رأْسُ الكَتِفِ، ويقال إنه النُّغْضُ أَيضاً، وابن النَّعامة عظم الساقِ، وابن النَّعامة عِرْق في الرِّجْل، وابنُ النَّعامة مَحَجَّة الطريق، وابن النَّعامة الفرَس الفاره، وابن النَّعامة الساقي الذي يكون على رأْس البئر، ويقال للرجل العالم: هو ابنُ بَجْدَتِها وابن بُعْثُطِها وابن سُرْسُورها وابنُ ثَراها وابن مَدينتها وابن زَوْمَلَتِها أَي العالم بها، وابن زَوْمَلَة أَيضاً ابن أَمة، وابن نُفَيْلَة ابن أَمة، وابن تامُورها العالم بها، وابنُ الفأْرة الدَّرْصُ، وابن السِّنَّورِ الدِّرْصُ أَيضاً، وابن الناقةِ البابُوس، قال: ذكره ابن أحمر في شعره، وابن الخَلَّة ابن مَخاضٍ، وابن عِرْسٍ السُّرْعُوبُ، وابنُ الجَرادةِ السِّرْو، وابن اللَّيلِ اللِّصُّ، وابن الطريق اللِّصُّ أيضاً، وابن غَبْراء اللص أَيضاً؛ وقيل في قول طرفة:رأَيْتُ بني غَبْراءَ لا يُنْكرُونَني إن بني غَبْراء اسم للصَّعاليك الذين لا مال لهم سُمُّوا بني غَبْراء للزُوقهم بغَبْراء الأَرض، وهو ترابها، أَراد أَنه مشهور عند الفقراء والأَغنياء، وقيل: بنو غبراء هم الرُّفْقَةُ يَتَناهَدُون في السفر، وابن إلاهَةَ وأَلاهَةَ ضَوْءُ الشمس، وهو الضِّحُّ، وابن المُزْنةِ الهلالُ؛ ومنه قوله: رأَيتُ ابنَ مُزْنَتِها جانِحَا وابن الكَرَوانِ الليلُ، وابن الحُبارَى النهارُ، وابن تُمَّرةَ طائر، ويقال التُّمَّرةِ، وابنُ الأَرضِ الغَديرُ، وابن طامِرٍ البُرْغُوث، وابنُ طامِرٍ الخَسِيسُ من الناس، وابن هَيَّانَ وابن بَيَّانَ وابن هَيٍّ وابن بَيٍّ كُلُّه الخَسِيسُ من الناس، وابن النخلة الدَّنيء (* قوله «وابن النخلة الدنيء» وقوله فيما بعد «وابن الحرام السلا» كذا بالأصل).
وابن البَحْنَة السَّوْط، والبَحْنة النخلة الطويلة، وابنُ الأَسد الشَّيْعُ والحَفْصُ، وابنُ القِرْد الحَوْدَلُ والرُّبَّاحُ، وابن البَراء أَوَّلُ يوم من الشهر، وابنُ المازِنِ النَّمْل، وابن الغراب البُجُّ، وابن الفَوالي الجانُّ، يعني الحيةَ، وابن القاوِيَّةِ فَرْخُ الحمام، وابنُ الفاسِياء القَرَنْبَى، وابن الحرام السلا، وابن الكَرْمِ القِطْفُ، وابن المَسَرَّة غُصْنُ الريحان، وابن جَلا السَّيِّدُ، وابن دأْيةَ الغُراب، وابن أَوْبَرَ الكَمْأةُ، وابن قِتْرةَ الحَيَّة، وابن ذُكاءَ الصُّبْح، وابن فَرْتَنَى وابن تُرْنَى ابنُ البَغِيَّةِ، وابن أَحْذارٍ الرجلُ الحَذِرُ، وابن أَقْوالٍ الرجُل الكثير الكلام، وابن الفَلاةِ الحِرباءُ، وابن الطَّودِ الحَجَر، وابنُ جَمِير الليلةُ التي لا يُرى فيها الهِلالُ، وابنُ آوَى سَبُغٌ، وابن مخاضٍ وابن لَبُونٍ من أَولادِ الإبل.
ويقال للسِّقاء: ابنُ الأَدِيم، فإذا كان أَكبر فهو ابن أَدِيمَين وابنُ ثلاثةِ آدِمَةٍ.
وروي عن أَبي الهَيْثَم أنه قال: يقال هذا ابْنُكَ، ويزاد فيه الميم فيقال هذا ابْنُمك، فإذا زيدت الميم فيه أُعرب من مكانين فقيل هذا ابْنُمُكَ، فضمت النون والميم، وأُعرب بضم النون وضم الميم، ومررت بابْنِمِك ورأَيت ابنْمَك، تتبع النون الميم في الإعراب، والأَلف مكسورة على كل حال، ومنهم من يعربه من مكان واحد فيعرب الميم لأَنها صارت آخر الاسم، ويدع النون مفتوحة على كل حال فيقول هذا ابْنَمُكَ، ومررت بابْنَمِك، ورأَيت ابْنَمَكَ، وهذا ابْنَمُ زيدٍ، ومررت بابْنَمِ زيدٍ، ورأَيت ابْنَمَ زيدٍ؛ وأَنشد لحسان: وَلَدْنا بَني العَنقاءِ وابْنَيْ مُحَرِّقٍ، فأَكْرِم بنا خالاً، وأَكْرِم بنا ابْنَما وزيادة الميم فيه كما زادوها في شَدْقَمٍ وزُرْقُمٍ وشَجْعَمٍ لنوع من الحيات؛ وأَما قول الشاعر: ولم يَحْمِ أَنْفاً عند عِرْسٍ ولا ابْنِمِ فإنه يريد الابن، والميم زائدة.
ويقال فيما يعرف ببنات: بناتُ الدَّمِ بنات أَحْمَرَ، وبناتُ المُسْنَدِ صُروفُ الدَّهْر، وبناتُ معًى البَعَرُ، وبناتُ اللَّبَن ما صَغرَ منها، وبناتُ النَّقا هي الحُلْكة تُشبَّهُ بِهنَّ بَنانُ العَذارَى؛ قال ذو الرمة: بناتُ النَّقا تَخْفَى مِراراً وتَظْهَرُ وبنات مَخْرٍ وبناتُ بَخْرٍ سحائبُ يأْتين قُبُلَ الصَّيْفِ مُنْتَصباتٍ، وبناتُ غَيرٍ الكَذِبُ، وبناتُ بِئْسَ الدواهي، وكذلك بناتُ طَبَقٍ وبناتُ بَرْحٍ وبناتُ أَوْدَكَ وابْنةُ الجَبَل الصَّدَى، وبناتُ أَعْنَقَ النساءُ، ويقال: خيل نسبت إلى فَحل يقال له أَعنَقُ، وبناتُ صَهَّالٍ الخَيلُ، وبنات شَحَّاجٍ البِغالُ، وبناتُ الأَخْدَرِيّ الأُتُنُ، وبناتُ نَعْش من الكواكب الشَّمالِيَّة، وبناتُ الأَرض الأَنهارُ الصِّغارُ، وبناتُ المُنى اللَّيْلُ، وبناتُ الصَّدْر الهُموم، وبناتُ المِثالِ النِّساء، والمِثالُ الفِراش، وبناتُ طارِقٍ بناتُ المُلوك، وبنات الدَّوِّ حمير الوَحْشِ، وهي بناتُ صَعْدَة أَيضاً، وبناتُ عُرْجُونٍ الشَّماريخُ، وبناتُ عُرْهُونٍ الفُطُرُ، وبنتُ الأَرضِ وابنُ الأَرضِ ضَرْبٌ من البَقْلِ، والبناتُ التَّماثيلُ التي تلعب بها الجَواري.
وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: كنت أَلعب مع الجواري بالبَناتِ أَي التماثيل التي تَلْعَبُ بها الصبايا.
وذُكِرَ لرؤبة رجلٌ فقال: كان إحدَى بَناتِ مَساجد الله، كأَنه جعله حَصاةً من حَصَى المسجد.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه، أَنه سأَل رجلاً قَدِمَ من الثَّغْر فقال: هل شَرِبَ الجيشُ في البُنَيَّاتِ الصِّغار؟ قال: لا، إن القوم لَيُؤْتَوْنَ بالإناء فيَتَداولوه حتى يشربوه كلُّهم؛ البُنَيَّاتُ ههنا: الأَقْداح الصِّغار، وبناتُ الليلِ الهُمومُ؛ أَنشد ثعلب: تَظَلُّ بَناتُ الليلِ حَوْليَ عُكَّفاً عُكُوفَ البَواكي، بينَهُنَّ قَتِيلُ وقول أُمَيَّة بن أَبي عائذ الهُذَليّ: فسَبَتْ بَناتِ القَلْبِ، فهي رَهائِنٌ بِخِبائِها كالطَّيْر في الأَقْفاصِ إنما عنى ببناته طوائفه؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي: يا سَعْدُ يا ابنَ عمَلي يا سَعْدُ أَراد: من يَعْملُ عَمَلي أَو مِثْلَ عمَلي، قال: والعرب تقول الرِّفْقُ بُنَيُّ الحِلْمِ أَي مثله.
والبَنْيُ: نَقيضُ الهَدْم، بَنى البَنَّاءُ البِناءَ بَنْياً وبِنَاءً وبِنًى، مقصور، وبُنياناً وبِنْيَةً وبِنايةً وابتَناه وبَنَّاه؛ قال: وأَصْغَر من قَعْبِ الوَليدِ، تَرَى به بُيوتاً مُبَنَّاةً وأَودِيةً خُضْرا يعني العين، وقول الأَعْوَرِ الشَّنِّيِّ في صفة بعير أَكراه: لما رَأَيْتُ مَحْمِلَيْهِ أَنَّا مُخَدَّرَيْنِ، كِدْتُ أَن أُجَنَّا قَرَّبْتُ مِثْلَ العَلَمِ المُبَنَّى شبه البعير بالعَلَمِ لعِظَمِه وضِخَمِه؛ وعَنى بالعَلَمِ القَصْرَ، يعني أَنه شبهه بالقصر المَبْنيّ المُشيَّدِ كما قال الراجز: كَرأْسِ الفَدَنِ المُؤْيَدِ والبِناءُ: المَبْنيُّ، والجمع أَبْنِيةٌ، وأَبْنِياتٌ جمعُ الجمع، واستعمل أَبو حنيفة البِنَاءَ في السُّفُنِ فقال يصف لوحاً يجعله أَصحاب المراكب في بناء السُّفُن: وإنه أَصلُ البِناء فيما لا ينمي كالحجر والطين ونحوه.
والبَنَّاءُ: مُدَبِّرُ البُنْيان وصانعه، فأَما قولهم في المثل: أَبناؤُها أَجْناؤُها، فزعم أَبو عبيد أَن أَبْناءً جمع بانٍ كشاهدٍ وأَشهاد، وكذلك أَجْناؤُها جمع جانٍ.
والبِنْيَةُ والبُنْيَةُ: ما بَنَيْتَهُ، وهو البِنَى والبُنَى؛ وأَنشد الفارسي عن أَبي الحسن: أُولئك قومٌ، إن بَنَوْا أَحْسَنُوا البُنى، وإن عاهَدُوا أَوْفَوْا، وإن عَقَدُوا شَدُّوا ويروى: أَحْسَنُوا البِنَى؛ قال أَبو إسحق: إنما أَراد بالبِنى جمع بِنْيَةٍ، وإن أَراد البِناءَ الذي هو ممدود جاز قصره في الشعر، وقد تكون البِنايةُ في الشَّرَف، والفعل كالفعل؛ قال يَزيدُ بن الحَكَم: والناسُ مُبْتَنيانِ: مَحْـ مودُ البِنايَةِ، أَو ذَمِيمُ وقال لبيد: فبَنى لنا بَيْتاً رفيعاً سَمْكُه، فَسَما إليه كَهْلُها وغُلامُها ابن الأَعرابي: البِنى الأَبْنِيةُ من المَدَر أَو الصوف، وكذلك البِنى من الكَرَم؛ وأَنشد بيت الحطيئة: أُولئك قوم إن بنوا أَحسنوا البِنى وقال غيره: يقال بِنْيَةٌ، وهي مثل رِشْوَةٍ ورِشاً كأَنَّ البِنْيةَ الهيئة التي بُنِيَ عليها مثل المِشْيَة والرِّكْبةِ.
وبَنى فلانٌ بيتاً بناءً وبَنَّى، مقصوراً، شدّد للكثرة.
وابْتَنى داراً وبَنى بمعنىً.
والبُنْيانُ: الحائطُ. الجوهري: والبُنَى، بالضم مقصور، مثل البِنَى. يقال: بُنْيَةٌ وبُنًى وبِنْيَةٌ وبِنًى، بكسر الباء مقصور، مثل جِزْيةٍ وجِزًى، وفلان صحيح البِنْيةِ أَي الفِطْرة.
وأَبنَيْتُ الرجلَ: أَعطيتُه بِناءً أَو ما يَبْتَني به داره؛ وقولُ البَوْلانيِّ: يَسْتَوقِدُ النَّبْلَ بالحَضِيضِ، ويَصْـ ـطادُ نُفوساً بُنَتْ على الكرَمِ أَي بُنِيَتْ، يعني إذا أَخطأَ يُورِي النارَ. التهذيب: أَبنَيْتُ فلاناً بَيْتاً إذا أَعطيته بيتاً يَبْنِيه أَو جعلته يَبْني بيتاً؛ ومنه قول الشاعر: لو وصَلَ الغيثُ أَبنَيْنَ امْرَأً، كانت له قُبَّةٌ سَحْقَ بِجادْ قال ابن السكيت: قوله لو وصل الغيث أَي لو اتصل الغيث لأَبنَيْنَ امرأً سَحْقَ بجادٍ بعد أَن كانت له قبة، يقول: يُغِرْنَ عليه فيُخَرِّبْنَه فيتخذ بناء من سَحْقِ بِجادٍ بعد أَن كانت له قبة.
وقال غيره يصف الخيل فيقول: لو سَمَّنَها الغيثُ بما ينبت لها لأَغَرْتُ بها على ذوي القِبابِ فأَخذت قِبابَهم حتى تكون البُجُدُ لهم أَبْنيةً بعدها.
والبِناءُ: يكون من الخِباء، والجمع أَبْنيةٌ.
والبِناءُ: لزوم آخر الكلمة ضرباً واحداً من السكون أَو الحركة لا لشيء أَحدث ذلك من العوامل، وكأَنهم إنما سموه بناء لأَنه لما لزم ضرباً واحداً فلم يتغير تغير الإعراب، سمي بناء من حيث كان البناء لازماً موضعاً لا يزول من مكان إلى غيره، وليس كذلك سائر الآلات المنقولة المبتذلة كالخَيْمة والمِظَلَّة والفُسْطاطِ والسُّرادِقِ ونحو ذلك، وعلى أَنه مذ أَوقِع على هذا الضرب من المستعملات المُزالة من مكان إلى مكان لفظُ البناء تشبيهاً بذلك من حيث كان مسكوناً وحاجزاً ومظلاًّ بالبناء من الآجر والطين والجص.
والعرب تقول في المَثَل: إنَّ المِعْزى تُبْهي ولا تُبْنى أَي لا تُعْطِي من الثَّلَّة ما يُبْنى منها بَيْتٌ، المعنى أَنها لا ثَلَّة لها حتى تُتَّخذ منها الأَبنيةُ أَي لا تجعل منها الأَبنية لأَن أَبينة العرب طِرافٌ وأَخْبيَةٌ، فالطِّرافُ من أَدَم، والخِباءُ من صوف أَو أَدَمٍ ولا يكون من شَعَر، وقيل: المعنى أَنها تَخْرِق البيوت بوَثْبِها عليها ولا تُعينُ على الأَبنيةِ، ومِعزَى الأَعراب جُرْدٌ لا يطُول شعرها فيُغْزَلَ، وأَما مِعْزَى بلاد الصَّرْدِ وأَهل الريف فإنها تكون وافية الشُّعور والأَكْرادُ يُسَوُّون بيوتَهم من شعرها.
وفي حديث الاعتكاف: فأَمَر ببنائه فقُوِّضَ؛ البناءُ واحد الأَبنية، وهي البيوت التي تسكنها العرب في الصحراء، فمنها الطِّراف والخِباء والبناءُ والقُبَّة المِضْرَبُ.
وفي حديث سليمان، عليه السلام: من هَدَمَ بِناءَ ربِّه تبارك وتعالى فهو ملعون، يعني من قتل نفساً بغير حق لأَن الجسم بُنْيانٌ خلقه الله وركَّبه.
والبَنِيَّةُ، على فَعِيلة: الكعْبة لشرفها إذ هي أَشرف مبْنِيٍّ. يقال: لا وربِّ هذه البَنِيَّة ما كان كذا وكذا.
وفي حديث البراء بن مَعْرورٍ: رأَيتُ أَن لا أَجْعَلَ هذه البَنِيَّة مني بظَهْرٍ؛ يريد الكعبة، وكانت تُدْعَى بَنيَّةَ إبراهيم، عليه السلام، لأَنه بناها، وقد كثر قَسَمُهم برب هذه البَنِيَّة.
وبَنَى الرجلَ: اصْطَنَعَه؛ قال بعض المُوَلَّدين: يَبْني الرجالَ، وغيرهُ يَبْني القُرَى، شَتَّانَ بين قُرًى وبينَ رِجالِ وكذلك ابْتناه.
وبَنَى الطعامُ لَحْمَه يَبنِيه بِناءً: أَنْبَتَه وعَظُمَ من الأَكل؛ وأَنشد: بَنَى السَّوِيقُ لَحْمَها واللَّتُّ، كما بَنَى بُخْتَ العِراقِ القَتُّ قال ابن سيده: وأَنشد ثعلب: مُظاهِرة شَحْماً عَتِيقاً وعُوطَطاً، فقد بَنَيا لحماً لها مُتبانِيا ورواه سيبويه: أَنْبَتا.
وروى شَمِر: أَن مُخَنثاً قال لعبد الله بن أَبي أَميَّةَ: إن فتح الله عليكم الطائفَ فلا تُفْلِتَنَّ منك باديةُ بنتُ غَيْلانَ، فإنها إذا جلستْ تَبَنَّتْ، وإذا تكلمت تَغَنَّتْ، وإذا اضطجعت تَمنَّتْ، وبَيْنَ رجلَيها مثلُ الإناء المُكْفَإ، يعني ضِخَم رَكَبِها ونُهُودَه كأَنه إناء مكبوب، فإذا قعدت فرّجت رجليها لضِخَم رَكَبها؛ قال أَبو منصور: ويحتمل أَن يكون قول المخنث إذا قعدت تَبَنَّتْ أَي صارت كالمَبْناةِ من سمنها وعظمها، من قولهم: بَنَى لَحْمَ فلان طعامُه إذا سمَّنه وعَظَّمه؛ قال ابن الأَثير: كأَنه شبهها بالقُبَّة من الأدَم، وهي المَبْناة، لسمنها وكثرة لحمها، وقيل: شبهها بأَنها إذا ضُرِبَتْ وطُنِّبَت انْفَرَجَتْ، وكذلك هذه إذا قعدت تربعت وفرشت رجليها.
وتَبَنَّى السَّنامُ: سَمِنَ؛ قال يزيد بن الأَعْوَر الشَّنِّيُّ: مُسْتَجمِلاً أَعْرَفَ قد تَبَنَّى وقول الأَخفش في كتاب القوافي: أَما غُلامي إذا أَردتَ الإضافة مع غلامٍ في غير الإضافة فليس بإيطاء، لأَن هذه الياء أَلزمت الميم الكسرة وصيرته إلى أَن يُبْنَى عليه، وقولُك لرجل ليس هذا الكسر الذي فيه ببناء؛ قال ابن جني؛ المعتبر الآن في باب غلامي مع غلام هو ثلاثة أَشياء: وهو أَن غلام نكرة وغلامي معرفة، وأَيضاً فإن في لفظ غلامي ياء ثابتة وليس غلام بلا ياء كذلك، والثالث أَن كسرة غلامي بناء عنده كما ذكر وكسرة ميم مررت بغلام إعراب لا بناء، وإذا جاز رجل مع رجل وأَحدهما معرفة والآخر نكرة ليس بينهما أَكثر من هذا، فما اجتمع فيه ثلاثة أَشياء من الخلاف أَجْدَرُ بالجواز، قال: وعلى أَن أَبا الحسن الأَخفش قد يمكن أَن يكون أَراد بقوله إن حركة ميم غلامي بناء أَنه قد اقْتُصِر بالميم على الكسرة، ومنعت اختلافَ الحركات التي تكون مع غير الياء نحو غلامه وغلامك، ولا يريد البناء الذي يُعاقب الإعرابَ نحو حيث وأَين وأمس.
والمِبْناة والمَبْناةُ: كهيئة السِّتْرِ والنِّطْعِ.
والمَبْناة والمِبْناة أَيضاً: العَيْبةُ.
وقال شريح بن هانئ: سأَلت عائشة، رضي الله عنها، عن صلاة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالت: لم يكن من الصلاةِ شيءٌ أَحْرَى أَن يؤخرها من صلاة العشاء، قالت: وما رأَيته مُتَّقِياً الأَرض بشيء قَطُّ إلا أَني أَذكرُ يومَ مطَرٍ فإنَّا بَسَطْنا له بناءً؛ قال شمر: قوله بناءً أَي نِطَعاً، وهو مُتَّصل بالحديث؛ قال ابن الأَثير: هكذا جاء تفسيره في الحديث، ويقال له المَبْناةُ والمِبْناة أَيضاً.
وقال أَبو عَدْنان: يقال للبيتِ هذا بِناءُ آخرته؛ عن الهوازني، قال: المَبْناةُ من أَدَم كهيئة القبة تجعلها المرأَة في كِسْر بيتها فتسكن فيها، وعسى أَن يكون لها غنم فتقتصر بها دون الغنم لنفسها وثيابها، ولها إزار في وسط البيت من داخل يُكِنُّها من الحرِّ ومن واكِفِ المطر فلا تُبَلَّلُ هي وثيابُها؛ وأَنشد ابن الأَعرابي للنابغة: على ظَهْرِ مَبْناةٍ جديدٍ سُيُورُها، يَطُوفُ بها وَسْطَ اللَّطيمة بائعُ قال: المَبْناة قبة من أَدَم.
وقال الأَصمعي: المَبْناة حصير أَو نطع يبسطه التاجر على بيعه، وكانوا يجعلون الحُصُرَ على الأَنْطاع يطوفون بها، وإنما سميت مَبناة لأَنها تتخذ من أَدم يُوصَلُ بعضُها ببعض؛ وقال جرير: رَجَعَتْ وُفُودُهُمُ بتَيْمٍ بعدَما خَرَزُوا المَبانيَ في بَني زَدْهامِ وأَبْنَيْتُه بَيْتاً أَي أَعطيته ما يَبْني بَيْتاً.
والبانِيَةُ من القُسِيّ: التي لَصِقَ وتَرُها بكَبدها حتى كاد ينقطع وترها في بطنها من لصوقه بها، وهو عيب، وهي الباناةُ، طائِيَّةٌ. غيره: وقوسٌ بانِيَةٌ بَنَتْ على وترها إذا لَصِقَتْ به حتى يكاد ينقطع.
وقوسٌ باناةٌ: فَجَّاءُ، وهي التي يَنْتَحِي عنها الوتر.
ورجل باناةٌ: مُنحنٍ على وتره عند الرَّمْي؛ قال امرؤ القيس: عارِضٍ زَوْراءَ من نَشَمٍ، غَيْرَ باناةٍ على وَتَرِهْ وأَما البائِنَةُ فهي التي بانَتْ عن وتَرها، وكلاهما عيب.
والبَواني: أَضْلاعُ الزَّوْرِ.
والبَواني: قوائمُ الناقة.
وأَلْقَى
بوانِيَه: أَقام بالمكان واطمأَنّ وثبت كأَلْقى عصاه وأَلْقى أَرْواقَه، والأَرواق جمع رَوْقِ البيت، وهو رِواقُه.
والبَواني: عِظامُ الصَّدْر؛ قال العجاج بن رؤبة: فإنْ يكنْ أَمْسَى شَبابي قد حَسَرْ، وفَتَرَتْ مِنِّي البَواني وفَتَر وفي حديث خالد: فلما أَلقى الشامُ بَوانِيَهُ عَزَلَني واستَعْمَلَ غيري، أَي خَيرَه وما فيه من السَّعةِ والنَّعْمةِ. قال ابن الأَثير: والبَواني في الأَصل أَضلاعُ الصَّدْر، وقيل: الأَكتافُ والقوائمُ، الواحدة بانِيةٌ.
وفي حديث عليّ، عليه السلام: أَلْقَت السماءُ بَرْكَ بَوانيها؛ يريد ما فيها من المطر، وقيل في قوله أَلقى الشامُ بَوانِيَه، قال: فإن ابن حبلة (* قوله «ابن حبلة» هو هكذا في الأصل). رواه هكذا عن أَبي عبيد، بالنون قبل الياء، ولو قيل بَوائنه، الياء قبل النون، كان جائزاً.
والبَوائِنُ جمع البُوانِ، وهو اسم كل عمود في البيت ما خَلا وَسَط البيت الذي له ثلاث طَرائق.
وبَنَيتُ عن حالِ الرّكِيَّة: نَحَّيْتُ الرِّشاء عنه لئلا يقع الترابُ على الحافر.
والباني: العَرُوس الذي يَبْني على أَهله؛ قال الشاعر: يَلُوحُ كأَنه مِصْباحُ باني وبَنَى فلانٌ على أَهله بِناءً، ولا يقال بأَهله، هذا قول أَهل اللغة، وحكى ابن جني: بَنى فلان بأَهله وابْتَنَى بها، عَدَّاهما جميعاً بالباء.
وقد زَفَّها وازْدَفَّها، قال: والعامة تقول بَنَى بأَهله، وهو خطأٌ، وليس من كلام العرب، وكأَنَّ الأَصلَ فيه أَن الداخل بأَهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله ليدخل بها فيها فيقال: بَنَى الرجلُ على أَهله، فقيل لكل داخل بأَهله بانٍ، وقد ورد بَنَى بأَهله في شعر جِرَانِ العَوْدِ قال: بَنَيْتُ بها قَبْلَ المِحَاقِ بليلةٍ، فكانَ مِحَاقاً كُلُّه ذلك الشَّهْرُ قال ابن الأَثير: وقد جاءَ بَنى بأَهله في غير موضع من الحديث وغير الحديث.
وقال الجوهري: لا يقال بني بأَهله؛ وعادَ فاستعمله في كتابه.
وفي حديث أَنس: كان أَوَّلُ ما أُنْزِلَ من الحجاب في مُبْتَنى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بزينب؛ الابْتِناءُ والبِناء: الدخولُ بالزَّوْجةِ، والمُبْتَنَى ههنا يُراد به الابْتِناءُ فأَقامه مُقَام المصدر.
وفي حديث عليّ، عليه السلام، قال: يا نبيّ الله مَتَى تُبْنِيني أَي تُدْخِلُني على زوجتي؛ قال ابن الأَثير: حقيقته متى تجعلني أَبْتَني بزوجتي. قال الشيخ أَبو محمد بن بري: وجاريةٌ بَناةُ اللَّحْمِ أَي مَبْنِيَّةُ اللحم؛ قال الشاعر: سَبَتْه مُعْصِرٌ، من حَضْرَمَوْتٍ، بَنَاةُ اللحمِ جَمَّاءُ العِظامِ ورأَيت حاشية هنا قال: بَناةُ اللحم في هذا البيت بمعنى طَيِّبةُ الريح أَي طيبة رائحة اللحم؛ قال: وهذا من أَوهام الشيخ ابن بري، رحمه الله.
وقوله في الحديث: من بَنَى في دِيارِ العَجَمِ يَعْمَلُ نَيْرُوزَهُمْ ومَهْرَجانَهم حُشِرَ معهم؛ قال أَبو موسى: هكذا رواه بعضهم، والصواب تَنَأ أَي أَقام، وسيأْتي ذكره.

روق (مقاييس اللغة)

الراء والواو والقاف أصلان، يدلُّ أحدُهما على تقدُّمِ شيءٍ، والآخَرُ على حُسْنٍ وجمال.فالأوَّل الرَّوْق والرُِّواق: مُقدَّم البَيت. هذا هو الأصل. ثمّ يحمل عليه كلُّشيءٍ فيه أدنى تقدُّم.
والرَّوْق: قَرن الثَّور.
ومَضَى رَوْقٌ من اللَّيل، أي طائفة منه، وهي المتقدِّمة.
ومنه رَوْق الإنسان شبابُه؛ لأنه متقدِّمُ عُمره. ثم يستعار الرَّوْق للجِسم فيقال*: "أَلقَى عليه أوراقَه".
والقياس في ذلك واحدٌ. فأمّا قولُ الأعشَى:
ذاتِ غَرْبٍ تَرمِي المقدَّمَ بالرِّدْ    فِ إذا ما تتابع الأرواقُ

ففيه ثلاثةُ أقوال:الأوّل أنّه أراد أرواقَ اللَّيل، لا يمضي رَوْقٌ من الليل إلا يَتبَعُه رَوْق .والقول الثاني: أنَّ الأَرْواق الأجساد إِذا تدافعَتْ في السَّير.والثالث: أنَّ الأرواق القُرون، إنَّما أراد تزاحُمَ البقَرِ والظِّباء من الحَرِّ في الكِناس. [فمن قال هذا القولَ جعَلَ تمامَ المعنَى في البيت الذي بعده، وهو قوله]:[في مَقيلِ الكِناس] إذْ وَقَدَ الحَرُّ إذا الظِّلُّ أحرزَتْه السّاقُ كأنّه قال: تتابَعَ الأرواقُ في مَقِيلها في الكِناس.ومن الباب الرَّوَق، وهي أن تَطُول الثّنايا العُليا السُّفلَى.ومنه فيما يُشْبه المثَل: "أكَلَ فلانٌ رَوْقه"، إذا طال عُمره حتى تحاتَّتْ أسنانُه.
ويقال في الجسم: ألقى أرْواقَه على الشَّيء، إذا حَرَصَ عليه.
ويقال رَوَّقَ اللَّيلُ، إِذا مَدَّ رِواقَ ظُلْمته.
ويقال ألْقَى أرْوِقَتَه.ومن الباب: ألقى فلانٌ أرواقه، إذا اشتدَّ عَدْوُه؛ لأنّه يتدافَع ويتقدَّم بجسمه. قال:ويقال: ألْقَت السَّحابة أرواقَها، وذلك إذا ألحَّتْ بمطرها وثبتت.
والرُِّوَاقُ: بيتٌ كالفُسطاط، يُحمَل على سِطاعٍ واحدٍ في وسَطِه، والجميع أرْوِقَة.
وَرُِواق البيت: ما بين يدَيْه.والأصل الآخرُ: قولهم: راقَني الشَّيءُ يرُوقني، إذا أعجبَنِي.
وهؤلاء شبابٌ رُوقَة.
ومن الباب: روَّقت الشّرابَ: صفّيْتُه، وذلك حُسْنُه.
والرَّاوُوق: المِصْفاة.

جرن (لسان العرب)
الجِرانُ: باطن العُنُق، وقيل: مُقدَّم العنق من مذبح البعير إلى منحره، فإذا برَك البعيرُ ومدّ عنُقَه على الأَرض قيل: أَلقى جِرانَه بالأَرض.
وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: حتى ضرَب الحقُّ بجِرانِه، أَرادت أَن الحقَّ استقام وقَرَّ في قَراره، كما أَن البعير إذا بَرَك واستراح مدّ جِرانَه على الأَرض أَي عُنُقَه. الجوهري: جِرانُ البعير مقدَّم عُنقه من مذبحه إلى منحره، والجمع جُرُنٌ، وكذلك من الفرس.
وفي الحديث: أَن ناقتَه، عليه السلام، تَلَحْلحَتْ عند بيت أَبي أَيوب وأَرْزَمتْ ووَضَعتْ جِرانَها؛ الجِران: باطن العُنق. اللحياني: أَلقى فلانٌ على فلان أَجْرانه وأَجرامَه وشَراشِره، الواحد جِرْمٌ وجِرْنٌ، إنما سمعتُ في الكلام أَلقى عليه جِرانَه، وهو باطن العُنق، وقيل: الجِران هي جلدة تَضْطرب على باطِن العنق من ثُغْرة النحر إلى منتهى العُنق في الرأْس؛ قال: فَقَدَّ سَراتَها والبَرْكَ منها، فخَرَّتْ لليَدَيْنِ وللجِرانِ.
والجمع أَجْرِنة وجُرنٌ.
وفي الحديث: فإذا جملان يَصْرفان فدَنا منهما فوَضَعا جُرُنهما على الأَرض؛ واستعار الشاعر الجِران للإنسان؛ أَنشد سيبويه: مَتى تَرَ عَيْنَيْ مالكٍ وجِرانَه وجَنْبَيه، تَعْلمْ أَنه غيرُ ثائرِ.
وقول طرَفة في وصف ناقة: وأَجرِنةٍ لُزَّتْ بِدَأْيٍ مُنَضَّدِ. إنما عظَّم صدرَها فجعل كلَّ جزء منه جِراناً كما حكاه سيبويه من قولهم للبعير ذو عَثانين.
وجِران الذكَر: باطنُه، والجمع أَجرِنةٌ وجُرُنٌ.
وجَرَنَ الثوبُ والأَديمُ يَجْرُن جُروناً، فهو جارِن وجَرين: لان وانسحق، وكذلك الجلد والدرع والكتاب إذا درَس، وأَدِيم جارِن؛ وقال لبيد يصف غَرْبَ السانية: بمُقابَلٍ سَرِبِ المَخارِزِ عِدْلُه، قَلِقُ المَحالةِ جارِنٌ مَسْلومُ. قال ابن بري يصف جِلداً عُمل منه دَلوٌ.
والجارِنُ: الليِّن، والمَسْلوم: المدبوغ بالسَّلَم. قال الأَزهري: وكلُّ سِقاءٍ قد أَخلَق أَو ثوب فقد جَرَن جُروناً، فهو جارِن.
وجَرَن فلانٌ على العَذْلِ ومَرَن ومَرَدِ بمعنى واحد.
ويقال للرجل والدابة إذا تعَوَّد الأَمرَ ومَرَن عليه: قد جَرَنَ يَجْرُن جُروناً؛ قال ابن بري: ومنه قول الشاعر: سَلاجِم يَثْرِبَ الأُولى، عليها بيَثْرِبَ كرَّةٌ بعد الجُرونِ. أَي بعد المُرون.
والجارِنة: الليِّنة من الدروع. أَبو عمرو: الجارِنة المارِنة.
وكلُّ ما مَرَن فقد جَرَن؛ قال لبيد يصف الدروع: وجَوارِن بيض، وكلّ طِمرَّةٍ يَعْدُو عليها القَرَّتَيْن غُلام. يعني دُروعاً ليِّنة.
والجارِن: الطريق الدارِس.
والجَرَنُ: الأَرض الغليظة؛ وأَنشد أَبو عمرو لأَبي حبيبة الشيباني: تَدَكَّلَتْ بَعْدي وأَلْهَتْها الطُّبَنْ، ونحنُ نَغْدو في الخَبار والجَرَنْ، ويقال: هو مبدل من الجَرَل.
وجَرَنَت يدُه على العمل جُروناً: مرنَت.
والجارِن من المتاع: ما قد اسْتُمْتِع به وبَلْيَ.
وسِقاءٌ جارِن: يَبِس وغلُظ من العمل.
وسَوْطٌ مُجَرَّن: قد مَرَن قَدُّه.
والجَرين: موضع البُرّ، وقد يكون للتمر والعنب، والجمع أَجرِنة وجُرُن، بضمتين، وقد أَجرَن العنبَ.
والجَرينُ: بَيْدَر الحَرْث يُجْدَر أَو يُحْظَر عليه.
والجُرْنَ والجَرين: موضع التمر الذي يُجَفَّف فيه.
وفي حديث الحدود: لا قَطْعَ في ثمر حتى يُؤْوِيَهُ الجَرينُ؛ هو موضع تجفيف الثمر، وهو له كالبَيدر للحنطة، وفي حديث أُبَيّ مع الغول: أَنه كان له جُرُنٌ من تمر.
وفي حديث ابن سيرين في المُحاقَلة: كانوا يشترطُون قُمامةَ الجُرُنِ، وقيل: الجَرينُ موضع البَيْدر بلغة اليمن. قال: وعامَّتُهم يَكسِر الجيمَ، وجمعه جُرُنٌ.
والجَرينُ: الطِّحْنُ، بلغة هُذيل؛ وقال شاعرهم: ولِسَوْطِه زَجَلٌ، إذا آنَسْتَه جَرَّ الرَّحى بجَرينِها المَطْحونِ. الجَرين: ما طَحَنتَه، وقد جُرِنَ الحبُّ جَرْناً شديداً.
والجُرْنُ: حجر منقورُ يُصبُّ فيه الماء فيُتوضأُ به، وتسميه أَهلُ المدينة المِهْراسَ الذي يُتَطهَّر منه.
والجارِنُ: ولدُ الحية من الأَفاعي. التهذيب: الجارن ما لانَ من أَولاد الأَفاعي. قال ابن سيده: والجِرْنُ الجسم، لغة في الجِرْم زعموا؛ قال: وقد تكون نونه بدلاً من ميم جِرْم، والجمع أَجْران، قال: وهذا مما يقوي أَن النون غير بدل لأَنه لا يكاد يُتصرَّف في البلد هذا التصرف.
وأَلقى
عليه أَجرانَه وجِرانه أَي أَثقاله.
وجِرانُ العَوْدِ: لقَب لبعض شعراء العرب؛ قال الجوهري: هو من نُمير واسمه المُسْتورِد (* قوله «واسمه المستورد» غلطه الصاغاني حيث قال وإنما اسم جران العود بن الحرث بن كلفة أي بالضم، وقيل كلفة بالفتح).
وإنما لقِّب بذلك لقوله يخاطب امرأَتيه: خُذا حَذَراً، يا جارَتَيَّ، فإنَّني رأَيتُ جِرانَ العَوْدِ قد كاد يَصْلَحُ. أَراد بِجران العَوْد سوطاً قدَّه من جِران عَوْدٍ نَحَره وهو أَصلب ما يكون. الأَزهري: ورأَيت العرب تسوَّي سياطها من جُرُن الجِمال البُزْل لصَلابتِها، وإنما حذَّر امرأَتيه سوطَه لنُشوزهما عليه، وكان قد اتخذ من جلد البعير سوْطاً ليضرب به نساءَه.
وجَيرُون: باب من أَبواب دمشق، صانها الله عز وجل.
والجِرْيانُ: لغة في الجِرْيال، وهو صِبْغ أَحمر.
والمجرين (* قوله «والمجرين» هكذا في الأصل بدون ضبط).: الميت؛ عن كراع.
وسفَر مِجْرَنٌ: بعيد؛ قال رؤبة: بعد أَطاوِيحِ السِّفار المِجْرن قال ابن سيده: ولم أَجد له اشتقاقاً.

شرر (لسان العرب)
الشَّرُّ: السُّوءُ والفعل للرجل الشِّرِّيرِ، والمصدر الشَّرَارَةُ، والفعل شَرَّ يَشُِرُّ.
وقوم أَشْرَارٌ: ضد الأَخيار. ابن سيده: الشَّرُّ ضدّ الخير، وجمعه شُرُورٌ، والشُّرُّ لغة فيه؛ عن كراع.
وفي حديث الدعاء: والخيرُ كُلُّه بيديك والشَّرُّ ليس إِليك؛ أَي أَن الشر لا يُتقرّب به إِليك ولا يُبْتَغَى به وَجْهُكَ، أَو أَن الشر لا يصعد إِليك وإِنما يصعد إِليك الطيب من القول والعمل، وهذا الكلام إِرشاد إِلى استعمال الأَدب في الثناء على الله، تعالى وتقدس، وأَن تضاف إِليه، عز وعلا، محاسن الأَشياء دون مساوئها، وليس المقصود نفي شيء عن قدرته وإِثباته لها، فإِن هذا في الدعاء مندوب إِليه، يقال: يا رب السماء والأَرض، ولا يقال: يا رب الكلاب والخنازير وإِن كان هو ربها؛ ومنه قوله تعالى: ولله الأَسماء الحسنى فادعوه بها.
وقد شَرَّ يَشِرُّ ويَشُرُّ شَرّاً وشَرَارَةً، وحكى بعضهم: شَرُرْتُ بضم العين.
ورجل شَرِيرٌ وشِرِّيرٌ من أَشْرَارٍ وشِرِّيرِينَ، وهو شَرٌّ منك، ولا يقال أَشَرُّ، حذفوه لكثرة استعمالهم إِياه، وقد حكاه بعضهم.
ويقال: هو شَرُّهُم وهي شَرُّهُنَّ ولا يقال هو أَشرهم.
وشَرَّ إِنساناً يَشُرُّه إِذا عابه. اليزيدي: شَرَّرَنِي في الناس وشَهَّرني فيهم بمعنى واحد، وهو شَرُّ الناس؛ وفلان شَرُّ الثلاثة وشَرُّ الاثنين.
وفي الحديث: وَلَدُ الزنا شَرُّ الثلاثة؛ قيل: هذا جاء في رجل بعينه كان موسوماً بالشَّرّ، وقيل: هو عامٌّ وإِنما صار ولد الزنا شَرّاً من والديه لأَنه شَرُّهم أَصلاً ونسباً وولادة، لأَنه خلق من ماء الزاني والزانية، وهو ماء خبيث، وقيل: لأَن الحدّ يقام عليهما فيكون تمحيصاً لهما وهذا لا يدرى ما يفعل به في ذنوبه. قال الجوهري: ولا يقال أَشَرُّ الناس إِلا في لغة رديئة؛ ومنه قول امرأَة من العرب: أُعيذك بالله من نَفْسٍ حَرَّى وعَيْنٍ شُرَّى أَي خبيثة من الشر، أَخرجته على فُعْلَى مثل أَصغر وصُغْرَى؛ وقوم أَشْرَارٌ وأَشِرَّاءٌ.
وقال يونس: واحدُ الأَشْرَارِ رَجُلٌ شَرٌّ مثل زَنْدٍ وأَزْنَادٍ، قال الأَخفش: واحدها شَرِيرٌ، وهو الرجل ذو الشَّرِّ مثل يتيم وأَيتام.
ورجل شِرِّيرٌ، مثال فِسِّيقٍ، أَي كثير الشَّرِّ.
وشَرَّ يَشُِرُّ إِذا زاد شَرُّهُ. يقال: شَرُرْتَ يا رجل وشَرِرْتَ، لغتان، شَرّاً وشَرَراً وشَرارَةً.
وأَشررتُ الرجلَ: نسبته إِلى الشَّر، وبعضهم ينكره؛ قال طرفة: فما زال شُرْبِي الرَّاحَ حتى أَشَرَّنِي صَدِيقِي، وحتى سَاءَنِي بَعْضُ ذلِكا فأَما ما أَنشده ابن الأَعرابي من قوله: إِذا أَحْسَنَ ابنُ العَمّ بَعْدَ إِساءَةٍ، فَلَسْتُ لِشَرّي فِعْلَهِ بحَمُول. إِنما أَراد لِشَرّ فِعْلِهِ فقلب.
وهي شَرَّة وشُرَّى: يذهب بهما إِلى المفاضلة؛ وقال كراع: الشُّرَّى أُنثى الشَّر الذي هو الأَشَرُّ في التقدير كالفُضْلَى الذي هو تأْنيث الأَفضل، وقد شَارَّهُ.
ويقال: شَارَّاهُ وشَارَّهُ، وفلان يُشَارُّ فلاناً ويُمَارُّهُ ويُزَارُّهُ أَي يُعاديه.
والمُشَارَّةُ: المخاصمة.
وفي الحديث: لا تُشَارِّ أَخاك؛ هو تُفَاعِل من الشر، أَي لا تفعل به شرّاً فتحوجه إِلى أَن يفعل بك مثله، ويروى بالتخفيف؛ ومنه حديث أَبي الأَسود: ما فَعَلَ الذي كانت امرأَته تُشَارُه وتُمارُه. أَبو زيد: يقال في مثل: كلَّمَا تَكْبَرُ تَشِرّ. ابن شميل: من أَمثالهم: شُرَّاهُنَّ مُرَّاهُنَّ.
وقد أَشَرَّ بنو فلان فلاناً أَي طردوه وأَوحدوه.
والشِّرَّةُ: النَّشاط.
وفي الحديث: إِن لهذا القرآن شِرَّةً ثم إِن للناس عنه فَتْرَةً؛ الشِّرَّةُ: النشاط والرغبة؛ ومنه الحديث الآخر: لكل عابد شِرَّةٌ.
وشِرَّةُ الشباب: حِرْصُه ونَشاطه.
والشِّرَّةُ؛ مصدر لِشَرَّ.
والشُّرُّ، بالضم: العيب. حكى ابن الأَعرابي: قد قبلتُ عطيتك ثم رددتها عليك من غير شُرِّكَ ولا ضُرِّكَ، ثم فسره فقال: أَي من غير ردّ عليك ولا عيب لك ولا نَقْصٍ ولا إِزْرَاءٍ.
وحكى يعقوب: ما قلت ذلك لشُرِّكَ وإِنما قلته لغير شُرِّكَ أَي ما قلته لشيء تكرهه وإِنما قلته لغير شيء تكرهه، وفي الصحاح: إِنما قلته لغير عيبك.
ويقال: ما رددت هذا عليك من شُرٍّ به أَي من عيب ولكني آثرتك به؛ وأَنشد: عَيْنُ الدَّلِيلِ البُرْتِ من ذي شُرِّهِ أَي من ذي عيبه أَي من عيب الدليل لأَنه ليس يحسن أَن يسير فيه حَيْرَةً.وعينٌ شُرَّى إِذا نظرت إِليك بالبَغْضَاء.
وحكي عن امرأَة من بني عامر في رُقْيَةٍ: أَرْقيك بالله من نفس حَرَّى وعَين شُرَّى؛ أَبو عمرو: الشُّرَّى: العَيَّانَةُ من النساء.
والشَّرَرُ: ما تطاير من النار.
وفي التنزيل العزيز: إِنها ترمي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ؛ واحدته شَرَرَةٌ وهو الشَّرَارُ واحدته شَرَارَةٌ؛ وقال الشاعر: أَوْ كَشَرَارِ الْعَلاَةِ يَضْرِبُها الْـ ـقَيْنُ، عَلَى كُلِّ وَجْهِهِ تَثِبُ وشَرَّ اللحْمَ والأَقِطَ والثوبَ ونحوَها يَشُرُّه شَرّاً وأَشَرَّه وشَرَّرَهُ وشَرَّاهُ على تحويل التضعيف: وضعه على خَصفَةٍ أَو غيرها ليَجِفَّ؛ قال ثعلب وأَنشد بعض الرواة للراعي: فأَصْبَحَ يَسْتافُ البِلادَ، كَأَنَّهُ مُشَرَّى بأَطرافِ البُيوتِ قَديدُها قال ابن سيده: وليس هذا البيت للراعي إِنما هو للحَلال ابن عمه.
والإِشْرَارةُ: ما يبسط عليه الأَقط وغيره، والجمع الأَشارِيرُ.
والشَّرُّ: بَسْطُك الشيء في الشمس من الثياب وغيره؛ قال الراجز: ثَوْبٌ على قامَةٍ سَحْلٌ، تَعَاوَرَهُ أَيْدِي الغَوَاسِلِ، للأَرْوَاحِ مَشْرُورُ وشَرَّرْتُ الثوبَ واللحم وأَشْرَرْتُ؛ وشَرَّ شيئاً يَشُرُّه إِذا بسطه ليجف. أَبو عمرو: الشِّرَارُ صفائح بيض يجفف عليها الكَرِيصُ وشَرَّرْتُ الثوب: بسطته في الشمس، وكذلك التَّشْرِيرُ.
وشَرَّرْتُ الأَقِطَ أَشُرُّهُ شَرّاً إِذا جعلته على خَصِفَةٍ ليجف، وكذلك اللحم والملح ونحوه.
والأَشَارِيرُ: قِطَع قَدِيد.
والإِشْرَارَةُ: القَدِيدُ المَشْرُورُ والإشْرَارَةُ: الخَصَفَةُ التي يُشَرُّ عليها الأَقِطُ، وقيل: هي شُقَّة من شُقَقِ البيت يُشَرَّرُ عليها؛ وقول أَبي كاهل اليَشْكُرِيِّ: لها أَشارِيرُ مِنْ لَحْمٍ تُتَمِّرُهُ، من الثَّعالِي، وَوَخْزٌ منْ أَرَانِيها قال: يجوز أَن يعني به الإِشْرَارَة من القَديد، وأَن يعني به الخَصَفَة أَو الشُّقَّة.
وأَرانيها أَي الأَرانب.
والوَخْزُ: الخَطِيئَةُ بعد الخَطيئَة والشيءُ بعد الشيء أَي معدودة؛ وقال الكميت: كأَنَّ الرَّذاذَ الضَّحْكَ، حَوْلَ كِناسِهِ، أَشارِيرُ مِلْحٍ يَتَّبِعْنَ الرَّوامِسا ابن الأَعرابي: الإِشْرَارَةُ صَفِيحَةٌ يُجَفَّفُ عليها القديد، وجمعها الأَشارِيرُ وكذلك قال الليث: قال الأَزهري: الإِشْرَارُ ما يُبْسَطُ عليه الشيء ليجف فصح به أَنه يكون ما يُشَرَّرُ من أَقِطٍ وغيره ويكون ما يُشَرَّرُ عليه.
والأَشارِيرُ: جمع إِشْرارَةٍ، وهي اللحم المجفف.
والإِشْرارة: القِطْعة العظيمة من الإِبل لانتشارها وانبثاثها.
وقد اسْتَشَرَّ إِذا صار ذا إِشرارة من إِبل، قال: الجَدْبُ يَقْطَعُ عَنْكَ غَرْبَ لِسانِهِ، فإِذا اسْتَشَرَّ رَأَيتَهُ بَرْبَارا قال ابن بري: قال ثعلب اجتمعت مع ابن سَعْدانَ الراوية فقال لي: أَسأَلك؟ فقلت: نعم، فقال: ما معنى قول الشاعر؟ وذكر هذا البيت، فقلت له: المعنى أَن الجدب يفقره ويميت إِبله فيقل كلامه ويذل؛ والغرب: حِدَّة اللسان.
وغَرْبُ كل شيء: حدّته.
وقوله: وإِذا استشر أَي صارت له إِشْرَارَةٌ من الإِبل، وهي القطعة العظيمة منها، صار بَرْباراً وكثر كلامه.
وأَشَرَّ الشيءَ: أَظهره؛ قال كَعْبُ بن جُعَيْلٍ، وقيل: إِنه للحُصَيْنِ بن الحمام المُرِّيِّ يَذكُرُ يوم صِفِّين: فما بَرِحُوا حَتَّى رأَى اللهُ صَبْرَهُمْ، وحَتَّى أُشِرَّتْ بالأَكُفِّ المصاحِفُ أَي نُشِرَتْ وأُظهرت؛ قال الجوهري والأَصمعي: يروى قول امرئ القيس: تَجَاوَزْتُ أَحْراساً إِليها ومَعْشَراً عَلَيَّ حِراصاً، لو يُشِرُّونَ مَقْتَلِي (* في معلقة امرئ القيس: لو يُسِرّون). على هذا قال، وهو بالسين أَجود.
وشَرِيرُ البحر: ساحله، مخفف؛ عن كراع.
وقال أَبو حنيفة: الشَّرِيرُ مثل العَيْقَةِ، يعني بالعيقة ساحلَ البحر وناحيته؛ وأَنشد للجَعْدِي: فَلا زَالَ يَسْقِيها، ويَسْقِي بلادَها من المُزْنِ رَجَّافٌ، يَسُوقُ القَوارِيَا يُسَقِّي شَرِيرَ البحرِ حَوْلاً، تَرُدُّهُ حَلائبُ قُرْحٌ، ثم أَصْبَحَ غَادِيَا والشَّرَّانُ على تقدير فَعْلانَ: دَوابُّ مثل البعوض، واحدتها شَرَّانَةٌ، لغة لأَهل السواد؛ وفي التهذيب: هو من كلام أَهل السواد، وهو شيء تسميه العرب الأَذى شبه البعوض، يغشى وجه الإِنسان ولا يَعَضُّ.
والشَّرَاشِرُ: النَّفْسُ والمَحَبَّةُ جميعاً.
وقال كراع: هي محبة النفس، وقيل: هو جميع الجسد، وأَلقى عليه شَرَاشِرَهُ، وهو أَن يحبه حتى يستهلك في حبه؛ وقال اللحياني: هو هواه الذي لا يريد أَن يدعه من حاجته؛ قال ذو الرمة: وكائِنْ تَرى مِنْ رَشْدةٍ في كَرِيهَةٍ، ومِنْ غَيَّةٍ تُلْقَى عليها الشَّراشِرُ قال ابن بري: يريد كم ترى من مصيب في اعتقاده ورأْيه، وكم ترى من مخطئ في أَفعاله وهو جادّ مجتهد في فعل ما لا ينبغي أَن يفعل، يُلْقِي شَرَاشِرَهُ على مقابح الأُمور وينهَمِك في الاستكثار منها؛ وقال الآخر: وتُلْقَى عَلَيْهِ، كُلَّ يَوْمِ كَرِيهَةٍ، شَرَاشِرُ مِنْ حَيَّيْ نِزَارٍ وأَلْبُبُ الأَلْبُبُ: عروق متصلة بالقلب. يقال: أَلقى عليه بنات أَلْبُبه إِذا أَحبه؛ وأَنشد ابن الأَعرابي: وما يَدْرِي الحَرِيصُ عَلامَ يُلْقي شَرَاشِرَهُ، أَيُخْطِئُ أَم يُصِيبُ؟ والشَّرَاشِرُ: الأَثقال، الواحدةُ شُرْشُرَةٌ (* قوله: «الواحدة شرشرة» بضم المعجمتين كما في القاموس، وضبطه الشهاب في العناية بفتحهما). يقال: أَلقى عليه شراشره أَي نفسه حرصاً ومحبة، وقيل: أَلقى عليه شَراشره أَي أَثقاله.
وشَرْشَرَ الشيءَ: قَطَّعَهُ، وكل قطعة منه شِرْشِرَةٌ.
وفي حديث الرؤيا: فَيُشَرْشِرُ بِشِدْقِهِ إِلى قَفاه؛ قال أَبو عبيد: يعني يُقَطِّعُهُ ويُشَقِّقُهُ؛ قال أَبو زبيد يصف الأَسد: يَظَلُّ مُغِبّاً عِنْدَهُ مِنْ فَرَائِسٍ، رُفَاتُ عِظَامٍ، أَو عَرِيضٌ مُشَرشَرُ وشَرْشَرَةُ الشيء: تَشْقِيقُهُ وتقطيعه.
وشَرَاشِرُ الذنَب: ذَباذِبُهُ.
وشَرْشَرَتْهُ الحية: عَضَّتْهُ، وقيل: الشَّرْشَرَةُ أَن تَعَضَّ الشيء ثم تنفضه.
وشَرْشَرَتِ الماشِيَةُ النباتَ: أَكلته؛ أَنشد ابن دريد لجُبَيْها الأَشْجَعِيِّ: فَلَوْ أَنَّهَا طافَتْ بِنَبْتٍ مُشَرْشَرٍ، نَفَى الدِّقَّ عنه جَدْبُه، فَهْوَ كَالحُ وشَرْشَرَ السِّكِّين واللحم: أَحَدَّهما على حجر.
والشُّرْشُور: طائر صغير مثل العصفور؛ قال الأَصمعي: تسميه أَهل الحجاز الشُّرْشُورَ، وتسميه الأَعراب البِرْقِشَ، وقيل: هو أَغبر على لطافة الحُمَّرَةِ، وقيل: هو أَكبر من العصفور قليلاً.
والشَّرْشَرُ: نبت.
ويقال: الشَّرْشِرُ، بالكسر.
والشَّرْشِرَةُ: عُشْبَة أَصغر من العَرْفَج، ولها زهرة صفراء وقُضُبٌ وورق ضخام غُبْرٌ، مَنْبِتُها السَّهْلُ تنبت متفسحة كأَن أَقناءها الحِبالُ طولاً، كَقَيْسِ الإِنسان قائماً، ولها حب كحب الهَرَاسِ، وجمعها شِرْشِرٌ؛ قال: تَرَوَّى مِنَ الأَحْدَابِ حَتَّى تَلاحَقَتْ طَرَائِقُه، واهْتَزَّ بالشِّرْشِرِ المَكْرُ قال أَبو حنيفة عن أَبي زياد: الشِّرْشِرُ يذهب حِبالاً على الأَرض طولاً كما يذهب القُطَبُ إِلا أَنه ليس له شوك يؤذي أَحداً؛ الليث في ترجمة قسر: وشَِرْشَرٌ وقَسْوَرٌ نَصْرِيُّ قال الأَزهري: فسره الليث فقال: والشرشر الكلب، والقسور الصياد؛ قال الأَزهري: أَخطأَ الليث في تفسيره في أَشياء فمنها قوله الشرشر الكلب وإِنما الشرشر نبت معروف، قال: وقد رأَيته بالبادية تسمن الإِبل عليه وتَغْزُرُ، وقد ذكره ابن الأَعرابي: من البقول الشَّرْشَرُ. قال: وقيل للأَسدية أَو لبعض العرب: ما شجرة أَبيك؟ قال: قُطَبٌ وشَرْشَرٌ ووَطْبٌ جَشِرٌ؛ قال: الشِّرْشِرُ خير من الإِسْلِيح والعَرْفَج. أَبو عمرو: الأَشِرَّةُ واحدها شَرِيرٌ: ما قرب من البحر، وقيل: الشَّرِيرُ شجر ينبت في البحر، وقيل: الأَشِرَّةُ البحور؛ وقال الكميت: إِذا هو أَمْسَى في عُبابِ أَشِرَّةٍ، مُنِيفاً على العَبْرَيْنِ بالماء، أَكْبَدا وقال الجعدي: سَقَى بِشَرِيرِ البَحْر حَوْلاً، يَمُدُّهُ حَلائِبُ قُرْحٌ ثم أَصْبَحَ غادِيا (* قوله: «سقى بشرير إلخ» الذي تقدم: «تسقي شرير البحر حولاً تردّه» وهما روايتان كما في شرح القاموس).
وشِوَاءٌ شَرْشَرٌ: يتقاطر دَسَمُه، مثل سَلْسَلٍ.
وفي الحديث: لا يأْتي عليكم عام إِلاَّ والذي بعده شَرٌّ منه. قال ابن الأَثير: سئل الحسن عنه فقيل: ما بال زمان عمر بن عبد العزيز بعد زمان الحجاج؟ فقال: لا بد للناس من تنفيس، يعني أَن الله تعالى ينفس عن عباده وقتاً ما ويكشف البلاء عنهم حيناً.
وفي حديث الحجاج: لها كِظَّةٌ تَشْتَرُّ؛ قال ابن الأَثير: يقال اشْتَرَّ البعير كاجْتَرَّ، وهي الجِرَّةُ لما يخرجه البعير من جوفه إِلى فمه يمضغه ثم يبتلعه، والجيم والشين من مخرج واحد.
وشُرَاشِرٌ وشُرَيْشِرٌ وشَرْشَرَةُ: أَسماء.
والشُّرَيْرُ: موضع، هو من الجار على سبعة أَميال؛ قال كثير عزة: دِيارٌ بَأَعْنَاءٍ الشُّرَيْرِ، كَأَنَّمَا عَلَيْهِنَّ في أَكْنافِ عَيْقَةَ شِيدُ

ظلل (لسان العرب)
ظَلَّ نهارَه يفعل كذا وكذا يَظَلُّ ظَلاًّ وظُلُولاً وظَلِلْتُ أَنا وظَلْتُ وظِلْتُ، لا يقال ذلك إِلاَّ في النهار لكنه قد سمع في بعض الشعر ظَلَّ لَيْلَه، وظَلِلْت أَعْمَلُ كذا، بالكسر، ظُلُولاً إِذا عَمِلْته بالنهار دون الليل؛ ومنه قوله تعالى: فَظَلْتم تَفَكَّهون، وهو من شَواذِّ التخفيف. الليث: يقال ظَلَّ فلان نهارَه صائماً، ولا تقول العرب ظَلَّ يَظَلُّ إِلا لكل عمل بالنهار، كما لا يقولون بات يبيت إِلا بالليل، قال: ومن العرب من يحذف لام ظَلِلْت ونحوها حيث يظهران، فإِن أَهل الحجاز يكسرون الظاء كسرة اللام التي أُلْقِيَتْ فيقولون ظِلْنا وظِلْتُم المصدر الظُّلُول، والأَمر اظْلَلْ وظَلَّ؛ قال تعالى: ظَلْتَ عليه عاكفاً، وقرئ ظِلْتَ، فمن فَتَح فالأَصل فيه ظَلِلْت ولكن اللام حذفت لثِقَل التضعيف والكسر وبقيت الظاء على فتحها، ومن قرأَ ظِلْتَ، بالكسر، حَوَّل كسرة اللام على الظاء، ويجوز في غير المكسور نحو هَمْت بذلك أَي هَمَمْت وأَحَسْنت بذلك أَي أَحْسَسْت، قال: وهذا قول حُذَّاق النحويين؛ قال ابن سيده: قال سيبويه أَمَّا ظِلْتُ فأَصله ظَلِلْتُ إِلاَّ أَنهم حذفوا فأَلقوا الحركة على الفاء كما قالوا خِفْت، وهذا النَّحْوُ شاذٌّ، قال: والأَصل فيه عربي كثير، قال: وأَما ظَلْت فإِنها مُشَبَّهة بِلَسْت؛ وأَما ما أَنشده أَبو زيد لرجل من بني عقيل: أَلَمْ تَعْلَمِي ما ظِلْتُ بالقوم واقفاً على طَلَلٍ، أَضْحَتْ مَعارِفُه قَفْرا قال ابن جني: قال كسروا الظاء في إِنشادهم وليس من لغتهم.
وظِلُّ النهارِ: لونُه إِذا غَلَبَتْه الشمسُ.
والظِّلُّ: نقيض الضَّحِّ، وبعضهم يجعل الظِّلَّ الفَيْء؛ قال رؤبة: كلُّ موضع يكون فيه الشمس فتزول عنه فهو ظِلٌّ وفَيْء، وقيل: الفيء بالعَشِيِّ والظِّلُّ بالغداة، فالظِّلُّ ما كان قبل الشمس، والفيء ما فاء بعد.
وقالوا: ظِلُّ الجَنَّة، ولا يقال فَيْؤها، لأَن الشمس لا تُعاقِب ظِلَّها فيكون هنالك فيء، إِنما هي أَبداً ظِلٌّ، ولذلك قال عز وجل: أُكُلُها دائمٌ وظِلُّها؛ أَراد وظِلُّها دائم أَيضاً؛ وجمع الظِّلِّ أَظلالٌ وظِلال وظُلُولٌ؛ وقد جعل بعضهم للجنة فَيْئاً غير أَنه قَيَّده بالظِّلِّ، فقال يصف حال أَهل الجنة وهو النابغة الجعدي:فَسلامُ الإِلهِ يَغْدُو عليهم، وفُيُوءُ الفِرْدَوْسِ ذاتُ الظِّلال وقال كثير: لقد سِرْتُ شَرْقيَّ البِلادِ وغَرْبَها، وقد ضَرَبَتْني شَمْسُها وظُلُولُها ويروى: لقد سِرْتُ غَوْرِيَّ البِلادِ وجَلْسَها والظِّلَّة: الظِّلال.
والظِّلال: ظِلال الجَنَّة؛ وقال العباس بن عبد المطلب: مِنْ قَبْلِها طِبْتَ في الظِّلال وفي مُسْتَوْدَعٍ، حَيْثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ أَراد ظِلال الجنات التي لا شمس فيها.
والظِّلال: ما أَظَلَّكَ من سَحابٍ ونحوه.
وظِلُّ الليلِ: سَوادُه، يقال: أَتانا في ظِلِّ الليل؛ قال ذو الرُّمَّة: قد أَعْسِفُ النَّازِحَ المَجْهولَ مَعْسِفُه، في ظِلِّ أَخْضَرَ يَدْعُو هامَهُ البُومُ وهو استعارة لأَن الظِّلَّ في الحقيقة إِنما هو ضوء شُعاع الشمس دون الشُّعاع، فإِذا لم يكن ضَوْءٌ فهو ظُلْمة وليس بظِلٍّ.
والظُّلَّةُ أَيضاً (* قوله «والظلة أيضاً إلخ» هذه بقية عبارة للجوهري ستأتي، وهي قوله: والظلة، بالضم، كهيئة الصفة، الى أن قال: والظلة أيضاً الى آخر ما هنا): أَوّل سحابة تُظِلُّ؛ عن أَبي زيد.
وقوله تعالى: يَتَفَيَّأُ ظِلاله عن اليمين؛ قال أَبو الهيثم: الظِّلُّ كلُّ ما لم تَطْلُع عليه الشمسُ فهو ظِلٌّ، قال: والفَيْء لا يُدْعى فَيْئاً إِلا بعد الزوال إِذا فاءت الشمسُ أَي رَجَعَتْ إِلى الجانب الغَرْبيِّ، فما فاءت منه الشمسُ وبَقِيَ ظِلاًّ فهو فَيْء، والفَيْءُ شرقيٌّ والظِّلُّ غَرْبيٌّ، وإِنما يُدْعى الظِّلُّ ظِلاًّ من أَوَّل النهار إِلى الزوال، ثم يُدْعى فيئاً بعد الزوال إِلى الليل؛ وأَنشد: فلا الظِّلَّ من بَرْدِ الضُّحَى تَسْتَطِيعُه، ولا الفَيْءَ من بَرْدِ العَشِيِّ تَذُوق قال: وسَوادُ اللَّيلِ كلِّه ظِلٌّ، وقال غيره: يقال أَظَلَّ يومُنا هذا إِذا كان ذا سحاب أَو غيره وصار ذا ظِلٍّ، فهو مُظِلٌّ.
والعرب تقول: ليس شيء أَظَلَّ من حَجَر، ولا أَدْفأَ من شَجَر، ولا أَشَدَّ سَواداً من ظِلّ؛ وكلُّ ما كان أَرْفع سَمْكاً كان مَسْقَطُ الشَّمس أَبْعَد، وكلُّ ما كان أَكثر عَرْضا وأَشَد اكتنازاً كان أَشد لسَوادِ ظِلِّه.
وظِلُّ الليل: جُنْحُه، وقيل: هو الليل نفسه، ويزعم المنجِّمون أَن الليل ظِلٌّ وإِنما اسْوَدَّ جدّاً لأَنه ظِلُّ كُرَة الأَرض، وبِقَدْر ما زاد بَدَنُها في العِظَم ازداد سواد ظِلِّها.
وأَظَلَّتْني الشجرةُ وغيرُها، واسْتَظَلَّ بالشجرة: اسْتَذْرى بها.
وفي الحديث: إِنَّ في الجنة شَجَرةً يَسِير الراكبُ في ظِلِّها مائةَ عامٍ أَي في ذَراها وناحيتها.
وفي قول العباس: مِنْ قَبْلِها طِبْتَ في الظِّلال؛ أَراد ظِلال الجنة أَي كنتَ طَيِّباً في صُلْب آدم حيث كان في الجنة، وقوله من قبلها أَي من قبل نزولك إِلى الأَرض، فكَنى عنها ولم يتقدم ذكرها لبيان المعنى.
وقوله عز وجل: ولله يَسْجُد مَنْ في السموات والأَرض طَوْعاً وكَرْهاً وظِلالُهُم بالغُدُوِّ والآصال؛ أَي ويَسْجُد ظِلالُهم؛ وجاء في التفسير: أَن الكافر يَسْجُدُ لغير الله وظِلُّه يسجد لله، وقيل ظِلالُهم أَي أَشخاصهم، وهذا مخالف للتفسير.
وفي حديث ابن عباس: الكافر يَسْجُد لغير الله وظِلُّه يَسْجُد لله؛ قالوا: معناه يَسْجُد له جِسْمُه الذي عنه الظِّلُّ.
ويقال للمَيِّت: قد ضَحَا ظِلُّه.
وقوله عز وجل: ولا الظِّلُّ ولا الحَزورُ؛ قال ثعلب: قيل الظِّلُّ هنا الجنة، والحَرور النار، قال: وأَنا أَقول الظِّلُّ الظِّلُّ بعينه، والحَرُور الحَرُّ بعينه.
واسْتَظَلَّ الرجلُ: اكْتَنَّ بالظِّلِّ.
واسْتَظَلَّ بالظِّلِّ: مال إِليه وقَعَد فيه.
ومكان ظَلِيلٌ: ذو ظِلٍّ، وقيل الدائم الظِّلِّ قد دامت ظِلالَتُه.
وقولهم: ظِلٌّ ظَلِيل يكون من هذا، وقد يكون على المبالغة كقولهم شِعْر شاعر.
وفي التنزيل العزيز: ونُدْخِلهم ظِلاًّ ظَلِيلاً؛ وقول أُحَيْحَة بن الجُلاح يَصِف النَّخْل: هِيَ الظِّلُّ في الحَرِّ حَقُّ الظَّلِيـ ـلِ، والمَنْظَرُ الأَحْسَنُ الأَجْمَلُ قال ابن سيده: المعنى عندي هي الشيء الظَّلِيل، فوضع المصدر موضع الاسم.
وقوله عز وجل: وظَلَّلْنا عليكم الغَمامَ؛ قيل: سَخَّر اللهُ لهم السحابَ يُظِلُّهم حتى خرجوا إِلى الأَرض المقدَّسة وأَنزل عليهم المَنَّ والسَّلْوى، والاسم الظَّلالة. أَبو زيد: يقال كان ذلك في ظِلِّ الشتاء أَي في أَوَّل ما جاء الشتاء.
وفَعَلَ ذلك في ظِلِّ القَيْظ أَي في شِدَّة الحَرِّ؛ وأَنشد الأَصمعي: غَلَّسْتُه قبل القَطا وفُرَّطِه، في ظِلِّ أَجَّاج المَقيظ مُغْبِطِه (* قوله «غلسته إلخ» كذا في الأصل والاساس، وفي التكملة: تقدم العجز على الصدر).
وقولهم: مَرَّ بنا كأَنَّه ظِلُّ ذئب أَي مَرَّ بنا سريعاً كَسُرْعَة الذِّئب.
وظِلُّ الشيءِ: كِنُّه.
وظِلُّ السحاب: ما وَارَى الشمسَ منه، وظِلُّه سَوادُه.
والشمسُ مُسْتَظِلَّة أَي هي في السحاب.
وكُلُّ شيء أَظَلَّك فهو ظُلَّة.
ويقال: ظِلٌّ وظِلالٌ وظُلَّة وظُلَل مثل قُلَّة وقُلَل.
وفي التنزيل العزيز: أَلم تَرَ إِلى رَبِّك كيف مَدَّ الظِّلَّ.
وظِلُّ كلِّ شيء: شَخْصُه لمكان سواده.
وأَظَلَّني الشيءُ: غَشِيَني، والاسم منه الظِّلُّ؛ وبه فسر ثعلب قوله تعالى: إِلى ظِلٍّ ذي ثَلاث شُعَب، قال: معناه أَن النار غَشِيَتْهم ليس كظِلِّ الدنيا.
والظُّلَّة: الغاشيةُ، والظُّلَّة: البُرْطُلَّة.
وفي التهذيب: والمِظَلَّة البُرْطُلَّة، قال: والظُّلَّة والمِظَلَّة سواءٌ، وهو ما يُسْتَظَلُّ به من الشمس.
والظُّلَّة: الشيء يُسْتَتر به من الحَرِّ والبرد، وهي كالصُّفَّة.
والظُّلَّة: الصَّيْحة.
والظُّلَّة، بالضم: كهيئة الصُّفَّة، وقرئ: في ظُلَلٍ على الأَرائك مُتَّكئون، وفي التنزيل العزيز: فأَخَذَهُم عذابُ يَوْمِ الظُّلَّة؛ والجمع ظُلَلٌ وظِلال.
والظُّلَّة: ما سَتَرك من فوق، وقيل في عذاب يوم (* قوله «وقيل في عذاب يوم إلخ» كذا في الأصل) الظُّلَّة، قيل: يوم الصُّفَّة، وقيل له يوم الظُّلَّة لأَن الله تعالى بعث غَمامة حارّة فأَطْبَقَتْ عليهم وهَلَكوا تحتها.
وكُلُّ ما أَطْبَقَ عليك فهو ظُلَّة، وكذلك كل ما أَظَلَّك. الجوهري: عذابُ يوم الظُّلَّة قالوا غَيْمٌ تحته سَمُومٌ؛ وقوله عز وجل: لهم مِنْ فوقِهم ظُلَلٌ من النار ومن تحتهم ظُلَلٌ؛ قال ابن الأَعرابي: هي ظُلَلٌ لمَنْ تحتهم وهي أَرض لهم، وذلك أَن جهنم أَدْرَاكٌ وأَطباق، فبِساطُ هذه ظُلَّةٌ لمَنْ تحتَه، ثم هَلُمَّ جَرًّا حتى ينتهوا إِلى القَعْر.
وفي الحديث: أَنه ذكر فِتَناً كأَنَّها الظُّلَل؛ قل: هي كُلُّ ما أَظَلَّك، واحدتها ظُلَّة، أَراد كأَنَّها الجِبال أَو السُّحُب؛ قال الكميت: فكَيْفَ تَقُولُ العَنْكَبُوتُ وبَيتُها، إِذا ما عَلَتْ مَوْجاً من البَحْرِ كالظُّلَل؟ وظِلالُ البحر: أَمواجُه لأَنها تُرْفَع فتُظِلُّ السفينةَ ومن فيها، ومنه عذاب يوم الظُّلَّة، وهي سحابة أَظَلَّتْهم فَلَجؤوا إِلى ظِلِّها من شِدَّة الحرّ فأَطْبَقَتْ عليهم وأَهْلَكَتْهم.
وفي الحديث: رأَيت كأَنَّ ظُلَّةً تَنْطِف السَّمْنَ والعَسَل أَي شِبْهَ السَّحَابة يَقْطُرُ منها السَّمْنُ والعسلُ، ومنه: البقرةُ وآلُ عمران كأَنَّهما ظُلَّتانِ أَو غَمامتان؛ وقوله: وَيْحَكَ، يا عَلْقَمَةُ بنَ ماعِزِ هَلْ لَكَ في اللَّواقِح الحَرَائزِ، وفي اتِّباعِ الظُّلَل الأَوَارِزِ؟ قيل: يَعْني بُيوتَ السَّجْن.
والمِظَلَّة والمَظَلَّة: بيوت الأَخبية، وقيل: المِظَلَّة لا تكون إِلا من الثياب، وهي كبيرة ذات رُواقٍ، وربما كانت شُقَّة وشُقَّتين وثلاثاً، وربما كان لها كِفَاءٌ وهو مؤخَّرها. قال ابن الأَعرابي: وإِنما جاز فيها فتح الميم لأَنها تُنْقل بمنزلة البيت.
وقال ثعلب: المِظَلَّة من الشعر خاصة. ابن الأَعرابي: الخَيْمة تكون من أَعواد تُسْقَف بالثُّمام فلا تكون الخيمة من ثياب، وأَما المَظَلَّة فمن ثياب؛ رواه بفتح الميم.
وقال أَبو زيد: من بيوت الأَعراب المَظَلَّة، وهي أَعظم ما يكون من بيوت الشعر، ثم الوَسُوط نعت المَظَلَّة، ثم الخِباء وهو أَصغر بيوت الشَّعَر.
والمِظَلَّة، بالكسر: البيت الكبير من الشَّعَر؛ قال: أَلْجَأَني اللَّيْلُ، وَرِيحٌ بَلَّه إِلى سَوادِ إِبلٍ وثَلَّه، وسَكَنٍ تُوقَد في مِظَلَّه وعَرْشٌ مُظَلَّل: من الظِّلِّ.
وقال أَبو مالك: المِظَلَّة والخباء يكون صغيراً وكبيراً؛ قال: ويقال للبيت العظيم مِظَلَّة مَطْحُوَّة ومَطْحِيَّة وطاحِيَة وهو الضَّخْم.
ومَظَلَّة ومِظَلَّة: دَوْحة (* قوله «ومظلة دوحة» كذا في الأصل والتهذيب).
ومن أَمثال العرب: عِلَّةٌ ما عِلَّه أَوْتادٌ وأَخِلَّه، وعَمَدُ المِظَلَّه، أَبْرِزُوا لصِهْرِكم ظُلَّه؛ قالته جارية زُوِّجَتْ رَجُلاً فأَبطأَ بها أَهْلُها على زوجها، وجَعَلُوا يَعْتَلُّون بجمع أَدوات البيت فقالت ذلك اسْتِحْثاثاً لهم؛ وقول أُمَيَّة بن أَبي عائذ الهذلي: ولَيْلٍ، كأَنَّ أَفانِينَه صَراصِرُ جُلِّلْنَ دُهْمَ المَظالي إِنما أَراد المَظالَّ فخَفَّف اللام، فإِمَّا حَذَفها وإِمَّا أَبْدَلَها ياءً لاجتماع المثلين لا سيما إِن كان اعتقد إِظهار التضعيف فإِنه يزداد ثِقَلاً ويَنْكَسِر الأَول من المثلين فتدعو الكسرةُ إِلى الياء فيجب على هذا القول أَن يُكْتب المَظالي بالياء؛ ومثْلُهُ سَواءً ما أَنشده سيبويه لعِمْران بن حِطَّان: قد كُنْتُ عِنْدَك حَوْلاً، لا يُرَوَّعُني فيه رَوَائعُ من إِنْس ولا جانِ وإِبدالُ الحرف أَسهلُ من حذفه.
وكُلُّ ما أَكَنَّك فقد أَظَلَّكَ.
واسْتَظَلَّ من الشيء وبه وتَظَلَّل وظَلَّله عليه.
وفي التنزيل العزيز: وظَلَّلنا عليهم الغَمامَ.
والإِظْلالُ: الدُّنُوُّ؛ يقال: أَظَلَّك فلان أَي كأَنه أَلْقى عليك ظِلَّه من قُرْبه.
وأَظَلَّك شهرُ رمضان أَي دَنا منك.
وأَظَلَّك فلان: دَنا منك كأَنه أَلْقى عليك ظِلَّه، ثم قيل أَظَلَّك أَمرٌ.
وفي الحديث: أَنه خطب آخر يوم من شعبان فقال: أَيها الناس قد أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عظيم أَي أَقْبَل عليكم ودَنا منكم كأَنه أَلْقى عليكم ظِلَّه.
وفي حديث كعب ابن مالك: فلما أَظَلَّ قادماً حَضَرَني بَثِّي.
وفي الحديث: الجنَّةُ تحت ظِلالِ السيوف؛ هو كناية عن الدُّنُوِّ من الضِّرب في الجهاد في سبيل الله حتى يَعْلُوَه السيفُ ويَصِيرَ ظِلُّه عليه.
والظِّلُّ: الفَيْءُ الحاصل من الحاجز بينك وبين الشمس أَيَّ شيء كان، وقيل: هو مخصوص بما كان منه إِلى الزوال، وما كان بعده فهو الفيء.
وفي الحديث: سَبْعَةٌ يُظِلُّهم اللهُ في ظِلِّ العرش أَي في ظِلِّ رحمته.
وفي الحديث الآخر: السُّلْطانُ ظِلُّ الله في الأَرض لأَنه يَدْفَع الأَذى عن الناس كما يَدْفَع الظِّلُّ أَذى حَرِّ الشمس، قال: وقد يُكْنى بالظِّلِّ عن الكَنَف والناحية.
وأَظَلَّك الشيء: دَنا منك حتى أَلقى عليك ظِلُّه من قربه.
والظِّلُّ: الخَيال من الجِنِّ وغيرها يُرى، وفي التهذيب: شِبْه الخيال من الجِنِّ، ويقال: لا يُجاوِزْ ظِلِّي ظِلَّك.
ومُلاعِب ظِلَّه: طائرٌ سمي بذلك.
وهما مُلاعِبا ظِلِّهما ومُلاعِباتُ ظِلِّهن، كل هذ في لغة، فإِذا جَعَلته نكرة أَخْرَجْتَ الظِّلَّ على العِدَّةِ فقلت هُنَّ مُلاعِباتٌ أَظْلالَهُنَّ؛ وقول عنترة: ولقد أَبِيتُ على الطَّوى وأَظَلُّه، حتى أَنالَ به كَرِيمَ المأْكَل أَراد: وأَظَلُّ عليه.
وقولهم في المثل: لأَتْرُكَنَّه تَرْكَ ظَبْيٍ ظِلَّه؛ معناه كما تَرَكَ ظَبْيٌ ظِله. الأَزهري: وفي أَمثال العرب: تَرَكَ الظَّبْيُ ظِلَّه؛ يُضْرَب للرجل النَّفُور لأَن الظَّبْي إِذا نَفَر من شيء لا يعود إِليه أَبداً، وذلك إِذا نَفَر، والأَصل في ذلك أَن الظَّبْيَ يَكْنِس في الحَرّ فيأْتيه السامي فيُثِيره ولا يعود إِلى كِناسِه، فيقال تَرَكَ الظَّبْيُ ظِلَّه، ثم صار مثلاً لكل نافر من شيء لا يعود إِليه. الأَزهري: ومن أَمثالهم أَتيته حين شَدَّ الظََّّبْيُ ظِلَّه، وذلك إِذا كَنَس نِصْف النهار فلا يَبْرَح مَكْنِسَه.
ويقال: أَتيته حين يَنْشُدُ الظَّبْيُ ظِلَّه أَي حين يشتدُّ الحَرُّ فيطلب كِناساً يَكْتَنُّ فيه من شدة الحر.
ويقال: انْتَعَلَتِ المَطايا ظِلالها إِذا انتصف النهار في القَيْظ فلم يكُن لها ظِلٌّ؛ قال الراجز: قد وَرَدَتْ تَمْشِي على ظِلالِها، وذابَت الشَّمْس على قِلالها وقال آخر في مثله: وانْتَعَلَ الظِّلَّ فكان جَوْرَبا والظِّلُّ: العِزُّ والمَنَعة.
ويقال: فلان في ظِلِّ فلان أَي في ذَراه وكَنَفه.
وفلان يعيش في ظِلِّ فلان أَي في كَنَفه.
واسْتَظَلَّ الكَرْمُ: التَفَّتْ نَوامِيه.
وأَظَلُّ الإِنسان: بُطونُ أَصابعه وهو مما يلي صدر القَدَم من أَصل الإِبهام إِلى أَصل الخِنْصَرِ، وهو من الإِبل باطن المَنْسِم؛ هكذا عَبَّروا عنه ببطون؛ قال ابن سيده: والصواب عندي أَن الأَظَلَّ بطن الأُصبع؛ وقال ذو الرُّمَّة في مَنْسِم البعير: دامي الأَظلِّ بَعِيد الشَّأْوِ مَهْيُوم قال الأَزهري: سمعت أَعرابيّاً من طَيِّءٍ يقول لِلَحْمٍ رقيقٍ لازقٍ بباطن المَنْسِم من البعير هو المُسْتَظِلاَّتُ، وليس في لحم البعير مُضْغة أَرَقُّ ولا أَنعم منها غير أَنه لا دَسَم فيه.
وقال أَبو عبيد في باب سوء المشاركة في اهتمام الرجل بشأْن أَخيه: قال أَبو عبيدة إِذا أَراد المَشْكُوُّ إِليه أَنه في نَحْوٍ مما فيه صاحبُه الشَّاكي قال له إِن يَدْمَ أَظَلُّكَ فقد نَقِبَ خُفِّي؛ يقول: إِنه في مثل حالك؛ قال لبيد: بنَكِيبٍ مَعِرٍ دامي الأَظَلّ قال: والمَنْسِمُ للبعير كالظُّفُر للإِنسان.
ويقال للدم الذي في الجوف مُسْتَظِلُّ أَيضاً؛ ومنه قوله: مِنْ عَلَق الجَوْفِ الذي كان اسْتَظَلّ ويقال: اسْتَظَلَّت العينُ إِذا غارت؛ قال ذو الرمة: على مُسْتَظِلاَّتِ العُيونِ سَوَاهِمٍ، شُوَيْكِيَةٍ يَكْسُو بُرَاها لُغَامُها ومنه قول الراجز: كأَنَّما وَجْهُكَ ظِلٌّ من حَجَر قال بعضهم: أَراد الوَقاحة، وقيل: إِنه أَراد أَنه أَسودُ الوجه. غيره: الأَظَلُّ ما تحت مَنْسِم البعير؛ قال العَجَّاج: تَشْكو الوَجَى من أَظْلَلٍ وأَظْلَل، مِنْ طُولِ إِمْلالٍ وظَهْرٍ أَمْلَل إِنما أَظهر التضعيف ضرورة واحتاج إِلى فَكِّ الإِدغام كقول قَعْنَب بن أُمِّ صاحب: مَهْلاً أَعاذِلَ، قد جَرَّبْتِ منْ خُلُقِي أَنِّي أَجُودُ لأَقوامٍ، وإِنْ ضَنِنُوا والجمع الظُّلُّ، عاملوا الوصف (* قوله «عاملوا الوصف» هكذا في الأصل، وفي شرح القاموس: عاملوه معاملة الوصف) أَو جمعوه جمعاً شاذّاً؛ قال ابن سيده: وهذا أَسبق لأَني لا أَعرف كيف يكون صفة.
وقولهم في المثل: لَكِنْ على الأَثَلاثِ لَحْمٌ لا يُظَلَّل؛ قاله بَيْهَسٌ في إِخوته المقتولين لما قالوا ظَلِّلوا لَحْمَ جَزُورِكم.
والظَّلِيلة: مُسْتَنْقَع الماء في أَسفل مَسِيل الوادي.
والظَّلِيلة: الرَّوْضة الكثيرة الحَرَجات، وفي التهذيب: الظَّلِيلة مُسْتَنْقَع ماءٍ قليلٍ في مَسِيل ونحوه، والجمع الظَّلائل، وهي شبه حُفْرة في بطنِ مَسِيل ماءٍ فينقطع السيل ويبقى ذلك الماء فيها؛ قال رؤبة: غادَرَهُنَّ السَّيْلُ في ظَلائلا (* قوله «غادرهن السيل» صدره كما في التكملة: بخصرات تنقع الغلائلا). ابن الأَعرابي: الظُّلْظُل السُّفُن وهي المَظَلَّة.
والظِّلُّ: اسم فَرَس مَسْلمة بن عبد المَلِك.
وظَلِيلاء: موضع، والله أَعلم.

شر (مقاييس اللغة)

الشين والراء أصلٌ واحد يدلُّ على الانتشار والتّطايُر. مِن ذلك الشرّ خلاف الخير.
ورجلٌ شِرِّير، وهو الأصل؛ لانتشاره وكثرته.
والشَّرُّ: بسْطُك الشيءَ في الشمس.
والشّرارة، والجمع الشّرَارُ.
والشّرَر: ما تطاير من النّار، الواحدة شَرَرَة. قال الله جلَّ وعلا: إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ [المرسلات 32].
ويقال: شرشَرَ الشيءَ، إذا قطّعه.
والإِشرارة: ما يُبْسَط عليه الشيء.
والشِّواء الشّرْشار: الذي يتقاطر دَسَمُه.
والشَّرشرة: أن تنفُض الشَّيء من فيك بعد عضِّك إِيَّاه.
وشراشر الأذناب: ذَباذِبُها.
وأنشد:
فعوين يَستعجِلْنه ولَقِينَه    يَضْرِبْنَه بِشراشر الأَذْنابِ

فإن قال قائل: فعلى أيِّ قياسٍ من هذا البابُ يُحمل الشَّراشر، وهي النَّفْس، يقال ألقى عليه شراشِرَه، إذا ألقى عليه نفسه حرصاً ومحبّة.
وهو قوله:فالجوابُ أنَّ القياس في ذلك صحيح، وليس يُعنَى بالشّراشر الجسمُ والبدَن، إنّما يراد به النَّفْس.
وذلك عبارةٌ عن الهِمم والمَطَالب * التي في النَّفْس. يقال ألقى عليه شراشِرَه، أي جَمَع ما انتشر من هِمَمه لهذا الشيء، وشَغَلَ همومَه كلَّها به. فهذا قياس.ويقال أشررتُ فلاناً، إذا نسبتَه إلى الشرّ. قال طرفة:
    صديقي وحَتَّى ساءني بعضُ ذلِكِ

ويقال أشررت الشّيءَ، إذا أبرزْتَه وأظهرتَه. قال:وقال:
    أَشَرَّت كليباً بالأكفّ الأصابع

وقال امرؤ القيس:
    عليَّ حِراصاً لو يُشِرُّون مَقتَلي


بعع (لسان العرب)
البَعاعُ: الجَهازُ والمَتاعُ. أَلقى بَعَعَه وبَعاعَه أَي ثِقَلَه ونفْسَه، وقيل: بَعاعُه مَتاعُه وجَهازُه.
والبَعاعُ: ثِقَلُ السحاب من الماء. أَلقتِ السحابةُ بَعاعَها أَي ماءَها وثِقَلَ مطرِها؛ قال امرؤُ القيس: وأَلقَى بصَحْراء الغَبِيطِ بَعاعَه، نُزولَ اليَماني ذي العِيابِ المُخَوَّلِ وبَعَّ السحابُ يَبِعُّ بَعًّا وبَعاعاً: أَلَحَّ بِمَطَرِه.
وبَعَّ المطرُ من السحابِ: خرج.
والبَعاعُ: ما بعَّ من المطر؛ قال ابن مقبل يذكر الغيث: فأَلقَى بشَرْجٍ والصَّرِيفِ بَعاعَه، ثِقالٌ رَواياه مِن المُزْنِ دُلَّحُ والبَعْبَعُ: صوت الماء المتَدارِكِ، قال الأَزهري: كأَنه أَراد حكاية صوته إِذا خرج من الإِناء ونحو ذلك.
وبَعَّ الماءَ بَعًّا إِذا صَبَّه؛ ومنه الحديث: أَخذها فبعَّها في البَطْحاء، يعني الخمر صبَّها صبًّا.
والبَعاعُ: شدَّة المطر، ومنهم من يَرويها بالثاء المثلثة من ثَعَّ يَثِعُّ إِذا تَقَيَّأَ أَي قذَفَها في البَطْحاء؛ ومنه حديث عليّ، رضي الله عنه: أَلقت السحابُ بَعاعَ ما استقَلَّت به من الحِمْل.
ويقال: أَتيته في عَبْعَبِ شبابه وبَعْبَعِ شبابه وعِهِبَّى شبابه.
وأَخرجت الأَرض بَعاعَها إِذا أَنبتت أَنواع العُشب أَيام الربيع.
والبَعابِعَةُ: الصَّعالِيكُ الذين لا مال لهم ولا ضَيْعةَ.
والبُعَّةُ من أَولاد الإِبل: الذي يُولَدُ بين الرُّبَعِ والهُبَعِ.
والبَعْبَعةُ: حكاية بعض الأَصوات، وقيل: هو تَتابُع الكلام في عَجَلةٍ.